أنا ونسخ مني.
أنا ونسخ مني.

ذات صباح في طوكيو، عقد أليكس شوارزكوف حاجبيه وهو يقيم مقترحًا عظيمًا. وفي الوقت نفسه كان أليكس شوارزكوف على بُعد آلاف الكيلومترات في فيرجينيا يحادث أحد زملائه. انتبه الاثنان لصوت طرق على الباب، فإذا بأليكس شوارزكوف داخلًا.

شوارزكوف واحد من عدد قليل من الأشخاص الذين يمكنهم، نظريًّا، أن يكونوا في أكثر من مكان وأن يفعلوا آلاف الأشياء في وقت واحد. لقد درّب هو وزملاؤه في «مؤسسة العلوم الوطنية بالولايات المتحدة» نظيرًا رقميًّا ذكيًّا متحركًا يحاكي كل شيء بَدْءًا من معرفته المهنية وحتى الطريقة التي يحرك بها حاجبيه، ويستطيع التواصل مع الناس عبر شاشة عندما يكون شوارزكوف بعيدًا. ويستطيع أن يتحدث إلى نفسه أيضًا.

سيختبر العديد من الأشخاص الآخرين قريبًا شعور أن يصبح لهم نظراء. يمكن ابتكار نسخ رقمية من أنفسنا لتنوب عنا في غيابنا. وهذه النسخ يمكن برمجتها وفقًا لسمات الفرد وتفضيلاته، وتستطيع أداء مهام مثل تحديث الشبكات الاجتماعية، حتى إنها تستطيع إجراء محادثات.

هذه الهويات المستقلة ليست مماثلة للبشر بكل ما يحملون من تفاصيل معقدة، لكنها شخصيات بسيطة قد تكون مفيدة. إذا زاد انتشارها، فقد تسبب تحولًا في طريقة تعامل الناس فيما بينهم وطريقة أدائهم لأعمالهم. سوف يوفر هؤلاء النظراء الوقت ويتولون المهام الشاقة نيابةً عنا وقد يقوّمون سلوك الناس أيضًا. فما شعورك إذن لو أنك التقيت بنسخة رقمية منك؟ وهل تود أن يحدث هذا؟

على عكس ما قد يبدو، تتصرف التكنولوجيا باستقلالية نيابةً عنا منذ فترة طويلة. فالمجيب الآلي وتكنولوجيا الرد على رسائل البريد الإلكتروني أثناء وجود الفرد خارج العمل ما هي إلا صور أولية للتكنولوجيا التي تنوب عنا. وبالرغم من محدودية هذه الوسائل التكنولوجية، فإنها تنفذ تعليمات صريحة لتمثلنا أمام الآخرين.

جرت إحدى أولى المحاولات الهادفة إلى تطوير ذلك التجسيد في أواخر تسعينيات القرن الماضي بمختبرات زيروكس في بالو ألتو بكاليفورنيا. كان الباحثون يحاولون ابتكار شخصية رسومية متحركة شِبه ذكية على موقع إلكتروني. كانت وظائفها تشمل التحدث إلى الزائرين الافتراضيين لذلك الشخص وتلاوة الرسائل الواردة إليهم والصادرة منهم. لكن هذه الشخصية كانت ساذجة وبعيدة كل البعد عن القدرة على إجراء محادثة ذكية — وفقًا لرأي تيم بيكمور، الأستاذ بجامعة نورث إيسترن في بوسطن الذي عمل على المشروع — ولذلك لم تُطرح تجاريًّا.

لطالما أجمعت الآراء على أن العقبة في طريق ابتكار شخصية مقنعة هو الذكاء الاصطناعي. لم يتطور الذكاء الاصطناعي بما يكفي لإعادة تمثيل السلوك البشري المعقد، وسيتطلب الأمر سنوات طويلة من التدريب حتى يُقدَّم ذكاء اصطناعي يشبه ذكاء الإنسان. لكن اتضح حديثًا أن تمثيل الإنسان تمثيلًا تامًّا لم يعد ضروريًّا في ظل البيئات الرقمية الموجودة حاليًّا. لكن في حين أننا لا يمكننا برمجة الآلات كي تفكر، لا توجد مشكلة في أن نجعلها تؤدي مهامَّ محددة، هذا من وجهة نظر جوزيف باراديسو المهندس بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

هوية متعددة الأوجه

لفهم لماذا وأين يمكن أن يكون ذلك مفيدًا، انظر الطريقة المتبعة في تمثيل هوية الشخص على الإنترنت. يمتلك المستخدم التقليدي شخصية رقمية مقسمة إلى أجزاء في صورة الصفحات الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية المهنية، ولوحات التعليقات، وتويتر، وغير ذلك. لطالما قدّم الناس أنفسهم بطرق مختلفة بالطبع تبعًا لاختلاف الموقف؛ سواء أكان محل عمل أم حانة، لكن دانا بويد — الباحثة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي في مركز مايكروسوفت للأبحاث في كامبريدج بماساتشوستس — تعتقد أن التواصل الرقمي يعزز هذا لأنه بطبيعته يعرض جانبًا محدودًا من جوانب شخصية الفرد.

