«يمكن لأي شخص أن يغضب، فهذا أمر يسير. ولكن توجيه الغضب إلى الشخص المناسب، وبالدرجة المناسبة، وفي الوقت المناسب، وللسبب المناسب، وبالطريقة المناسبة ليس بإمكان الجميع؛ فهذا ليس بالأمر اليسير.»

يمكن للغضب أن يساعد في التفاوض، لا سيما بين الرجال، ولكنْ ثمة حدود له.
يمكن للغضب أن يساعد في التفاوض، لا سيما بين الرجال، ولكنْ ثمة حدود له.

هكذا كتب أرسطو منذ أكثر من ألفَيْ عام في كتابه الكلاسيكي «فن الخطابة». ولا تتفق كلماته على نحو تام مع مفهومنا الحديث للغضب. فنحن نميل في الوقت الراهن إلى النظر إليه بوصفه انفعالًا هدَّامًا يمكنه تخريب العلاقات وتدمير المسيرة المهنية، بل إن مجال إدارة الغضب يفيض بنظريات حول أفضل الطرق للسيطرة على الغضب المفرط وكبح جماحه. ولكن يبدو الآن أن الغضب ليس ضارًّا في جميع الأحوال. ففي الواقع ربما نبلي بلاءً حسنًا بإظهار الغضب في بعض المواقف؛ على سبيل المثال: في العلاقات الشخصية، وفي التفاوض حول صفقات تجارية معينة، وفي مجموعات العمل الاجتماعي.

يقول بريت فورد — أخصائي علم النفس بجامعة كاليفورنيا في بيركلي: «بقدر ما يُعَد الغضب — عادة — أمرًا بغيضًا، وبقدر ما نعتبره انفعالًا سلبيًّا، إلا أن الشعور بالغضب يمكن أن يساعدنا في السعي وراء أهدافنا، وفي أن نتمتع بسعادة أكبر وصحة أفضل على المدى الطويل.» ولجني هذه الفوائد؛ فإن البراعة — كما أدركها أرسطو — تكمن في معرفة متى وأين ولماذا وكيف تغضب. إننا نحتاج لتعلم استخدام غضبنا على نحو استراتيجي، بدلًا من السماح له بالسيطرة علينا.

لطالما تأمَّلَ الفلاسفةُ في أسباب الغضب، ولكنه عُرِّف عمومًا بأنه استجابة شعورية للاستفزاز؛ فالإهانة من موظف صغير الشأن، أو توجيه السباب لطفلك، أو اتخاذ رئيسك في العمل لقرار يدل على أن مشاعرك ليست ذات أهمية، كلها أمور من المرجح أن تثير مشاعر الغضب لديك، والتي يصحبها عادة تغيرات جسمانية، على غرار زيادة نبضات القلب، وارتفاع مستويات هرمون الأدرينالين. وتختلف كيفية الاستجابة لهذه المثيرات — كم الغضب الذي نشعر به، وإلى أي مدًى نعبر عنه — من شخص لآخر (انظر: «الكتيبة الغاضبة»). ولا شك في أن الأشخاص الذين يشعرون بالغضب ويُعبِّرون عنه كثيرًا دون القدرة على السيطرة عليه يعانون بالفعل. وحتى لو كان تأثير ذلك على صحتهم موضع خلاف، فإن تأثيره على علاقاتهم واضح. ويقول مايك فيشر، مدير الجمعية البريطانية لإدارة الغضب، والتي يقع مقرها في إيست جرينستيد: «يخاف منهم أطفالهم وزوجاتهم ورؤساؤهم وأسرهم، فهم يخيفون الجميع. ولن تصدق عدد الأشخاص الذين نستقبلهم بهذه الحالة: ليس لديهم أصدقاء، وهَجَرَتْهُم أُسَرُهم، وكل ما يفعلونه هو العمل أو ممارسة الإدمان بشتى صوره.»

