عقل خصب.
عقل خصب.

صدِّقني! سأبذل قصارى جهدي، لكن ليس بوسعي منع ما سيحدث لك في الدقائق الخمس القادمة. لعل ما سيشتت ذهنك ذكرى ما: مكان تعرفه، أو فكرة جالت بخاطرك يومًا ما. قد يكون الجوع، أو الجنس. لعل الأمر بدأ يحدث بالفعل.

ستشرد بذهنك حتمًا مرة واحدة على الأقل أثناء قراءتك لهذه العبارات، كما هو الحال معي وأنا أتخذ قراري بشأن أفضل طريقة لصياغة هذه الكلمات بحيث تأسر اهتمامك. تشير التقديرات، في الواقع، إلى أننا قد نقضي نصف حياتنا شاردي الذهن في عالم داخل رءوسنا بعيدًا عن اللحظة الراهنة.

يرى سيجموند فرويد هذا الانفصال عن الواقع «عملًا صبيانيًّا»؛ في حين خشي آخرون من أنه قد يؤدي إلى الذُّهَان. أما اليوم فنحن نعلم أن هذا دليل على سلامة العقل؛ إذ يسمح لنا بالتخطيط للمستقبل، عن طريق تخيل أحداث مختلفة مثلًا. وهذه السمة المميزة من شأنها أيضًا تغيير الكيفية التي بها نعمل ونعلم أبناءنا وندير أعمالنا ونعزز أفكارنا.

فشرود الذهن، على ما يبدو، علامة مؤكدة على قدرتنا على التفكير الإبداعي. فعندما يتعلق الأمر بالتوصل إلى أفكار عبقرية، يُغالَى في تقدير القدرة على التركيز. لكن عندما يكون ذهن المرء شاردًا، يتفوق في أدائه على أقرانه في نطاق المهام التي تحتاج إلى بصيرة، بدءًا من ألعاب الكلمات التخيلية وصولًا إلى التمارين المتعلقة بالاختراع والتفكير المُبتكَر.

إن علماء النفس الذين يبحثون في فوائد أحلام اليقظة لم يزعموا توصلهم مطلقًا لصيغة محددة لصور الإنجاز الإبداعي كافة. بيد أن ما توصلوا إليه من نتائج يشير إلى أن معرفة كيفية تجاوز الخط الفاصل بين التركيز وشرود الذهن يمكن أن يساعدك في التوصل إلى اكتشاف مفاجئ ما كنت لتصل إليه بطريقة أخرى.

يُعَد جوناثان سكولر، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا، من أوائل علماء النفس الذين اهتموا بشرود الذهن. كان جوناثان يستمع في أحد الأيام لخطاب عن الوعي، وذكر المتحدث «الذهن الشارد». أثارت الفكرة اهتمام سكولر حتى إنه وجد صعوبة في التركيز وقتها. وهو يقول: «ظل ذهني شاردًا في شرود الذهن.» وقد اعتبر أن مراودة هذه الحالة لنا في أحيان كثيرة أمرًا غريبًا، فيقول: «إن العقل يهرب من الحاضر، ونحن نفعل ذلك طوال الوقت.»

ساعدت تجاربه اللاحقة على إظهار مدى تكرار شرود أذهاننا. ففي إحدى الدراسات، كان على المتطوعين قراءة مقتطفات من رواية «الحرب والسلام» لليو تولستوي في مختبر سكولر. طلب منهم سكولر ذكر الأوقات التي يلاحظون فيها شرود أذهانهم، وسألهم أيضًا على فترات عشوائية عما كانوا يفكرون فيه، ثم اختبر فهمهم للنص في النهاية. أظهرت هذه الإجراءات أن أذهان الناس تشرد عن الكلمات التي يقرءونها لما يزيد عن ٢٠ بالمائة من الوقت، ويكون ذلك غالبًا دون وعي منهم. وعند مواجهتنا لمهام أخرى، يبدو أن قدرتنا على الشرود تزيد؛ ففي دراسة حديثة طُلِب من الناس تسجيل حالاتهم الذهنية على فترات زمنية عشوائية أثناء اليوم — باستخدام أحد تطبيقات الهواتف الذكية — واتضح أن ذهنهم كان يشرد عن المهام التي ينفذونها بنسبة هائلة تبلغ ٤٧ بالمائة من الوقت (ساينس، المجلد ٣٣٠، صفحة ٩٣٢).

