فيضان من مشاعر الخواء واليأس والخوف والغضب. عانى كل شخص تقريبًا من آلام الرفض العاطفي في مرحلة ما من حياته. لماذا نعاني هكذا؟! إن الحزن والغضب باهظا التكلفة على مستوى عملية الأيض ويُهدِران الوقت؛ فلماذا لم تُطوِّر الإنسانيةُ وسيلةً لنسيان الخسارة العاطفية وإعادة البحث في سهولة عن شريك حياة مناسب؟

أدرس الحب الرومانسي منذ نحو ١٠ سنوات وتوصلت إلى اعتباره عملية تكيف تطورية؛ إذ تطورت القدرة على الوقوع في الحب لأن الأشخاص الذين ركزوا اهتمامهم على توددهم إلى شريك معين وفَّروا الوقت والجهد وحسَّنوا فرصهم في البقاء والتكاثر.

إلا أن الأمر نفسه ينطبق للأسف على الجانب المظلم للحب، فنحن البشر مستعدون للمعاناة على نحو شديد عندما نُرفَض مِنْ قِبَلِ شخص نعشقه؛ وذلك لأسباب تطورية وجيهة.

قررتُ في عام ١٩٩٦ استخدام تقنية تُسمَّى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لدراسة أمخاخ الرجال والنساء الذين وقعوا لِتوِّهم في الحب بجنون. طلبنا — أنا والعديد من المتعاونين معي ومنهم عالمة الأعصاب لوسي براون من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك وعالم النفس آرثر آرون من جامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك — من الخاضعين للدراسة لدينا، وهم مجموعة من سبعة رجال وعشر نساء، النظر إلى صورة محبوب كل منهم معروضة على شاشة خارج جهاز تصوير المخ. كما أرينا كل مشارك صورة محايدة عاطفيًّا؛ صورة لأحد المعارف الذين لا يُكنُّون له مشاعر إيجابية أو سلبية. وبين مهمتَيِ النظر إلى هاتين الصورتين، طلبنا من كل شخص تنفيذ «مهمة إلهاء» لتنقية العقل من أي عاطفة.

أخبرتنا نتائج التصوير بالكثير حول المخ في حالة الحب (مجلة نيو ساينتيست، ٢٢ نوفمبر ٢٠٠٣، صفحة ١٨). أهم ما فيها أنه عندما نظر الخاضعون للدراسة إلى صور أحبائهم، أظهرت أمخاخهم زيادة في النشاط في منطقتين: المنطقة السقيفية البطنية اليمنى في الدماغ الأوسط​​، وأجزاء من النواة الذنبية — وهي منطقة كبيرة على شكل هلال بالقرب من المركز. تزخر المنطقة السقيفية البطنية بالخلايا التي تنتج وتوزع هرمون الدوبامين — المنشط القوي — على كثير من مناطق المخ، بما في ذلك النواة الذنبية، كما أن هذه المنطقة أيضًا جزء من شبكة المخ التي تتحكم في الاستثارة العامة وتركيز الاهتمام والدافعية نحو الحصول على المكافآت. ومناطق النواة الذنبية التي أصبحت نشطة غنية بمستقبلات الدوبامين وترتبط أيضًا بالاهتمام والدافعية نحو الحصول على المكافآت.

إن حقيقة ارتباط الشغف العاطفي الشديد في مراحله المبكرة مع المناطق الغنية بهرمون الدوبامين أظهرت لنا أن الحب الرومانسي ليس شعورًا في الواقع، ولكنه حالة تحفيزية بصفة أساسية تهدف إلى تحفيز سعينا نحو شريك معين نفضله. في الواقع، يبدو أن الحب الرومانسي دافع قوي مثل الجوع. فلا عجب في أن الناس في جميع أنحاء العالم يعيشون — ويموتون — من أجل الحب.

لكننا لم نكن مهتمين بالجانب الرومانسي فحسب، إذ أردنا أن نفهم كل الجوانب؛ لذلك بدأنا في عام ٢٠٠١ في إجراء مسح لأمخاخ أشخاص كانوا يعانون حديثًا من صدمة الرفض في الحب.