لا ينكر أحد أن الغضب يمكن أن يكون مدمرًا للغاية، كما يتضح في نوبات الغضب التي نراها نتيجة لازدحام المرور وفي أعمال الشغب. ومع ذلك، فإن فكرة أنه أحيانًا ما يكون مفيدًا تكتسب تأييدًا متزايدًا. أُجرِيَتْ دراسة مؤثرة على نحو خاص في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة. وجمعت جينيفر ليرنر — التي تعمل حاليًّا في جامعة هارفرد — معلومات حول مشاعر وتوجهات ما يقارب ألف أمريكي من البالغين والمراهقين بعد تسعة أيام فحسب من الهجمات، مع إجراء دراسات متابعة في السنوات التالية، واكتشفت أن الأشخاص الذين شعروا بالغضب تجاه الإرهاب كانوا أكثر تفاؤلًا حيال المستقبل من الأشخاص الذين كانوا يخافون الإرهاب. كان الرجال المشاركون في الدراسة أكثر غضبًا من النساء، وكانوا أكثر تفاؤلًا بوجه عام. كما اكتشفت أيضًا أن القصص الإخبارية الموجهة لجعل الناس يغضبون جعلتهم أقل خوفًا من التأذي في الهجمات الإرهابية، وأكثر استعدادًا لدعم رد فعل عام عنيف بدلًا من رد الفعل الاسترضائي (سايكولوجيكال ساينس، المجلد ١٤، صفحة ١٤٤).

نوبة غضب صحية

في دراسة معملية، اكتشفت ليرنر أن الأشخاص الذين يشعرون بالغضب لا بالخوف نتيجة لأي موقف صعب تكون استجابتهم البيولوجية أقل من غيرهم، فيما يتعلق بضغط الدم ومستويات هرمونات التوتر (بايولوجيكال سايكياتري، المجلد ٦١، صفحة ٢٥٣). وتقول: إن هذا يوضح أنه عندما تكون في موقف مثير للغضب ويكون غضبك مبررًا، لا يكون الغضب بالضرورة ضارًّا لصحتك. تقدمت دراسة فورد الحديثة خطوة أخرى في هذا الأمر. فبالعمل مع مايا تامير، من الجامعة العبرية في القدس بإسرائيل، وُجِد أن الأشخاص الذين يميلون للشعور بالغضب بدلًا من الشعور بالسعادة عند مواجهة الآخرين يقولون إن حالتهم الصحية أفضل بشكل عام (إيموشن، المجلد ١٢، صفحة ٦٨٥). وقد حصل الأشخاص سريعو الغضب بالفطرة على درجات أعلى في الذكاء الانفعالي، وهو ما قد يبدو مخالفًا للمنطق إلا أنه يتسق مع فكرة أن الشعور بالغضب — مهما كان مزعجًا — يمكن أن يكون له فوائده.

كذلك تسلط دراسة ليرنر في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الضوءَ على أهمية الغضب في تحفيز العمل الجماعي ضد تهديد عام، وهي الفكرة التي درسها أندرو ليفنجستون في جامعة ستيرلينج بالمملكة المتحدة. درس فريقه مجموعات من الأشخاص الذين يشتركون في شيء ما — على غرار قدومهم من جنوب ويلز — ومجموعات عشوائية، وقاموا بقياس استجابات المشاركين الانفعالية تجاه المثيرات على غرار الإشارة إلى أن الدعم الحكومي لمواقع التراث في جنوب ويلز سوف يتوقف. فاكتشفوا أن الغضب — أكثر من أي انفعال آخر — يساعد في تجميع الأشخاص أصحاب القناعة المشتركة وتحفيزهم على اتخاذ إجراء ما.

