إن تاريخ الآلة الحاسبة الإلكترونية المحمولة فصل مفقود من فصول تاريخ الرياضيات وعلوم الكمبيوتر. وهذا التاريخ مبهم بنفس قدر انتشار الآلات الحاسبة؛ مع أنه جانب مهم من تراثنا بوصفنا علماء رياضيات. وتستعرض هذه المقالة صفحة مثيرة من تاريخ الآلة الحاسبة؛ تحديدًا، قصة يرويها شخص مطلع عن اختراع أول آلة حاسبة محمولة أطلق عليها «كالتيك». وكالتيك هي نموذج أَوَّلِيٌّ لأول نسخة تجارية من الآلة الحاسبة المحمولة «بوكيترونيك». وتوجد واحدة من أجهزة كالتيك في متحف «ذا سميثسونيان» وأخرى في أرشيف شركة «تكساس إنسترومنتس». وقد حصلتُ على الكثير من المعلومات عن هذه القصة من المقابلات التي أجريتها مع اثنين من مخترعي كالتيك.

ولإضافة رؤية أخرى وإدخال حِسِّ الدعابة على هذا السرد التاريخي، تتضمن هذه المقالة أيضًا تعليقات وحقائق مثيرة وساخرة وذكورية حول النماذج الأولى من الآلات الحاسبة. وُجدت هذه المعلومات في مقالات الصحف والمجلات من مطلع تاريخ الآلات الحاسبة. يبدأ التاريخ الكامل للآلة الحاسبة بهذه القصة، ويمتد عبر تطورات وعثرات صناعة الآلات الحاسبة التي تمخضت عنه، ولا يزال يتواصل مع تقنيات الحاضر.

الاختراع

في خريف عام ١٩٦٥، كان يجب توصيل الآلات الحاسبة بمصدر تيار كهربي (يبلغ فرق جهده ١٢٠ فولت)، وكانت في حجم الآلة الكاتبة، وكانت تُكلف ما يوازي ثمن سيارة. مع ذلك، لم تُخترع أول آلة حاسبة محمولة لتحل محل هذه الآلات الضخمة، بل كان المقصود من الاختراع تعريف العالم بالدائرة المتكاملة أو الرقاقة الدقيقة، وجعل مصطلح «رقاقة» يعني للشخص الأمريكي العادي ما هو أكثر من «رقاقات البطاطس»؛ ومن ثَمَّ زيادة نصيب شركة «تكساس إنسترومنتس» في سوق الدوائر المتكاملة.

بدأ اختراع الآلة الحاسبة الإلكترونية المحمولة الأولى في عام ١٩٦٥ على يد بات هاجرتي، رئيس شركة «تكساس إنسترومنتس»؛ فعندما كان جاك كيلبي — أحد مهندسي «تكساس إنسترومنتس» — يعمل لحساب هاجرتي، اخترع الدائرة المتكاملة، وبعد ذلك تقلدت «تكساس إنسترومنتس» ريادة صناعة الرقاقات الدقيقة التي تحتوي على الدوائر المتكاملة. وفي ذلك الوقت، كان سوق الرقاقات مع ذلك مقصورًا على القذائف الحربية من طراز «مينيت مان» والأسواق الصناعية، بل وتحفَّظ صانعو الكمبيوتر تجاه الرقاقة، ولكن زاد على المشكلة التي واجهت «تكساس إنسترومنتس» في بيع الرقاقات محدوديةُ خبرة الشركة في السوق الاستهلاكية، وحقيقة أن الرقاقات لم تكن تُستهلك مع الاستخدام. كان الأمر يتطلب أحيانًا محاولات كثيرة لإنتاج رقاقة «جيدة»، ولكن بمجرد أن تصبح الرقاقة جيدة، عادةً ما تظل جيدة. وإذا أرادت «تكساس إنسترومنتس» إنتاج المزيد من الرقاقات وبيعها، فعليها إيجاد المزيد من المنتجات التي تستخدم الرقاقة؛ فكان يلزم ابتكار ثوري لإدخال الدائرة المتكاملة في الحياة اليومية.