لا تزال الدراسة جارية، ولكننا نعتقد أننا سنجد نشاطًا مستمرًّا في المنطقة السقيفية البطنية والأجزاء المرتبطة بالنواة الذنبية، والسبب في ذلك يرجع — إلى حد بعيد — إلى استمرار العشاق في حبهم حتى بعد فترة طويلة من الرفض. ومع ذلك، أعتقد أننا سوف نجد ما هو أكثر من ذلك بكثير. إن التعرض للرفض في الحب من بين التجارب الأكثر إيلامًا التي يمكن للإنسان تحملها؛ لذلك ربما تشارك العديد من مناطق المخ الأخرى أيضًا.

وحتى قبل أن تظهر النتائج، لدينا الكثير لِنقولَه عن العمليات الحيوية المرتبطة بالرفض التي تشير إلى أنه استجابة تطورية ذات وظائف محددة. لطالما قسَّم الأطباء النفسيون الرفض في العلاقة العاطفية إلى مرحلتين: «الاعتراض» ثم «الاستسلام/اليأس». خلال مرحلة الاعتراض، تسيطر على العشاق المهجورين فكرة استعادة محبوبهم مرة أخرى، فتعذبهم محاولة معرفة السبب وكيفية إحياء جذوة الحب. ويتسببون في إهانة أنفسهم في كثير من الأحيان والظهور بمظهر مؤثر عند منزل الحبيب أو مكان عمله، ثم يغادرون المكان بعنف وصراخ، وليس ذلك سوى مقدمة يليها العودة إلى التوبيخ أو التماس الحب من جديد، وفي سبيل ذلك يقومون باتصالات هاتفية ويرسلون البريد الإلكترونيَّ ويبعثون برسائل مكتوبة، ويعودون للأماكن المفضلة المشتركة ويزورون الأصدقاء المشتركين. وللأسف، كلما تشتد المحنة، يزداد الشغف الرومانسي. وهذه الظاهرة شائعة للغاية في المؤلفات النفسية (والحياة) لدرجة أني صُغْتُ لها مصطلحًا هو: «انجذاب مرحلة الإحباط». فعندما يتعرض الحب الرومانسي للإحباط، يشعر العاشق بحب أشد.

ولكني أحبك أكثر من ذي قبل

ما هي أنظمة المخ التي قد تقف وراء هذه السلوكيات الغريبة؟ يشير الأطباء النفسيون توماس لويس وفاري أميني وريتشارد لانون — وجميعهم من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو — إلى أن الاعتراض رد فعل أساسي لدى الثدييات تجاه فسخ أي ارتباط اجتماعي. وهم يعتقدون أنها ترتبط بالدوبامين، وكذلك بالناقل العصبي نورإيبينيفرين المرتبط به ارتباطًا وثيقًا؛ حيث تؤدي المستويات المرتفعة من هاتين المادتين الكيميائيتين إلى اليقظة المتزايدة وتحفيز الحيوان اليائس على طلب المساعدة والبحث عمن تركه؛ وهي الأم عمومًا.

ربما يساعد ارتفاع مستوى هرمون الدوبامين في تفسير العمليات الحيوية المرتبطة بالانجذاب في مرحلة الإحباط. وبما أن بحثنا يشير إلى أن نظام الدوبامين ينشط في مرحلة مبكرة من الحب الرومانسي، يمكن الاعتقاد أنه بينما يزداد نشاط الدوبامين خلال فترة الاعتراض، يشعر العاشق المرفوض بشغف أشد. وتنشط آلية أخرى في المخ أثناء مرحلة الاعتراض التي يمكن أن تزيد من الانجذاب في مرحلة الإحباط، وهي نظام التوتر. على المدى القصير يتسبب التوتر في تحفيز إنتاج الدوبامين والنورإيبينيفرين ويكبح نشاط السيروتونين، وهذا المزيج من الناقلات العصبية ذو التأثير القوي والذي ذكرته في كتابي «لماذا نحب؟» يرتبط بالحب الرومانسي ارتباطًا قويًّا.

