هل سمعتَ تلك المُزحة عن المحامي وجهاز الانتقال الآني؟ أُصيبَ الجهاز بعطل، ففقد الرجل حلَّته، لكن لحسن حظه لم يفقد ملابسه الداخلية.

قد تكون المزحة بشعة، لكنها تنطوي على نقطة خطيرة: إذا ما بدأنا نستعين بالانتقال الآني في المستقبل البعيد، فمَن سيتحمل المسئولية القانونية حينما تسوء الأمور؟

مثل هذه الحوادث لم يمرَّ عليها الخيال العلمي إلا مرور الكرام. لكن، ألا يعتبر اختفاء الشخص تمامًا بمنزلة جريمة قتل خطأ؟ بالتأكيد سيترتب على هذا الأمر مشكلات قانونية أكثر إزعاجًا؛ إذ إن الانتقال الآني سيفتِّت ذرات الشخص ذرةً ذرةً، ثم سيعيدها مرة أخرى في مكان آخر، فمن الممكن أن تكون ثمة مشكلات فيما يتعلق بالخصوصية وقانون حماية البيانات. فرغم كل شيء، إذا ما جرى تخزين «ذاتك» بالكامل في مكان ما أثناء العملية، فمن الممكن أن تتعرض للسرقة والنسخ، أو قد تتعرض لأبشع ما يمكن أن يحدث: إمكانية استغلال هذه البيانات في إمطارك برسائل البريد الإلكتروني العشوائية المتمثلة في الإعلانات الخاصة بمنتجات فقدان الوزن والفياجرا بغزارة شديدة. ثمة شيء واحد مؤكَّد؛ ألا وهو أنك قبل أن تخطو إلى داخل جهاز الانتقال الآني، سيتعيَّن عليك التوقيع على استمارة تنصُّل من المسئولية تُسقِط كافة حقوقك.

قد يبدو القلق بشأن قانون الانتقال الآني سابقًا لأوانه نوعًا ما، إلا أنه مجال اهتمام معقول لمجموعة من المحامين. تلتقي مجموعة المحامين المهتمين بالمستقبل بانتظام لمناقشة الآثار القانونية للتقنيات التي ستبدأ في الظهور في القرن المقبل وما يليه.

في وظائفهم الأساسية، يقدم أفراد المجموعةِ المشورةَ للحكومات، وينشرون في الدوريات المهمة، ويتعاملون مع التفاصيل الدقيقة لحقوق الطبع والنشر وقانون العقود. لكنهم — مرة واحدة كل عام — يتحررون من قيودهم ويُعمِلون عقولهم القانونية في كل شيء؛ بدءًا من المسئولية عن الضرر الذي يسببه الروبوت وحتى الملكية الافتراضية. يفكر أفراد هذه المجموعة في أثر الطائرات بدون طيار على قانون الخصوصية، ويناقشون ما إذا كان من الممكن أن تتعرض سمعتك للتشويه بفعل خوارزمية (دعني أفسد عليك المفاجأة: نعم يمكن، وقد حدث الأمر بالفعل)، بل ويتخيلون كيف سيخرق الانتقالُ الآني البشري تشريعاتِ حماية البيانات.

تثير اجتماعات هذه المجموعة — التي سيُعقد آخرها الشهر الجاري في جامعة بورنموث بالمملكة المتحدة — أسئلةً أكثر مما توفر إجابات، ولا يكون الأمر برمته سوى مزاحًا متعمَّدًا. لكن كلَّ ذلك ينطوي على فكرة مهمة: يحفل التاريخ بقوانين غير مدروسة تخاطب التقنيات الجديدة. مثل هذه القوانين كثيرًا ما يعدُّها ساسةٌ مفرطو الحماس، ويفسِّرها قضاةٌ يفتقرون المعرفة بما يجدُّ. وهذا هو سبب اعتقاد هذه المجموعة من المحامين أن مهنتهم يجب أن تكون أكثر استعدادًا للمستقبل. فمرحبًا بكم في المستقبل؛ إنه حقل ألغام قانوني.