قبل ذلك بعشرة أعوام، كان بات هاجرتي قد استخدم اختراعًا لإدخال الترانزستور في الحياة اليومية بنجاح. كان هاجرتي في عام ١٩٥٤ نائب رئيس شركة «تكساس إنسترومنتس» التي قادت العالم نحو إنتاج الترانزستور بكميات كبيرة. مع ذلك، كانت لا تزال شركات تصنيع الكمبيوتر وأجهزة التليفزيون والراديو وعامة الناس تفكر بلغة الصمامات المفرغة ولا تثق في الترانزستور. ولمعالجة هذه المشكلة، طلب هاجرتي من مهندسيه ابتكار جهاز راديو جيب يستخدم الترانزستور؛ فاخترع مهندسو هاجرتي الراديو؛ ولكن بسبب خبرة الشركة المحدودة للغاية في المنتجات الاستهلاكية، اشتركت مع شركة «ريجينسي كومباني أوف إنديانا» لتسويق الراديو. وطُرح راديو الجيب الأول قبل الكريسماس مباشرةً في عام ١٩٥٤، وبِيعَ أكثر من ١٠٠ ألف جهاز في السنة الأولى (رييد، ١٩٨٤). أدهش هذا الأداء شركات كبرى — على غرار شركة «آي بي إم» — وبدأت هذه الشركات في شراء الترانزستور من «تكساس إنسترومنتس». كذلك بدأ عامة الناس الذين اشترَوْا أجهزة الراديو في الثقة بالمنتجات التي تستخدم الترانزستور؛ وبالتالي أصبحت «تكساس إنسترومنتس» رائدة عالمية في إنتاج الترانزستور وبيعه.

قرر هاجرتي استخدام أسلوب الاختراع نفسه لطرح الدائرة المتكاملة للعالم، وفي خريف عام ١٩٦٥، كان بات هاجرتي وجاك كيلبي — مخترع الدائرة المتكاملة — عائدَين إلى دالاس على متن طائرة. ووفقًا لكيلبي، اقترح هاجرتي عليه أن يخترع آلة حاسبة يمكن حملها في جيب القميص على غرار الراديو، أو يخترع جهاز إملاء بحجم أحمر الشفاه، أو يخترع شيئًا آخر يستخدم فيه الرقاقات الدقيقة. فرأى كيلبي أن الآلة الحاسبة ستكون أكثر إثارة للاهتمام. وقبل هبوط الطائرة، كانت فكرة الآلة الحاسبة المحمولة الأولى قد تبلورت — أو خُطِّط لها — بوصفها أحد أبناء الدائرة المتكاملة.

عندما ترك هاجرتي لكيلبي اختيار فريقه من المهندسين، اختار المهندس الشاب جيري ميريمان — الذي علم نفسه بنفسه — ليكون مديرًا للمشروع. كان ميريمان قد التحق بجامعة تكساس إيه آند إم لبضع سنوات، ولكنه لم يتخرَّج فيها. مع ذلك، كان ميريمان معروفًا بأنه واحد من أبرع المهندسين الشباب في «تكساس إنسترومنتس». وأكمل جيمس فان تاسيل — مهندس آخر — الفريق.