يقول فورد: «الغضب بطبيعته يميل لأن يكون من الانفعالات المُحفِّزة إلى حد ما.» وتشير أعماله إلى أن الشعور بالغضب يجعل الأشخاص يسعون للمكافآت (سايكولوجيكال ساينس، المجلد ٢١، صفحة ١٠٩٨). فإذا كانت المكافأة المرغوب فيها هي مثلًا ظروف عمل أفضل أو تغييرات اجتماعية أوسع نطاقًا، يمكن للغضب أن يلعب دورًا هائلًا في المساعدة على تحقيق هذه الأهداف. ويقول فيشر: «المهاتما غاندي ومقاومته السلبية مثال رائع على الغضب المنظم، وقد رأيته لدى نيلسون مانديلا ومالكوم إكس، وهؤلاء رموز كبيرة في تاريخنا برزوا كقادة شامخين كبحوا جماح غضبهم وغيَّروا مصير أُمَم، ولكنهم وجَّهوا غضبهم نحو الإصلاح وليس الإيذاء.»

تقول نيكول تاوش، من جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة إن الغضب مهم للغاية في حشد الدعم للحركات الاجتماعية. وقد وجدت تاوش وزملاؤها أن الغضب لعب دورًا إيجابيًّا عندما رأوا احتجاجات الطلاب ضد رسوم التعليم في ألمانيا، ورد فعل الهنود المسلمين إزاء عدم المساواة في الهند، وكيفية استجابة البريطانيين المسلمين «للحرب على الإرهاب» التي أعلنتها الحكومة البريطانية. على وجه الخصوص، حفَّز الغضب الناس على القيام بمظاهرات سلمية كانوا يأملون منها حثَّ خصومهم على تصحيح الظلم الاجتماعي (جورنال أوف بيرسوناليتي آند سوشال سايكولوجي، المجلد ١٠١، صفحة ١٢٩)، وتقول: إنه في السياقات السياسية يمكن أن يدل الغضب على أن الأفراد لا يزالون يشعرون بالارتباط بالنظام السياسي، وبأنه يمثلهم: «من ثم، لا ينبغي النظر إلى التعبير عن الغضب — كما يحدث خلال الاحتجاجات — باعتباره تهديدًا للنظام، ولكن باعتباره دليلًا على الديمقراطية السليمة.»

إذا كان يمكن استخدام الغضب لأجل قضية سامية، يمكن أن يُستغَل أيضًا من أجل غاياتنا الشخصية. تُوجَد أدلة كثيرة على أنه يمكن للغضب أن يفيد في السياق المهني؛ شريطة أن تكون حذرًا حيال طريقة تعبيرك عنه، وحيال الشخص الذي تُعبِّر له عن غضبك.

يمكن لثورات الغضب أن تؤتي ثمارها في مكان العمل إذا عالج المديرون بعدها المشكلات الكامنة بدلًا من مجرد معاقبة الأفراد المتظلمين (هيومان ريليشَنز، المجلد ٦٤، صفحة ٢٠١). وربما حتى يرغب بعض المديرين أصحاب التفكير التقدُّمي في تعزيز الغضب، على الأقل في أوقات معينة؛ إذ إن الأشخاص الذين يشعرون بالغضب يفكرون بطريقة غير تقليدية أو منظمة، وهي الطريقة التي تتسق مع حل المشكلات بإبداع (جورنال أوف إكسبيريمنتال سوشال سايكولوجي، المجلد ٤٧، صفحة ١١٠٧).

الحنق في العمل

تُوجَد أدلة أيضًا على أن القادة السياسيين ورؤساء الأعمال الذين يغضبون ولا يحزنون استجابة للتشهير بهم وفضحهم يكتسبون مكانة عالية (جورنال أوف بيرسوناليتي آند سوشال سايكولوجي، المجلد ٨٠، صفحة ٨٦) لكن ما داموا ذكورًا. فالرجال والنساء — على حد سواء — يمنحون مكانة أدنى للنساء العاملات الغاضبات مقارنة بالرجال العاملين الغاضبين، سواء كانت المرأة مديرة تنفيذية أو موظفة تحت التدريب. تُنسَب الاستجابات الانفعالية للمرأة بوجه عام إلى شخصيتها («هي إنسانة سريعة الغضب») بينما يُنظَر لغضب الرجال على أنه مجرد استجابة للظروف الخارجية. تقول فيكتوريا بريسكل، من جامعة ييل: إن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون واحدة من السياسيات اللائي عانين من الانتقاد؛ لكونها «شديدة الغضب» (سايكولوجيكال ساينس، المجلد ١٩، صفحة ٢٦٨).

