كانت يد إيجور سبيتيك مضمومةً على شكل قبضةٍ عندما قطعَتْها مطرقةُ التشكيل قبل ثلاث سنوات حين كان يصنع جزءًا من الألومنيوم لطائرة أثناء تأدية عمله، وظلَّ لعدة أشهر بعد ذلك يشعر بوجود طرفٍ وهمي لا يزال مضمومًا ونابضًا بالألم. ويقول متذكِّرًا هذا الحادث: «في بعض الأيام، كنتُ أشعر بنفس الألم الذي شعرتُ به عندما أُصِبْتُ.»

فقَدَ إيجور سبيتيك يده في حادثِ عملٍ، وهو الآن من أوائل الأشخاص الذين يستعيدون أحاسيسَ الأصابع الواقعية بفضل الوصلات العصبية الاصطناعية المزروعة في الذراع.
فقَدَ إيجور سبيتيك يده في حادثِ عملٍ، وهو الآن من أوائل الأشخاص الذين يستعيدون أحاسيسَ الأصابع الواقعية بفضل الوصلات العصبية الاصطناعية المزروعة في الذراع.

حصل سبيتيك قريبًا على طرف اصطناعي، ولكن بالنسبة لمَبْتُورِي الطرفِ أمثاله، فإن هذه الأجهزة التعويضية تكون أدواتٍ أكثر منها أطرافًا. ولأن الأطراف الاصطناعية لا يمكن أن تنقل الأحاسيس، فإن الأشخاص الذين يرتدونها يمكن أن يُسقطوا شيئًا أو يسحقونه دون أن يشعروا بذلك.

عندما تُفصَل الوصلات الحسية الاصطناعية يعاني سبيتيك صعوبةً في التقاط حبَّات الكرز، فيسحقها في ٢٣ بالمائة من المحاولات عندما يُسمَح له بمشاهدة محاولاته، وفي ٥٧ بالمائة من المحاولات عندما لا يمكنه مشاهدتها.
عندما تُفصَل الوصلات الحسية الاصطناعية يعاني سبيتيك صعوبةً في التقاط حبَّات الكرز، فيسحقها في ٢٣ بالمائة من المحاولات عندما يُسمَح له بمشاهدة محاولاته، وفي ٥٧ بالمائة من المحاولات عندما لا يمكنه مشاهدتها.

أما في الوقت الراهن، فإن سبيتيك — الذي يبلغ من العمر ٤٨ عامًا — يستعيد بعضًا من قدرته على الإحساس من خلال أقطاب مُوصَّلة عبر أسلاك ببقية الأعصاب الموجودة في ذراعه. وسبيتيك هو أحد شخصين يشاركان في تجربة أوَّلية تنقله من منزله في ماديسون بأوهايو إلى مركز كليفلاند الطبي التابع لوزارة شئون المحاربين القدامى. وفي مختبرٍ في الطابق الأرضي، زُوِّدَتْ يده الاصطناعية بأجهزة استشعار للقوة موصَّلة بعشرين سلكًا خارجًا من عضده الأيمن، وتنتهي هذه الأسلاك إلى ثلاث وصلات عصبية اصطناعية مزروعة جراحيًّا بطول سبعة ملِّيمترات، تتضمن ما يصل إلى ثمانية أقطاب لكلِّ قطعة في غطاء من البوليمر، والتي تحيط بثلاثة أعصاب رئيسية في ساعِد سبيتيك.

يوجد على الطاولة صندوق أبيض غريب يتضمن أدوات إلكترونية خاصة يؤدِّي عملًا شديد الأهمية؛ إذ يترجم المعلومات التي ترسلها أجهزة الاستشعار بالطرف الاصطناعي لسبيتيك إلى سلسلة من النبضات الكهربية التي يمكن للوصلات العصبية الاصطناعية أن تترجمها إلى أحاسيس. استغرقت هذه التكنولوجيا «٢٠ عامًا لتطويرها»، وذلك وفق ما يقوله رئيس التجربة داستن تايلر، وهو أستاذ في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وخبير في الوصلات العصبية الاصطناعية.

تقييمًا لردود فعله الحِسِّية، يلتقط سبيتيك كتلًا عالقةً بالطاولة بواسطة مغناطيس.
تقييمًا لردود فعله الحِسِّية، يلتقط سبيتيك كتلًا عالقةً بالطاولة بواسطة مغناطيس.
مع استعادة الإحساس، يمكنه التقاط حبَّات الكرز وإزالة سيقانها في ٩٣ بالمائة من المحاولات دون سحقها، حتى عندما يكون معصوب العينين.
مع استعادة الإحساس، يمكنه التقاط حبَّات الكرز وإزالة سيقانها في ٩٣ بالمائة من المحاولات دون سحقها، حتى عندما يكون معصوب العينين.

