رائحة الشخص الطبيعية قد تعطي مؤشرًا عن سيادته وخصوبته.
رائحة الشخص الطبيعية قد تعطي مؤشرًا عن سيادته وخصوبته.

في إنجلترا أثناء عهد الملكة إليزابيث الأولى، كان تقليدًا شائعًا لدى الفتاة أن تقشِّر تفاحة وتضع شريحة منها تحت إبطها حتى تمتص الرائحة، ثم تقدمها للخطيب المحتمل تذكارًا. ويتبع الرقص التقليدي في البلقان مبدأً مماثلًا. وفي إجراء مشابه لرقصة «موريس» — ولكن يصحبه إفراز مزيد من رائحة العرق — يضع الرجال محارم تحت آباطهم، ويبذلون مجهودًا حتى تفرز أجسادهم عرقًا بسبب الرقص العنيف ثم يحركون محارمهم تحت أنوف الشابَّات.

لعبت رائحة الجسد دورًا أساسيًّا في الجاذبية على مر التاريخ وفي مختلف الثقافات، وهو نفس الدور الذي تلعبه في الحيوانات. غير أن المجتمعات الحديثة لا تميل إلى تقدير عطر الطبيعة. يبذل العديد منا جهودًا كبيرة للتخلص من روائحنا الشخصية واستبدالها بروائح أخرى نعدُّها أكثر جاذبية. بدلًا من وضع التفاح تحت الإبط، صرنا نضع مزيلات العرق والعطور التي يُسوَّق لها على أنها تعكس البراءة أو الحيوية أو الرقي، أو غير ذلك من السمات التي نحسب أنها ستضفي علينا مزيدًا من الجاذبية.

هل تغيب هذه الفرصة عن رواد صناعة العطور التي يبلغ رأس مالها مليارات الدولارات؟ مع اكتشاف عناصر رائحة الجسد المسئولة عن الجاذبية ومن يتأثرون بهذه الجاذبية، تتزايد إمكانية طرح هذه المواد الكيميائية تجاريًّا. لا يريد أغلب الناس رائحة العرق، ولكنها قد تكون مسألة وقت فقط حتى تُعبأ بعض مكونات عطورنا الطبيعية في زجاجات.

قد تشعر أنك كائن بصري بالدرجة الأولى، قليل الاعتماد على حاسة الشم، ولكن فكرة انعدام أهمية التواصل الشمّي قد لاقت معارضة في السنوات الأخيرة. الواقع أن لدينا غددًا لإفراز العرق تفوق تلك الموجودة في القردة الأخرى. وتتركز هذه الغدد في منطقة الإبطين بالإضافة إلى شعر مندّى يعزز نمو البكتيريا، مما يساعد على انبعاث رائحة للجسد، وقد أدى ذلك إلى تسمية الإنسان باسم «القرد المعطَّر».

شعورنا حيال الرائحة أيضًا أكثر حساسية وتمييزًا مما كنا نعتقد، خاصةً عندما يتعلق الأمر باستخدام الشم في التقصي عن معلومات حول الآخرين. يبدو أنف المرأة أكثر حساسية من أنف الرجل، ولكن كل جنس يحظى ببراعة خاصة في فك شفرة الرسائل التي تحملها روائح الجنس الآخر. تبين اختبارات التعمية أن رائحة الشخص تدل على نوعه وعمره ونظامه الغذائي وبعض جوانب صحته. بل يُزعم وجود رائحة للخوف والقلق يمكننا شمّها (نيو ساينتيست، ١٧ سبتمبر، ٢٠١١، صفحة ٤٤). وما يهم خبراء صناعة العطور أكثر هو ما اكتُشف حديثًا من أن روائحنا الطبيعية تنقل معلومات عن شخصياتنا. أخضعت أجنيشكا سوروكوفسكا بجامعة فروتسلاف في بولندا وزملاؤها ٦٠ رجلًا وامرأة لاختبارات الشخصية، ثم جعلتهم يرتدون قمصانًا قصيرة الأكمام أثناء النوم لمدة ثلاث ليالٍ. وأثناء هذه الفترة طُلب منهم أن يناموا منفردين وأن يتجنبوا التدخين، واستخدام المنتجات العطرية، وتناول الأطعمة نفاذة الرائحة، والمشروبات الكحولية. بعدها شمَّت مجموعة مختلفة من ٢٠٠ رجل وامرأة القمصان وقيَّموا مرتديها من حيث سمات شخصية متنوعة. كانت تقييماتهم الأكثر براعة هي المتعلقة بالحكم على مستويات العصبية والانبساط والسيطرة (يوروبيان جورنال أوف بيرسوناليتي، DOI: 10.1002/per.848). تعلّل سوروكوفسكا هذا قائلة: «إن العصبية والانبساط من السمات العاطفية بدرجة كبيرة، ومن ثمَّ قد يغيران معدلات التعرّق وتكوين البكتيريا تحت الإبطين، وهذا بدوره يغير رائحة الشخص.» وتضيف أن السيطرة ترتبط بارتفاع مستويات بعض الهرمونات التي ينتج عنها مخرجات أيضية قد تؤثر في رائحة الجسد.

