علوم اجتماعية [٥١–٦٠ من ١١٦ خبر]

  • قراءة الروايات تحدث تغييرات بالمخ
    مها زاهر · ١٦ يناير ٢٠١٤

    تتعدى فوائد قراءة الروايات متعة متابعة الأحداث والاستغراق فيها، إلى إحداث تغييرات حقيقية في الروابط العصبية في الدِّماغ بشكل يشبه المرور بالخبرات والتجارب التي يمر بها أبطال الروايات. جاءت هذه النتيجة في دراسة بجامعة إيموري عن مدى تأثير قراءة القصص والروايات على المخ. وفي الدراسة خضع ٢١ مشتركًا من طلبة الجامعة لفحص للدماغ بأشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي على مدى ١٩ يومًا؛ الخمسة الأيام الأولى والخمسة الأخيرة منها لم يقم المشتركون إلا بالخضوع لفحص المخ في حالة الراحة، بينما قاموا يوميًّا في التسعة الأيام الأخرى بقراءة جزء من ثلاثين صفحة من رواية مثيرة عنوانها «بومبيي»، تروي قصة حب تدور أحداثها إبان ثورة بركان فيزوف بإيطاليا. وقد وقع اختيار الباحثين على تلك الرواية لأحداثها الدرامية المليئة بالحركة والإثارة. وقاس الباحثون نشاط المخ للمشتركين في اليوم التالي للانتهاء من قراءة كل جزءٍ، وتبين وجود نشاط بالقشرة الصدغية اليسرى، وهي المنطقة المسئولة عن الاستجابة للغة، وكذلك نشاط بالنواحي العصبية التي تربط بين النظم الحسية والحركية أو ما بين الأفكار والأفعال؛ ممَّا يشير إلى أن قراءة الروايات تنقل القارئ إلى جسد بطل الرواية. وقد استمر هذا التأثير لمدة خمسة أيام على الأقل بعد الانتهاء من قراءة الرواية؛ ممَّا يشير إلى أن القصة المُشوِّقة والمثيرة تؤثر على المخ والروابط العصبية فيما يشبه «ذاكرة القدرة العضلية» التي تختزن المعلومات عن طريق تكرارها لتعطي الأوامر فيما بعدُ لأداء الحركة. ويستدل العلماء من تلك النتيجة أن الأعمال الروائية المفضَّلة لدى القراء قد يكون لها تأثير ممتد بحيث يكون دائمًا وليس مؤقتًا.

  • المديح الزائد يضر الأطفال الذين يعانون من تدني تقدير الذات
    فايقة جرجس حنا · ١٤ يناير ٢٠١٤

    يمكن أن يأتي المديح الزائد بنتائجَ عكسية مع الأطفال الذين يُعانُون من تقدير متدنٍّ للذات حتى إنْ بدَا أنهم في أَمَسِّ الحاجة إليه؛ فذلك يجعلهم يتقهقرون إلى داخل قواقعهم خائفين من عدم القدرة على الوصول إلى نفس المستوى المطلوب على الدوام. من ناحية أخرى يَجِدُ الأطفال الواثقون في أنفسهم المديحَ حافزًا لتحسين أدائهم وتحديًا لتَكرار نفس مجهوداتهم أو تحسينها. واستخدامُ الكلمات المبالَغ فيها يعوق الأطفال الذين يعانون من تقدير متدنٍّ للذات عن التغلُّب على مشاعرهم بعدم الكفاية، ويثبط عزيمتهم؛ فهم يعتبرونها رسالة ضمنية على أنهم لا بد أن يحافظوا على نفس المستوى المرتفع، وهو الأمر الذي يرعبهم ويضع عليهم عبئًا؛ فهُم يظنون أنهم لا يرقَوْن إلى هذه التوقعات. فقد أجرى الباحثون بجامعة ساوثهامبتون تجرِبةً صوَّروا فيها ١١٤ من الوالدِين (معظمهم من الأمهات) وهم يساعدون أطفالهم في اجتياز ١٢ اختبارَ رياضيات، وحصر الباحثون عدد المرات التي مدح فيها الآباء أبناءهم وهل كان المديح مبالَغًا فيه أم معتدلًا. أظهرت النتائج أن معظم المديح كان مبالَغًا فيه وكان لأطفال يُعانُونَ من تدنِّي تقدير الذات؛ إذ اعتقد آباؤهم أنهم بحاجة إلى المزيد من المديح ليشعروا بالتحسُّن. وبناء عليه — في تجربة مكملة — طلب العلماء من ٢٤٠ طفلًا محاكاة لوحة فان جوغ الشهيرة «ويلد روزيز»، وأغدق أحد الرسامين المحترفين عليهم بالمديح، وبعدها تُركت لهم حرية اختيار رسم لوحة صعبة أو أخرى سهلة؛ فاختار الأطفال الذين يُعانُون من تقدير متدنٍّ للذات لوحاتٍ بسيطةً خشية عدم الوصول لنفس المستوى مرة أخرى، بينما اختار الأطفال الآخرون لوحاتٍ صعبةً. وبناء عليه ينصح العلماء بتقديم تقييم موضوعي مصحوب بالكلمات الإيجابية ولكن غير مبالغ فيه.

