انتظر روبرت جودين هذه اللحظة طوال ٣٠ عامًا. ربما ليس غريبًا أن يكون قلقًا بعض الشيء، فهو يقول: «نادرًا ما وُضعْتُ في موقف تكون فيه عواقب كلمة «نعم» بهذه الأهمية وعواقب كلمة «لا» مخيفة هكذا. ستكون هذه اللحظة محطَّ أنظار العالم كله.»

منجم ذهب تحت الماء

كيف تنتج الفوهات الحرارية المائية معادن نفيسة؟

مع سيلان ماء البحر عبر الشقوق في الصخر ترتفع درجة حرارته من الأسفل، فتذوب المعادن الموجودة في الصخور والصهارة المحيطة. ومع ارتفاع حرارة الماء يتحرك لأعلى، حيث يعود مرة أخرى إلى المحيط. عندما يتدفق هذا السائل إلى الماء البارد، تترسب مكوناته المعدنية مكونة مدخنة.

بمرور الوقت، تنهار هذه المداخن وتترك أكوامًا من الرواسب الغنية بالمعادن حول فتحة الفوهة.

أخيرًا، يتبلور الصخر في شكل هضاب من كبريتيدات قاع البحار اللامتبلوة.

ستُرسل شركة «سيكور» — التي يرأسها جودين — هذا الشهر سفينة حفر إلى المياه المحيطة ببابوا غينيا الجديدة والجزيرة الشمالية في نيوزيلندا. سيجرى الحفر هناك على عمق ٢٠٠٠ متر تحت سطح البحر من أجل اختبار سُمك الرواسب المعدنية البركانية.

إذا كان سُمك هذه الرواسب ١٥ مترًا أو أكثر، فسيكون استخراج الذهب، والزنك، والنحاس، والفضة، والرصاص منها مجديًا تجاريًّا، وستظهر صناعة جديدة يصفها البعض بأنها أقل تعَدِّيًا وأقل تدميرًا للبيئة من التعدين على اليابسة. ربما تصبح الثروة المعدنية التي يحتوي عليها أكثر من ٧٠ في المائة من سطح الأرض في متناول الجميع، وهي حقيقة تدركها شركات التعدين في جميع أنحاء العالم جيدًا.

يراقب أنصار حماية البيئة أيضًا الوضع عن كثب قائلين إن التعدين في المحيطات سيضيف عبئًا من التلوث والضوضاء والغبار يمكن أن يدمر النظام البيئي الهش الذي لا نعلم عنه إلا القليل. وأيًّا كانت الطريقة التي تنظر أنت بها إلى الأمر، فإن الكثير من الأمور يتوقف على هذه الأمتار الخمسة عشر.

لا تُعَدُّ هذه المرة الأولى التي يُحدث فيها تعدينُ المحيطات حراكًا؛ فقد بدأت أولى المحاولات الجادة لجمع الثروة المعدنية في المحيطات في ستينيات القرن العشرين، عندما أدت الزيادة الحادة في الطلب على النحاس والنيكل والكوبالت إلى ارتفاع شديد في الأسعار. إلا أنه في ذلك الوقت اكتُشف مصدر جديد بدا مربحًا في عقيدات المنجنيز التي تتساوى في الحجم مع حبة البطاطس والمنتشرة على قاع المحيط على أعماق تتراوح بين ٤٠٠٠ و٦٠٠٠ متر. تُعرف هذه العقيدات على وجه الدقة باسم العقيدات متعددة المعادن، وتتكون في الأساس من المنجنيز مع كميات أصغر من النيكل والنحاس والكوبالت والحديد والسليكون والألومنيوم. وبما أن معظمها كان يُعثر عليه في المياه الدولية، فقد جذبت الاهتمام من جميع أنحاء العالم خلال فترتي الستينيات والسبعينيات، وقد أُنفق نحو نصف مليار دولار على تطوير تقنية من أجل استخراج هذه العقيدات ومعالجتها. شُكِّلت أربعة اتحادات دولية خاصة، وظهرت مؤسسات ممولة من الحكومة في الاتحاد السوفييتي والصين والهند. وبدأت التجارب الميدانية في أوائل السبعينيات باستخدام آلات حفر يجري التحكم فيها عن بعد من أجل استخراج العقيدات من الأعماق.