يدير الأشخاص هذه الفئات الفرعية من هوياتهم كالدمى المتحركة، ويتركونها خاملة في حال عدم احتياجهم لها. وما اكتشفه الباحثون والشركات هو أن هذه الدمى يمكن برمجتها بحيث تتصرف باستقلالية. لست بحاجة إلى صنع نسخة طبق الأصل من الشخص، لكن يمكن تمثيل جانب واحد من جوانب شخصيته، ولا يتطلب هذا ذكاءً اصطناعيًّا مذهلًا وشهورًا من التدريب.

على سبيل المثال، يتيح لك الموقع الإلكتروني rep.licants.org الذي ابتكره الفنان ماتيو كيروبيني إنشاء نسخة من «شخصيتك على مواقع التواصل الاجتماعي» يمكنها تولي أمر حساباتك على فيسبوك وتويتر عند الحاجة. يمكنك تزويدها ببيانات مثل مكانك وعمرك والموضوعات التي تثير اهتمامك وستحلل الشخصية ما نشرته بالفعل على شبكات التواصل الاجتماعي المتنوعة. وباستخدام هذه المعلومات، تبدأ نسختك في النشر نيابةً عنك.

تستطيع هذه الخدمات مبدئيًّا أن تؤدي يومًا ما وظيفة تشبه وظيفة الكاتب المجهول الذي يدير الصفحات الشخصية للمشاهير والسياسيين المشغولين على شبكات التواصل الاجتماعي في أيامنا هذه. بعض الأشخاص في الواقع يجعلون شخصياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل آليًّا بالفعل: فبعض الوظائف الإضافية في حساب تويتر يمكن برمجتها لترسل رسائل مثل رسالة شكر لشخص يتابع صفحتك. ومن ناحية المستلمين يبدو الأمر كما لو أن الرسائل قد أرسلها شخص حقيقي.

يمكن استنساخ شخصيتك المهنية أيضًا. تتيح الشركة الأسترالية «ماي سايبر توين» للمستخدمين إنشاء نسخ من شخصياتهم يمكنها الدخول في محادثة نصية مع الزائرين مصحوبة بصورة فوتوغرافية أو رسومية تمثلك. تؤدي هذه النسخ مهامَّ مثل الإجابة عن أسئلة متعلقة بعملك وكأنها سيرة ذاتية تفاعلية. وعلى حد قول جون زاكوس، أحد مؤسسي الشركة: «شخصية سايبر توين واحدة تستطيع التحدث مع ملايين الأشخاص في وقت واحد.» ويستخدم موقع «ماي سايبر توين» بعض الخدع لإضفاء لمسة بشرية. ويُطلب من المستخدمين الإجابة عن اختبار شخصية مكوَّن من ۳٠ سؤالًا، مما يعني أن الشخصية الرقمية قد تتصرف مثلًا بانطوائية أو بانفتاح.

في غضون بضع سنوات، قد تتوسع هذه الشخصية البسيطة لتصبح شخصية كرتونية بديلة (أفاتار)؛ أي تجسيدًا مرئيًّا متحركًا لك. لطالما ارتبطت الشخصيات البديلة ببيئات خاصة على غرار الألعاب أو العوالم الافتراضية مثل لعبة «الحياة الثانية»، لكن ثمة دلائل تشير إلى احتمال انتشارها على نطاق أوسع. خلال العام أو العامين الماضيين، تقدمت شركة أبل بسلسلة من براءات الاختراع المتعلقة باستخدام الشخصيات المتحركة البديلة في شبكات التواصل الاجتماعي والاجتماعات التي تتم عبر الفيديو. تهتم شركة مايكروسوفت بالأمر أيضًا؛ إذ عكفت الشركة على دراسة كيف يمكن لجهاز تتبع الحركة «كنيكت» أن يعطي رسمًا تخطيطيًّا لوجه المستخدم حتى يستطيع تمثيله وعمل صورة رسومية متحركة له رقميًّا. تخطط الشركة أيضًا لتوسيع استخدام الشخصيات البديلة التي يستخدمها ملايين الأشخاص في جهاز ألعاب إكس بوكس التابع لها ليصل إلى نظام التشغيل ويندوز وبيئة العمل.

