علوم [١٣١–١٤٠ من ٢٩٢ خبر]

  • مضادات الأكسدة وسرطان الرئة
    فايقة جرجس حنا · ٥ فبراير ٢٠١٤

    تُستخدم مضادات الأكسدة على نطاق واسع لما عُرف عنها بأنها تحمي الخلية من التَّلَف الذي تُسبِّبه الجذور الحرة؛ ومن ثَمَّ تَحُول دون الإصابة بالسرطان. تلك الفكرة التي روجت لها صناعة المُكمِّلات الغذائية، وعززتها بعض الدراسات العلمية. غير أن بعض الدراسات الأخرى أوردت نتائجَ مخالفة؛ ومن ثَمَّ قرر العلماء بجامعة جوتنبرج السويدية فحص نتائج الدراسات السابقة التي أظهرت ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الرئة عند المُدَخِّنين الذين تعاطَوْا مضادات للأكسدة، مقارنة بأولئك الذين تعاطَوْا أدوية زائفة. وتوصلت الدراسة إلى أن مضادات الأكسدة يمكنها — على العكس مما هو معروف — أن تُسرع نمو الأورام السرطانية. وفي التجربة أعطى العلماء فئرانًا مصابة بسرطان الرئة مضادَّ الأكسدة فيتامين إي؛ فكانت النتيجة أن الأورام السرطانية نَمَتْ ثلاثة أضعاف المعتاد، وزادت سرعة موت الفئران إلى الضِّعف تقريبًا، وكلما ارتفعت نسبة مضادات الأكسدة المقدَّمة إلى الفئران ماتت أسرع. وعندما أجرى العلماء نفس التجارب على خلايا رئوية بشرية مصابة بالسرطان في المعمل، حدث نفس الشيء مع الخلايا البشرية. يُؤخذ على هذه الدراسة أنها استَخدمت في تجاربها فيتامين إي فقط مضادًّا للأكسدة، لكنها أثارت فكرة أن مضادات الأكسدة الأخرى قد يكون لها نفس التأثير. يُذكر أيضًا أن المركز الوطني الأمريكي للطب التكميلي والبديل قد أجرى عددًا هائلًا من التجارب العلمية باستخدام مضادات الأكسدة المكمِّلة، وفشل مرارًا وتكرارًا في إثبات أنها تقي من أمراض مثل الأزمة القلبية، أو السرطان، أو السكتة الدماغية، أو الخَرَف. تكمُن الفكرة في أن الجذور الحرة تدمر الخلايا السرطانية والخلايا السليمة معًا، وعندما تطيح مضادات الأكسدة بالجذور الحرة فإنها تريح الخلايا السرطانية من المادة السامة. لا يزال الأمر في حاجة إلى الكثير من الفحص والمحص لكن في كل الأحوال يجب استخدام مضادات الأكسدة التي تحوي الفيتامينات بحذر شديد.