لكن قبل أن يخرج استخراج العقيدات من مرحلة التخطيط، اكتُشفت رواسب جديدة من النيكل والنحاس على اليابسة، وبدأت تكلفة العمل في أعماق البحار تبدو باهظة للغاية، خاصةً في ضوء ارتفاع أسعار البترول نتيجة للحظر النفطي عامَي ١٩٧٣-١٩٧٤، وهو ما جعل السفر إلى أماكن بعيدة في المحيط أكثر تكلفة. تُرك تعدين المحيطات بوصفه عملًا غير مجدٍ، ولم يَقُم أحد بأية محاولة جادة حتى الآن.

إلا أن الهدف مختلف هذه المرة؛ فبدلًا من جمع عدد كبير من العقيدات متناهية الصغر، يبحث المنقِّبون المحتملون عن مساحات واسعة من الرواسب البركانية المعروفة باسم كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة. تتكون هذه الرواسب بفعل الفوهات الحرارية المائية، وهي عبارة عن ينابيع ماء ساخنة تحت الماء يتدفق منها سائل ساخن غني بالمعادن (انظر الشكل السابق).

عندما يسيل ماء البحر عبر الشقوق في قشرة الأرض، ترتفع درجة حرارته بفعل الصهارة الموجودة تحته، فيذوب الزنك والرصاص والنحاس والذهب والكبريت مع حركته عبر الصخور. وعند عودة السائل الساخن بدرجة حرارة تصل إلى ٣٥٠ درجة مئوية مرة أخرى إلى مياه البحار الباردة، تترسب هذه العناصر في الغالب على هيئة كبريتيدات سوداء، مكوِّنة مداخن طويلة مخروطية الشكل. وبمرور الوقت، تنهار هذه المداخن فتترك أكوامًا من الرواسب الغنية بالمعادن التي تتبلور مرة أخرى في شكل هضاب من كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة.

بدأ اهتمام علماء الجيولوجيا بهذه الكبريتيدات في ثمانينيات القرن العشرين، عندما لاحظوا أوجه تشابه ملحوظة بينها وبين الرواسب المعدنية البركانية على اليابسة. كانت بعض هذه الرواسب الأرضية — مثل «كيد كريك» في كندا و«جبل عيسى» و«بروكن هيل» في أستراليا — ذات أهمية اقتصادية هائلة؛ لذا بدأ فريق بقيادة راي بينس من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية — وهي مؤسسة بحثية وطنية في أستراليا — بالتعاون مع جيولوجي قاع البحار ستيف سكوت من جامعة تورونتو بكندا، دراسة الفوهات النشطة في موقعها الأصلي. كانوا يظنون أن غالبية الرواسب الأرضية قد تكونت في الأصل تحت المحيط بالطريقة نفسها؛ لذا فإن فهم العملية سيعطيهم معلومات مهمة بشأن ما سيبحثون عنه على اليابسة. في هذا الوقت، لم يكن ثمة اهتمام باستخراج رواسب كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة؛ إذ كانت توجد على مساحة نحو ٢٠٠ متر مربع وبكمية أقل بكثير من ١٠ ملايين طن، مما جعل معظم شركات التعدين تصرف النظر عنها سريعًا باعتبارها أصغر من أن تكون لها قيمة اقتصادية.

بعدها، وفي منتصف التسعينيات، اتضح الأمر أخيرًا مثلما أوضح ديفيد هيدون من شركة «نوتيلوس مينيرالز» بسيدني، وهي إحدى الشركات التي تستخدم شركة «سيكور» من أجل القيام بأعمال الحفر في غينيا الجديدة، بينما تمول شركة «نبتون مينيرالز» في لندن مشروع نيوزيلندا (انظر الخريطة). ومن أجل التعدين في إحدى الهضاب في قاع البحر، لا توجد حاجة إلى إنزال أعمدة أو تكوين بنية تحتية كالتي تستخدم على اليابسة. فكل المعدات المطلوبة يمكن حزمها ونقلها من مكان إلى آخر، ومن هضبة إلى أخرى. وبهذا، قد تظهر القيمة الاقتصادية للمساحات الصغيرة. يقول هيدون: «بدلًا من الحاجة إلى أن يكون الحد الأدنى لحجم الرواسب مثلًا ٢٠ مليون طن حتى يكون الاستثمار مربحًا اقتصاديًّا كما هو الحال على اليابسة، يمكن التعدين في ١٠ مواقع حجم الرواسب في كلٍّ منها ٢ مليون طن.»

أماكن التعدين

الفوهات الحرارية المائية حول العالم.

