في الحادي عشر من فبراير عام ١٩١٣، استيقظَتْ إنجلترا على خبر في صحيفة ديلي ميل تحت عنوان «مصرع كابتن سكوت ورفاقه الأربعة. وصلوا إلى القطب الجنوبي، وفي رحلة العودة وقعت الكارثة.» وقبل يوم واحد من نشر هذا الخبر، ذكرت الصحافة أن قائد بعثة استكشاف أنتاركتيكا البريطاني عاد إلى نيوزيلندا بعد النجاح في تحقيق هدفه بالوصول إلى القطب الجنوبي الجغرافي؛ حتى إن الجمعية الجغرافية الملكية أعدَّت رسالةَ برقية لتهنئته على نجاحه، لكنَّ حسَّ الترقُّب والإثارةِ الملموسَ تحوَّلَ حينئذٍ إلى يأس وقنوط.

التُقِطتْ هذه الصورة للمجموعة في السابع عشر من يناير عام ١٩١٢، بعد يوم واحد من اكتشافهم أن آمندسن قد سبقهم في الوصول إلى القطب الجنوبي. والأشخاص الذين يظهرون في الصورة من اليسار إلى اليمين هم: أوتس (واقفًا)، باورز (جالسًا)، سكوت (واقفًا أمام راية الاتحاد البريطاني المرفوعة على الصاري)، ويلسون (جالسًا)، إيفانز (واقفًا). وقد التقط باورز هذه الصورة باستخدام حبل لتشغيل غالق الكاميرا.
التُقِطتْ هذه الصورة للمجموعة في السابع عشر من يناير عام ١٩١٢، بعد يوم واحد من اكتشافهم أن آمندسن قد سبقهم في الوصول إلى القطب الجنوبي. والأشخاص الذين يظهرون في الصورة من اليسار إلى اليمين هم: أوتس (واقفًا)، باورز (جالسًا)، سكوت (واقفًا أمام راية الاتحاد البريطاني المرفوعة على الصاري)، ويلسون (جالسًا)، إيفانز (واقفًا). وقد التقط باورز هذه الصورة باستخدام حبل لتشغيل غالق الكاميرا.

بعد بضعة أيام، أُقِيمَ قُدَّاس تأبينٍ أُعِدَّ على عجل في كاتدرائية سانت بول. كان عدد الحضور صاعقًا؛ إذ فاقَ عددَ حضور القداس الذي أُقِيمَ لتأبين ١٥٠٠ شخص فقدوا أرواحهم في حادث غرق السفينة تيتانيك في العام نفسه، وصرَّحَتْ صحيفة ذا تايمز أن «حضور الملك يحمل رمزيةً، ما كانت أي مراسم معبِّرة عن الوجدان الوطني كافيةً من دونها.»

بَدَتْ تفاصيلُ ما حدث متضارِبةً؛ فقد شُوهِد الرجال الخمسة لآخِر مرة متوجِّهين في ثقةٍ نحو القطب الجنوبي في أوائل عام ١٩١٢. كانوا أقوياء وفي صحة جيِّدة ومزوَّدين بمؤنٍ كافية، أما الأحداث التي أعقبت ذلك فلم تكن منطقيةً، لكن الروايات التي وردت من أنتاركتيكا تبدو حقيقيةً إلى حدٍّ مخيفٍ؛ إذ وصفت فريقًا عائدًا في أحوال جوية متدهورة، لم يُرَ مثيلها من قبلُ. استمرت البعثة الاستكشافية في المسير في ظلِّ هذا البرد القارس، مواصِلةً برنامجها العلمي، من حيث إجراء عمليات الرصد وجمع العيِّنات الجيولوجية — بما في ذلك ١٦ كيلوجرامًا من الصخور الزاخرة بالحفريات — بينما كانت في طريق العودة إلى قاعدة كيب إيفانز، ومع ذلك كانت الرحلة قاتلة.