  • هل هناك شبه بين أدمغة القردة والإنسان؟
    فايقة جرجس حنا · ٤ فبراير ٢٠١٤

    في دراسة بجامعة أكسفورد البريطانية توصل العلماء إلى أوجُه تشابه مذهلة في تنظيم مناطق المخ التي تحكم اللغة وعمليات التفكير المعقَّدة في الإنسان والقرد، وإلى أوجه اختلاف جِذرية بينهما أيضًا. ففي تجربة جديدة صوَّر العلماء أمخاخ ٢٥ متطوعًا و٢٥ قردًا آسيويًا لمقارنة المكوِّنات الرئيسية لمنطقة القشرة الجبهية البطنية الجانبية، تلك المنطقة التي تلعب دورًا مهمًّا في العمليات المعرِفية مثل اللغة والمرونة المعرفية وصنع القرار. مكَّن التصوير العلماء من تقسيم هذه المنطقة إلى ١٢ منطقةً كل منها يتمتع بنمط اتصالات خاصٍّ به مع بقية أجزاء المخ، فكل جزء يقوم بدور فريد. وقُورن اﻟ ١٢ جزءًا المكوِّنة لهذه المنطقة عند كل من الإنسان والقرد، فوجد العلماء تطابق ١١ جزءًا من اﻟ ١٢ جزءًا، علاوة على تشابُه طرق اتصالها بأجزاء المخ الأخرى. أما الجزء الثاني عشر من هذه المنطقة فلم يكُن له مثيل عند القِرَدة، وهو المسئول عن التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار وتعدُّد المهام. ومن الاختلافات المهمة الأخرى أن دوائر القشرة الجبهية البطنية الجانبية في كُلٍّ من القرد والإنسان تختلف في طرق تفاعلها مع مناطق المخ الأخرى المسئولة عن التعلُّم؛ الأمر الذي قد يُفسِّر لماذا تؤدي القِرَدة أداءً ضعيفًا في بعض المهام السمعية. والشيء المثير أن المناطق المتشابهة عند القرد والإنسان هي تلك التي تلعب دورًا في الاضطرابات النفسية مثل قصور الانتباه وفرط الحركة، وتعاطي المخدرات، والاضطرابات السلوكية القهرية. قد تؤدِّي هذه النتائج إلى حدوث تطوُّر في الرؤى العلاجية، وقد تُلقي نظرة أعمق على العملية التطورية التي رسخت كلًّا من أوجه التشابه والاختلاف بين الرئيسيات والإنسان.

  • نداء التزاوج القاتل
    مها زاهر · ٣ فبراير ٢٠١٤

    لم يكن ضفدع تونجارا، الذي يستوطن برك الوحل الصغيرة في أمريكا الوسطى والجنوبية، يدرك أنه عندما يطلق نداء التزاوج سيكون هناك من يتنصَّت عليه باحثًا عن وجبة شهية يتغذى عليها. هذا ما شرع في دراسته فريق من علماء جامعات تكساس الأمريكية وليدن الهولندية وساليزبري البريطانية، في إطار البحث في مجال التواصل والتفاعل بين الكائنات الحية وطرقه المختلفة. وتوصل الباحثون إلى أن ذكور هذا الكائن الصغير تُنوِّع في أساليب التواصل، فتُغيِّر في صيحات النداء، فيترقق الماء وتنتشر الموجات الهادئة على سطحه إثر انتفاخ الجيب الصوتي للضفادع. وتلعب تلك الموجات دورًا هامًّا في احتدام المنافسة بين الذكور في البركة الواحدة؛ إذ إن الباحثين وجدوا أن الذكور من الضفادع تضاعف من معدل إطلاق نداء التزاوج عند تحسسهم لتلك الموجات في الماء؛ حيث إن هذا التنوع في إشارات التواصل يجعل الذكر أكثر جاذبية تمامًا مثل تنوع ألوان ريش الطائر وتعدده. كما تجتذب تلك الموجات الصغيرة في الماء الخفافيش، التي تلجأ إلى تحديد موقع فريستها من الضفادع عن طريق استخدام الموجات الصوتية، ورصد صدى الصوت الذي يستمر عدة ثوانٍ حتى بعد تنبه الضفادع لوجود الخطر المُحلِّق فوقها فتتوقف عن النداء. وقد اكتشف العلماء أن ٣٦٪ من الضفادع التي تبعث بتلك الموجات في الماء تصبح أكثر عرضة لأن تكون فريسة للخفافيش. وتشير الدراسة إلى أن إشارةَ تَواصُلٍ واحدة يمكن استقبالها بعدة وسائل من كائنات مختلفة لتحقيق أهداف مختلفة في نطاق شبكة مركبة من التفاعلات بين الكائنات.

