سديم السرطان: مستعر أعظم يرجع تاريخه إلى ١٠٠٠ عام مضت. على الأقل أمكننا رؤية
                    هذا المستعر.
سديم السرطان: مستعر أعظم يرجع تاريخه إلى ١٠٠٠ عام مضت. على الأقل أمكننا رؤية هذا المستعر.

عندما يكون آخر ما يفعله نجم ضخم هو الانفجار، ليشع لفترة وجيزة ضوءًا يفوق ما يصدر عن ١٠٠ مليار من النجوم العادية مجتمعةً، فما من لوم عليك إن ظننت أن اكتشاف هذه النجوم المنفجرة أمر سهل. وفي الواقع، تشاهد أعداد كبيرة من علماء الفلك، الذين يتفقدون السماوات بحثًا عن هذه الأحداث الملحمية، المئات منها كل عام.

بيد أن ذلك ليس سوى ظاهر الأمر فحسب. فعندما يحصي علماء الفلك عدد المستعرات العظمى التي يتوقعون حدوثها بجميع أنحاء الكون، يتوصلون إلى عدد مذهل: الآلاف من النجوم المتفجرة كل ساعة. ففي الوقت المُستغرَق لقراءة هذه المقدمة، دمرت خمسة نجوم ضخمة نفسها في مكان ما بالكون. وتتسارع الآن الطاقة الناتجة عن هذه الانفجارات بأنحاء الفضاء، لتلتقي ربما بالأرض بعد ملايين أو حتى مليارات السنين.

لكن ثمة مشكلة في هذا الأمر. يقول جون بياكوم، وهو عالم فلك في جامعة أوهايو ستيت في كولومبس: «يُفقَد ما يصل إلى نصف عدد المستعرات العظمى.» والسؤال المهم هنا هو: ماذا يحدث لهذه النجوم؟ هل تختفي هكذا فجأة دون أن تُخلِّف وراءها أي أثر؟ أم أننا لا نتمكن فحسب من رؤية نهايتها المتفجرة؟

ليس فهم المستعرات العظمى بالأمر الهين في الدراسات السماوية. إن هذه المستعرات هي محركات التغير في الكون؛ فهي تُشكِّل المجرات، بالتسبب في نشأة نجوم جديدة أحيانًا، وبإيقاف تكونها فجأة في أحيان أخرى. ويمكن لوابل من المستعرات العظمى أن ينسف مجرة صغيرة بالكامل.

ولعل الأمر الأكثر أهمية لنا هو أن المستعرات العظمى تساعد في ملء الكون بالذرات التي تجعل وجود الكواكب والحياة أمرًا ممكنًا.

تعيش النجوم حياة مُتوقَّعة، فتتكون في سحب الغبار والغاز بين النجوم، وتعيش حياتها خاضعة لقوانين الفيزياء. تحيا النجوم الضخمة، التي يزيد حجمها عن ٨ أضعاف حجم الشمس، مدة تتراوح بين بضعة ملايين إلى عشرات الملايين من السنين — وهو ما يماثل طرفة عين بحسابات الكون — ثم تنفجر في صورة مستعرات عظمى. ويبدأ المستعر الأعظم عندما يصبح مركز النجم الضخم كبيرًا لدرجة تحول دون تحمله لوزنه؛ فيتداعى هذا المركز ليتحول حجمه مما يماثل تقريبًا حجم الأرض إلى حجم كويكب، مُخلِّفًا كرة من النيوترونات يتراوح قطرها ما بين ١٠ إلى ١٥ كيلومترًا فقط فيما يعرف بالنجم النيوتروني. ومع تحطم مركز النجم فجأة، تنهار بقيته بالكامل.

اختفاء دون أثر

يصطدم هذا التدفق الغازي بالنجم النيوتروني، مُحدِثًا موجة تصادمية متجهة للخارج. حينئذٍ يمكن أن يحدث أمران. في السيناريو الأول تبلغ الصدمة من القوة ما يُمكِّنها من التوجه إلى الخارج عبر المواد المنهمرة، والعصف بكميات هائلة من الغاز في الفضاء، لتُحدِث بذلك انفجار مستعر أعظم، وتُخلِّف وراءها نجمًا نيوترونيًّا وسديمًا من الغاز البراق الذي يدوم لقرون من الزمان (يمكنك الاطلاع على بعض من أجمل النماذج في معرض الصور «توهجات مهيبة تعكس الموت العنيف للنجوم»).