مخاطر كبرى

هناك ميزة أخرى لهذه الرواسب؛ وهي أنها عادةً ما تكون قريبة نسبيًّا من اليابسة، داخل نطاق منطقة تخضع لتحكُّم دولة واحدة ونظامها، وهنا تكون الملكية واضحة على عكس الحال في المياه الدولية (انظر «من يملك المحيط؟»). هذا الأمر يجعلها أيضًا على مسافة ملحوظة من مصاهر المعادن التي يوجد كثير منها على الشاطئ. تقع معظم رواسب كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة على بعد أقل من ٣٠٠٠ متر في الماء، وهو عمق يعمل عنده منتجو البترول والغاز وسفن وضع الكابلات منذ عقود؛ لذلك فإن التقنية المطلوبة من أجل استخدام الرواسب موجودة بالفعل. وبما أن الشحن البحري هو أرخص أشكال النقل بالجملة، سيكون من السهل نسبيًّا نقل الحمولة من مكان لآخر.

ومن أجل تدعيم الفكرة القائلة إن تعدين المحيطات ربما يكون أرخص من التعدين على اليابسة، كلَّفت شركةُ «نوتيلوس مينيرالز» شركةَ الخدمات الاستشارية الدولية «وورلي بارسونز إنجنيرينج» بإجراء دراسة مدتها تسعة أشهر من أجل دراسة التكاليف. خلصت الدراسة إلى أنه يمكن تنفيذ الأمر؛ فتكلفة النحاس وحده قد تساوي نحو نصف تكلفة إنشاء منجم جديد على اليابسة. يقول هيدون: «الواقع أنه كان ينبغي القيام بهذا الأمر منذ ١٠ سنوات.»

رغم ذلك ينطوي الأمر على مخاطر كبيرة؛ فقد وافقت شركة «بليسر دوم» الكندية — خامس أكبر شركة تعدين للذهب في العالم — على دفع تكلفة التنقيب في مساحة ١٥٠٠٠ كيلومتر مربع من مياه بابوا غينيا الجديدة الإقليمية التي تملك شركة «نوتيلوس» تراخيص للتعدين فيها. في الفترة بين شهرَي يناير ومارس من هذه السنة، أنفقت الشركة ٢٫٧ مليون دولار على أحد برامج التنقيب الجيوفيزيائي، وستخصص ٤ ملايين دولار أخرى من أجل برنامج حفر العينات الجوفية. أعطى هذا «مصداقية سوقية» للتعدين في المحيطات، وفي المقابل تحصل الشركة على فائدة ٧٥ في المائة بحد أقصى في أية رواسب غنية بالذهب لم تُكتشف من قبل، بينما تحتفظ «نوتيلوس» بحقوق كل الرواسب بخلاف الذهب، خاصة النحاس.

لكن مع الاستعداد لبدء الحفر، تزايد قلق أنصار حماية البيئة الذين أشاروا إلى أن الفوهات الحرارية المائية النشطة هي نُظُم بيئية فريدة لا تزال غير مفهومة تمامًا رغم إجراء أبحاث عليها لمدة تقترب من ٢٥ سنة.

يقول كريج كاري، أستاذ تكنولوجيا البيئة في جامعة وايكاتو في هاملتون بنيوزيلندا: «تمثِّل هذه المواقع مستودعات محتملة لتنوع حيوي غير متوقع ومعقد، ولا توجد لدينا أية بيانات مفصلة عنها. سيكون الأمر مثل قطع غابة مطيرة، ثم محاولة معرفة مدى الضرر الذي حدث.» كاري هو أحد أمناء «تيرا نيتشر»، وهي مجموعة للحفاظ على البيئة، مقرها في الولايات المتحدة ونيوزيلندا، تقيم حملات من أجل وضع قوانين أكثر صرامة على أنشطة التعدين في المحيط على طول «حيد كيرماديك» وصولًا إلى شمال شرق الجزيرة الشمالية في نيوزيلندا. وهذه هي المنطقة التي كلفت «نبتون للمعادن» شركةَ «سيكور» بالبدء في الحفر فيها.

يقول هيدون ونظيره في شركة «نبتون» سيمون مكدونالد إنه لا مشكلة في الأمر. بدايةً تقول كلتا الشركتين إنهما مهتمتان فحسب بالتنقيب والتعدين في الهضاب عند الفوهات غير النشطة، وإنهما — بعيدًا عن المخاوف المتعلقة بالحفاظ على البيئة — تريدان حماية معدات الحفر باهظة الثمن من السوائل الساخنة التي ربما تسبب التآكل.