  • رسم خريطة جسدية للعواطف الإنسانية
    مها زاهر · ١٢ يناير ٢٠١٤

    بِغَضِّ النظر عن الثقافة أو اللغة أو العِرق أو الجنسية، تُترجَم العواطف الإنسانية في صورة أحاسيسَ جِسمانية موزَّعة على الجسد، بحيث تقترن كل عاطفة أساسية مثل الحب والسعادة والغضب والخوف وغيرها بأجزاء معينة من الجسد، مؤكِّدةً على الأصل البيولوجي للعواطف البشرية. هذا ما تؤكده دراسة لفريق من أخصائيي الطب الحيوي بجامعة آلتو الفنلندية، بعد أن قاموا بالعديد من الاختبارات تهدف إلى إثارة العديد من المشاعر في أكثر من ٧٠٠ مشترك من السويد وفنلندا وتايلاند، ثم قام المشتركون بتلوين صور ظِلِّية للجسد البشري وَفق ما يشعرون به، مستخدمين اللونين الأحمر والأصفر للزيادة في الاستجابة في منطقة معينة، أو اللونين الأزرق والأسود للانخفاض في الإحساس في مناطق الجسد المختلفة. فعلى سبيل المثال عبَّر المشتركون عن إحساس الغضب بزيادة في الإحساس متركِّزة في النصف الأعلى من الجسم بما فيها الذراعان؛ مما يدل على الاستعداد للقتال، بينما انخفض الإحساس المرتبط بالمشاعر السلبية كالحزن والاكتئاب والخزي في الأطراف؛ دليلًا على عدم القدرة على الفعل. كما ظهر شعور الدهشة في شكل انخفاض شديد في الاستجابة في الأطراف، واستجابة شديدة لشعور الاحتقار في الرقبة حيث يتركز إحساس الغثيان، واقترن الشعور بالسعادة باستجابة كبيرة في الإحساس في كل أنحاء الجسم. وتُلقي الدراسة الضوء على الأصل البيولوجي للعواطف الإنسانية؛ ممَّا يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الاضطرابات المزاجية والعاطفية مثل الاكتئاب والقلق.

  • لماذا تنضج الفتيات مبكرًا؟
    فايقة جرجس حنا · ٣٠ ديسمبر ٢٠١٣

    من المعروف أن الفتيات تنضج أسرع من الفتيان، لكن العلماء اكتشفوا للمرة الأولى أن أمخاخهن يمكن أن تنمو قبل أمخاخ الفتيان بحوالي عشر سنوات؛ فبفحص مجموعة مكونة من ١٢١ فردًا تتراوح أعمارهم ما بين سن الرابعة وسن الأربعين — وهي الفترة التي تشهد نضج المخ وتحدث أثناءها التغيرات الرئيسة في عملية الاتصال بين أجزاء المخ — وجد العلماء بجامعة نيوكاسل أنه يحدث إعادة تنظيم وتشذيب للخلايا العصبية للمخ عند الإناث قبل الذكور. وعملية التشذيب هي عملية انتقائية يقوم بها المخ بحيث يحتفظ ببعض الوصلات بين الخلايا العصبية ويُثبِّتها، ويتخلص من البعض الآخر الذي يمثل المعلومات العابرة. وهي عملية تتم أثناء نمو المخ بغرض تحسين كفاءته حتى لا يغرق في كم هائل من البيانات عديمة النفع، ولتحسين كفاءة الطاقة بوجه عام. وكان العلماء يجرون تجارب حول طريقة تخزين المخ للمعلومات عندما توصلوا بالمصادفة إلى اكتشاف أن عملية نضج المخ عند الإناث تبدأ في سن العاشرة، بينما تبدأ عند الفتيان في الفترة ما بين سن الخامسة عشرة والعشرين. وأظهرت الأبحاث أنه فيما نتقدم في العمر تقل اتصالات المخ الزائدة، فيما يحتفظ بتلك الاتصالات المهمة التي تنقل الإشارات الضرورية لمسافات طويلة، والاتصالات التي تُحفظ هي الاختصارات التي تربط وحدات مكونة من خلايا عصبية تؤدي وظائف نوعية، مثل السمع والبصر، وتتيح نقل المعلومات. وقد وُجد أن التغيرات التي تطرأ على هذه الاتصالات ترتبط بالعديد من اضطرابات المخ المتعلقة بالنمو بما فيها التوحد، والصرع، والفصام.