خلصت دراسات عديدة إلى أن المفاوضين الغاضبين يمكنهم الحصول على نتائج أفضل لصالحهم. ولكن في عام ٢٠١٠، كشف هايو آدم من كلية إنسياد لإدارة الأعمال — كلية للدراسات العليا في إدارة الأعمال في فرنسا — عن استثناء مهم. واستلهم دراسته جزئيًّا من ملاحظة كيفية اختلاف ردود أفعال الزملاء في كلية إنسياد — والتي لها فروع في جميع أنحاء العالم — حيال ثورات الغضب، وكيفية استجابة مبعوثي التجارة اليابانيين سلبيًّا للرئيس الأمريكي السابق، بيل كلينتون، الذي اتخذ موقفًا غاضبًا في المفاوضات في بداية تسعينيات القرن العشرين. وفي الدراسات التي أُجرِيَتْ في المختبرات باستخدام طلاب متطوعين في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، اكتشف فريق آدم أن الأمريكيين من أصول أوروبية قدموا تنازلات للخصم الغاضب أكبر من تلك التي قدَّموها للخصم الذي لا يظهر عواطفه، ولكن الآسيويين والأمريكيين من أصول آسيوية قدموا تنازلات أقل (سايكولوجيكال ساينس، المجلد ٢١، صفحة ٨٨٢). ويعتقد آدم أن هذا يعكس المعايير الثقافية حول ما إذا كان من اللائق إظهار الغضب أم لا.

وبعيدًا عن هذه التحذيرات، يُعَد الغضب المستخدَم بحكمة مفيدًا على كافة الأصعدة في مكان العمل، وفي النطاق الاجتماعي الأوسع. ولكن ماذا عن حياتك المنزلية؟ بالتأكيد عندما يتعلق الأمر بأقرب الأشخاص إليك وأعزهم عليك، من الأفضل دومًا الحفاظ على الهدوء، وتجنب المشاحنات، أليس كذلك؟

ليس هذا ما يراه إرنست هاربرج، الأستاذ المتقاعد في كلية الصحة العامة بجامعة ميريلاند في واشنطن العاصمة؛ إذ يعتقد أن مشاجرة مع شريك حياتك ربما تكون صحية في الواقع؛ فقد اكتشف فريقه أن الأشخاص الذين يكبتون غضبهم في خلافهم مع شركاء حياتهم يموتون مبكرًا مقارنة بالأشخاص الذين يُعبِّرون عن غضبهم ويُسوُّون خلافاتهم. وأشارت أحدث نتائجه التي لم تُنشَر بعدُ، من دراسة استمرت لثلاثة عقود، إلى أن الزوج والزوجة اللذين يُعبِّران عن غضبهما يعيشان حياة أطول بكثير. ويعتقد هاربرج أن كبت الغضب يرفع ضغط الدم، ويؤثر على العمر على المدى الطويل، ويستطرد قائلًا: «إن فكرة كبت غضبك طوال الوقت — والتي تشجعها الأديان والرافضون للعنف — ببساطة، ليست فكرة صحية.»

يُحذِّر فيشر أنه عندما تغضب في علاقة، عليك أن تكون محترمًا، ويقول: «الأمر ببساطة هو أن تقول: «أشعر بالغضب منك، وأحتاج منك أن تنصت لي، وأن تأخذني على محمل الجد، وتهتم بي، وتضعني على رأس أولوياتك».» ويضيف معترفًا أن هذا ليس ما يقوله الأشخاص في العادة.