هل يمكن جعل الشخصيات البديلة أيضًا تتصرف آليًّا إذن؟ يحدث هذا بالفعل في الألعاب: يستخدم العديد من الأشخاص برامج ذكية للتحكم في شخصياتهم البديلة في غيابهم. على سبيل المثال، يبرمج بعض المشاركين في لعبة «عالم الحروب» شخصياتهم البديلة بحيث تقاتل للحصول على رتبة معينة أو لكسب العملات.

في سبيل تحقيق أهداف مماثلة، بدأت المؤسسة الوطنية للعلوم عام ٢٠٠٧ مشروعًا يطلق عليه اسم «بروجكت لايف لايك» وهو تجربة لإنشاء شخصية بديلة ذكية متحركة تمثل شوارزكوف، الذي كان مديرًا لأحد البرامج آنذاك. كان الفريق يأمل في ابتكار شخصية بديلة على درجة من الكفاءة تسمح لها بتدريب الموظفين الجدد.

استخدم جيسون لي، عالِم الكمبيوتر بجامعة إلينوي بشيكاجو، مقطع فيديو يصور وجه شوارزكوف لإنشاء صورة رسومية متحركة بواقعية الصورة الفوتوغرافية. وأضاف بعض السمات المميزة؛ فإذا كانت نسخة شوارزكوف تتحدث بحدة مثلًا، ينعقد حاجباه، ويقضم أظافره أحيانًا. يقول لي: «يختلف أسلوب الشخص عن غيره كاختلاف توقيعه.»

تبدو هذه الخدع التي تُدمج لصنع النسخة أكثر واقعية وأقرب للبشر، وهو ما ساعد لي عندما عرّف الناس على نظير شوارزكوف. يروي ما حدث قائلًا: «لقد أجروا معه حوارًا كما لو كان إنسانًا حقيقيًّا. وبعد ذلك، شكروه على الحديث.»

يعمل الباحثون في مشروع «بروجكت لايف لايك» حاليًّا على إنشاء نسخة من رائد الفضاء جيم لافيل الذي حلق في سفينة أبوللو ١۳ وسيجيب عن الأسئلة في قبة أدلر السماوية بشيكاجو، ونسخة أخرى من آلان تورينج الذي سيجيب عن الأسئلة في مركز علوم أورلاندو بفلوريدا. ويعمل باحثون آخرون على تطوير سبل لإنشاء نظراء يعيشون بعد وفاة أصحابهم.

طبيبي العزيز

في الوقت نفسه، يطور بيكمور وفريقه شخصيات كرتونية متحركة للأطباء وغيرهم من مقدمي الرعاية الصحية. إحدى الشخصيات البديلة التي ابتكروها للممرضات كانت وظيفتها إعطاء إذن للمرضى بالخروج من المشفى. وفي الاختبارات، وجد بيكمور أن ٧٠ بالمائة من المرضى كانوا يفضلون التحدث إلى النسخة البديلة بدلًا من الممرضة الحقيقية لأنهم كانوا يشعرون بحرج أقل. يستطيع الأطباء في الوقت نفسه استخدام الشخصيات البديلة في تيسير عملهم. يقول بيكمور: «قد يود الطبيب مثلًا عمل نسخة من نفسه إذا كان عَلمًا من أعلام أحد المجالات.»

لا ننكر أن بعضًا من هذه الشخصيات البديلة استغرقت وقتًا طويلًا بالفعل لتدريبها. أمضى شوارزكوف شهورًا في تعليم شخصيته الرقمية وظيفتها. لكن الأمر يعتمد على مدى تعقيد المهمة، وذلك من وجهة نظر جيرمي بيلنسون، مدير مختبر التفاعل البشري الافتراضي بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا.