وفقًا لما قاله ميريمان، جمع كيلبي أولًا مجموعة من مهندسي «تكساس إنسترومنتس» معًا، وأخبرهم أنه تحدث مع بات هاجرتي في رحلة بالطائرة، وأن هاجرتي رأى أنه بالطريقة التي يسير بها إنتاج الأجهزة الإلكترونية، يمكننا الحصول على أجهزة كمبيوتر شخصية متوسطة الجودة من الأنواع المحمولة، وسوف تحل محل المسطرة الحاسبة. قال ميريمان إن أفكار هاجرتي كانت «غريبة» أحيانًا، ولكن بما أن الأفكار كثيرًا ما تحقق ربحًا، فإنها تؤخذ على نحوٍ جاد. قال كيلبي للمهندسين إن الكمبيوتر الشخصي يجب أن يكون في حجم كتاب كان موضوعًا على مكتبه، ويلزم وجود أزرار أو أداة إدخال من نوعٍ ما، كما يلزم وجود بعض لمبات النيون أو جهاز إخراج من نوعٍ ما، إضافةً إلى بطاريات للإمداد بالطاقة، ولما لم يكن مصطلح «آلة حاسبة» مستخدمًا بعدُ، ناقشت المجموعة بناء «كمبيوتر مسطرة حاسبة». عمل فان تاسيل في الأساس على لوحة المفاتيح، وعمل كيلبي بنفسه على مصدر الطاقة، وتبقَّى لميريمان البرمجة المنطقية وأداة الإخراج.

بعد مرور بضعة أسابيع قليلة على بداية المشروع، طلب قسم الحسابات في «تكساس إنسترومنتس» اسمًا للمشروع، وكان الفريق يطلق قبل ذلك على الجهاز «كالكوليتور» (أي آلة حاسبة) بدلًا من لفظ كمبيوتر؛ لذا أُطلق على المشروع اسم رمزي هو «كالتيك». قال كيلبي متذكرًا الأحداث الماضية إن اختيار الاسم كان غبيًّا؛ حيث كان يُفترض أن يكون المشروع سريًّا، وكان يمكن لأي شخص في «تكساس إنسترومنتس» أن يعرف من الاسم أنهم يعملون على تصنيع آلة حاسبة.

تقدم المشروع بسرعة غير عادية؛ فبالنسبة للآلات الحاسبة المكتبية، ابتُكر أولًا نموذج كبير أُطلق عليه «لوحة الاختبار»، وبعد ذلك صُممت الآلة الحاسبة. مع ذلك، صُنعت لوحة الاختبار لجهاز كالتيك بالتزامن مع الآلة الحاسبة؛ ولم تُستخدم لوحة الاختبار إلا في اختبار الرقاقات. مثلت أداة الإخراج لجهاز كالتيك المشكلة الكبرى التي واجهت الفريق. كانت أنابيب النيون الإلكترونية ممتازة للآلات الحاسبة المكتبية، ولكنها سوف تستنزف بطاريات كالتيك في غضون دقائق قليلة. كانت «تكساس إنسترومنتس» في ذلك الوقت تعمل على الصمامات الباعثة للضوء، ولكنها لم تكن جاهزة بعدُ للاستخدام التجاري. حلَّ ميريمان المشكلة باستخدام جهاز للطباعة الحرارية، والتي تطبع الأرقام على شريط ورقي وتستهلك قدرًا بسيطًا جدًّا من الطاقة. وواصل العمل في هذا المجال، ويحمل الآن براءة اختراع لجهاز طباعة حرارية يُطلق عليه «مجموعة عناصر التسخين المدمج ومصفوفة القرص» (براءة اختراع أمريكية ٣٥٠١٦١٥، ١٧ مارس ١٩٧٠)؛ ومن ثَمَّ، كان لحاسبة كالتيك — على النقيض من سابقاتها — أداة إخراج في صورة شريط ورقي بدلًا من مصابيح عرض.