يبدو أن للناس تفضيلات مختلفة عندما يتعلق الأمر بالروائح العطرية. فالنساء يمِلن إلى تفضيل روائح الرجال المسيطرين، وينجذبن لهذه الرائحة أثناء أكثر المراحل خصوبةً في دورة الطمث، وفقًا لبحث أجراه كريج روبرتس المحاضر بجامعة «ستيرلينج» في المملكة المتحدة وجان هافليتشيك الأستاذ بجامعة «تشارلز» في براج بجمهورية التشيك (بيولوجي ليترز، مجلد ١، صفحة ٢٥٦). يعتقد روبرتس أن هذا التفضيل قد يكون مفيدًا، لأن الرجل صاحب الشخصية المسيطرة قد يوفر لشريكته مزيدًا من الموارد والذرية. وقد ترتبط السيطرة كذلك بارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون الذي يُعتقد أنه يُعد مؤشرًا على الجودة الجينية حسب رأي الباحثين.

تميل النساء كذلك إلى تفضيل رائحة الرجال ذوي الأجسام الأكثر تناسقًا (إيفيلوشن آند هيومان بيهيفيار، مجلد ٢٠، صفحة ١٧٥). يُعتقد أن زيادة درجة تناسق الجسم وملامح الوجه تشير إلى القدرة على تحمل الضغوط البيئية مثل العدوى والسموم، فضلًا عن كونها دليلًا على الجودة الجينية.

عطر السيطرة

للرجال — في المقابل — تفضيلاتهم الخاصة فيما يتعلق بالروائح النسائية. اكتشف هافليتشيك وزملاؤه أن رائحة النساء تكون في أقل مستويات جاذبيتها للرجال أثناء الطمث وتكون في أعلى مستويات الجاذبية أثناء التبويض (إيثولوجي، مجلد ١١٢، صفحة ٨١). يعتقد هافليتشيك أن «التغييرات التي تطرأ على الرائحة طفيفة يصعب ملاحظتها، وأن التفاوت (من حيث جاذبية الرائحة) بين امرأة وأخرى أكبر بكثير من التفاوت بين الروائح المختلفة لنفس الفرد.» مع ذلك، يبدو أن الرجال يستطيعون تمييز رائحة الخصوبة في النساء إلى حدٍّ ما — على الأقل لاشعوريًّا — وأنها تروق لهم.

يرى روبرتس أن شركات صناعة العطور تحظى بإمكانية لجني أرباح من وراء هذا. فمثلًا يمكن إدخال المركبات المسئولة عن الرائحة التي تزيد من جاذبية المرأة أثناء مرحلة الخصوبة في تركيب العطور. وبالمثل، يمكن استخدام المواد الكيميائية التي تعطي رائحة طيبة للرجال متناسقي الجسد في مكونات عطور ما بعد الحلاقة.

لم تُحدَّد هذه المركبات التي تشير إلى الخصوبة والتناسق بعد، ولكننا قد نكون قريبين من وضع أيدينا على عطر السيطرة. في الفئران، تفرز الذكور المسيطرة مستويات مرتفعة من مواد الأندروستين، التي تتخلف عن تفكك ستيرويدات الأندروجين، وهي مجموعة الهرمونات التي ينتمي إليها التستوستيرون. وتقترح العديد من الدراسات أن هذه المركبات قد تجذب النساء. وفي إحدى تجارب التعارف السريع على سبيل المثال، وجد روبرتس وتسامين ساكستون — بجامعة «أبيرتاي داندي» بالمملكة المتحدة — أن النساء اللائي وُضعت على شفاههن العلوية مسحة من الأندروستين أعطين رجلًا تقييمًا أعلى من تقييم النساء اللائي تلقين الماء أو زيت القرنفل اللذين يحجبان رائحة الأندروستين (هرمونز آند بيهيفيار، مجلد ٥٤، صفحة ٥٩٧).