  • التعرف على آلية تكوُّن أسراب الطيور
    مها زاهر · ٣ فبراير ٢٠١٤

    لطالما تعارف العلماء أن أسراب الطيور تتَّخِذ شكل الثمانية أثناء طيرانها لتوفير طاقتها، فتتمكن من استكمال رحلات الهجرة الطويلة من مكان إلى آخر أو من قارة إلى أخرى، ولكن دون معرفة الآلية التي يلجأ إليها الطيور في سبيل الحفاظ على طاقتها. وفي أوَّل تجربة عملية لفَهم هذه الآلية زوَّد علماء من الكلية الملكية للطب البيطري بلندن سربًا من طيور أبو منجل الأقرع الشمالي المهدَّد بالانقراض بأجهزة دقيقة وحديثة؛ لتسجيل بيانات السرعة والموقع والاتجاه لكل طائر من السرب كل عدة ثوانٍ أثناء طيرانه من النمسا إلى إيطاليا. وبقراءة البيانات الخاصة بطيران هذا السرب تأكَّد للعلماء أن الطيور تتخذ مواقعها في السرب أثناء الطيران كل طائر على مسافة متر واحد للخلف ومتر واحد للجانب من الآخر؛ وذلك في محاولة للاستفادة من دوامات الهواء التي تتكوَّن عند طرف جناح كل طائر إثر خفقان الأجنحة. ووجد العلماء أن الأمر لا يتعلَّق فقط بموقع كل طائر في السرب أو باستغلاله لتيار الهواء الصادر عن خفقان جناح الطائر الذي يسبقه واتجاهه إلى أعلى بحيث يرفعه ليقلل من استهلاك الطاقة فحسب، وإنما يتعلق بضبط توقيت خفقان الأجنحة كذلك. فلقد فوجئ العلماء بأن الطيور عند تغيير مواقعها داخل السرب تُغيِّر من دورة خفقان الأجنحة بحيث تلحق بالتيار الصاعد إلى أعلى. وتشير تلك الآلية المعقَّدة التي تتبعها الطيور في تكوين أسرابها للحفاظ على طاقتها، إلى معرفة ووعي بديناميكية الهواء والقدرة على الاستجابة لها، معرفةً لم يكن يتصور العلماء وجودها في تلك الكائنات.

  • الشمبانزي يتواصل بإشارات اليد
    فايقة جرجس حنا · ٢٨ يناير ٢٠١٤

    يستطيع الشمبانزي استخدام الإيماءات لتنسيق أفعاله لتحقيق هدفٍ ما. فقد صمَّم العلماء بجامعة جورجيا الأمريكية تجرِبة جديدة يقوم فيها الشمبانزي بإرشاد إنسانٍ إلى مكان طعام مخبَّأ باستخدام إشارات اليد، على أن يكون هذا الشخص ليس على دراية بمكان الطعام؛ ومن ثَمَّ استعان العلماء بالقرد شيرمان البالغ من العمر ٣١ عامًا والقردة بانزي البالغة من العمر ١٩ عامًا، وكلاهما تربَّى في كنف أبوين من البشر، وتعلم كمًّا لا بأس به من رموز لغة الإشارة ويتواصلان مع البشر من خلالها. وكان الشخص يبحث عن الطعام ويشير إلى أماكنَ محتملة لوجود الطعام، ثم ينظر إلى القردين للحصول على رَدِّ فعل منهما، وبِنَاءً على رد الفعل هذا يُنوِّع الشخص اتجاه الإشارة ومسافة الإشارة والمسافة بينه وبين الهدف. وفي النهاية تمكَّن القردان من إرشاد الشخص إلى مكان الطعام الذي كان يقع على بعد ١٠ أمتار. وكان من ضمن أهداف الدراسة أن يوصل القردان المعلومات بطريقتهما الخاصة، لكن الأمر كان يتطلب منهما المبادرة والمثابرة على التواصُل، ويشير العلماء أن المثابرة على التواصل تدل على مهارات معرِفية معقدة؛ ذلك لأن أطراف التفاعل يُعدِّلون من طريقة تواصلهم كرَدِّ فعل لفهم الآخر لما يقصدونه. تمنح هذه الدراسة مزيدًا من الفهم حول مدى كفاءة ذاكرة الشمبانزي وقدرته على استخدام لغة الإشارة، وتطور سلوكياته المستمر. وتنبُع أهمية هذه الدراسة من أن استخدام الإيماءات لتنسيق أنشطة مشتركة يلعب دورًا مهمًّا في تطور اللغة.