  • الالتقاط المستمر للصور قد يدمر الذكريات ولا يحفظها
    فايقة جرجس حنا · ١٩ ديسمبر ٢٠١٣

    في ظاهرة تُعرف باسم «التأثير المدمِّر لالتقاط الصور»، توصل الباحثون إلى أن تركيز الأفراد على التقاط الصور لتسجيل المناسبات — مثل أعياد الميلاد أو الزفاف أو الحفلات — يُخِلُّ بقدرتهم على تذكر الأحداث كاملة. فكثيرون يستخدمون كاميراتهم بدون وعي لالتقاط كل لحظةٍ معوِّلين على التكنولوجيا لتحتفظ بالذكريات؛ وبالتالي لا يحتاجون أن يكونوا حاضرين بكامل وعيهم ممَّا يكون له تأثير سلبي في مدى تذكُّرهم للتجربة. فقد أجرى الباحثون بجامعة فيرفيلد الأمريكية تجربة في أحد المتاحف للتأكُّد ممَّا إذا كان التقاط الصور في المعارض يعوق قدرة الزائرين على تذكُّر ما رأوه. وعليه اقتيدت مجموعة من الطلاب الجامعيين في جولة في متحف بيلارمين للفنون بالجامعة وطُلب من البعض التصوير ومن البعض الآخر محاولة تذكُّر المعروضات. وفي اليوم التالي جرى اختبار ذاكراتهم؛ فأظهرت النتائج أن ذاكرة الطلاب الذين تولَّوا التصوير كانت أضعف في تذكُّر تفاصيل الأشياء التي صوروها، مقارنة بالطلاب الذين قاموا بالمشاهدة فحسب. والجدير بالذكر أن موسيقيين أمثال بيونسي وبيورك كانوا يصرون على منع التصوير في حفلاتهم، زاعمين أن الكاميرات تلهي عن العرض. وفي ملحق لهذه الدراسة اكتشف الباحثون أن التقاط صورة لتفصيل بعينه من خلال التركيز عليه وتكبيره يساعد على تذكُّر التفاصيل الأخرى الموجودة خارج إطار الصورة؛ مما يوحي أن التقريب يساعد في تركيز ذكرياتنا كمقابل للقطات العفوية. وهذا الاكتشاف يوضح أن عين العقل وعين الكاميرا مختلفتان. ويؤكد البحث أيضًا أن التقاط عدد هائل من الصور وعدم تنظيمها يحبط عددًا كبيرًا من الأفراد من الرجوع إليها مرة أخرى والاستغراق في الذكريات.

  • ما مصدر الفروق الذهنية بين الرجال والنساء؟
    مها زاهر · ١٢ ديسمبر ٢٠١٣

    النساء من الزهرة والرجال من المريخ. مقولة تصف الاختلافات الجوهرية في أنماط السلوك والتفكير بين الجنسين، ولكنها لا تشير إلى الاختلافات العصبية منبع هذه الأنماط؛ فقد تبين من دراسة بجامعة بنسلفانيا الأمريكية أن الأنماط السلوكية والفكرية التي يشتهر بها الرجال والنساء تعود إلى فروق في الروابط العصبية بين المناطق المختلفة في الدماغ. وقد قام الباحثون بفحص الروابط بين الخلايا العصبية عند ٥٢١ من الإناث و٤٢٨ من الذكور، تتراوح أعمارهم بين سن الثمانية إلى الثانية والعشرين، وذلك لاكتشاف شبكة الاتصالات التي تتناول المعلومات والأفعال والسلوكيات المبنية عليها عند كل من الجنسين. واكتشف العلماء أن النساء يتمتعن بشبكة واسعة تربط بين نصفي الدماغ: النصف الأيسر للوظائف التحليلية، والنصف الأيمن للوظائف الحدسية؛ مما يؤهلها لأداء مهام متعددة في نفس الوقت، ولإيجاد حلول للمشكلات العامة، ويجعلها تتمتع بذاكرة قوية، وبقدرة متميزة على التواصل الاجتماعي. وعلى الجانب الآخر، وجد العلماء أن شبكة الروابط العصبية عند الرجال تمتد داخل كل نصف على حدة من الأمام للخلف ما بين مناطق الإدراك ومناطق التوافق الحركي؛ مما يشير إلى تميز الرجال في التركيز على أداء مهمة واحدة، خاصة في المجالات التي تتطلب الفعل والحركة. ومن الجدير بالذكر أن الفروق في شبكة الروابط العصبية في الدماغ بين الجنسين تعددت واتسعت مع بداية سن البلوغ، مع زيادتها مع تقدم السن في مرحلة المراهقة. ويرى الباحثون أن الدراسة لا تشير إلى مدى الاختلاف في الأنماط الذهنية بين الجنسين ولا إلى تكاملها فقط، ولكن ستسهم في دراسة بعض الأمراض العصبية التي تصيب جنسًا دون الآخر كذلك.