إضافة إلى ذلك، فإن المواقع النشطة لا تزال في طور التكوين، ومن ثم ستكون غير مكتملة وصغيرة على الأرجح. ما الداعي لقتل الإوزة وهي تضع المزيد من البيض الذهبي؟

يقول كاري إن هذا محتمل، لكن عادةً ما توجد الفوهات النشطة وغير النشطة بالقرب من بعضها، بينما تكون صخور المدخنة رخوة هشَّة؛ تقريبًا يشبه قوامها قوام الفحم. ونظرًا لأنه قد درس الفوهات الحرارية المائية لأكثر من ٢٠ سنة، فهو قلق بأن تؤثر التقنية التي ستستخدم في التعدين على صور الحياة المجاورة.

رغم أن كلا الشركتين لم تقررا بعدُ تحديدًا التقنية التي ستستخدمها، يتحدث كلٌّ من هيدون ومكدونالد بشكل عام عن معدات يتم التحكم فيها عن بُعد تشبه تلك المعدات المستخدمة في استخراج الفحم. ربما ستكون أطرافها دائرية ذات قواطع حلزونية تعمل على تفتيت الصخور إلى كتل في حجم كرة التنس ليتم شفطها عبر أنبوب إلى منصة شبه مغمورة بالماء على السطح. في هذه المنصة تنقَّى المعادن من الماء وتُحمَّل في ناقلات ضخمة حتى تُنقل إلى أماكن صهر المعادن. بدلًا من ذلك، وتحديدًا في المياه الضحلة، يمكن الإمساك بالحجر من السطح. يُستخدم هذا النوع من التقنيات بالفعل في استخراج الماس، وإن كان هذا يحدث في المياه الضحلة نسبيًّا قبالة ساحل ناميبيا.

خطورة هذه الطريقة أنه ربما ينتج عنها أعمدة من رواسب الجسيمات يمكن أن تسد المرشِّحات والخياشيم الدقيقة التي تستخدمها الكائنات البحرية في استخلاص الأكسجين والغذاء من الماء. يخشى أنصار حماية البيئة أيضًا من تأثير الضوضاء، على وجه الخصوص على الحيتان والدلافين والأسماك المارة في منطقة الجبل البحري قبالة نيوزيلندا.

يعارض مؤيدو التعدين هذه الحجج بقولهم إن صور الحياة قليلة في الأماكن المجاورة للمواقع غير النشطة، مضيفين أن الأنواع التي تعيش هناك لديها قدرة عالية على التكيف والبقاء على قيد الحياة في ظل وجود هزات أرضية وتدفقات للحمم البركانية. يقول سكوت: «لقد شاهدت في إحدى المرات مجموعة تعيش حول إحدى الفوهات التي صدمها مؤخرًا تدفق للحمم البركانية. كانت الديدان الأنبوبية ناتئة من تحت الحمم، وكانت البكتيريا تنمو بالفعل على سطح الدفق.»

السعي وراء الذهب

يقول هيدون ومكدونالد إنه بالإضافة إلى هذا فإن احتمال إحداث ضرر بسبب أعمدة الجسيمات ضئيل للغاية لعدة أسباب؛ منها عدم وجود كم كبير من الطمي في مناطق الحيد التي يحتمل أن يحدث فيها التعدين، وستكون الآلات مصممة لشفط أية رواسب ناتجة، على حد قولهما. أما فيما يتعلق بالضوضاء، فإن معدات التقطيع ربما تُدار ويتم التحكم فيها من السطح، تمامًا كما سيكون الحال بالنسبة لضواغط الهواء المطلوبة من أجل الرفع.

حتى الآن لا تظهر أية أمارة على تسوية هذا الجدل، لكن مع وجود كثير من الأمور على المحك، تصر الشركات على أنها حريصة كل الحرص على وضع الأمور في نصابها الصحيح من البداية، وهذا يعني قيامها بكل ما في وسعها من أجل تقليل التأثير على البيئة.

مع ذلك يتعين على جودين وفريقه أولًا إثبات أن استخراج الرواسب سيكون مربحًا، ولن يحدث هذا إلا عند ثقب هذه العينات الجوفية. «ندرك احتمال وجود بعض المواد الصلبة في القشرة الأرضية، لكن لا يعلم أحد فعليًّا ماذا يوجد تحتها. نستخدم أفضل المعدات التي نستطيع العثور عليها، ونتوقع أن نتحسس طريقنا بحرص.»