وقتما تغيِّر التكنولوجيا القدرات البشرية، ينبغي للقانون أن يتكيَّف مع ذلك. في بعض الأحيان لا تؤدي القوانين وظيفتها، أو تكون حتى مثيرة للسخرية. في الوقت الذي أقلعت أول طائرة في بداية القرن الواحد والعشرين، على سبيل المثال، نصَّ القانون الأمريكي على أن حقوق الملكية للأفراد تضم السماء التي تعلو منازلهم مباشرةً، مما كان يعني أن مرور الطائرات سرعان ما سيُعتبر تعديًا على ملكية الأفراد، ليهرع المدَّعون إلى المحكمة لتحقيق مكاسب سريعة. وفي النهاية، أُجبِر القضاة على اعتبار المجال الجوي «طريقًا سريعًا عامًّا».

في أحيان أخرى، تحثُّ الاختراعات الجديدة على وضع تشريعات جديدة تمامًا، وفي هذا المنحى يُعرَف واضعو القوانين بقِصر البصر: ففي القرن التاسع عشر، نصَّ قانون إنجليزي على أنه يجب على سائق السيارة تعيين شخص يسير متمهلًا أمام سيارته، ملوِّحًا براية محذِّرة.

بالأخذ في الاعتبار تطور التكنولوجيا في مقابل سيادة القانون لآلاف السنين، من الغريب أنه حين نتخيل المستقبل — سواء أكان عالمًا من الروبوتات الذكية أو رحلات السفر الاعتيادية إلى الفضاء — نادرًا ما يتخيل أحدٌ صورةً واقعية لدور القانون باستثناء مؤلفي الخيال العلمي الأشد استغراقًا. لكن، في كل الرؤى لمستقبل البشرية — عدا أكثرها مثالية — ستكون دائمًا ثمة ملكية، وعقود، ومسئولية، وضحايا، وصراع، وما إلى ذلك. فحياة نسلنا ستتشكَّل على نحو شبه مؤكد بالتفاصيل المهمة المطبوعة بأحرف صغيرة في الاتفاقيات أو العقود.

لا يميل معظم ممارسي القانون — كذلك — إلى الاهتمام بالتفكر في دور القانون في المستقبل. في قانون العرف أو قانون السوابق القضائية، يكون التركيز بدلًا من ذلك على سبر أغوار الماضي. تقول ليليان إدواردز — المتخصصة في قانون الإنترنت بجامعة ستراثكلايد بالمملكة المتحدة — إن المرء يمضي الكثير من الوقت في النظر إلى الوراء؛ «إنك تحاول أن تجعل قضيةً يعود تاريخها إلى عام ١٨٣٠ تتناسب ويومنا هذا.» إذن، ربما تساعد هذه النظرة إلى الوراء في تفسير شهرة القانون بالتخلف كثيرًا عن ركب التغير التكنولوجي، أو ردود الأفعال المتوقعة عندما يثير جهاز جديد فزعًا أخلاقيًّا.

رغم أنه ما من أحدٍ يرى أنه ينبغي لواضعي القوانين البدء في التصرف استباقًا، تعتقد إدواردز وزملاؤها أنه من الممكن أن تكون مهنة القانون أفضل استعدادًا للتقنيات المغيِّرة للنظام. في عام ٢٠٠٦، كانت إدواردز تناقش هذه الموضوعات مع زميلين لها من الأكاديميين القانونيين هما آندريس جوادموث وديفيد فيل، في موقع غير تقليدي بالمرة: حمام سباحة أحد الفنادق خلال فترة الراحة، في اجتماع للقانونيين في جمهورية الدومينيكان. وخلص ثلاثتهم إلى أنه من الضروري إنشاء منتدى للمحامين من أمثالهم — المتحمسين للتقنيات الجديدة وجمهور الخيال العلمي — لإمعان النظر في الأثر القانوني للتقنيات المستقبلية. تقول إدواردز: «ليس كل المحامين قديمي الطراز.» وقرروا عقد مؤتمر بعنوان «قوانين خبراء التكنولوجيا»، وأطلقوا عليه «جيكي»؛ وهي مُزحة لا يفهمها إلا من يهتمون بذلك المجال تستند إلى اسم لنوع من قواعد البيانات القانونية.