في رواية باتريك سوسكيند التي صدرت عام ١٩٨٥ بعنوان «بيرفيوم» أو «العطر»، تمادت الشخصية الرئيسية إلى حد القتل في سبيل ابتكار عطر مثالي يحتوي على الجمال الراقي للروح البشرية حتى يقع الجميع في حب من يضع ذلك العطر. ولكن للأسف، في عالم الواقع، يتداعى ذلك الخيال أمام أول اختبار، حيث يتضح أن عبق الأندروستين لا يروق للجميع بصفة عامة. بعض النساء لا تنطلي عليهن خدعة الأندروستين؛ بعضهن في الحقيقة لا تعجبهن هذه المواد الكيميائية وقلة منهن لا يطقن رائحتها على الإطلاق. أما تفضيلات بعض الجوانب الأخرى في رائحة الجسد، فنجدها ذات طابع شخصي أكثر.

يزداد اختلاف الأذواق عندما يتعلق الأمر بمركب التوافق النسيجي الرئيسي، وهو الجزيئات التي تشترك في تشغيل الجهاز المناعي. يفضل الفرد رائحة أفراد الجنس الآخر الذين تختلف جينات مركب التوافق النسيجي الرئيسي عن مثيلاتها لديه (نيو ساينتيست، ١٠ فبراير، ٢٠٠١، صفحة ٣٦). يرى كلوس فيديكيند — الأستاذ بجامعة «لوزانا» في سويسرا وصاحب هذا الاكتشاف — أنه «في سالف عهدنا التطوري، كان البشر في الغالب يعيشون في مجموعات صغيرة ترتفع فيها خطورة زواج الأقارب، ومن ثمَّ كان التوصل لطريقة تجعلهم يميزون الشركاء الأكثر اختلافًا سيفيدهم على الأرجح» (بروسيدينجز أوف ذي رويال سوسايتي بي، مجلد ٢٦٠، صفحة ٢٤٥). أيضًا يضع كلوس احتمالًا آخر؛ أن الأطفال المنحدرين من آباء يختلف لديهم مركب التوافق النسيجي الرئيسي سيحظون بأجهزة مناعية قادرة على مكافحة نطاق أكبر من مسببات الأمراض.

لا تزال الآلية الدقيقة التي يؤثر بها مركب التوافق النسيجي الرئيسي في رائحة أجسادنا غامضة. يعتقد فيديكيند أن السبب قد يرجع إلى تأثير مركب التوافق النسيجي الرئيسي للبشرة في التجمعات البكتيرية التي قد تنمو بكثرة في ذلك المكان، مما يؤثر بدوره في المواد كريهة الرائحة المنبعثة. ويُحتمل أيضًا أن تكون الروائح منبعثة من لجائن الببتيد؛ وهي العنصر الفعّال في جزيئات البروتين التي تشترك في الاستجابة المناعية التي تتم من خلال مركب التوافق النسيجي الرئيسي. ومما يدل على إمكانية طرح هذا العمل تجاريًّا، وجود براءتي اختراع بالفعل تستعرضان استخدام هذه الببتيدات في إعداد العطر (WO/2003/090705، وWO/2001/081374).

لكن حتى إذا وضعنا أيدينا على المواد الكيميائية المرتبطة بروائحنا التي تعتمد على مركب التوافق النسيجي الرئيسي، فإن العطر المثالي الخاص بكل شخص لن يعتمد في الغالب على هذه المواد فقط، وفقًا لرأي أوجست هامرلي الباحث بالمعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا في زيورخ، فهو يرى أن «العطر القائم على مركب التوافق النسيجي الرئيسي لن يجعل واضعه جذابًا بالضرورة».

سيزيد هذا من فرصك في الحصول على الشريك الذي يتوافق معك، ولكنه في المقابل سيجعل الآخرين يبغضون رائحتك. يرى فيديكيند أن هذا هو تحديدًا ما نحاول تجنبه عندما نغتسل ونتعطر. ويضيف قائلًا: «في إحدى التجارب عرضنا الروائح (الجسدية) الست نفسها على ١٠٠ شخص، وكل رائحة منها بدت رائعة للبعض وكريهة للبعض الآخر، لذا ربما يكون هذا بالتحديد هو ما لا نريد المجازفة به؛ إننا لا نريد أن تبدو رائحتنا كريهة للبعض.»