  • المهارة اليدوية سبقت الحركة على القدمين
    مها زاهر · ٢٢ أكتوبر ٢٠١٣

    أكد علماء معهد «رايكن» الياباني أن المهارة اليدوية عند أسلاف الإنسان سبقت القدرة على الحركة على القدمين، بخلاف الاعتقاد السائد بأن المهارات اليدوية تطورت بعد انتصاب الإنسان على قدميه؛ مما حرر اليدين لاستخدام الأدوات. وقد لجأ الباحثون إلى مقارنة سلوك القرود بالإنسان، وصُورٍ لمسْح المُخ، وفحص للحفريات؛ للوصول إلى هذه النتيجة. وقد أوضحت صور نشاط الدماغ البشري باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي، وتسجيل الإشارات الكهربائية لنشاط المخ عند القرود: أنه يوجد مناطق عصبية خاصة لحاسة اللمس بأصابع اليد والقدم عند الإنسان والقرد سواء، إلا أنه يوجد منطقة خاصة في خريطة حركة الجسم عند الإنسان لإصبع القدم الكبير الذي يساعد الإنسان على المشي على القدمين بدلًا من الأطراف الأربعة. ويؤكد غياب هذه المنطقة عند القرود أن حركة المشي على القدمين تطورت متأخرًا عند الإنسان، وتطورت معها كذلك حركة الأصابع الدقيقة تحت ضغط الرغبة في التكيف؛ لتحقيق التوازن الجسماني مع تطور استخدام الأصابع. وقد عضد فحصٌ لحفريات قديمة عمرها ٤٫٤ ملايين سنة لأسلاف البشر هذه النتائج. ويرى الباحثون أنه يمكن إعادة النظر في نظريات داروين باستخدام أسلوب مقارنة فسيولوجيا المخ في المعمل لمراجعة خطوات تكيف الإنسان وتطوره.

  • اقرأ الأعمال الأدبية تقرأ عقول البشر
    مها زاهر · ٢٢ أكتوبر ٢٠١٣

    مع تراجع الاهتمام بالدراسات الإنسانية والأعمال الأدبية وعدم وضوح تأثيرها على المجتمع، تأتي دراسة نُشرت بمجلة «ساينس» لتؤكد على التأثير الذهني والإنساني الإيجابي للأعمال الأدبية القيمة على قارئيها. تثبت الدراسة أن قراءة الأعمال الأدبية ليست لملء وقت الفراغ أو الهروب من الواقع، ولكن لها تأثيرًا إيجابيًّا بتعزيز ذكاء القارئ العاطفي وبصيرته في إطار ما يُسمى بنظرية العقل. وتهتم نظرية العقل بقدرة الإنسان على فهم وتقدير واستنتاج الحالات العقلية من انفعالات ونوايا ورغبات واعتقادات عند الآخرين، وبالتالي تنمية القدرة على الدخول في علاقات إنسانية ناجحة في المواقف الحياتية المختلفة. وقد قام الباحثون في الدراسة بخمسة اختبارات يقرأ فيها المشتركون مقاطع من عدة أنواع من الأعمال الروائية، سواء الأدبية الكلاسيكية أو الأعمال الأكثر مبيعًا من نوع القصص البوليسية، أو قصص الإثارة، أو الخيال العلمي، ثم يقوم المشتركون بتحديد الانفعالات أو المشاعر على الوجوه والعيون في ٣٦ صورة. وقد سجل المشتركون الذين قرءوا مقاطع من أعمال أدبية نتائج أعلى من هؤلاء الذين قرءوا الأعمال الروائية الرائجة، أو الذين لم يقرءوا أعمالًا غير روائية خلال الاختبارات. ويفسر الباحثون تلك النتائج بأن الأعمال الأدبية تعرض بشكل خيالي وغير مباشر نماذج عديدة من البشر والسلوك في مواقف مختلفة، وتتطلب أن يتفاعل القارئ مستخدمًا الخيال، بخلاف الأعمال الروائية الشائعة التي تركز على الحبكة الدرامية للأحداث.