ومضات الإلهام

لزمن طويل، ظل يُنظَر إلى هذا النوع من شرود الذهن على أنه نقيصة خطيرة. وعلى النقيض، كانت القدرة على استبعاد عوامل التشتيت والتركيز على مهمة ما — فيما يسمى التحكم التنفيذي — تُعتبَر السبب وراء التفكير البارع. ولما كان التركيز في التفكير ضروريًّا لتذكر المعلومات من لحظة لأخرى، تُستغَل عادةً قدرات «الذاكرة العاملة» قصيرة المدى لقياس التحكم التنفيذي. واعتمادًا على هذا الإجراء، أوضحت مجموعة من الدراسات أن مَن يمكنهم التركيز يتفوقون عادةً في المشكلات التحليلية؛ فيبرعون للغاية في مهام الاستدلال اللفظي والرياضي، ويتمتعون غالبًا بمستوى ذكاء عالٍ. بدا جليًّا أنك إذا أردت أن تكون ماهرًا، فعليك أن تعرف كيف تركز.

لكن ثمة ما يشير إلى أن التركيز ليس بالأمر الحسن كما يظن البعض. فبالرغم من براعة من يتمتعون بارتفاع مستوى الذاكرة العاملة في المشكلات التحليلية، فهم يواجهون عناءً مع المهام التي تستلزم ومضات من الإلهام. تقول جينيفر وايلي، الأستاذة بجامعة إلينوي في شيكاجو التي راجعت البحث حديثًا: «كثيرًا ما يكون أفضل سبيل لحل مشكلة ما هو عدم التركيز.» (سايكولوجي أوف ليرنينج آند موتيفيشن، المجلد ٥٦، صفحة ١٨٥).

تدبر السؤال الآتي المثير للتفكير، الذي يمثل أحد أنواع الألغاز المُستخدَمة في هذه الدراسات: ما الكلمة التي يمكن إضافتها إلى مجموعة الكلمات «اللغة، الجافية، عيد» لتكوين عبارة؟ تقول وايلي إنه لا يمكنك تطبيق أسلوب تحليلي فحسب لحل هذا اللغز، لأن ذلك سينطوي على مراجعة كل كلمة بمخزون المفردات لديك. لكن الإجابة تأتي غالبًا فجأة. وتوضح العديد من الدراسات أن من يتمتعون بقدرة كبيرة للذاكرة العاملة، ومن ثم بتحكم ذاتي جيد، يمكنهم أن يواجهوا قدرًا أكبر من الصعوبة في حل هذه المشكلات مقارنةً بمن يتشتت انتباههم على نحو أكثر سهولة. (الإجابة بالمناسبة هي «الأم».)

ينطبق الأمر نفسه على الإجراءات المتعارف عليها للتفكير المرن في المختبر. يمكنك محاولة حل الألغاز الموضحة في الشكل الآتي بنفسك:

في أحد الاختبارات، المعروف باسم «مهمة الاستخدامات غير المألوفة»، يُطلَب من الأفراد قضاء دقيقتين للتوصل إلى مجموعة من الاستخدامات المبتكرة لشيء ما، كقالب من القرميد مثلًا، ويُمنَحون بعد ذلك درجات على عدد الإجابات التي يتوصلون إليها ومستوى الإبداع بها. أوضحت دراسة أجرتها هولي وايت، التي كانت تعمل آنذاك بجامعة ممفيس في تينيسي، أن من يعانون اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط — وهم من تنخفض لديهم قدرة الذاكرة العاملة ويكونون عرضة للشرود — يكون أداؤهم أفضل في هذا الاختبار ممن لا يعانونه (بيرسونالتي آند إندفيديوال ديفرنسِز، المجلد ٤٠، صفحة ١١٢١).