يرى بيلنسون أن إحدى الطرق لاختصار هذه العملية هي تلقين الشخصية البديلة مجموعة سلوكيات محددة تناسب الغرض المطلوب. ويضيف: «لقد بينا عدم أهمية نسبة تفوق الذكاء الاصطناعي. لكن ما يهم هو تصديق الحضور الاجتماعي.» ابتكر بيلنسون بالتعاون مع جيم بلاسكوفيتش شخصية كرتونية بديلة تعلم الطلاب عبر شاشة في قاعة للمحاضرات. صمم الباحثان هذه الشخصية بحيث تعلق نظرها على كل طالب مدة ثانيتين في المرة. ويطلقان عليها «النظرة المحدقة الفائقة»، ووجدا أنها قد أحدثت تغيرًا جذريًّا. عندما نظر الطلاب إلى الشخصية البديلة على أنها تقنية ذكاء اصطناعي لا تفكر ولا تشعر، تشتت انتباههم؛ حتى عندما كانت التقنية مبرمجة بالمعرفة اللازمة. أما مع النظرة المحدقة الفائقة، فكانوا يستجيبون أكثر كما لو أن بشرًا يسيطر على الموقف.

خلاصة القول وفقًا لبيلنسون أن الذكاء الاصطناعي ليس العقبة التي اعتقد الكثير من الباحثين أنها موجودة. وهو يرى أن الناس سيتفاعلون مع الشخصية البديلة الظاهرة على الشاشة إذا كانت قدراتها تلائم المهمة التي تؤديها، وإذا كان هناك احتمال ولو ضئيل في أن بشريًّا يتولى تشغيلها.

كما هو الحال مع الأطباء، يستطيع الأساتذة الجامعيون توزيع عبء العمل أيضًا. يقول بيلنسون: «سيتيح هذا لك التدريس لأي عدد من الفصول التي تريد إدارةُ قسمك منك التدريس له.» فمع وجود العديد من النسخ التي تعمل في وقت واحد، يستطيع المعلم التبديل بينها حسب رغبته، ليحل محل أي واحدة من النسخ دون أن يدري الطلاب أبدًا.

بالطبع قد يحجم العديد من الناس عن ترك بعض الواجهات المستقلة التي تمثلهم طليقة. ماذا لو قالت شيئًا غير لائق، أو حتى تطورت بمفردها؟ تعطينا التجربة التي مر بها الكاتب البريطاني جون رونسون لمحة عن هذا. ففي وقت سابق من هذا العام، بدأ حساب يحمل اسم @jon_ronson على تويتر في نشر تغريدات تستفز رونسون الحقيقي الذي يكتب في تويتر تحت اسم @jonronson. لقد كان ذلك انتحالًا لشخصيته تديره خوارزمية.

اكتشف رونسون أن هذه الخوارزمية أنشأتها شركة بريطانية تُدعى «فيلتر فاكتوري» تصمم برامج محاكاة آلية تعمل بالنيابة عن الشخص وتسمى برامج «ويفرز». تستطيع هذه البرامج تشغيل حسابات تويتر وغيرها من حسابات مواقع التواصل الاجتماعي نيابةً عن الشخص. وجهة النظر الترويجية للشركة هي أن برامج ويفرز يمكن استخدامها في البحث على شبكة الإنترنت عن روابط مثيرة تتعلق بموضوعات محددة، ثم نشر تحديثات حالة أو مشاركة مقاطع فيديو ومقالات عنها.

كان برنامج محاكاة رونسون هادئًا ومعبرًا بالإضافة إلى سمات أخرى مميزة، أي إنه كان ممتعًا لمن يبحث عن التسلية. تحدث رونسون في أحد الأفلام التي صورها عن تجربته هذه ووصف مدى شعوره بالاضطراب والغضب لأنه لم يستطع السيطرة على هذه النسخة. لقد قلد أحدهم شخصيته الرقمية دون علمه ولم يكن بيده حيلة لمنعه.

جيش من الرسوم المتحركة

تمثل العديد من الممثلين والفنانين شخصيات رقمية، أحيانًا ضد رغبتهم. ويبدو أن القوانين بحاجة إلى تعديل لتحدد من يحق له التحكم في الشخصيات الرقمية للأفراد (انظر «عدم جواز المحاكمة مرتين على الجرم نفسه»).

بعض الأشخاص يزعجهم أثر هذا على المجتمع ككل. يعرب جارون لانير المؤلف والباحث في شركة مايكروسوفت عن قلقه إزاء التقنيات التي تدعي أنها تعزز كفاءتنا. لم يعد الوعد بأن تمنحنا التكنولوجيا متسعًا من الوقت للترفيه يقنعنا. فهذا يعني أننا ببساطة ننشغل بأعمال روتينية جديدة بدلًا من القديمة. ولو أن الشخص الواحد أصبح منه ١٠ آلاف نسخة — على حد قوله — لأحطناه بعالم يتطلب مليونًا. ومبدئيًّا، قد يكون استخدام النظراء أوفر من توظيف أشخاص حقيقيين. ويتساءل لانير: «إذا كنت أستاذًا للتاريخ، وتستطيع إدارة ١٠ آلاف من هذه الشخصيات المستنسخة، فلماذا تضطر الجامعة إلى تعيين أي أستاذ تاريخ آخر؟»