كما أدرك أرسطو، ليست سيطرة الشخص على غضبه أمرًا هينًا. ولكن حتى هذا ليس كافيًا، بل نحتاج أيضًا أن نتعلم الاستجابة المناسبة لغضب الآخرين. فإذا أثار غضب الآخرين مزيدًا من الغضب، أو حتى إذا تم تجاهله فحسب، يمكن أن تكون العواقب وخيمة. لكل شخص خبرة شخصية في هذا الأمر، ولكن في مجال السياسة يمكن أن تكون العواقب كارثية. وجدت تاوش وفريقها باستمرار أنه إذا لم يستجب المستهدَف من الغضب الذي تعبر عنه جماعة سياسية بإجراء تغيير، يمكن أن تزدري الجماعة هذا المستهدَف — ربما الحكومة — وتنخرط فيما أطلقت عليه تاوش أشكال العمل السياسي «الخارجة عن النظام»؛ تحديدًا العنف أو دعم الإرهاب.

كل هذه أسباب إضافية لِأَنْ «تُوجِّه غضبَك إلى الشخص المناسب، وبالدرجة المناسبة، وفي الوقت المناسب، وللسبب المناسب، وبالطريقة المناسبة.» وكلها أسباب إضافية أيضًا للانتباه للغضب بدلًا من تجاهله. وتشير تاوش إلى أنه لا يجب النظر إلى الغضب على أنه يسبب أشكالًا مخربة من السلوكيات، ولكن بالأحرى النظر إليه باعتباره طريقة لتعزيز السلوكيات الإيجابية والبنَّاءة للعلاقات الاجتماعية.

فسيولوجية الغضب

للغضب العارم بعض الآثار القوية على جسم الإنسان:

  • اتساع العين والتحديق.
  • احمرار الوجه.
  • إطباق الفكين.
  • حدة الصوت — عند النساء.
  • غلظة الصوت — عند الرجال.
  • زيادة نبضات القلب.
  • تهيُّج المعدة أو الغثيان.
  • ربما ترتعش الأطراف.
  • إنتاج الأدرينالين.
  • زيادة في تدفق الدم نحو اليدين.
  • زيادة في معدل التنفس.
  • زيادة في التعرق.
  • تصلب منطقة الجذع.
  • اتساع فتحتَيْ الأنف.

الكتيبة الغاضبة

يمكن للإهانة الاجتماعية نفسها أن تجعل شخصًا قلقًا، وآخر منزعجًا، وثالثًا غاضبًا للغاية لدرجة أن يرد بعنف. وليس من المعروف أسباب إصابة بعض الأشخاص بالخوف عند استفزازهم، وشعور البعض الآخر بالغضب، ولكن المؤكد هو أن بعض أنواع البشر يكونون أكثر غضبًا من غيرهم.

كبداية، الرجال أكثر غضبًا من النساء. وثمة فروق ضمن كل نوع من النوعين؛ فالرجال الأقوى بدنيًّا أكثر غضبًا من الرجال الأضعف، والنساء الجميلات أكثر غضبًا من النساء الأقل جمالًا. في الواقع، القوة مسئولة عن أكثر من ٢٠ بالمائة من تباين نسبة الغضب عند الرجال، وذلك وفقًا لما قاله آرون سيل، من جامعة جريفيث بكوينزلاند في أستراليا (هيومان نيتشر، المجلد ٢٣، صفحة ٣٠)؛ حيث يقول: «النظرية هي أن القوة والجاذبية تجعل الرجال والنساء يشعرون بمزيد من السلطة.» وفي ماضينا التطوري، كانت هذه السمات لتمنحهم ميزة في التنافس مع الآخرين. ويضيف سيل: «وإذا لم يمنحهم العالم هذه الميزات، فمن المرجح أنهم يغضبون نتيجة لذلك.»