لكن ثمة طريقة أخرى قد يساعد بها مركب التوافق النسيجي الرئيسي خبراء صناعة العطور على تخصيص منتجاتهم لتناسب ذوق كل فرد. يؤثر النمط الجيني لمركب التوافق النسيجي الرئيسي في تفضيلات الروائح بخلاف روائح الجسد. في عام ٢٠٠١، عندما كان فيديكيند لا يزال في جامعة «بيرن» بسويسرا، نشر بالاشتراك مع زميله مانفريد ميلينيسكي نتائج دراسة أجرياها على ١٣٧ رجلًا وامرأة حيث سألوهم عن آرائهم في ٣٦ عنصرًا من العناصر المكوّنة للعطور. وجد الباحثان أن تفضيلات الناس للعطور التي يختارونها لأنفسهم كانت ترتبط بالنمط الجيني لمركب التوافق النسيجي الرئيسي لدى كل منهم (بيهيفوريال إيكولوجي، مجلد ١٢، صفحة ١٤٠).

استكمل هامرلي وزملاؤه العام الماضي العمل على هذا البحث. وباستخدام المجموعة نفسها من مكونات العطور والمؤشرات الجينية، وجدوا أن التفضيلات القائمة على مركب التوافق النسيجي الرئيسي كانت في سياق التواصل الجنسي أقوى منها في الظروف المحايدة. واقترحت المجموعة أنه بدلًا من أن يوجّه صناع العطور منتجاتهم إلى الأفراد بناءً على عوامل مثل النوع والعمر والدخل، فإنه يمكنهم تخصيص العطور وبيعها تبعًا للتفضيلات القائمة على مركب التوافق النسيجي الرئيسي (إنترناشيونال جورنال أوف كوزماتيك ساينس، مجلد ٣٤، صفحة ١٦١). صرح هامرلي قائلًا: «وظيفتنا هي تقديم نقطة بداية تطبيقية لكيفية صناعة العطور القائمة على مركب التوافق النسيجي الرئيسي.»

مع أن مركب التوافق النسيجي الرئيسي يؤثر في اختيارنا للعطور التي نفضل استخدامها، فقد اكتشف فيديكيند وميلينيسكي أن هذا لا علاقة له باختيار الشخص للعطر الذي يشتريه من أجل شريك حياته. يشير هذا إلى أن مركب التوافق النسيجي الرئيسي لا يؤثر مباشرةً في روائح مواد كيميائية بعينها. ولكن المشاركين في التجربة على ما يبدو كانوا يختارون لاشعوريًّا العطور التي تكمّل رائحة أجسادهم الطبيعية لا التي تطغى عليها. يرى هافليتشيك أن «الرسالة واضحة. لا تشتر عطرًا لمن تحب، ولكن دع له الاختيار».

قُدمت المزيد من الدلائل على انتهاجنا هذا السلوك من خلال بحث أجرته مجموعة كان من بين أفرادها هافليتشيك، وبافلينا لينوكوفا، زميلته في جامعة تشارلز، وروبرتس. طلب الباحثون من المشاركين أن يقيّموا رائحة آخرين قبل أن يضعوا عطرًا، ثم يعيدوا تقييمهم بعد وضع عطر حدده الباحثون. يقول هافليتشيك: «وجدنا أن رائحة الأشخاص تبدو أفضل وأكثر جاذبية عند استخدامهم للعطور، ولكن العطور حسّنت من رائحة بعض الناس أكثر من غيرهم. والواقع أن رائحة بعض المشاركين كانت أسوأ بعد أن تعطّروا.»

اختلافات ثقافية

كان هذا يرجع بوضوح إلى التفاعل بين العطر ورائحة جسد من يضعه، لأن العطور التي حصلت على أفضل تقييم من المشاركين، وهي لا تزال في زجاجاتها، لم تكن بالضرورة هي العطور نفسها التي حازت إعجابهم عندما وضعها آخرون. علاوةً على هذا، حصل الأشخاص الذين أجريت عليهم التجربة على تقييم أعلى من حيث طيب الرائحة عندما استخدموا عطرهم الخاص بدلًا من أن يُفرض عليهم عطر معين، حتى عندما كان ذلك العطر المفروض عليهم قد سبق تقييمه على أنه أفضل، وهذا يعيدنا ثانية إلى أن الناس قادرون على اختيار العطور التي تكمّل رائحة أجسادهم الطبيعية (بلاس وان، مجلد ٧، صفحة e33810).