نجحت الفكرة، وأصبح مؤتمر جيكي يُعقد سنويًّا في أوروبا، وقد انبثق عنه مؤتمران مشابهان يُعقدان في أستراليا واليابان.

قد تكون العروض التقديمية مزاحية وفهمُهَما يقتصر على فئة بعينها، لكن عديدًا من النقاشات أثبتت تبصُّرًا بالمستقبل. جاء أبرز عرض تقديمي لإدواردز في مؤتمر عام ٢٠٠٧، والذي كان تحليلًا قانونيًّا لتأثير موقع فيسبوك على حقوق الخصوصية وقانون حماية البيانات. في ذلك الوقت، كان موقع فيسبوك حديثًا، ولم يكن ثمة كثيرون ممن يفكرون في مساوئ شبكة التواصل الاجتماعي هذه، لكن العرض التقديمي الذي قُدِّم في مؤتمر جيكي توقَّع مشكلة الخصوصية التي يدور حولها اليوم جدل واسع النطاق. تقول إدواردز: «لقد شقَّت كثير من الأفكار طريقها إلى التيار السائد في وسط قانون تكنولوجيا المعلومات انطلاقًا من مؤتمر جيكي، وهذا هو الغرض من هذا المؤتمر: تقديم ورقة بحثية تبدو في الوقت الحالي مثارًا للسخرية.»

وثمة تكنولوجيا ستثير جدلًا بالمحاكم والبرلمان، هي الطائرات بدون طيار؛ وهي تقنية تناولها لاكلن أركارت من جامعة نوتنجهام بالمملكة المتحدة بالتحليل في جيكي ٢٠١٢.

في الوقت الذي ينشغل فيه صناع السياسات بشكل أساسي بقضايا سلامة الطائرات بدون طيار في المجال الجوي المدني، ينشغل أركارت وآخرون أكثر بآثار هذه التكنولوجيا على قانون الخصوصية. تتمتع الطائرات بدون طيار بإمكانية حمل الكاميرات، وحسب ما ذكره الباحث القانوني رايان كالو من جامعة ستانفورد بكاليفورنيا: «فإنها تمثِّل التجسيد التكنولوجي البارد للمراقبة.»

ثمة عدد وفير من القوانين الموضوعة لتنظيم التسجيل بكاميرات الفيديو في الأماكن العامة، مثل تلك التي تحكم استخدام كاميرات الدوائر التليفزيونية المغلقة، لكن لا يبدو أنها ستكفي حسبما يقول أركارت. ويضيف أنه، رغم كل شيء، تستطيع الطائرات بدون طيار تتبُّع الأشخاص في كلِّ مكان وتصويرهم داخل منازلهم أو حدائقهم. ويزداد استخدام هذه الطائرات من قِبَل أفراد وشركات خاصة، تكون عرضةً لمسائلة أقل وفقًا لقواعد الممارسة الحالية من الشرطة أو مستخدميها بأجهزة الدولة. فتخيَّلْ ما يمكن أن تقدمه الطائرات بدون طيار لمصوري المشاهير، على سبيل المثال. يعترف أركارت أنه لا يعرف إن كنا سنحتاج إلى «قوانين للطائرات بدون طيار» أم لا، لكنه يحزر أن السؤال يتعين طرحه.