وباتباع المنطق نفسه، يعتقد بعض الباحثين أن زيادة الثقة بالنفس تجعل الأشخاص أكثر غضبًا. مع ذلك، يعتقد مايك فيشر — مدير الجمعية البريطانية لإدارة الغضب — أن العكس صحيح. فقد أقنعته خبراته بأن الأشخاص الذين يفتقدون الثقة بالنفس — الذين يمكن أن يكون من بينهم أشخاص متفوقون — يعانون ضغطًا أكبر، وهو ما يغذي غضبهم. ويرى فيشر أن الناس يزدادون غضبًا في الأوقات الصعبة المسببة للتوتر مثل الوقت الحالي؛ حيث يشعر كثير من سكان دول العالم المتقدم بالقلق حيال الاقتصاد.

يمكن أيضًا لقابلية التأثر بالتوتر أن تفسر أن الأشخاص المتوترين المتسمين بالطموح والتنافسية أكثرُ غضبًا من الأشخاص الهادئين الأقل طموحًا وتنافسية. وأحيانًا تكون فسيولوجيا الجسم هي السبب؛ إذ يوجد رابط بين عدم قدرة الجسم على التحكم في نسبة السكر في الدم وبين اضطراب المزاج، بما في ذلك الشعور بالغضب (ديابيتيس تكنولوجي آند ثيرابيوتيكس، المجلد ١٤، صفحة ٣٠٣). بل إن الغضب رُبِط بجين معين — أكسيداز أحادي الأمين أ — الذي يُطلَق عليه جين «المحارب». مع ذلك، بينما يميل حاملو هذا الجين لأن يكونوا أكثر عنفًا، فهذا لا يكون بالضرورة بسبب أنهم يشعرون بغضب أكبر.

يقول ورنالد كيسلر — من كلية طب هارفرد — إنه لا أحد يعرف حقًّا ما يسبب الاضطراب الانفجاري المتقطع؛ وهو حالة نفسية تتسم بنوبات من الغضب لا يمكن السيطرة عليها، والتي عادة ما تظهر في مرحلة الطفولة المتأخرة. وقد ذكر فريق كيسلر في عام ٢٠١٢ أن حوالي ١ من كل ١٢ مراهقًا وبالغًا أمريكيًّا يعانون من هذه الحالة؛ وهو معدل عالٍ للغاية يفوق ما توقعه أي شخص (أركايفز أوف جنرال سايكياتري، المجلد ٦٩، صفحة ١١٣١).

أيًّا كانت الأسباب، لا يوجد «علاج» للغضب العارم. ويقول فيشر إن الشخص الذي يشعر كثيرًا بغضب على نحو غير ملائم يجب عليه دائمًا أن يعمل على السيطرة عليه. ولكونه يعاني من هذه الحالة، فإنه يعلم مدى صعوبة ذلك، ولكن هناك بصيصًا من الأمل؛ فكقاعدة عامة: نميل لأن نكون أقل غضبًا — أو على الأقل أقل عدوانية — حينما نتقدم في العمر.

خُض الاختبارات

هل تتحكم في غضبك، أم أن غضبك يتحكم بك؟ لدى الجمعية البريطانية لإدارة الغضب اختبار عن طريق الإنترنت سوف يخبرك بحالتك.

لست غاضبًا، هل أنت متوتر بشدة فحسب؟ مايك فيشر — مدير الجمعية البريطانية لإدارة الغضب — هو أيضًا مؤسس شركة «ستريس إكسبيرتس»، ويقدم اختبار التوتر الإلكتروني الخاص بهذه الشركة دليلًا إرشاديًّا لمدى قدرتك على التعامل مع مواقف الحياة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Farouk Mohamed Benaama ·١٢ يناير ٢٠١٤، ١٨:٢٠ م

    موضوع جميل ولكن يبقى الغضب هو سلوك سلبي