غير أن الانجذاب في مرحلة الإحباط قد يعود أيضًا إلى أنشطة مخية أخرى؛ حيث أشار فولفرام شولتز عالم الأعصاب في جامعة فرايبورج في سويسرا عام ٢٠٠٠ إلى أنه عندما تتأخر مكافأة متوقعة — مثل الحب — فإن الخلايا العصبية «المتوقِّعة للمكافأة» تطيل أنشطتها (دورية نيتشر ريفيوز: نيوروساينس، المجلد ١، صفحة ١٩٩). وهذه الخلايا العصبية لا تنتج أو توزع الدوبامين، لكنها مكونات رئيسية من نظام المكافأة في المخ، وهو النظام المرتبط بتركيز الاهتمام والدافعية؛ أي السلوكيات نفسها التي تميز الحب الرومانسي.

يا للسخرية! عندما يهجرك الحبيب، فإن شبكات المخ والمواد الكيميائية التي تخلق على الأرجح مشاعر الحب القوية تزداد.

ربما تحفز مرحلة الاعتراض على الرفض أيضًا النشاط في نظام الذعر في المخ. ويرى عالم الأعصاب ياك بانكسيب من جامعة بولينج جرين الحكومية في أوهايو أن شبكة المخ تلك تُولِّد ما يُعرَف باستجابة «قلق الانفصال» لدى صغار الثدييات الذين تخلت عنهم أمهاتهم. فعندما ترحل الأمهات، يشعر الصغار بالاضطراب، فيعبرون عن انزعاجهم بازدياد ضربات القلب وإيماءات المص ونداءات الاستغاثة.

علاوة على ذلك، ينشط نظام آخر في المخ في كثير من الأحيان عندما يعترض المرء على رحيل الحبيب؛ وهو الغضب. حتى عندما يقطع المحب الراحل العلاقة بود ورحمة، ويعظِّم الالتزامات الاجتماعية والأبوية، يتحول العديد من المحبين المرفوضين من الحسرة إلى الغضب العنيف. يطلق عالم النفس ريد ميلوي من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو على رد الفعل هذا «غضب الهجر»، ولكني أستخدم مصطلحًا مختلفًا: «كراهية الحب». وأيًّا كان ما تطلقه عليه، فإنه رد فعل غريب. فالكراهية والغضب عمومًا لا يغريان الحبيب بالعودة. فلماذا يتحول الحب إلى كراهية؟

افترضتُ في البداية أن الكراهية نقيض الحب. ولكن ذلك غير صحيح؛ فاللامبالاة هي نقيض الحب. علاوة على ذلك، طرأ على ذهني أن الحب والغضب ربما يكونان مرتبطين في المخ، وقد وجدت أنهما بالفعل مرتبطان. فشبكة الغضب الأساسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمراكز في قشرة أمام الفص الجبهي وهي التي تتوقع المكافآت، بما في ذلك مكافأة الفوز بالحبيب. في الواقع، أظهرت التجارب التي أُجْرِيَتْ على الحيوانات شدة تشابك دوائر المكافأة والغضب تلك. فعند تنشيط دوائر المكافأة لدى قط فإنه يشعر بمتعة شديدة، وعند إيقاف التنشيط سيعض من أمامه. وتُعرَف هذه الاستجابة الشائعة نحو التوقعات التي لم تتحقق باسم «فرضية الإحباط–العدائية».

لذا، من المرجح أن يكون الحب الرومانسي وكراهية الحب مرتبطان على نحو وثيق في المخ. وعندما يُحبَط الدافع نحو الحب، يحول المخ الحب إلى غضب.

لماذا طوَّر أجدادنا روابط في المخ تُمكِّننا من كره الشخص الذي نحبه؟ الغضب ليس مفيدًا لصحتك؛ فهو يرفع ضغط الدم ويزيد من الضغط على القلب ويثبط جهاز المناعة. لذلك، لا بد أن كراهية الحب تطورت لحل بعض مشاكل التناسل الجوهرية. وأعتقد الآن — من بين هذه الأسباب — أن هذه الاستجابة تطورت لتمكين العشاق المهجورين من تخليص أنفسهم من علاقات الحب المنتهية والبدء من جديد.