أما السيناريو الثاني فتتوقف فيه الموجة التصادمية، ويتساقط قدر أكبر من الغاز على النجم النويتروني إلى أن ينهار إلى ثقب أسود في النهاية. ويطلق عليه علماء الفلك في هذه الحالة «مستعر أعظم فاشل». ومع عدم وجود مستعر أعظم، سيختفي النجم في لمح البصر. يقول بياكوم: «الأمر أشبه بالوجود في حفلة موسيقية ورؤية جميع القِداحات في الهواء، ثم انطفاء أحدها فجأة.»

وهكذا فإننا نعرف ما يحدث من الناحية النظرية. لكن المشكلة تظهر عند إحصاء الأعداد. طوَّر علماء الفلك العديد من الأساليب لقياس معدل تكوّن النجوم بكافة أحجامها على مر العصور. ولاحظوا أن هذا المعدل يتغير على مدار مليارات السنين ببطء شديد يجعل من الحتمي أن يتماشى معدل فناء النجوم الضخمة، التي تعيش لفترات قصيرة، مع معدل نشأتها. لكن عند جمع علماء الفلك بين ملاحظاتهم بشأن المستعرات العظمى والثقوب السوداء، يبدو معدل الفناء أقل بكثير من معدل النشوء.

يمكن، بالطبع، أن يكون هناك تفسير بسيط لذلك. فربما كانت بعض المستعرات العظمى تنفجر وراء أكوام ضخمة من الغبار الكوني، وبهذا تكون مختفية عن الأنظار، في حين تتسم مستعرات أخرى بالضعف بطبيعتها. هذا فضلًا عن الصعوبة الشديدة لتحديد أماكن الثقوب السوداء؛ فإن لم تحدث على مسافة قريبة بما فيه الكفاية لتمزيق نجم آخر، تكون غير مرئية على الإطلاق (انظر «أفعال الأجسام غير المرئية»).

لإحراز بعض التقدم، نحتاج إلى أسلوب جديد في دراسة المستعرات العظمى. يؤمن علماء الفلك بأن الحل يكمن في الجسيمات الضئيلة للغاية التي تُعرَف باسم النيوترينوات؛ فجميع المستعرات العظمى بلا استثناء، من المستعرات الفاشلة إلى أشدها لمعانًا، تبعث نيوترينوات. وتحمل النيوترينوات نحو ٩٩ بالمائة من طاقة المستعرات العظمى إلى الفضاء، وينطبق ذلك على أكثر المستعرات العظمى بريقًا. يقول جورج فولر، وهو واضع نظريات في جامعة كاليفورنيا بسان دياجو: «النيوترينوات هي أساس المستعرات العظمى. وطاقة الانفجار الضوئي لا تُذكَر مقارنة بها.»

تنبعث نيوترينوات المستعرات العظمى أثناء الاضطراب الهائل المصاحب للانهيار الأولي للنجم مع تكوّن النجم النيوتروني. أثناء هذا الحدث العاصف، وتحت الضغط الهائل، تُدفَع الإلكترونات إلى داخل نوى الذرات، حيث تندمج مع البروتونات لتكوّن النيوترونات. وينتج عن كل تفاعل من هذه التفاعلات نيوترينو.

ليس هذا هو المصدر الوحيد للنيوترينوات؛ فهي تفيض من حولنا طوال الوقت. تنبعث النيوترينوات من عدد من المصادر على الأرض، وبخاصة التحلل الإشعاعي، وضربات البرق، والمفاعلات النووية. كما تغرقنا الشمس أيضًا بالنيوترينوات، وكذلك الأشعة الكونية التي تصطدم بالغلاف الجوي وتصدر وابلًا من الجسيمات، التي تشمل النيوترينوات. ويرجع السبب في عدم شعورك بتريليونات النيوترينوات التي تنهمر على جسمك في هذه الحظة بعينها إلى أنها تتفاعل مع المادة على نحو ضعيف للغاية.

يتطلب الإمساك بأحد هذه النيوترينوات أجهزة كشف عملاقة، مثل تجربة سوبر-كاميوكاندي التي تُجرى على عمق كبير تحت جبل إكينوياما في اليابان. يتضمن مرصد سوبر-كاميوكاندي صهريجًا ضخمًا يُملأ ﺑ ٥٠٠٠٠ طن من الماء شديد النقاء، ويعمل عن طريق الكشف عن نبضات الضوء الخاطفة التي تصدر في حالات نادرة عند ارتطام نيوترينو بأحد جزيئات الماء. وبواسطة هذه الأنواع من أجهزة الكشف، عرفنا الكثير عن طبيعة النيوترينوات نفسها. لكن عندما يتعلق الأمر بالدراسات الفلكية للنيوترينو، فهي بدائية إلى حد يجعلها بلا فائدة.