  • صخرة «الدونت» على كوكب المريخ
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ يناير ٢٠١٤

    ظهرت فجأة من العدم صخرة غريبة بحجم وشكل كعكة «الدونت» أمام المركبة الفضائية «أوبورتيونيتي»، التابعة لوكالة «ناسا»، التي كانت متوقفة في مكانها منذ شهر لحين تحسُّن الأحوال الجوية. والشيء المحير أن الصخرة لم تكن موجودة منذ ١٢ يومًا مريخيًّا، حين التقطت المركبةُ صورةً لنفس البقعة وهي خالية من الصخرة. ويحاول العلماء تفسير ظهور هذه الصخرة الغريبة؛ فإما أن إحدى عجلات المركبة اقتلعتها من التربة نتيجة لتعطلها، فجرفتها معها وألقت بها بعيدًا، أو أنها قذيفة قادمة من فوهة بركانية نجمت عن ارتطام نيزك بالكوكب وهبطت أمام المركبة. ويميل العلماء إلى التفسير الأول. وإذا كانت الصخرةُ ناتجةً بالفعل عن اقتلاع المركبة لها من التربة، فإن جانبها العلوي الذي لم يتعرض للطقس القاسي والإشعاعات لمليارات السنين من الممكن أن تقدم تركيبته لنا نظرةً غير مسبوقة عن مادة مريخية لم تتعرض للرياح أو الأشعة الكونية. والصخرة لها ضلع مرتفع عن الآخر، ومجوفة في منتصفها، وتركيبها محير للعلماء؛ إذ يقولون: إنهم لم يروا مثله من قبل قط على كوكب المريخ؛ فهو يحتوي على نسب عالية من الكبريت والماغنسيوم، بل وقد تصل إلى ضعف أي نسبة وُجدت في أي شيء على سطح المريخ. يُذكر أن هذه هي السنة العاشرة لهبوط المركبة «أوبورتيونيتي» على كوكب المريخ، مع أنه كان من المقرر أنها في بعثة مدتها ثلاثة شهور فحسب، لكنه تم مدها مرات عدة لما كانت تقدمه من اكتشافات جديدة ونافعة.