زُرِعت الأجهزة في شهر فبراير، وكانت تؤدِّي عملها على نحوٍ جيدٍ في الاختبارات لأكثر من عام ونصف العام. وطوَّر فريق تايلر — بالاعتماد على سنوات من أبحاث العلوم العصبية حول آليات إرسال الإشارات التي تكمن وراء الإحساس — مكتبةً من أنماط النبضات الكهربية لإرسالها إلى أعصاب الذراع، والتي تختلف في القوة والتوقيت. ويقول سبيتيك إن هذه الأنماط المختلفة من المنبهات تُنتج مشاعر مختلفة وواقعية في ٢٠ موضعًا في يده وأصابعه الاصطناعية، كما يضيف أن الأحاسيس تشمل الضغط على مَحْمِل كريات (رولمان بلي) والضغط على طرف قلم جاف والرسم باستخدام كرة من القطن ولمس ورق الصَّنْفَرة. ويشير سبيتيك إلى أحد الآثار الجانبية المثيرة للدهشة: في اليوم الأول من الاختبارات، شعر بأن قبضته الوهمية مفتوحة، وبعد عدة أشهر «اختفى ٩٥ بالمائة» من الألم الوهمي.

يد اصطناعية قياسية مزوَّدة بأجهزة استشعار للقوة من أجل التجارب المعملية.
يد اصطناعية قياسية مزوَّدة بأجهزة استشعار للقوة من أجل التجارب المعملية.

يواجه سبيتيك اليوم تحديًا بسيطًا، وهو محاولة الإمساك بكتلة من الفوم لمعرفة ما إذا كان بإمكانه الإحساس بها، فيرتدي عصابة للعينين وسماعات مانعة للضوضاء (للتأكُّد من أنه يعتمد على حاسة اللَّمس فحسب)، ثم يضع أحدُ باحثِي ما بعد الدكتوراه الكتلةَ داخل يده الاصطناعية المفتوحة وينقر على كتفه، فإذا بسبيتيك يقبض يده الاصطناعية — وهو أمر يعود الفضل فيه إلى الوصلات الاصطناعية الموصولة ببقية العضلات الموجودة في الذراع — ويشير إلى اللحظة التي يلمس فيها الكتلة. وبالفعل أتم المهمة المطلوبة بنجاح.

رغم أن النتائج واعدة، فإن الأبحاث التي تنطوي على عمليات زراعة جراحية تستغرق وقتًا طويلًا؛ فمن المرجح أن يستغرق الانتهاء من الدراسة الأوَّلية وتحسين أساليب التحفيز وإطلاق التجارب السريرية الكاملة عشرة أعوام. ويعكف تايلر أيضًا على استكمال تطوير جهاز إلكتروني قابل للزرع لنقل المنبهات؛ «لكيلا يقتصر الأمر على طاولة داخل مختبر فحسب، ولكن ينتقل إلى المنزل في نهاية المطاف»، وفقًا لقوله. كما أنه يعمل مع الشركات المصنِّعة للأطراف الاصطناعية من أجل دمج أجهزة استشعار للقوة وتكنولوجيا لمعالجة القوة مباشَرةً في الإصدارات المستقبلية من الأجهزة التعويضية.

وفي النهاية عندما تنتهي الاختبارات وتُفصَل الأجهزة، فإن إحساسَ سبيتيك بيده المقطوعة ينتهي فجأةً، ويقول سبيتيك إنه «محظوظ بالتعرف إلى هؤلاء الأشخاص، والمشاركة في هذه التجربة.» لكنه لا يستطيع التوقُّف عن التطلُّع بشوقٍ إلى ما قد يحمله المستقبل، فيقول بينما يرتدي معطفه ويهم بالعودة إلى منزله: «سيكون من اللطيف أن أعرف أنني أستطيع أن ألتقط شيئًا دون الحاجة إلى النظر إليه، أو أستطيع أن أمسك يد زوجتي وأسير في الشارع، عالِمًا بأنني أمسك يدها. وربما سيساعد كلُّ هذا شخصًا آخَر في المستقبل.»

صناديق التحكُّم توصل الإشارات إلى الأقطاب المحيطة بالأعصاب في ذراع سبيتيك مولِّدةً أحاسيسَ اللمس.
صناديق التحكُّم توصل الإشارات إلى الأقطاب المحيطة بالأعصاب في ذراع سبيتيك مولِّدةً أحاسيسَ اللمس.
ربما يُزرَع هذا الجهاز في ذراعه في نهاية المطاف ليحلَّ محلَّ أجهزة المختبر التي توصل الإشارات. كما يمكن دمج أجهزة الاستشعار وتكنولوجيا معالجة القوة في الأجهزة التعويضية المستقبلية.
ربما يُزرَع هذا الجهاز في ذراعه في نهاية المطاف ليحلَّ محلَّ أجهزة المختبر التي توصل الإشارات. كما يمكن دمج أجهزة الاستشعار وتكنولوجيا معالجة القوة في الأجهزة التعويضية المستقبلية.

بعدسة: رايان دونيل

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.