من بين الرجال الخمسة في فريق سكوت، كان أول مَن مات هو ضابط الصف البحري إدجار إيفانز، ومن الواضح أنه تُوفِّي إثر مضاعفات الارتجاج الذي أصابه في قاعدة نهر بيردمور الجليدي. وفي وقت لاحق، في السابع عشر من مارس ١٩١٢، كان كابتن لورانس «تَيتوس» أوتس يعاني من قضمة جليد وإرهاق، ولمَّا أدرك أن مسيره المتباطئ يهدِّد حياة الآخَرين، توجَّهَ — كما اشتهر عنه — نحو عاصفة ثلجية قائلًا: «سأتجه للخارج، وربما أغيب لبعض الوقت.» فواصَلَ البقية رحلتهم الطويلة الشاقة نحو القاعدة، شاقِّين طريقهم بصعوبة بقليل من الطعام والوقود، وفي درجات حرارة متناقصة. وفي أواخر شهر مارس، حبست عاصفةٌ ثلجية استمرت تسعة أيام سكوتَ ودكتورَ إدوارد ويلسون وهنري «بيردي» باورز في خيمتهم، وما كان هناك من مهرب؛ فراح ثلاثتهم يكتبون رسائل لأحبائهم حتى أتت النهاية في قرابة التاسع والعشرين من مارس. وقد جاء ما يلي في مذكرات سكوت:

في كل يومٍ كنَّا نستعدُّ لبدء رحلتنا إلى مستودعنا الذي يقع على بُعْد ١١ ميلًا، لكن خارج الخيمة لا يزال مشهد الدوامة الثلجية قائمًا. لا أعتقد أننا يمكن أن نأمل في تحسُّن الأحوال الآن بينما نزداد ضعفًا هكذا، وبالطبع لا يمكن أن تكون النهاية بعيدة. قد يبدو ذلك مؤسفًا، لكني لا أعتقد أنني سأتمكَّن من كتابة المزيد. آر سكوت. أرجو أن تعتنوا بذوينا.

لقد تُوفِّي الرجال البريطانيون مُحبطين — إذ إنهم بلغوا القطب الجنوبي الجغرافي بعد شهر من وصول المستكشف النرويجي روال آمندسن وفريقه — ولقوا حتفهم على مبعدة ١٥٠ يومًا من القاعدة، وعلى مسافة قصيرة من النجاة بحياتهم بالوصول إلى مستودع وان تون؛ وهو اسم يَلِيق به (ومعناه الطن الواحد).

كان موت سكوت ورجاله لحظةً فارقةً في بدايات القرن العشرين، وخاصةً لأولئك المهتمين باستكشاف أنتاركتيكا. فلدى سماع آمندسن تلك الأخبار، نُقِل عنه أنه قال مكرِّرًا: «حادث مروع!» بينما كتب رئيس الجمعية الجغرافية الملكية، لورد كرزون، متأملًا:

يَمِيل الجغرافيون النظريون أحيانًا إلى الشكوى من أن عهد المغامرة والمخاطرة في الاستكشاف قد ولَّى، لكن الأحداث الكئيبة التي وقعت العام الماضي أوضحت كذب تلك الأفكار الزائفة التي تُراوِدنا ونحن بجانب المدفأة؛ فضريبة المغامرة ما زال هناك مَن يريد دَفْعَها مضحيًا بحياته، بل لا تزال تُدفَع عن طِيبِ خاطرٍ. ولو أشرق نهارٌ لا تُدفَع فيه هذه الضريبة، فلربما تُغلِق الجمعياتُ الجغرافية أبوابَها يومئذٍ وتسلِّم عملها لمكتب تعليمي تابع للحكومة.

لا توجد مجموعة تجسِّد روح الاستكشاف العلمي أكثر من روبرت سكوت ورفاقه من مستكشفِي القطب الجنوبي، ومن سوء الحظ أن مصرع أفراد المجموعة قد غطَّى على الإنجاز العظيم الذي حقَّقته بعثتُهم، وربما على كثير من إنجازات فِرَق بعثة استكشاف أنتاركتيكا الأخرى؛ إذ قدَّموا وصفًا علميًّا وجغرافيًّا كاملًا لهذه القارة المكتشَفة حديثًا. وباتت القصص البطولية عن التضحية والإصرار في وجه الصعوبات البالغة هي الموضوع الرئيسي؛ مما انعكس بالضرر على كل شيء آخَر تقريبًا.