  • البروتينات تعزف سيمفونية الحياة
    فايقة جرجس حنا · ٢٧ يناير ٢٠١٤

    لطالما اعتقد العلماء أن البروتينات الموجودة في الإنسان وغيره من الكائنات الحية تتذبذب بأنماط مختلفة مثل أوتار الكمنجة أو أنابيب الأرغن، غير أنهم لم يتمكنوا من إثبات ذلك، لكن الآن مع توافر وسائل التكنولوجيا الحديثة ثبت هذا بالأدلة القاطعة؛ فقد وجد فريق من العلماء، بجامعة «بافلو» ومعهد «هوبتمان وود ورد» للأبحاث الطبية، البروتينات تتذبذب على نحو لا ينقطع، لكننا لا نشعر بها. تكمن فائدة هذه الذبذبات في أنها تُمكِّن البروتينات من تغيير شكلها سريعًا حتى يتسنى لها أن ترتبط سريعًا بأقرانها من البروتينات. وهي عملية ضرورية للجسد كي يؤدي وظائفه الحيوية المهمة؛ مثل: امتصاص الأكسجين، وإصلاح الخلايا، واستنساخ الحمض النووي. ولقد تمكنت الدراسة الجديدة من قياس هذه الذبذبات؛ الأمر الذي عجز عن فعله العلماء منذ الستينيات، وذلك بالاستناد إلى خواص البروتينات المثيرة؛ فهي تتذبذب بنفس تردد الضوء الذي تمتصه بشكل يشبه امتصاص الكاسات الزجاجية لذبذبات أصوات المطربين واهتزازها إلى أن تتحطم عند نغمة محددة. فلقياس الذبذبات في بروتين اﻟ «ليزوزيم» المضاد للبكتيريا، عرَّضه العلماء لعينة من الضوء ذي ترددات واستقطابات مختلفة، ثم قاسوا أنواع الضوء التي امتصها البروتين، مما أتاح لهم معرفة أي أجزائه اهتزت، واستطاعوا أيضًا رؤية الذبذبات التي استمرت لوقت أطول من المتوقع؛ الأمر الذي تعارض مع الاعتقادات القديمة بأن هذه الذبذبات سرعان ما تتلاشى. وقد فتحت هذه الدراسة مجالًا جديدًا لدراسة العمليات الخلوية الأساسية التي تمنح الحياة، ويأمل العلماء في أن تستخدم هذه التقنية لمعرفة كيف تعوق المثبطات الصناعية والطبيعية البروتينات عن أداء وظائفها الضرورية.

  • «الميموزا» نبات يستطيع التعلم والتذكر!
    فايقة جرجس حنا · ٢٣ يناير ٢٠١٤

    يشتهر نبات الميموزا — عشب سام منشؤه الأصلي أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى — بالنبات الحساس؛ فبمجرد أن يلمسه أحد يتظاهر بالذبول. سعى علماء البيولوجيا من جامعة غرب أستراليا إلى إثبات أنه يتمتع بالذاكرة والقدرة على التعلم شأنه شأن الحيوانات. وباستخدام نفس الأساليب التجريبية المتبعة مع الحيوانات عند اختبار الاستجابات السلوكية المكتسبة، أثبت العلماء أنه يمكن أن يتعلم ويتذكر أيضًا. وفي التجربة درَّب العلماء النبات على الذكريات طويلة وقصيرة الأجل في بيئة شديدة ومنخفضة الإضاءة، عن طريق صبِّ قطرات الماء عليه كثيرًا، وعندها توقفت النباتات عن غلق أوراقها، عندما وجدت أن الإزعاج المتكرر ليس له عواقب مدمرة فعليًّا. وقد اكتسبت هذه المعرفة في ظرف ثوانٍ معدودة شأنها شأن الحيوانات، واستطاعت أن تتذكرها طيلة عدة أسابيع حتى بعد تغير الظروف البيئية المحيطة، وبعد التوقف عن إزعاجها. بذا هي تتعلم سريعًا وتنسى ببطء شديد. لعل النبات لا يملك أمخاخًا وأنسجة عصبية، لكنه يملك شبكة معقدة لنقل الإشارات قوامها الكالسيوم في خلاياه المشابهة لتلك الموجودة عند الحيوانات. ولا يفهم العلماء بعدُ الأساس البيولوجي لآلية التعلم هذه، غير أن هذه التجربة تغير مفهومنا عن النباتات، وأيضًا مفهومنا عن التعلم باعتباره خاصية تقتصر على الكائنات الحية التي تملك جهازًا عصبيًّا. وفي دراسات سابقة، وجد العلماء أن النباتات تجري حسابات رياضية دقيقة تمكنها من ترشيد الطاقة، كما أنها تستخدم الفطريات لتحذر بعضها بعضًا من هجمات حشرات قمل النبات التي تمتص عصارتها.