حلول الألغاز موضحة في الشكل التالي:

بوجه عام، أشارت النتائج إلى إجابة واحدة عن السؤال المتعلق بسبب تعرضنا لتشتت الانتباه؛ أن هذا التشتت من شأنه جعلنا نفكر بإبداع، بعيدًا عن القيود الصارمة التي يفرضها علينا التحكم التنفيذي. من المنطقي بالتأكيد أن تنبع لحظات البصيرة من أحلام اليقظة؛ ففي النهاية، تتمثل إحدى المهارات المهمة للإبداع في القدرة على الربط بين المفاهيم المتباينة التي قد تصادفك أثناء شرود ذهنك. لكن ما كان ينقص هو اختبار مباشر لإيضاح أن البصيرة تنتج فعلًا من أحلام اليقظة. لذا، شرع فريق في مختبر سكولر برئاسة بنجامين بيرد في البحث عن هذا الدليل المهم.

أُجريت التجربة على ثلاث مراحل: أولًا، قضى المتطوعون دقيقتين في تخيل استخدامات غير مألوفة لقالب قرميد. وبعد ذلك، كُلِّف بعضهم بمهمة لا تحتاج إلى تفكير لإتمامها، مثل ملاحظة الحروف على شاشة ما، في حين كُلِّف آخرون باختبار أكثر تعقيدًا بحاجة لانتباههم الكامل. وكما هو متوقع، كشفت الاستبيانات التالية أن الأفراد تشتت انتباههم بقدر أكبر في المهمة التي لم تتطلب تفكيرًا. وأخيرًا، وعلى غير المتوقع، طُلِب من جميع المشاركين في التجربة أن يحاولوا مرة أخرى في مهمة للاستخدامات غير المألوفة. وهذه المرة، توصل أصحاب الذهن الشارد إلى إجابات تزيد في المتوسط بنسبة ٤٠ بالمائة عما توصلوا إليه في المرة الأولى. أما من كان عليهم التركيز في مهمتهم فلم يحققوا تحسنًا يُذكَر. وستُنشَر النتائج قريبًا في دورية «سايكولوجي ساينس».

المهم أنه عند سؤال شاردي الذهن، لم يصرحوا بأنهم كانوا يفكرون بوضوح في قالب القرميد أثناء أداء المهمة التي لا تحتاج إلى تفكير. يقول سكولر: «يبدو أن هذه المهمة قد سمحت بوقوع عملية غير واعية من نوع ما.» والرسالة هنا هي أنه عندما يشرد ذهنك في ذكريات أو أفكار عن الطعام أو خطط لعطلتك، ينشغل عقلك بالتفكير مليًّا في الحلول الممكنة للمشكلة التي تحاول حلها.

أمام أعيننا ولا نراها

تتماشى النتائج جيدًا مع نتائج التصوير بالأشعة للمخ التي أُجريت على من يفتقرون إلى التركيز. على سبيل المثال، استخدمت ماليا ميسون، الأستاذة بجامعة كولومبيا في نيويورك، التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتثبت أن الفترات الزمنية لشرود الذهن ترتبط بالنشاط في مجموعة من المناطق العصبية بأنحاء المخ، التي تُعرَف في مجملها باسم الشبكة الافتراضية (ساينس، المجلد ٣١٥، صفحة ٣٩٣). لم تُكتشَف هذه الشبكة المخيّة إلا حديثًا، بالرغم من وجودها أمام أعيننا طوال الوقت. ظل الباحثون يجرون أشعة على المخ للناس لسنوات دون ملاحظة ارتفاع في النشاط أثناء اللحظات التي من المفترض أنها لحظات راحة بين المهام التجريبية.

قد تكون إحدى المهام الأساسية لهذه الشبكة هي فرز ذكرياتنا بغرض حفظها. وقد ينجذب البعض للتفكير في أن المسارات التي تتضمنها مهام البحث والفرز هذه يمكن أيضًا أن يتضمنها الإبداع، وذلك من خلال مساعدتنا على تقييم المفاهيم المتباينة الموجودة في عقولنا والربط بينها.

المثير للدهشة أن دراسة لاحقة لسكولر في عام ٢٠٠٩ توصلت إلى أنه بالإضافة إلى هذه المناطق، ينشِّط الذهن الشارد كذلك بعض الأجزاء في المخ ترتبط بالوظائف التنفيذية، مثل قشرة المخ بمقدمة الجبهة الظهرانية الجانبية (بروسيدينجز أوف ذي ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز، المجلد ١٠٦، صفحة ٨٧١٩).