بعد مضي عام واحد تقريبًا على رحلة الطائرة، عرض فريق كالتيك في نوفمبر ١٩٦٦ آلة حاسبة عاملة على بات هاجرتي. كانت أبعادها تبلغ ٤ × ٦ × ١٫٥ بوصة، وكانت ثقيلة الوزن (إذ بلغ وزنها ٤٥ أوقية)؛ لأنها كانت مصنوعة من قالب مستطيل مصمت من الألومنيوم. وكما قال ميريمان (١٩٩٣): «أحضرنا قالبًا مستطيلًا مصمتًا من الألومنيوم، واستخدمنا ماكينة تفريز لتفريغه.» كانت أداة الإخراج شريطًا ورقيًّا صغيرًا يمكن قراءته عبر نافذة (إذا كان القارئ يتمتع ببصر حاد)، وكان يمكن الاحتفاظ بالشريط كسجل للنتائج. كان بالحاسبة ١٨ زرًّا: ٠، ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ٫، ×، +، −، ÷، C، E، P. وكانت تستطيع القيام بعمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة. وفي الواقع، كانت تستطيع إجراء عمليتَي الجمع والطرح فحسب، فكانت تُجري الضرب من خلال الجمع المتكرر والقسمة من خلال الطرح المتكرر؛ فكانت ما يشار إليه في المجال بأنها «متواضعة الإمكانيات» أو «بلا سمات إضافية»، وأثارت إعجاب بات هاجرتي كثيرًا! فاستدعى محامي «تكساس إنسترومنتس»، وتطلَّب الحصول على براءة اختراع وقتًا أطول مما استغرقه فريق كالتيك لاختراع الآلة الحاسبة؛ فقُدِّم طلب براءة الاختراع لأول مرة في ٢٩ سبتمبر ١٩٦٧، ثم أعيد تقديمه في ١٣ مايو ١٩٧١، ثم مرة أخرى في ٢١ ديسمبر ١٩٧٢. وحملت براءة الاختراع لكالتيك رقم ٣٨١٩٩٢١. وإذا فحصت ظهر أي آلة حاسبة من إنتاج «تكساس إنسترومنتس»، فسيكون أول رقم براءة اختراع هو رقم براءة اختراع كالتيك.

صورة ١. دكتور جاك كيلبي حاملًا الميدالية القومية للتكنولوجيا، ١٩٩٠. منحه إياها الرئيس بوش.
صورة ١. دكتور جاك كيلبي حاملًا الميدالية القومية للتكنولوجيا، ١٩٩٠. منحه إياها الرئيس بوش.

لا تزال على قيد الحياة قلة من المخترعين الذين غيرت اختراعاتهم العالم على نحوٍ كبير مثلما فعلت الآلة الحاسبة المحمولة؛ ومن ثَمَّ فإننا لا نعرف معظمهم إلا من خلال الكتب. ولكن ليس الأمر هكذا مع جاك كيلبي وجيري ميريمان وجيمس فان تاسيل؛ فجاك كيلبي مستشار خاص في دالاس بتكساس، وجيري ميريمان الآن «زميل تكساس إنسترومنتس»، ويعيش أيضًا في دالاس. أما جيمس فان تاسيل فتقاعد ويعيش في أوهايو، وجميعهم يمنحون وقتهم بكرم بالغ لمن يرغب في إجراء مقابلات معهم.

صورة ٢. السيد جيري ميريمان حاملًا الحاسبتين: «بوكيترونيك» و«كالتيك». مقابلة صحفية في سبتمبر ١٩٩٣.
صورة ٢. السيد جيري ميريمان حاملًا الحاسبتين: «بوكيترونيك» و«كالتيك». مقابلة صحفية في سبتمبر ١٩٩٣.

الحاسبة بوكيترونيك

عند الانتهاء من حاسبة كالتيك، كانت «تكساس إنسترومنتس» لا تزال تفتقر إلى الخبرة في مجال المنتجات الاستهلاكية، ولم تكن متأكدة من حاجتها لأي خبرة من هذا النوع؛ ومن ثَمَّ شاركت «تكساس إنسترومنتس» شركة أخرى — شركة «كانون» اليابانية — لتسويق الحاسبة الأولى، كما فعلت مع راديو الجيب. كانت هذه النسخة التجارية من كالتيك حاسبة أخف كثيرًا، وأُطلق عليها «بوكيترونيك»؛ حيث كان غلافها بلاستيكيًّا بدلًا من المعدن، ولكن كانت المكونات الداخلية لبوكيترونيك هي في الأساس المكونات نفسها الموجودة في كالتيك. طرحت «كانون» و«تكساس إنسترومنتس» البوكيترونيك في ١٤ أبريل ١٩٧٠، وكان اليوم التالي موعد تسليم إقرارات ضريبة الدخل.