إذا نجحت هذه الشركات، فسيبدأ السباق من أجل العثور على المواقع المحتملة التالية، وهنا ستصبح الأمور صعبة. أصعب ما في استخراج رواسب كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة هو العثور عليها في المقام الأول. يقول أليستر سكينر من هيئة المساحة الجيولوجية البريطانية في إدنبرة: «نعلم أين ينبغي أن توجد الفوهات: في الحيود الموجودة في وسط المحيط، وربما حول حزام النار الموجود في المحيط الهادئ، لكن من الناحية العملية يكون العثور عليها صعبًا. ربما يصل اتساع هذه المداخن إلى ١٠٠ متر، لكن هذه المساحة صغيرة للغاية بالنظر إلى مساحة المحيط الشاسعة.»

ربما يتمكن علماء الجيولوجيا من تنبيهنا بشأن أماكن وجود الفوهات النشطة، ومن ثم الأماكن المحتمل العثور على الرواسب فيها، إلا أن التنقيب عن رواسب كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة لا يزال في مهده. على سبيل المثال، استخدم جستن بولش — عالم تنقيب جيولوجي بشركة «بليسر دوم» — وفريقه مجموعة من المعدات التكنولوجية الجيوفيزيائية من أجل محاولة رسم خريطة لحجم الرواسب في بابوا غينيا الجديدة. من هذه المعدات التكنولوجية معدات للسحب العميق من أجل تصوير السطح باستخدام أجهزة السونار والفيديو، ومعدات لقياس القوة المغناطيسية والمقاومة الكهربائية، وحتى الجاذبية على قاع المحيط. ورغم أن النتائج جاءت مشجعة، فإن بلوش يعترف بأن بعض المعدات كانت أكثر نجاحًا من غيرها.

أيًّا كانت نتيجة برنامج الحفر، يبدو أن التعدين في المحيط سيصبح في النهاية حقيقة بشكل أو بآخر؛ فالوكالات الحكومية في الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وروسيا والعديد من الدول الأخرى مشغولة بتمشيط أجزاء من المحيطين الهادئ والهندي من أجل البحث مجددًا عن عقيدات المنجنيز.

الرسالة واضحة على أية حال. يقول هيدون: «إذا كانت الحسابات الاقتصادية صائبة، فسنقوم بما ينبغي فعله، أيًّا كان.»

من يملك المحيط؟

أثارت محاولات التعدين في المحيط من أجل العثور على عقيدات المنجنيز في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين جدلًا محتدمًا في الأمم المتحدة بشأن من لديه الحق في الانتفاع من الموارد المعدنية الموجودة في المياه الدولية، وكيف يمكن تنظيم عملية التعدين.

كانت النتيجة ظهور «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار» التي وقَّعتها فيجي أولًا عام ١٩٨٢، والتي صدق عليها إلى الآن ١٤٩ دولة، منها أعضاء الاتحاد الأوروبي الخمسة والعشرين، وأستراليا، ونيوزيلندا، وبابوا غينيا الجديدة، وكندا، وروسيا، والصين، والهند، وتقريبًا كل دولة لها مصالح في البحار، عدا الولايات المتحدة.

كان الدافع الرئيسي وراء صدور هذا التشريع هو أن المياه الدولية أحد أشكال «المشاعات» التي تخص الجميع، ويجب أن تتشارك الدول بالتساوي في منافعها. أُنشئت السلطة الدولية لقاع البحار في كنجستون، جامايكا، من أجل الإشراف على القانون الجديد فيما يتعلق بقاع البحر، لكن حتى الآن لم تظهر إلا إجراءات التعامل مع الأرباح الواردة من العقيدات متعددة المعادن؛ بينما لا تزال التوجيهات المتعلقة برواسب كبريتيدات قاع البحار اللامتبلورة قيد المناقشة.

لكن أيًّا كان ما ستقرره السلطة الدولية لقاع البحار، فإذا كان قاع المحيط المعني ملكًا لدولة بعينها، كما هو الحال في المناطق المحددة للتنقيب هذه السنة، فإن القرار يقع في أيدي حكومة الدولة المالكة، وهو الأمر الذي يجعل الرواسب المملوكة للدولة خيارًا تعدينيًّا أكثر جاذبية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.