ومع انتشار أخبار المأساة، انتشرت شائعاتٌ بين أعضاء الجمعية الجغرافية الملكية بأن القصة الكاملة لم يَرْوِها أحدٌ؛ وأن ثمة شيئًا آخَر قد وقع على الجليد، شيئًا مجهولًا تمامًا. وأثناء اطلاعي على أوراق اللورد كرزون في المكتبة البريطانية، اكتشفتُ مذكِّرةً بطول سبع صفحات دعمت هذه الشائعات القديمة.

ألقت هذه الأوراقُ الضوءَ على سلسلة من الأحداث التي تسارَعَتْ في أبريل من عام ١٩١٣، مع وصول السيدة سكوت إلى لندن، عائدةً من نيوزيلندا بعد أخبار وفاة زوجها. وخلال رحلتها البحرية التي استغرقت شهرًا، فحصت كاثلين سكوت مفكِّرات زوجها وبريده، وما إن وصلت إلى لندن في الرابع عشر من أبريل، تواصَلَتْ مباشَرةً مع اللورد كرزون ورتَّبَتْ معه لقاءً في غضون يومين.

عدم مراعاة

كتب كرزون ملاحظاته في مفكِّرةٍ عقب انتهاء مناقشةٍ معها بَدَتْ واسعة النطاق، وسجَّل ما كان له وَقْع الصدمة بالضرورة على مسامعه. بدأ اللقاء مع السيدة كاثلين بحديث عن زوجها المتوفَّى: «في كلمات سكوت في مفكِّرته عن نفاد الطعام والوقود في المستودعات خلال رحلة العودة، أشار إلى «عدم المراعاة بل والدناءة». يبدو أن الملازم إيفانز — الذي كان مصابًا بداء الإسقربوط — والرجلين اللذين كانا معه قد دخلوا المستودعات خلال رحلة العودة واستهلكوا أكثر من حصتهم.»

كان تيدي إيفانز نائبًا لقائد البعثة، وعقب موت سكوت تولَّى قيادة البعثة، وكانت مغامرة استكشاف أنتاركتيكا تُعَدُّ في رأي البعض بعثة تابعة للجمعية الجغرافية الملكية، فإن ارتِيبَ — ولو من بعيد — في أن إيفانز متورط في موت سكوت، فلربما تُستجوَب الجمعية بأسئلة عسيرة جدًّا. وعلى الفور فتح كرزون تحقيقًا، طالبًا من عدد من كبار أعضاء الجمعية الجغرافية الملكية أن يساعدوه خفيةً في التحقيق في الأمر؛ فكان معظمهم متعاونين. لكنه بعد أيام قليلة، التقى أرملة إدوارد ويلسون — أوريانا — وأُمِيطَ اللثام عن حقائق جديدة. يقول كرزون في مفكرته:

أخبرتني السيدة ويلسون لاحقًا أن هناك فقرة في مفكِّرة زوجها تتحدَّث عن العجز «غير المفسَّر» في الوقود وطعامهم من الدهن واللحم خلال رحلة العودة، مشيرًا إلى المستودعات التي لم يَمَسَّها ميرس، والتي لا يمكن أن تُشِيرَ إلا إلى أن إحدى المجموعات — في طريق العودة — قد اقتطعت من المؤن بنحوٍ غير مشروع. ومع ذلك تطلب السيدة ويلسون ألَّا يرى أحدٌ هذه الفقرة وأن تظل سرًّا. كرزون.

كان من المعروف أن قائد الكلاب في مجموعة سكوت، سيسل ميرس، قد أخذ مؤنًا إضافية من أحد المستودعات، مستودع ماونت هوبر. ففي منتصف طريق العودة عبر جرف روس الجليدي في عام ١٩١٢. تضوَّرَ ميرس جوعًا؛ إذ سافَرَ على طول الجرف خلال رحلة الذهاب، وتأخُّره لأسبوعين إضافيين كان يعني أنه وكلابه عانَوا عجزًا شديدًا في الغذاء. وهكذا، بعد حصوله على أقل كمية ممكنة من المؤن، ترك رسالةً يخبر فيها الآخَرين بما فعله.