قد يزيد هذا من صعوبة الأمر على صُناع العطور الذين يحاولون جني الأرباح بالاستفادة من أي أفكار عن رائحة الجسد وتفضيلات الروائح. يعتقد هافليتشيك أن الأمر «لا يقتصر على التعرف على مركبات بعينها وإدخالها في تركيب العطور»، ويضيف: «أغلب الظن أن هناك مخلوطات من المركبات التي يتفاعل بعضها مع بعض، وأن التركيزات والمعدلات تلعب هي الأخرى دورًا هامًّا.»

يعي خبراء صناعة العطور بالفعل أن جاذبية العطر لا يمكن تقييمها بمجرد استنشاق الزجاجة. «تؤثر العديد من العوامل في سلوك (العطر) على الجلد البشري» وفقًا لرأي ماتايش فان دي فال الذي يعيش في جنيف بسويسرا، والذي يصنع العطور منذ ٤٥ عامًا. يقول دي فال: «وجدت من خلال مشاهداتي أن أقوى العوامل تأثيرًا هي النظام الغذائي.» ويرى كذلك أنه مع أن مراكز صناعة العطور العالمية تفضل أن تنتهج طريقة عالمية في صناعتها للماركات التجارية الرائدة التي تمتلكها، فهي تدرك وجود اختلافات ثقافية وتنتج بالفعل عطورًا تهدف إلى تلبية التفضيلات الإقليمية المختلفة.

يلوح التخصيص والتسويق المتخصص في أفق مستقبل صناعة العطور مع إدخال خبراء صناعة العطور لهذه الاكتشافات في إنتاج العطور. ولا شك أنها مسألة وقت حتى نألف العطور الشخصية كما ألفنا العلاج الشخصي.

هل نخجل من رائحة أجسادنا؟

تتملكنا نزعة قوية نحو إخفاء روائح أجسادنا الطبيعية. كشفت إحدى الدراسات أن ٧٩ بالمائة من النساء و٦٠ بالمائة من الرجال قالوا إنهم يستخدمون مزيلات العرق كل يوم، بينما ٤٤ بالمائة من النساء يستخدمن العطور يوميًّا (ريفيو أوف جينيرال سايكولوجي، مجلد ١٤، صفحة ٣١٨). قد يكون لهذه العطور الاصطناعية تأثير عميق في سلوكنا وصورتنا في عيون الآخرين.

في إحدى الدراسات، صوَّر فريق بقيادة تاكاهيرو هيجوتشي — من جامعة «طوكيو ميتروبوليتان» في اليابان — امرأة تجري حوارًا مع سلسلة من نساء أخريات نصفهن استخدمن العطر في وسط الحوار. بعدها قيَّمت مجموعة أخرى من النساء هذه المقابلات. ومع أنهن لم يعرفن بموضوع استخدام العطر، فإنهن لاحظن أن المحاورات اللاتي استخدمن العطور كن الأقل من حيث تعديل جلستهن والعبث بشعرهن وغير ذلك من العلامات الدالة على التوتر. وفي العموم، قيَّمن هؤلاء النساء على أنهن الأكثر ثقة (إنترناشيونال جورنال أوف سايكولوجي، مجلد ٤٠، صفحة ٩٠).

وفي تجربة أخرى، وزّع كريج روبرتس المحاضر بجامعة «ستيرلينج» في المملكة المتحدة وزملاؤه إما مزيل عرق أو مادة بديلة عديمة الرائحة على ٣٥ رجلًا وطلبوا منهم أن يتجنبوا استخدام العطور الأخرى. يقول روبرتس: «لم تكن هناك اختلافات بين مجموعة الرجال من حيث مدى جاذبيتهم بناءً على تقييم مجموعة مستقلة من النساء لهم من خلال صورهم.»

بيد أنه بعد ثلاثة أيام، انهارت ثقة الرجال الذين يستخدمون المادة عديمة الرائحة، واعتبروا أنفسهم أقل جاذبية. وكان ذلك أيضًا رأي النساء فيهم عندما شاهدن مقطع فيديو يصور هؤلاء الرجال وهم يتحدثون عن عطلاتهم (إنترناشيونال جورنال أوف كوزماتيك ساينس، مجلد ٣١، صفحة ٤٧).

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    فراس ·٥ نوفمبر ٢٠١٥، ٥:١٣ ص

    صحيح