هذا لافت للنظر؛ إذ إن شرود الذهن يبدو أنه النقيض للتركيز الشديد المرتبط بالتحكم التنفيذي. لكن سكولر يرى أن النشاط الذي لاحظوه لا يمثل التركيز بمعناه المعروف، بل إن هذه المناطق قد تنشط بغرض متابعة الأفكار المهمة ضمن تيار الأفكار العريض الذي يغمر العقل عند شرود الذهن. ولما كان يُعتقَد أن هذه المناطق مرتبطة بالوعي الذاتي، تساءل سكولر أيضًا عما إذا كانت المناطق التنفيذية تعمل عندما نصبح فجأة واعين بأننا نحلم أحلام يقظة، وهو ما قد يعد أمرًا مهمًّا إذا أردنا التركيز على المهمة التي نعمل عليها.

ومن الجدير بالذكر أن تجارب مثل التفكير في استخدامات لقالب قرميد قد لا تتماشى مع أفكار الكثيرين عن الإبداع. فلا يمكنها بالتأكيد تفسير الأعمال العظيمة لبيكاسو أو بصيرة أينشتاين. إنها تستكشف جانبًا واحدًا للعملية الإبداعية، وهو لحظة البصيرة والإلهام التي تتوصل فيها إلى فكرة جديدة أو حل لمشكلة ما. لكن لا بد أن تمتزج هذه الومضات بذكاء شديد، وعمل جاد، وربما خاصية ما غير ملموسة، للوصول إلى أي شيء يقترب من العبقرية. يقول جويديب بهاتاشاريا، الأستاذ بكلية جولدسميث بجامعة لندن: «ما إن يُدرَس الإبداع في المعمل حتى يفقد معناه. هل رأينا دليلًا قويًّا على أن أحلام اليقظة تؤدي إلى الإبداع؟ ليس بعد.»

بالرغم من ذلك، ثمة دلائل من خارج المختبرات على أن الذهن الشارد يمكن أن يؤدي إلى النجاح في العالم الواقعي، وإن كان ذلك مستمدًّا من دراسة صغيرة. ففي عام ٢٠٠٣، أجرت شيلي كارسون، الأستاذة بجامعة هارفارد، وزملاؤها دراسة على أفراد ألفوا رواية منشورة أو حصلوا على براءة اختراع لابتكار ما أو لديهم أعمال فنية معروضة في معرض فني. وفي اختبارات الكمبيوتر التي طُلِب فيها من المشاركين في التجربة استخراج المعلومات غير ذات الصلة — اختبارات الكبح المستتر — اكتشفت كارسون أن هؤلاء الأفراد ذوي الإنجازات كان تجاهلهم للتفاصيل غير ذات الصلة وتركيزهم على المهمة أقل من الشخص العادي. بعبارة أخرى، شردت أذهانهم عن المهمة التي يؤدونها بمعدل أكبر، ما جعلهم أكثر انفتاحًا للأفكار الجديدة أو المبتكرة (جورنال أوف بيرسونالتي آند سوشيال سايكولوجي، المجلد ٨٥، صفحة ٤٩).

حتى وإن لم تساعدك هذه النتائج على الفوز بجائزة بوليتزر، فيمكنها أن تلقي الضوء على الكثير من الإحباطات المألوفة التي تواجهنا عند تعاملنا مع مشكلات إبداعية مضجرة؛ مثل كتابة تقرير في العمل أو تصميم موقع إلكتروني. ففي النهاية، نحن نؤدي أعمالًا بسيطة من التفكير الإبداعي في حياتنا اليومية. لا يعترف المجتمع والآخرون إلا بالأفكار العظيمة، لكن هذه الأفكار هي الاستثناء وليست القاعدة.