ومع ذلك، لم يكن حصول ميرس على الغذاء هو ما أشار إليه ويلسون؛ ففريق استكشاف القطب الجنوبي لم يبلغ ماونت هوبر خلال رحلة عودته حتى العاشر من مارس، أي بعد ١١ يومًا من آخِر شيء دوَّنَه ويلسون في مذكراته، ولا بد أن نقص الطعام كان في مكان آخَر، لكن النسخة المنشورة من مذكرات ويلسون لا تذكر ما إذا كان النقص في الوقود أم في الطعام من الدهن واللحم. ويبدو أن التاريخ المهم كان الرابع والعشرين من فبراير، حين بلغت المجموعة العائدة مستودعَ ساذرن باريَر في قاع نهر بيردمور الجليدي. وللتأكُّد من مزاعم كرزون، درستُ مذكرات ويلسون الأصلية في المكتبة البريطانية، لكن لم أَجِدْ أي إشارة إلى الوقود أو الطعام، وعند تحليلها تحت ميكروسكوب عالي الطاقة لم تظهر أيُّ أدلة على أن هناك نصًّا ممحوًّا أو مفقودًا.

الأمر المهم أنه قد عُثِر كذلك على كراستَيْ رسومٍ تخطيطيةٍ مع جثث ويلسون وباورز وسكوت، والتي ثبت أنها لمنجم زاخر بالمعلومات. تحتوي الصفحات المثقبة لهاتين الكراستين المحفوظتين في معهد سكوت للبحوث القطبية في كامبريدج، على عديد من الرسومات التخطيطية التفصيلية إلى جانب مخطط شامل للبرنامج العلمي، بما في ذلك من تعليمات من العالمة الجيولوجية ماري ستوبس ﺑ «إحضار» أي عينات جيولوجية يكتشفونها تحتوي بقايا نباتات «بأي ثمن إلى أرض الوطن». من المثير للفضول أن ثمة ستَّ صفحات قد انتُزِعَتْ من الكراستين، ويتضح من أماكن انتزاع الأوراق في الصفحات المتجاورة أن الجزء الناقص يروي أحداثًا تفصيلية عن الرحلة، وستحلِّل المكتبة البريطانية هذه الوثائق لفكِّ شفرة النص، بغض النظر عن أن هذه الملاحظات تتماشى مع إشارة كرزون إلى أن فقرات معينة كانت لتبقى سرية. الشيء المهم الآخَر هو أن بعد ثلاثة أيام من الوصول إلى مستودع ساذرن باريَر، أشار سكوت كذلك في مفكِّرته إلى أنهم كانوا يعانون نقصًا في المؤن، وهذا يُلمِح إلى أن شخصًا أو أكثر قد حصلوا فعليًّا على أكثر من حصتهم العادلة من الغذاء. ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها؛ فخلال عودة فريق استكشاف القطب الجنوبي، اكتشف الفريق نقصَ حصة بسكويت تكفي يومًا كاملًا في مستودع آبر جلاسيَر في السابع من فبراير، وقد أشار كلٌّ من سكوت وويلسون إلى هذا في مفكِّرتَيْهما.

تُشِير الأدلة بأصابع الاتهام إلى نائب قائد البعثة تيدي إيفانز وفريقه، فما من شك أنه كان هناك قدر كبير من عدم الثقة بين أفراد قيادة البعثة؛ فقبل الانطلاق إلى القطب الجنوبي، كتب سكوت لمدير بعثته جوزيف كينزي في نيوزيلندا خطابًا — محفوظًا في مكتبة ألكسندر ترنبول في ويلنجتون — عبَّرَ فيه القائد البريطاني عن إحباطه من إيفانز، الذي كان يعتبره «أحمق إلى حدٍّ ما في كل شيء عدا صميم عمله.» وأقسم سكوت — الذي كان نادمًا على قراره بتعيين الرجل الويلزي نائبًا له — على «اتخاذ بعض الإجراءات فيما يتعلَّق بذلك؛ حيث إنه ليس من المناسب تركه يتولَّى زمام الأمور [في القاعدة البريطانية، كيب إيفانز] حال تأخُّري في العودة.» وقد ثبت أن عودة إيفانز إلى القاعدة كانت زاخرةً بالأحداث إلى حدٍّ كبير؛ إذ انهارَ تَعِبًا على جرف روس الجليدي بسبب إصابته بالإسقربوط، فسحبه رفيقاه توم كرين ووليام لاشلي على مزلجتهما، بعدما تخلَّصَا من عينات جيولوجية معهما لتخفيف الأحمال. وحين وجَدَا أنهما لا يستطيعان جرَّه لمسافة أخرى، سار كرين — الذي استنزفه التعب — مسافةَ الستَّة والخمسين كيلومترًا المتبقية إلى جزيرة روس، وعاد بالمدد لينقذ حياة إيفانز. وكان إيفانز، في خطابٍ كتبه لأحد أصدقائه عام ١٩١٢ يبثُّ له فيه غضبه، مقتنعًا أن سكوت لم يكن ينتوي اصطحابه معه إلى القطب الجنوبي أبدًا، وأن سكوت قد استولى على باورز من فريق الرجل الويلزي ليسهل له جر مزلجته.