  • شعور بثقل الجسم يصاحب الشعور بالذنب
    مها زاهر · ٢٢ أكتوبر ٢٠١٣

    يَدرسُ مجالٌ جديد في علم النفس تفاعُلَ الجسم مع الأفكار والمشاعر بهدف ضبط السلوك الإنساني. وفي هذا الإطار، قام فريق من الباحثين من جامعة «وترلوو» الكندية، بالتعاون مع جامعة «برينستون» الأمريكية، بدراسة تأثير الشعور بالذنب على الجسم، باعتبار أن الشعور بالذنب يدفع الإنسان إلى الندم ومراجعة الأخطاء ومحاولة إصلاحها. ووجد الباحثون أن الشعور بالذنب يتجسد في شكل إحساس الجسم بالثقل، وعدم القدرة على أداء بعض المهام عند استرجاع ذكريات لبعض السلوكيات السلبية، مثل: الكذب، والغش، والسرقة. وفي العديد من الاختبارات وجَّه الباحثون الطلبة وبعض الأشخاص من العامة إلى استرجاع ذكريات لبعض الأفعال غير الأخلاقية، ولاحقًا تسجيل مدى إحساسهم بثقل الجسم. وأتت نتائج الاختبارات لتؤكد أن الشعور الذاتي بثقل الجسم يزداد مع ذكرى لعمل غير أخلاقي للشخص، بالمقارنة بتذكر أفعال غير أخلاقية لأشخاص أخرى، أو عدم وجود ذكريات تدفع للشعور بالذنب. وفي اختبار أخير، طالب الباحثون المشتركين بأداء بعض المهام لمساعدة الآخرين، مثل: حمل مشتريات عدة طوابق، أو مساعدة شخص على الحركة، أو حتى مهام لا تتطلب مجهودًا جسمانيًّا لأدائها، مثل: التبرع بالمال، أو منح أشخاص بعض النقود. وسجل المشتركون إحساسًا أكبر بعدم القدرة على بذل الجهد لإكمال المهام المطلوبة، خاصة الجسمانية منها، عند استرجاع ذكريات مرتبطة بالشعور بالذنب. وتؤكد نتائج الدراسة على أن المشاعر والأفكار تتجسد في شكل شعور جسماني، وإدراك ذاتي له.

  • الحرب لا الزراعة وراء تطور المجتمعات الإنسانية
    مها زاهر · ٨ أكتوبر ٢٠١٣

    لماذا وكيف تطورت التجمعات البشرية البسيطة الأولى لتصبح بيروقراطيات ودولًا وإمبراطوريات؟ في محاولة للإجابة على هذا السؤال، قام فريق من علماء جامعة كونيتيكت بوضع نماذج رياضية لمقارنة الأحداث التاريخية على مدى ثلاثة آلاف عام في الفترة من ١٥٠٠ق.م إلى ١٥٠٠ بعد الميلاد، وتأثير تطور المعدات الحربية من جهة، وتأثير الجغرافيا وتطور الزراعة من الجهة الأخرى. وقسم الباحثون نموذجًا لأفريقيا وأوراسيا إلى شبكة يمثل كل جزء منها مائة كيلومتر، ويتصف كل جزء بخصائصه الجغرافية والزراعية. ووفق نموذج المحاكاة سكن كلَّ جزءٍ كيانٌ مستقلٌّ، مع تجهيز كل المجتمعات الزراعية المستقلة على الحدود مع سهول أوراسيا بأنواع متطورة من المعدات الحربية المتطورة بالنسبة لهذه الفترة. وقد تبين أنه مع تطور المعدات الحربية وانتشارها ظهرت الكيانات الكبرى مثل الإمبراطوريات والدول الكبرى. وتوصل الباحثون إلى أن الحرب هي الدافع الرئيس لتطور المجتمعات، بخلاف النظرية السائدة بأن الزراعة كانت وراء تطور المجتمعات البشرية الأولى قبل عشرة آلاف سنة. وبمقارنة نتائج المحاكاة المبنية على النماذج الحسابية بالأحداث التاريخية الفعلية، اتضح فعلًا أن الحرب هي العامل المؤثر في تطور المجتمعات المركبة بنسبة ٦٥٪، بالمقارنة بتأثير الزراعة بنسبة ١٦٪.