تُعَد الشمس مصدرًا ضخمًا للنيوترينوات إلى حد يجعل تمييز النيوترينوات عن أي جسم سماوي آخر حتى الآن أشبه بالمستحيل. لم يتمكن علماء الفلك من فعل ذلك سوى مرة واحدة فقط، وذلك في عام ١٩٨٧ عندما انفجر مستعر أعظم في مجرة سحابة ماجلان الكبرى القريبة منا، حيث تبعد عنا مسافة ١٧٠٠٠٠ سنة ضوئية. لم يكن مرصد سوبر-كاميوكاندي قد بُني بعد آنذاك، لكن العمل كان يجري في ذلك الوقت في المرصد السابق له، كاميوكاندي ٢. التقط هذا المرصد ١٢ نيوترينو فحسب، في حين اكتشف جهاز إرفين ميشيجن برووكهافن الموجود تحت بحيرة إيري في أوهايو ثمانية نيوترينوات.

وعلى الرغم من قلة عدد النيوترينوات التي اكتُشفت، فقد أكدت الصورة العامة لانهيار مركز النجم على نحو ينتج عنه دفقة متفجرة من النيوترينوات. ومنذ ذلك الحين لم تنفجر أي مستعرات عظمى على مسافة قريبة بما فيه الكفاية للكشف عن النيوترينوات الناتجة عنها، على الرغم من التقدم الهائل في قدرتنا على التقاطها على مر العقود التالية.

ندرت المستعرات العظمى في مجرتنا في القرون القليلة الماضية؛ فكان آخر مستعر أعظم قد شاهده يوهانس كيبلر عام ١٦٠٤. وهذا أمر محبط لأنه كان من الممكن لمرصد سوبر-كاميوكاندي أن يكتشف ما يقُدَّر بعشرة آلاف نيوترينو إذا ما انفجر مستعر أعظم في مجرة درب التبانة. وبهذا العدد من النيوترينوات، يمكن لعلماء الفلك البدء في مراجعة نظرياتهم بالتفصيل.

لكن الأمر لا يزال بأيدينا. سيصل بنا الجيل التالي من أجهزة الكشف عن النيوترينوات إلى ما وراء مجرة درب التبانة والمناطق المحيطة بها. ومن بين الأجهزة التي لا تزال في مرحلة التصميم والبحث عن تمويل، يُعَد هايبر–كاميوكاندي الأكثر تطورًا، وهو الجهاز المقترح أن يكون تطويرًا لسوبر-كاميوكاندي. سيكون هذا الجهاز أكبر من سوبر-كاميوكاندي من ٢٠ إلى ٢٥ مرة، وقادرًا على الكشف عن انفجارات مستعرات عظمى فردية على بعد يصل إلى ملايين السنين الضوئية، ليصبح من الممكن رؤية مجرات كبيرة أخرى، ويؤدي إلى معدل كشف متوقع لتدفقات نيوترينوات المستعرات العظمى قدره مرة واحدة على الأقل كل عقد من الزمان.

من خلال هذه القدرة، سيُكتشف عاجلًا أو آجلًا تدفق للنيوترينوات لا يمكن لعلماء الفلك اكتشافه بواسطة أجهزة التليسكوب؛ أي اكتشاف مستعرات عظمى فاشلة. تقول سيسيليا لونارديني، الأستاذة بجامعة أريزونا ستيت في تيمبي، التي أجرت أبحاثًا حول أفضل سبل الكشف عن بعض الجزيئات المراوغة: «نأمل في الوصول إلى مستعر أعظم فاشل واحد كل عشر سنوات، وهو المعدل ذاته للكشف عن مستعر أعظم عادي.»

في ظل هذه الملاحظات يصير من الممكن إجراء مقارنة مباشرة مع النيوترينوات الصادرة عن مستعر أعظم ناجح. هذا وتشير عمليات المحاكاة بالكمبيوتر بالفعل إلى أن النيوترينوات هي أساس حدوث انفجار المستعر الأعظم من عدمه. فبالتركيز على أدق تفاصيل عمليات المحاكاة، سنجد أن الموجة التصادمية المتوجهة إلى الخارج تتوقف فجأة، لكن يمكن تنشيطها ثانيةً في بعض الأحيان إذا امْتُصَّت نسبة ضئيلة من النيوترينوات التي تتدفق من النجم النيوتروني الوليد داخل المادة الكثيفة التي تتكدس خلف الموجة التصادمية المتوقفة. ومع قدر كاف من الطاقة، تندفع الموجة التصادمية في أرجاء ما تبقى من النجم وتفجره ليصير أجزاءً متناثرة.