يحفز غضب الهجر أيضًا الأشخاص على القتال من أجل رفاهية أبنائهم، وهو ما يحدث بالتأكيد في إجراءات الطلاق؛ يتحوَّل الرجال والنساء — الأسوياء في غير هذه الظروف — إلى أشخاص شرسين للحصول على أفضل صفقة لأطفالهم. يحكي روش دوزيه — المؤلف في مجال العلوم — في كتابه «لماذا نكره؟» (نيويورك، كونتيمبوراري بوكس، ٢٠٠٢) عن قاضٍ يرأس بانتظام قضايا حضانة الأطفال ومحاكمة مرتكبي جرائم العنف، ويقول إن قلقه بشأن سلامته الشخصية يتعاظم خلال قضايا الحضانة. حتى إنه هو وقضاة آخرون وضعوا أزرارًا لطلب النجدة في غرف المحكمة للاستخدام في حالة إذا ما لجأ الزوجان المتنازعان إلى العنف.

للأسف، غضب الهجر لا يطفئ بالضرورة جذوة الحب. ففي دراسة أُجْرِيَتْ على ١٢٤ من العشاق، اكتشف عالما النفس بروس إليس من جامعة كانتربري في نيوزيلندا ونيل مالاموث من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس أن مشاعر الحب الرومانسي ومشاعر الغضب مستقلة عن بعضها، ويمكن أن ينشطا في الوقت نفسه، ومن ثم يمكن أن تستشيط غضبًا على نحو شديد ولكنك تظل غارقًا في الحب.

ومع ذلك، يستسلم العاشق المهجور في نهاية المطاف. ثم يكون عليه التعامل مع شكل جديد من أشكال التعذيب: الاستسلام واليأس. وبينما يكون مخدرًا جراء جرعة الحزن القوية، فإنه يبكي ويستلقي على السرير أو يحدق في الفراغ أو يسرف في تناول المشروبات الكحولية أو يختبئ في المنزل ويشاهد التليفزيون. وفي بعض الأحيان تطفو مشاعر الاعتراض والغضب أو الرغبة في المصالحة على السطح، ولكن في الغالب يشعر بالحزن العميق فحسب. وفي عام ١٩٩١، قيَّم علماء الاجتماع في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس ١١٤ شخصًا تعرضوا للرفض من قبل محبوبيهم خلال الثمانية أسابيع السابقة. واتضح أن أكثر من ٤٠ بالمائة منهم مصابون بالاكتئاب إكلينيكيًّا. وشُخِّص ١٢ بالمائة من بين هؤلاء باكتئاب تراوح ما بين المتوسط إلى الشديد. وانتحر بعض الأشخاص، ومات بعض الأشخاص جراء انفطار القلب. وذكر الطبيب النفسي نورمان روزينثال من جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة أن انفطار قلوب العشاق قد يؤدي إلى الوفاة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية الناجمة عن الاكتئاب.

إن حالات الاستسلام واليأس موثقة جيدًا في أنواع الثدييات الأخرى. فعندما تتخلي الأم عن الرضيع في الثدييات، يعترض ويشعر بالذعر أولًا، وبعد ذلك يستسلم ويدخل فيما يسميه علماء النفس «استجابة اليأس».

يرتبط اليأس بعدة شبكات مختلفة في المخ؛ إحداها نظام المكافأة. فعندما يدرك الشريك المهجور أن المكافأة المتوقعة لن تأتي أبدًا، تقلص خلايا إفراز الدوبامين في المخ الأوسط من ​​نشاطها، وتسبب مستويات الدوبامين المتناقصة الخمول والقنوط والاكتئاب، ويلعب نظام التوتر دورًا أيضًا. وبينما تتواصل ضغوط الهجر، فإن هذا النظام يثبط من نشاط الدوبامين والناقلات العصبية القوية الأخرى؛ مما يزيد مشاعر الاكتئاب.