لكن فيما يتعلق بالأفراد، قد يكون لرؤيتهم نسخًا من أنفسهم تتحرك خارج أجسادهم آثار إيجابية عليهم. على سبيل المثال، عندما أجرى بيلنسون خلسةً بعض التعديلات الطفيفة على الشخصيات البديلة للأفراد لتصبح أكثر جاذبية، وجد أن ذلك أعطاهم ثقة أكبر استمرت لما بعد ذلك. بعد مرور نصف ساعة على التجربة، طُلب من المتطوعين تحديد أكثر شخص جذاب يمكنهم مواعدته بنجاح: كانت خياراتهم أكثر جرأة عندما أصبحت صورهم — دون علمهم — أجمل أو أوسم من الحقيقة. وحدث الأمر نفسه عندما أضيف للطول زيادة طفيفة. على النقيض من ذلك، نجح تقديم شخصيات افتراضية مستنسخة أكثر بدانة من نظرائهم الحقيقيين على تحفيز المشاركين لممارسة التمارين الرياضية.

يتضح إذن أن إنشاء شخصيات افتراضية مستنسخة قد يأتي بثمار لم تكن في الحسبان. لن يكون لقاؤنا بنظرائنا الرقميين كلقائنا بأنفسنا، على الأقل في البداية. لكن هذه الشخصيات قد تمثل واجهة مقنعة، وقد تعطيك فكرة عن صورتك في عيون الآخرين. ربما تكون نسخ أليكس شوارزكوف العديدة بداية انفجار سكاني جديد تمامًا.

عدم جواز المحاكمة مرتين على الجرم نفسه

في وقت سابق من هذا العام، ظهر مغني الراب توباك شاكور على المسرح في حفل موسيقي بكاليفورنيا. كانت تلك مفاجأة لأن شاكور توفي منذ ١٤ عامًا. كانت تلك صورة ثلاثية الأبعاد له.

تظهر إصدارات رقمية للفنانين واللاعبين الرياضيين عادةً في الأفلام والإعلانات والمباريات. لكن هذه المحاولات تثير مشاكل حول حقوق الملكية لم يبدأ المحامون في التعامل معها إلا قريبًا.

عندما جُسِّد وجه الممثلة سيجورني ويفر وتعبيراتها العاطفية في صورة رقمية لتؤدي دورها في العالم الافتراضي لفيلم «أفاتار»، خُزِّنت المعلومات في قاعدة للبيانات. فمن صاحب حقوق ملكية هذا الوجه؟ إلى أي مدى يُسمح بالتلاعب بالصورة — مثل وضع كلام على لسان ويفر أو توباك — دون موافقة صاحبها؟

يرى سايمون باجز — أحد الشركاء في شركة «ويجين» لقوانين الإعلام في لندن — أنه يمكن تعديل بعض القوانين السارية لتعالج هذه المشكلات. عندما استُخدمت صورة سائق سباق السيارات إدي إرفاين استخدامًا إيحائيًّا في أحد الإعلانات رفع قضية وربحها. وفي الوقت نفسه، رفع بعض الممثلين واللاعبين الرياضيين بالفعل دعاوى بموجب قانون حماية العلامات التجارية بعد أن استخدمت صور تمثلهم دون إذنهم في الإعلانات والألعاب.

إذا بدأ المزيد منا في إنشاء شخصيات رقمية مستنسخة (انظر الموضوع الأساسي)، فقد نحتاج إلى قوانين أكثر ملاءمة. تحمي حقوق التصميم — على سبيل المثال الرسوم الكرتونية المتحركة التي تمثل وجهك وجسدك — من إساءة استخدامها بموجب قانون حماية الطبع والنشر.

لكن القوانين تختلف من دولة لأخرى. فعلى سبيل المثال، يحظى الأفراد في الولايات المتحدة بحقوق تحمي صورهم أكثر من هؤلاء في المملكة المتحدة. وهذا من وجهة نظر باجز قد يجذب الدعاوى إلى دول بعينها، تمامًا كما جذبت قوانين التشهير الصارمة في المملكة المتحدة سياحة دعاوى التشهير إليها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Hend Zamalkawia ·٣١ مارس ٢٠١٤، ٦:٢٢ ص

    رائع جدا