توضح عمليات المحاكاة أيضًا أن النيوترينوات الصادرة عن المستعرات العظمى الفاشلة لا بد أن تحمل قدرًا أكبر من الطاقة مقارنةً بتلك الصادرة عن المستعرات المنفجرة. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الانهيارات التي تكوّن في النهاية الثقوب السوداء قد تكون أكثر قوةً من تلك التي تكوّن النجوم النيوترونية. تقول لونارديني: «عندما نرى نيوترينوات أعلى طاقة، نعلم بوجود مستعرات عظمى فاشلة.»

الكشف عن النيوترينوات

من المنتظر أن يوفر لنا الجيل التالي من أجهزة الكشف عن النيوترينوات المزيد من المعلومات. فستُمكّننا هذه الأجهزة من الكشف عن تاريخ المستعرات العظمى في جميع أنحاء الكون. ويرجع ذلك إلى أن خاصية التفاعل الضعيف للنيوترينوات تشير إلى استمرار وجودها لدهور. فهي تنتقل عبر الكون — دون أن يعترضها شيء غالبًا — مرورًا بالنجوم والكواكب، وتكون النتيجة أن أغلب النيوترينوات التي يصدرها كل مستعر أعظم تظل موجودة في الفضاء. وتكون موجودة في بحر النيوترينوات الشاسع المعروف باسم الخلفية الواسعة لنيوترينوات المستعرات العظمى، وهي تحتوي على نحو عُشر كثافة طاقة إشعاع الخلفية الميكروني الكوني الذي خلَّفه الانفجار العظيم. وتحمل النيوترينوات الموجودة في هذه الخلفية الواسعة مستويات مختلفة من الطاقة. وبمقارنة هذه المستويات المختلفة للطاقة بتلك المُلاحَظة في التدفقات الفردية لنيوترينوات المستعرات العظمى، سيتمكن الباحثون من التوصل إلى النسبة بين المستعرات الناجحة والفاشلة.

ومن المفترض أن تكشف أجهزة كشف من قبيل هايبر–كاميوكاندي بانتظام عن الخلفية الواسعة لنيوترينوات المستعرات العظمى. تقول لونارديني: «نطمح في الوصول إلى آفاق جديدة في العِقد القادم أو نحوه.»

وربما لا نضطر للانتظار طويلًا. فالحسابات تمنينا بأن أجهزة الكشف عن النيوترينوات المعتمدة على الماء، مثل سوبر–كاميوكاندي، قد أوشكت بالفعل على اكتشاف الخلفية الواسعة لنيوترينوات المستعرات العظمى. فعدد قليل من النيوترينوات يلتقط من تلك الخلفية على الأرجح كل عام، بيد أنها تضيع وسط إشارة من النيوترينوات في الخلفية تظهر في الغلاف الجوي عند انبعاث الأشعة الكونية.

لحسن الحظ، ثمة حل لهذا الأمر. تنقسم النيوترينوات إلى ثلاثة أنواع، وفقًا لكيفية إنتاجها. على سبيل المثال، النيوترينوات التي تنتج في المستعرات العظمى هي نيوترينوات إلكترونية، في حين أن ما ينتج من النيوترينوات الميوونية في الغلاف الجوي يبلغ ضعف النيوترينوات الإلكترونية. ولا يظهر سوى النيوترينوات الإلكترونية فقط عند مرور أحد النيوترينوات عبر جهاز كشف مليء بالماء شديد النقاء، مثل سوبر-كاميوكاندي. ومع ذلك فقد كشفت تجارب أخرى عن الأنواع الثلاثة من النيوترينوات عن طريق إذابة الملح في الماء الثقيل المكوّن من نوع أثقل من الهيدروجين يتكون من نيوترون وبروتون.

تقترح هذه الإمكانات المختلفة، حسبما يرى بياكوم وزملاؤه، وسيلة للعثور على الخلفية الواسعة لنيوترينوات المستعرات العظمى. يكمن الحل في معدن الجادولينيوم ذي اللون الأبيض الفضي. فإذابة مقدار ضئيل منه في الماء العادي يمكن أن تجعل أي نيوترينوات يُكشَف عنها من خلفية نيوترينوات المستعرات العظمى تُصدِر إشارة مميزة؛ تتمثل أولًا في دفقة ضوئية تشير إلى التقاط أحد النيوترينوات بواسطة بروتون في الماء، يتبعها شعاع جاما ذو طاقة مميزة بعد ٢٠ نانوثانية. ينبعث شعاع جاما لأن تفاعل النيوترينو يصدر أيضًا نيوترون يلتقطه الجادولينيوم، الذي يصدر شعاع جاما.