يعزِّز مثل هذا النوع من الإشكاليات كثيرًا من التحليل في مؤتمر جيكي؛ إلى أي مدى يحتاج القانون إلى إصلاح؟ وهل القانون مشمول الآن تحت مظلة القواعد التنظيمية القائمة؟ في الماضي، تشكَّك النقاد في ضرورة وجود قوانين تكنولوجية ومحامين متخصصين في التكنولوجيا من الأساس. وقد صدر أشهرُ انتقاد لاذع على الأغلب من قاضٍ أمريكي — فرانك إيستربروك — سخر من الدراسة المتنامية «للقانون السيبري» في تسعينيات القرن العشرين. وقد ألمح إلى أن من ينادون بقوانين جديدة تمامًا لتنظيم الفضاء السيبري لا يختلفون عن محاميِّ القرن التاسع عشر الذين كرَّسوا حياتهم العملية «لقانون الخيول».

قواعد الروبوتات

آنذاك، كانت الخيول عنصرًا محوريًّا في الاقتصاد، ومن ثم حظت هذه المخلوقات بقدر كبير من الاهتمام. يقول بركهارد شايفر — أكاديمي قانوني بجامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة: «كانت هناك كتب دراسية لم تتناول شيئًا سوى ذلك الموضوع.» كانت فكرة إيستربروك هي أننا لسنا بحاجة إلى تشريعات خاصة بالخيول في الوقت الذي تكفي فيه الجوانب الأخرى من القانون لتغطية كافة المواقف المحتملة التي يمكن تصورها: فإذا ما سُرق الحصان، فإن هذه تكون سرقة؛ وإذا ما احتال عليك أحدهم وباع لك حصانًا مريضًا، فإن قانون العقود أو المِلكية يشمل حالتك على الأغلب؛ وما إلى ذلك.

ومع وضع هذه الأفكار نصب عينيه، اتخذ شايفر موقفًا متشككًا حين طلبت منه الحكومة الألمانية مؤخرًا مراجعة ضرورة وجود تشريع لتنظيم الروبوتات ذاتية التحكم. ثمة قلق متزايد من أن الخوارزميات والذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة سوف تحتاج إلى حزمة كاملة من القوانين. يقول شايفر: «يعتقد كثير من الأشخاص أن القانون يحتوي على ثغرات ممنهجة.» لكن، هل هذا الاعتقاد صحيح؟ في محاضرة مرحة خلال مؤتمر جيكي في العام الماضي، قدم شايفر استنتاجاته.

بالأخذ في الاعتبار الخطر الذي تمثله الروبوتات على البشر؛ ماذا سيحدث لو — على سبيل المثال — صدمت سيارةٌ ذاتية القيادة شخصًا راجلًا؟ ربما يكون من المثير تخيُّل أن هذا الحقل القانوني جديد، وأنه يجب على السياسيين الإسراع إلى وضع تشريعات، إلا أن ثمة سوابق قانونية لهذه الحالة، مما يعني أن المحكمة مستعدة بالفعل لإصدار أحكام مستنيرة. الأمر المثير للسخرية — حسبما أخبر شايفر جمهوره — أن هذه الأحكام تندرج من القوانين المنظمة لملكية الخيول. وقد ضجَّ حضور المؤتمر لدى معرفة أن قانون الخيول كان مفيدًا؛ لقد ظنوا أنه مضحك.

فمثل السيارات الذاتية القيادة، تُعتبر الخيول وسائل مواصلات ذكية بدرجة معتدلة وذاتية التحكم، لديها القدرة على إيذائنا. إذا ما ركل الحصان أحدهم — على سبيل المثال — فثمة سوابق متعددة من قانون السوابق القضائية تساعد المحكمة على حسم قرارها إن كان مالك الحصان مسئولًا قانونًا. يوضح شايفر قائلًا: «لا أحد يقترب من الحصان من الخلف، هذا خطؤك.» من الناحية الأخرى، إذا أساء المدرب أو المالك معاملة الحصان فصار سلوكه عدائيًّا، فسترى المحكمة الأمور على نحو مختلف.