وصفتها مجلة «بيزنيس ويك» قائلة: «الآلة الحاسبة التجارية المحمولة، صغيرة الحجم، الإلكترونية بالكامل التي طالما حلمت بها صناعة الإلكترونيات.» [4] وأشارت المجلة أيضًا إلى أن ثلاثة مهندسين من «كانون» قضَوْا سرًّا ثلاثة أشهر في دالاس لتصميم البوكيترونيك. مع ذلك، لم يُذكر أيٌّ من مخترعي الحاسبة في وسائل الإعلام. وذكر عدد أغسطس ١٩٧٠ من مجلة «بوبيولار ساينس» البوكيترونيك، فذكرت المقالتان شريط الإخراج الحراري والحجم الصغير والوزن الخفيف الذي بلغ ١٫٨ رطل. ووفق معايير اليوم كانت كبيرة الحجم وغالية الثمن (٤٠٠ دولار)، لكن في ١٩٧٠، كان المنافس الوحيد لها الآلات الحاسبة المكتبية الكبيرة للغاية التي تكلف ما يزيد على ألفَي دولار. كان سعر البوكيترونيك المتواضع نسبيًّا — ٤٠٠ دولار وقتها — يكافئ في عام ١٩٩٥ أكثر من ١٥٠٠ دولار، بينما سعر النموذج المكتبي — ألفا دولار وقتها — يكافئ في عام ١٩٩٥ أكثر من ٧٥٠٠ دولار.

من الصعب التمييز بين الآلات الحاسبة اليوم وأجهزة الكمبيوتر؛ فالآلات الحاسبة الراسمة تمتلك ذاكرة تبلغ ٣٢ كيلوبايت؛ أي ما يكافئ ذاكرة جهاز كمبيوتر من بواكير إنتاج شركة أبل. السمة الفارقة الرئيسية هي لوحة المفاتيح؛ فللكمبيوتر لوحة مفاتيح كاملة «كويرتي»، أما الحاسبة فلها لوحة مفاتيح مرتبة أبجديًّا. مع ذلك، أعلنت «تكساس إنسترومنتس» عن طرح حاسبة جديدة بها لوحة مفاتيح «كويرتي». وفي النهاية، سوف يختفي الفارق الوحيد بين الاثنين تمامًا. واليوم، يوجد فارق كبير هو أن تاريخ وتطور الكمبيوتر موثَّقان على نحوٍ جيد، بينما تاريخ وتطور آلاتنا الحاسبة المحمولة القوية لا يزالان مجهولَين نسبيًّا.

صورة ٣. «المكونات الداخلية» لبوكيترونيك وكالتيك. مقابلة صحفية، سبتمبر ١٩٩٣.
صورة ٣. «المكونات الداخلية» لبوكيترونيك وكالتيك. مقابلة صحفية، سبتمبر ١٩٩٣.
صورة ٤. حاسبة كالتيك الموجودة في متحف «ذا سميثسونيان»: مهداة من شركة «تكساس إنسترومنتس».
صورة ٤. حاسبة كالتيك الموجودة في متحف «ذا سميثسونيان»: مهداة من شركة «تكساس إنسترومنتس».