مذكرات بالغة التنميق

من بين المذكرات التي وردت عن آخِر مجموعة دعمٍ في طريق العودة، لم تُنشَر سوى مذكرات لاشلي بعد عشر سنوات تقريبًا من وقوع الأحداث التي تصفها، وأشهر نسخة من هذه المذكرات أُعِيد تقديمها كاملةً — فيما يبدو — في كتاب شيري جيرارد «أسوأ رحلة في العالم». ورغم أن لاشلي سيصرُّ لاحقًا على أن المحتوى حقيقي، فإن المذكراتِ منمَّقَةٌ جدًّا عن المذكرات الأصلية — المُحتفَظ بها في معهد سكوت للبحوث القطبية. الشيء المثير للفضول هو أن المذكرات الأصلية لا تقدِّم أيَّ تفاصيل حول مقدار الطعام الذي حصل عليه الرجال الثلاثة من المستودعات التي زُعِم استنزافها، رغم التصريحات المؤكدة في نسخة شيري. كذلك لم يُعلِّق لاشلي على إصابة إيفانز بالإسقربوط — الذي كان مبررًا محتملًا لحصوله على مزيد من الطعام — حتى بلوغ الرجال منتصف الطريق عبر جرف روس الجليدي، بعد ثمانية أيام من الوقت المذكور في النسخة الرائجة، حين كان الرجال لا يزالون يهبطون نهر بيردمور الجليدي، ولا يوجد في مذكرات لاشلي ما يدحض ما ورد في مفكرة اللورد كرزون.

لم يستطع كرزون المخاطرة بانتشار القصة؛ فأُعلِن أن سكوت ورفاقه أبطال. من ناحية أخرى، كان كلُّ شيء ليتغير إنْ تمَّ التلميح بأن واحدة من الفِرَق في طريق العودة قد أغاثت نفسها بأكثر من حصتها في الطعام — وإنْ كان من بين أفرادها مصابٌ بالإسقربوط — مما ساهَمَ في موت رجال البعثة؛ فلم تكن هناك رغبة في إحداث فضيحة عامة. ويبدو أن كرزون قد أغلق التحقيق؛ فبعد الرابع والعشرين من أبريل عام ١٩١٣، لم يَعُدْ يُشار إليه. ومع ذلك، بنهاية يوليو عام ١٩١٣، استُبعِدَ إيفانز من القيادة الرسمية للبعثة.

من المؤسف أننا لسنا على دراية أفضل بالنص الكامل غير المعدَّل الوارد في هذه المفكِّرة والمفكِّرات الأخرى. إن طبيعة وفاة المستكشفين وتحرير كلماتهم الأخيرة قد تسبَّبَتْ لوقتٍ طويلٍ في التركيز على «سباق» الوصول إلى القطب الجنوبي، بدلًا من التركيز على القصة الأهم وهي الكيفية التي ساعَدَتْ بها البعثات الاستكشافية الخمس عام ١٩١٢ في معرفتنا بأنتاركتيكا، وبزوغ فجر عصر جديد من فهم العالم الطبيعي.

إننا نسيء لهؤلاء الرجال بالتركيز على سباق الاستكشاف. لقد مات سكوت ورجاله من أجل العلم، فآمل أن نتمكَّن — وقد مرَّ قرن على موتهم — من ضبط كفة الميزان وتذكُّر العمل العلمي الرائد الذي قاموا به.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.