قد يفسر لنا قصور العقل المتمتع بالتركيز لماذا تبدو الأفكار الجيدة دائمًا بعيدة عن متناولنا عند شعورنا بالضغط. فقد أوضحت العديد من الدراسات أن التوتر يؤدي إلى النقيض التام للعقلية المتحررة التي تحتاج إليها لابتكار شيء ما. يقول مارك يونج بيمان، الأستاذ بجامعة نورث ويسترن في إيفاستون بولاية إلينوي، الذي بحث في العلاقة بين الحالة المزاجية والإبداع بالتعاون مع كارونا سوبرامانيام: «تأتي الحالة المزاجية المتوترة مصاحبة لدرجات التركيز العالية.»

التركيز الذهني

بدلًا من إرغام نفسك على التركيز، ربما يُعَد أفضل أسلوب يمكن اتباعه عند اقتراب الموعد النهائي لإنجاز العمل هو الاسترخاء والحصول على فترة راحة قصيرة. توصل بهاتاشاريا، عن طريق مراقبة موجات المخ ألفا المرتبطة بالعقلية المستريحة، إلى أن احتمال توصل الأفراد وهم في الحالة المزاجية المسترخية إلى حلول إبداعية لألغاز الكلمات كان أكبر (بلوس وان، المجلد ٣، صفحة ١٤٥٩). ويقول بهاتاشاريا: «إذا شبَّهنا الانتباه بالضوء المركز، فإنه ينتشر ويتمدد مع الاسترخاء.» الاستماع إلى النكات يمكن أن يساعد أيضًا. توصلت سوبرامانيام وزملاؤها إلى أن مشاهدة أحد عروض روبين ويليامز الكوميدية ساعد الأفراد على حل الألغاز الذهنية فيما بعد. وعلى النقيض من ذلك، من شاهدوا لتوهم مقطعًا من فيلم رعب عانوا في حل هذه الألغاز. وفي تجربة أخرى، أدى الاستلقاء فقط إلى شعور المشاركين في التجربة بقدر أكبر من الاسترخاء، ومن ثم حل المزيد من ألغاز ترتيب الكلمات، التي تُعَد نوعًا آخر من مشكلات التبصر.

نظرًا لأننا نجد صعوبة في التركيز عند شعورنا بالتعب، فقد يجدر بك تجديد طاقتك الإبداعية كلما شعرت بالإرهاق. على سبيل المثال، يتوصل من يكونون في أفضل حالاتهم في الصباح إلى حلول مبتكرة في وقت متأخر من الليل عندما يشعرون بالتعب، وبالمثل، يؤدي من يكونون في أفضل حالاتهم في المساء على نحو أفضل في أوقات مبكرة من الصباح (ثينكينج آند ريزونينج، المجلد ١٧، صفحة ٣٨٧).

وإن ضاقت بك كل هذه السبل، يمكن لمشروب كحولي أن يحسن من أسلوب تفكيرك. نعلم جميعًا أن الكحوليات يمكن أن تشتت أكثر العقول تركيزًا. لكن للتأكد، قرر سكولر وعلماء نفس آخرون جعل بعض الطلاب يثملون قبل اختبار تركيزهم (سايكولوجيكال ساينس، المجلد ٢٠، صفحة ٧٤٧). ومما لا شك فيه أن الطلاب الثملين تشتت أذهانهم أكثر من المشاركين الواعين. وهذا قد يفسر لماذا كان الطلاب الذين شربوا كميات كبيرة من مزيج الفودكا وشراب التوت البري أكثر قدرة على حل سلسلة من ألغاز الكلمات الصعبة التي تتطلب حلولًا مبتكرة، وليست تحليلية. جاءت حلولهم سريعة، وبأعداد كبيرة، مقارنةً بمن تناولوا مشروبات غير كحولية (كونشسنس آند كوجنيشن، المجلد ٢١، صفحة ٤٨٧). ومن المنطلق نفسه، ينبغي تجنب القهوة؛ إذ إن الكافيين يساعد على تركيز الانتباه، ومن ثم فقد يقف عائقًا أمام التفكير الإبداعي.

لعلك غارق الآن في أحلام اليقظة البهيجة، مع أنني آمل أن أكون قد جذبت انتباهك على مدار أغلب المقال. إذا كان ذهنك شاردًا في مكان آخر الآن، فأنا على ثقة بأنك تفكر على نحو إبداعي.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.