حقائق مثيرة حول الآلات الحاسبة الأولى

تقدم المعلومات التالية المجمعة من الصحف والمجلات رؤية إضافية، وتضفي حس الدعابة على تاريخ الآلات الحاسبة المحمولة:

(١) قال إدوارد تالكو — مدير شركة «كيوفيل آند إيسر»، أقدم شركة لتصنيع المسطرة الحاسبة — في مقابلة صحفية في عام ١٩٧٧: «ستبقى المسطرة الحاسبة بالطريقة نفسها التي بقي بها الحصان، ولكن الحاسبة الإلكترونية ستحتل مكانها مثلما احتلت السيارات مكان الحصان.» وكان السيد تالكو يستخدم حاسبة إلكترونية، ولكنه كان يتحقق من نتائجه بمسطرة حاسبة [7].
(٢) صنعت شركة «كيوفيل آند إيسر» آخر مسطرة حاسبة في عام ١٩٧٥.
(٣) كانت أول حاسبة تعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة هي «تيل فوتون» التي صنعتها شركة «تيل إنداستريز» في كاليفورنيا.
(٤) كانت حاسبة «إتش بي-٣٥» تستخدم وحدة الدرجة لقياس الزوايا وليس وحدة الراديان.
(٥) في عام ١٩٧٣، منحت مجلة «كونسيومر ريبورتس» تقييمات عالية للآلات الحاسبة التي تستخدم «الأزرار التي تصدر صوت طقطقة»؛ لأن المستخدم يمكنه سماع صوت مؤكد عندما يضغط على الزر. وكذلك سببت الشاشات التي تستخدم الصمامات الباعثة للضوء مشكلات سطوع؛ لذا حصلت الحاسبات ذات الشاشات خافتة السطوع على تقييمات عالية. («الآلات الحاسبة الصغيرة»، ١٩٧٣).
(٦) طرحت شركة «إتش بي» حاسبة «إتش بي-٦٥» في يناير ١٩٧٤ بسعر «متواضع» بلغ ٧٩٥ دولارًا.
(٧) في عام ١٩٧٢، حاول رجل أعمال من ديترويت استقلال طائرة في مدينة رينو ومعه آلة حاسبة. فمنعه أمن المطار ولم يلحق بالطائرة. وقال: «كان عليَّ أن أقف هناك وأُجريَ مجموعة من الحسابات على الشيء … قبل أن يسمحوا لي باستقلال الطائرة.» [3]
(٨) وُصفت آلة حاسبة في عام ١٩٧٣ كما يلي: «تبدو الحاسبة العادية التي توضع في الجيب كمزيج بين راديو الترانزستور والهاتف ذي الأزرار.» [2]
(٩) طُرحت حاسبة «إتش بي-٣٥» في يناير ١٩٧٢، ولكنها سُحبت من الأسواق في ديسمبر ١٩٧٢؛ فقد تلقَّى مالكوها رسالة تشير إلى سلوك غريب في البرمجة نتج عن خلل في إحدى خوارزميات البرمجة المنطقية. وعرضت شركة «إتش بي» استبدال الآلات الحاسبة؛ ربما تكون هذه أول عملية سحب فورية لمنتج في العالم. تسبب الخلل في إعطاء بضعة أعداد مكونة من عشرة أرقام لإجابة خاطئة بنسبة ١٪ عند استخدامها في دالة أسية.
(١٠) كانت أبعاد البوكيترونيك ٨ × ٤ × ١٫٥ بوصة، وكانت تزن ١٫٨ رطل. رغم ذلك، أُطلق عليها حاسبة «الجيب»! لا بد أن الجيوب كانت كبيرة للغاية في عام ١٩٧٠. واستُخدم مصطلح «الحاسبة القزم» في الكثير من المقالات لوصف البوكيترونيك.
(١١) في عام ١٩٧١، كانت الحاسبة من طراز «براذر-٣١٠» (بسعر ٣٤٩ دولارًا) لا تتضمن زر القسمة؛ فكان على المستخدم أن يبحث عن مقلوب المقسوم عليه في قائمة معدة مسبقًا، ثم يضاعفه.
(١٢) في عام ١٩٧٢، أقامت هيوليت باكارد مسابقة يتنافس فيها مهندسون يستخدمون المسطرة الحاسبة ضد مهندسين يستخدمون حاسبة «إتش بي-٣٥». فازت مجموعة «إتش بي-٣٥»؛ إذ حققوا ٦٥ ثانية مقابل ٥ دقائق. [8]
(١٣) في عام ١٩٧٣، كان يمكن إعداد الآلات الحاسبة «إتش بي-٤٥» على وضع ميقاتي. كان هذا خطأً في البرمجة، ولم تكن كل الآلات الحاسبة «إتش بي-٤٥» تحوي هذه «الميزة». اعتقد العملاء أن هذا أمر رائع، وأعادوا الآلات الحاسبة التي لم تكن تقوم بذلك على أنها معيبة. «ساعة توقيت بسعر ٣٩٥ دولارًا!»