تبدو استجابة اليأس ذات تأثيرات سلبية مثل غضب الهجر. لماذا إذن نضيع الوقت والجهد في الكآبة؟ يعتقد بعض العلماء الآن أن الاكتئاب تطوَّر منذ ملايين السنين بصفته آلية مواجهة. ويزخر هذا الموضوع بكثير من النظريات. وإحدى هذه النظريات التي أفضلها على نحو خاص هي النظرية التي صاغها عالم الأنثروبولوجيا إدوارد هاجن من جامعة هومبولت في برلين، وعالما الأحياء بول واتسون وبول أندروز من جامعة نيو مكسيكو في ألباكيركي والطبيب النفسي آندي تومسون من جامعة فرجينيا في شارلوتسفيل. فيرَوْن أن تكلفة الاكتئاب العالية في الأيض وتكلفته الاجتماعية هي في الواقع الفائدة الناجمة عنه؛ فالاكتئاب هو الإشارة الصادقة التي يصدقها الآخرون على أنه ثمة شيء خطأ للغاية، وهو صرخة بطلب المساعدة تُجبِر الأشخاص الواقعين تحت الضغط على طلب الدعم في أوقات الحاجة الشديدة.

تخيل امرأة شابة تعيش في عشيرة في العصر الحجري القديم تزوج شريك حياتها علنًا من امرأة أخرى. في البداية، عارضت ذلك واستشاطت غضبًا وحاولت إقناع شريكها بالتخلي عن حبيبته، وناشدت أيضًا أصدقاءها وذوي القربى للمساعدة. ومع ذلك، لما أصبحت غير قادرة على التأثير على شريكها أو أقاربها بالكلمات أو بنوبات الغضب، أُصِيبَتْ بالاكتئاب. وفي نهاية المطاف دفع قنوطُها عائلتَها لطرد شريكها غير المخلص ومواساتها؛ حتى تستطيع استعادة حيويتها والعثور على شريك جديد والبدء في المساهمة في جلب الطعام ورعاية الأطفال مرة أخرى.

الاكتئاب مفيد من الناحية التطورية لسبب آخر، وهو أنه يمنحك الفطنة؛ فالأشخاص المكتئبون يعانون مما يطلق عليه عالم النفس جيفري زايج من مؤسسة ميلتون إتش إريكسون في فينيكس بأريزونا «فشل الإنكار»، الذي يتيح لهم إجراء تقييمات صادقة لأنفسهم وللآخرين. يمكن أن يدفع الاكتئابُ الحادُّ الشخصَ نحو مواجهة الحقائق البغيضة واتخاذ قرارات صعبة تُعزِّز في نهاية المطاف بقاءه على قيد الحياة والنجاح على الصعيد التناسلي.

بالطبع، لا يعاني الجميع بالدرجة نفسها، إلا أننا نحن البشر مرتبطون على نحو معقد بالمعاناة عندما نتعرض للرفض مِنْ قِبَل شخص نُحبُّه؛ وذلك لأسباب تطورية وجيهة. أعتقد أن الحب الرومانسي هو واحد من ثلاثة دوافع أساسية للتزاوج. تطور الدافع الجنسي لتمكين أجدادنا من السعي إلى الجماع مع أي فرد آخر بعيد مناسب، وتطور الحب الرومانسي لتمكين أسلافنا من تركيز اهتمامهم على من يقع عليهم الاختيار بأن يكونوا شركاء، ومن ثم الحفاظ على وقت التزاوج الثمين وطاقته. وتطور التعلق طويل المدى لتحفيز الأزواج على تربية أطفالهم كفريق واحد. لذا فالوقوع في الحب هو أحد أهم الأشياء التي نقوم بها (وأقواها)؛ فهو يؤثر تأثيرًا عميقًا في مستقبلنا الاجتماعي والوراثي.

ونتيجة لذلك، نحن مجبولون على المعاناة الشديدة عندما يفشل الحب؛ في البداية، نعترض على الرحيل ونحاول استعادة المحبوب مرة أخرى، ثم بعد ذلك نستسلم تمامًا، ونستعيد أنفسنا ونعيد توجيه طاقتنا نحو إيجاد الحب مرة أخرى. ومن المرجح أن نجد دليلًا على أي مزيج من هذه الدوافع والعواطف التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى ونحن نفحص مخ من عانوا الرفض في الحب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.