كانت هذه الوسيلة واعدة للغاية لدرجة دفعت مشروع كاميوكاندي إلى إنفاق ما يزيد عن ٤ ملايين دولار على منشأة اختبارات تُعرَف باسم «تقييم تأثير الجادولينيوم في نظم أجهزة الكشف»، أو EGADS اختصارًا. وإذا سارت الأمور على ما يرام في هذه المنشأة، يمكن أن يصير الجادولينيوم جزءًا من جهاز الكشف سوبر-كاميوكاندي بحلول عام ٢٠١٥. يقول بياكوم: «يمكن أن نصل إلى أول اكتشافات الخلفية الواسعة لنيوترينوات المستعرات العظمى بحلول عام ٢٠١٦.»

وتوافق لونارديني على أن هذه المنشأة ستمنحنا إشارات أولية للخلفية الواسعة لنيوترينوات المستعرات العظمى، لكن للوصول إلى الأعداد الكبيرة من النيوترينوات اللازمة لإجراء تحليل مفصل، تقول لونارديني إننا سنحتاج لانتظار الجيل التالي من أجهزة الكشف عن النيوترينوات. وما إن يحصل عليها علماء الفلك حتى يصير بإمكانهم بالفعل البدء في التوصل إلى السبب وراء انفجار النجوم.

يقول بياكوم: «حيّرت المستعرات العظمى المنجمين القدامى، وتحيّر الآن علماء الفلك المعاصرين.»

لكن بفضل الثقة المتزايدة لمن يجرون التجارب على النيوترينوات، ثمة فرصة حقيقية الآن للتقدم. تُجري الطبيعة الآلاف من التجارب كل ساعة أمام أعيننا؛ كل ما علينا فعله هو المشاهدة والتعلم.

أدلة الأجسام غير المرئية

يمكن لعدد الثقوب السوداء في مجرة درب التبانة أن يخبرنا بنسبة النجوم المتداعية التي تفشل في الانفجار في صورة مستعرات عظمى. لكن المشكلة تتمثل في أنه ليس كل الثقوب السوداء ستسلب مادة نجم قريب منها على نحو مرئي وواضح يجعلها قابلة للكشف عنها. هذه مقدر لها أن تظل غير مرئية للأبد.

يختلف آندرو جولد، الأستاذ بجامعة أوهايو ستيت في كولومبوس، مع هذا الرأي. ابتكر آندرو وسيلة للبحث عن بعض الثقوب السوداء الموجودة في مجرتنا باستخدام التليسكوب الفضائي المزمع استخدامه في مهمة جايا التي تنظمها وكالة الفضاء الأوروبية. تهدف مهمة جايا، المقرر إرسالها العام القادم، إلى قياس موقع مليار نجم في مجرة درب التبانة على نحو مستمر. قدر جولد بإجراء الحسابات اللازمة أن حركة النجوم المتذبذبة يمكن أن تكشف هل مصدرها أحد الثقوب السوداء الدوارة أم لا. يقول جولد: «إنها تجربة واضحة وبسيطة يسهل إجراؤها.»

أما فيما يتعلق بالكون على نطاق أوسع، يُعد جون بياكوم — الأستاذ أيضًا بجامعة أوهايو ستيت — أحد أعضاء فريق يأمل في رؤية نموذج للثقوب السوداء. يفعل الفريق ذلك من خلال البحث عن النجوم التي تختفي فجأة بكل ببساطة. يُستخدم في هذا البحث، الذي يعرف باسم «البحث عن لا شيء» التليسكوب ثنائي العدسة كبير الحجم الموجود بمرصد جبل جراهام الدولي في ولاية أريزونا، وذلك لمراقبة مليون نجم ضخم في المجرات القريبة. من المتوقع أن تعيش مثل هذه النجوم مليون سنة فقط، ومن ثم فإن بياكوم وزملاءه يأملون في موت نجم واحد في المتوسط من العينة التي يعملون عليها كل عام. السؤال هنا هو: هل ستنفجر النجوم سيئة الحظ أم ستختفي فحسب؟ ظل البحث قائمًا لثلاث سنوات، ولاحظ الباحثون حتى الآن انفجارات، مثل المستعر الأعظم ٢٠١١ دي إتش في مجرة الدوامة القريبة، لكن ما من أثر لأي اختفاء للنجوم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.