تعليقات ذكورية ساخرة

في سبعينيات القرن العشرين، نظرت الصحافة لعالم الآلات الحاسبة على أنه مجال خاص بالرجال كما يتضح في التعليقات التالية:

(١) «تُباع الحاسبات للمهندسين وطلبة الجامعات، أما النساء فيستخدمنها في التسوق.» [6]
(٢) «كل ربة منزل سيكون معها واحدة (حاسبة) عندما تذهب إلى السوق.» [11]
(٣) «يستخدمها رجال المبيعات لحساب تقديرات وأسعار السجاد والأسيجة، ويحمل الطيار المحترف واحدة للحسابات الملاحية، أما ربة المنزل التي لديها أولاد يمارسون رماية الأطباق فتستخدمها في حساب النتيجة.» [1]
(٤) «في السوق، سوف تساعد الحاسبة الجديدة زوجتك على إيجاد أفضل أسعار الوحدات؛ وفي باحة بيع الخشب، ستساعدك على تحديد خليط الألواح الخشبية وقطع الخشب وألواح الخشب المضغوط الأقل تكلفة من أجل مشروعك.» [2]
(٥) «تشتري الزوجة الآلة الحاسبة كهدية للزوج الذي يمتلك كل شيء، ولكن في أغلب الأحيان ينتهي الأمر باستخدام الزوجة للحاسبة أكثر من الزوج من أجل تسجيل نفقاتها أو تتبع نفقات المنزل.» [13]
(٦) «سوف يستخدم الأب حاسبة الجيب في عمله، سواءٌ كان مهندسًا أو بائعًا لوثائق التأمين أو مدير مرآب سيارات أو مديرًا تنفيذيًّا بشركة؛ أما الأم فستمتلك حاسبة بحقيبة يدها — بلون من الألوان العديدة المتوافقة مع الموضة — وستستخدمها في شراء البقالة وتسجيل نفقاتها وتحويل الوحدات في وصفات الطعام.» [5]

المراجع

  1. Berger, I. (1973, February). Electronic calculators: how to choose the right one. Popular Mechanics, 139, pp. 86–90.
  2. Buckwalter, L. (1973, February). Now it’s pocket calculators. Mechanics Illustrated, 69, pp. 108-109.
  3. Calculated boom. (1972, October). Newsweek, 80, pp. 84-85.
  4. A calculator to fit the pocket. (1970, April 18). Business Week, pp. 28-29.
  5. Detman, A. (1992, September). Pocketing the profits. Dun’s, 100, pp. 89-90.
  6. Eastman Kodak is increasing prices 6.5%. (1974, April 16). New York Times, p. 51.
  7. Endangered species: The slide rule. (1977, March). Science Digest, 81, pp. 68-69.
  8. Frye, J. T. (1972, May). A versatile pocket calculator. Popular Electronics, 36, pp. 58–61.
  9. Kilby, Dr. Jack St. Clare. (1993, September). Interview with author.
  10. Merryman, Mr. Jerry Dale. (1993, September 11). Interview with author.
  11. Miller, R. (1973, September). Make a giant step forward with the latest in electronics technology the mini-calculator. Man-Science-Technology, 33, pp. 5-6.
  12. Reid, T. R. (1984). The Chip. New York: Simon and Schuster.
  13. Smith, W. D. (1972, August 20). Hand held calculators: tool or toy? New York Times, p. 7.
في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.