  • حمية العصور الوسطى
    فايقة جرجس حنا · ١٦ يناير ٢٠١٤

    يرى أحد أساتذة التاريخ بجامعة لانكستر البريطانية أنَّ ثمة تشابُهًا بين نظامين حديثين للحِمية والعادات الغذائية للرُّهبان والناسكين في العصور الوسطى، والتي كانوا يتبعونها لتطهير الجسد والعقل. والنظام الأول: الحمية ٥ : ٢، الذي أحدث ضجة في العام المنصرم، والذي فيه يتناول الفرد الأطعمة بشكل طبيعي على مدار ٥ أيام في الأسبوع ثم يتناول ٥٠٠ سعر حراري فقط في اليوم لمدة يومين غير متتاليين في الأسبوع، والثاني: نظام الحمية الذي بموجبه يتناول الفرد الأطعمة العادية في يومٍ ثم ينقطع تمامًا عن الطعام في اليوم التالي وهكذا. إذن فإن أنظمة الحمية التي يتبعها المشاهير الآن ليست بالابتكار الحديث؛ إذ تكاد تتطابق مع الأنظمة الغذائية الصحية والبسيطة وصوم الرهبان منذ مئات السنين. وتشير بعض الدراسات أن الصوم لمدة يوم أو يومين أسبوعيًّا قد يَقِي المخ من أمراض مثل ألزهايمر. وقد ألقى هذا العالم في كتاب حديث له بعنوان «دليل طبخ الناسك» نظرة مفصَّلة على أنماط الصوم المتعدِّدة والعادات الغذائية في العصور الوسطى، وهو يرى أن طرق إعداد الرهبان لطعامهم وعاداتهم الغذائية مليئة بالدروس المستفادة التي يمكن تطبيقُها في الحياة المعاصرة، كما أن بعض الطباخين اليوم يستخدمون هذه الطرق في إعداد أطباقهم. ولم يكُن الرهبان يتبعون هذه الأنظمة بغرض فِقدان الوزن وإنما لأسباب رُوحية، غير أنها منحتهم بصيرة جيِّدة حول طبيعة الطعام.

  • طعام الرومان
    فايقة جرجس حنا · ١٦ يناير ٢٠١٤

    في دراسة جديدة أجرتها جامعة سينسيناتي الأمريكية عن الأنظمة والعادات الغذائية لسكان مدينة بومبي التاريخية، توصل العلماء إلى اكتشافات جديدة عن النظام الغذائي للسكان يتنافى مع المعلومات السابقة، التي مفادها أن الأغنياء كانوا يتناولون طائر البشروش بينما الفقراء يأكلون العصيدة. فقد احتوت أطعمة الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة على أطعمة متنوعة وغالية الثمن. اشتمل البحث الذي استمر أكثر من عقد من الزمان على تحليل أثري للمنازل والمتاجر التي كان معظمها يقدِّم الأطعمة والمشروبات. وبفحص مخلَّفات المجاري والمراحيض والبالوعات التي احتوت على مخلفات طعام متفحمة آتية من المطابخ، تبين أنها تحتوي على الكثير من بقايا الطعام المطهو جيدًا ولا سيما الحبوب. وكشفت النتائج عن وجود أطعمة رخيصة ومتوفرة بكثرة مثل الحبوب، والفاكهة، والمكسرات، والزيتون، والعدس، والسمك، وبيض الدجاج، بالإضافة إلى شرائح صغيرة من اللحوم والأسماك المملَّحة كان يتناولها عامة الناس. وبالكشف عن فضلات منطقة مجاورة، كانت تشكيلات الطعام أقلَّ مما يفصح عن وجود فروق اجتماعية واقتصادية بين السكان. وبفحص فضلات مطابخ أخرى تبين أنها تحتوي على أطعمة أغلى ثمنًا بالإضافة إلى أطعمة مستوردة من خارج إيطاليا، مثل المحار وقنفذ البحر ومفاصل أرجل الزرافات. وكانت هذه عظام الزرافات الوحيدة التي عُثر عليها في روما؛ مما يؤكد استيرادها من خارج إيطاليا لتناولها، ويؤكد أن تناولها اقتصر على الأثرياء فقط.