فما علاقة ذلك بالسيارات ذاتية القيادة؟ إذا ما صدمتْكَ إحدى هذه السيارات — حسبما يقول شايفر— ثمة معلومات تتوقع المحكمة من الشخص الراجل أن يكون عالمًا بها. فمثل الحصان، تندفع الروبوتات مرة واحدة من وضعية الثبات، إذا ما استدعاها مالكها. فإذا ما سرتَ متمهلًا أمام مثل هذه المركبة، ستعتبر مهملًا عن قصد. في الوقت ذاته — في نظر القانون — ثمة واجبات تقع على المالك كذلك، مثل التعامل مع سيارته بعناية، على سبيل المثال: تحديث برنامجها الإلكتروني بانتظام. وعدم القيام بهذه الإجراءات، يمكن أن يجنِّب المصنِّع المسئولية. بالمثل، إذا ما جُنَّ جنون روبوت تقليم الحدائق خاصتك، وهاجم جارك، فثمة سوابق من قانون السوابق القضائية فيما يتعلق بملكية الكلاب الخطيرة، مثل مسئولية ربط الحيوان التي يتحملها المالك.

ومن ثم، في حين أن الروبوتات جديدة، فإن قضايا المسئولية القانونية تدور رحاها في المحاكم منذ سنين. وعليه، ربما لسنا بحاجة إلى إعادة التفكير في قوانين خاصة بالروبوتات. ربما كان إيستربروك على حق.

لكن شايفر أخبر جمهوره أن الأمر ليس كذلك تمامًا، فالروبوتات تستطيع فعل شيء واحد يُحتَمَل ألا تكون له سابقة قضائية، وهو أنها تستطيع الكلام. قد تحاكينا الببغاوات، لكن الروبوتات وحدها هي التي تستطيع قول أشياء لم تُذكر من قبل. وهذا يقودنا إلى سؤال مثير للاهتمام: هل بإمكان الروبوت قول شيء مسيء لسمعة أحدهم؟

يعتقد شيفر أن هذا أمر ممكن، فيقول: «بإمكانك أن تتخيل بسهولة سيناريوهات تذكر فيها الروبوتاتُ أشياء عنك في حضرة الآخرين من شأنها أن تدمر سمعتك فعليًّا في الوسط الذي تعيش فيه.» ويطرح شايفر مثالًا على ذلك: ماذا لو أعلن نادلٌ آليٌّ به خلل في أحد المطاعم بالخطأ — وبصوت مرتفع لدرجة كافية كي يسمعه الآخرون — أن بطاقتك الائتمانية قد رُفِضت لأنك بلغت سقف الائتمان بسبب اشتراكك في أحد المواقع الإلكترونية الإباحية؟ يقول شايفر: «سيكون هذا تشويهًا للسمعة.» بالمثل، يحتمل أن تحرِّض الروبوتات على الكراهية العرقية أو ترتكب إهانة جنائية؛ وهي جريمة في بعض البلدان، مثل ألمانيا. فمَن الذي سيتحمَّل المسئولية القانونية؟ يقول شايفر إننا لم نُضطر إلى التعامل مع هذا الأمر من قبل.

أجهزة كمبيوتر مشاغبة

إننا لم نضطر إلى التعامل مع هذا الأمر حتى وقت قريب على الأقل. فقد وقع حادث «تشهير من قبل خوارزمية». في عام ٢٠١١، رفع مدَّعٍ دعوى قضائية ضد جوجل أمام محكمة في إيطاليا، زاعمًا أن خوارزميات الشركة شهَّرت به في محركات البحث خاصتها. فعندما كان الناس يكتبون اسم ذلك الرجل في مربع البحث، أضافت خاصية الإكمال التلقائي بمحرك البحث كلمات تشهيرية لتُعرض على الملأ. ورغم أن الخوارزمية لم تفعل ذلك إلا لأن باحثين سابقين استخدموا اسم المدعي مقترنًا بهذه الكلمات، خسرت جوجل القضية. ومنذ ذلك الحين ظهرت دعاوى مماثلة في أماكن أخرى. وإذا كانت المحاكم الأخرى لتتبع هذه السابقة، فإن إمكانية مقاضاتك لامتلاكك روبوتًا مشاغبًا أو نزَّاعًا إلى التشهير بالآخرين ليست مستحيلة. في النهاية، ربما نكون بحاجة إلى محامين متخصصين في التكنولوجيا للمساعدة في إرشاد واضعي القوانين.

كذلك، من حين لآخر تظهر تكنولوجيا مغيِّرة للنظام بوضوح لدرجة تبديل كل شيء. وهذه هي الجدلية التي قامت عليها كلمة ألقاها ماتياس كلانج — أستاذ قانون في جامعة جوتنبرج بالسويد — حول الانتقال البشري الآني في مؤتمر جيكي.

تناول كلانج كافة مناحي القانون التي ستتأثر واحدة تلو الأخرى؛ بداية من هل إذا ما تعطَّل الجهاز الناقل، واختفيتُ، تكون ثمة جريمة قتل خطأ؟ وهل يتعين تصنيف نقل شخص دون إرادته بوصفه جريمة اختطاف عنيف أم شيئًا آخر؟ وهناك أيضًا تأثير التكنولوجيا على قانون الهجرة؛ إذ قال كلانج محذرًا إننا سنكون بحاجة إلى تأشيرات وفحص لجوازات السفر، وتشريعات لحقوق الإنسان. وماذا لو كانت معتقداتك الدينية ترفض الانتقال الآني؟ فهل سيتضمن القانون حقك في رفض وسيلة مواصلات كهذه؟

يدرك كلانج جيدًا — بالطبع — أن الانتقال الآني للبشر لم يخرج حتى الآن عن إطار روايات الخيال العلمي، ومن ثم، لِمَ نناقشه؟ في عرضه التقديمي في مؤتمر جيكي، زعم كلانج أن كثيرًا من التقنيات الحالية مخلَّة بالقانون وبطريقة حياتنا. يعتقد كلانج أنه نظرًا لأن العصر الرقمي غيَّر الطرق التي نتشارك بها المعلومات وطرق شرائنا للسلع وأشياء كثيرة أخرى، اعتُبر كثيرٌ من القوانين القائمة غير مفيد وفي حاجة إلى إعادة دراسة شاملة. خذ على سبيل المثال قانون حقوق الطبع والنشر؛ يقول كلانج: «إننا لا نزال عالقين في الأفكار الفلسفية وقانون السوابق القضائية من الثلاثمائة عام الماضية.» ووفقًا لكلانج، يتعيَّن على ممتهني القانون التحلي بخيال أكثر اتساعًا.

في وقت لاحق من الاجتماع، التفت الحديث إلى مسألة أكثر إزعاجًا؛ ألا وهي: هل يمكن للتكنولوجيا أن تحل يومًا محل المحامين من البشر؟ أشار الخبير القانوني والمؤلف ريتشارد ساسكيند إلى إمكانية أتمتة كثير من مناحي القانون عما قريب، مثل إجراءات نقل الملكية. ومع تقدم الذكاء الاصطناعي، لن يكون من المستحيل تخفيض مستوى المهارات المطلوبة للوظائف بدرجة أكبر. فهل يتخيل هؤلاء المهتمون بالمستقبل أنفسهم بلا وظائف؟

ولا يثير الدهشة أن يتشكك حضور مؤتمر جيكي في إمكانية الاستغناء الكامل عن مواهبهم المهنية. وكما يشير شافير، طُرِحَت آلة الطباعة كوسيلة للتخلص من المحامين كذلك؛ فبدلًا من الاستعانة بالمحامين، يتمكن المواطنون من قراءة قانون الأراضي ببساطة من مستند مطبوع حين تستدعي الضرورة ذلك. لكن الأمر لم يجرِ على هذا النحو. يقول شايفر: «أخشى أنكم قد تورطتم معنا.» سواء أأحببت ذلك أم لم تحبه، ستحتاج إلى محامٍ في المستقبل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.