عندما زار ميكيلي كاربوني منطقة كابادوكيا في تركيا لأول مرة انبهر بجمال الموقع البركاني؛ حيث حفرت الرياح والأمطار كهوفًا وأبراجًا من الصخور رائعة الجمال، إلا أن الجبال كانت تخفي سرًّا غامضًا؛ فقد بدت بعض القرى ملعونة.

يخفي المنظر الطبيعي الخلاب لكابادوكيا سرَّ المنطقة المميت.
يخفي المنظر الطبيعي الخلاب لكابادوكيا سرَّ المنطقة المميت.

فالسكان موبوءون بأحد أشكال السرطان الخطيرة للغاية يُطلَق عليه ورم المتوسطة. أخبر أحد سكان القرية كاربوني: «عندما نستيقظ، نتحقق مما إذا ما كنا نعاني من السعال؛ لأن أي أحد يُصاب بالسعال يُعتبَر عرضة للموت، وإذا رأينا أحدًا يسعل وهو يسير في الشارع، ينظر الجميع إليه ويفكرون بأنه سيكون التالي.»

يتجنب الناس في القرى المجاورة الأشخاص من «قرى السرطان» خوفًا من كون مرضهم معديًا. يهاجر بعض أهالي القرية، لكن لا يريد الجميع القيام بهذا، أو يملك القدرة على القيام به. وعلى أية حال، يظن البعض أن ترك المكان لن ينقذهم من «قدرهم».

توجه كاربوني — أخصائي علم الأمراض في مركز السرطان بجامعة هاواي — إلى كابادوكيا من أجل فهم مصدر مرض أهالي القرية. عادةً ما يُصاب بورم المتوسطة الأشخاص المُعرَّضون إلى الأسبستوس، إلا أن هذا ليس هو الحال هنا؛ فطوال أربعة عقود حاول العلماء والأطباء حل هذا اللغز، وبدأت الإجابات تظهر في السنوات القليلة الأخيرة.

لن تستفيد كابادوكيا من هذا وحدها؛ فمنتجات الأسبستوس ممنوعة حاليًّا في معظم الدول المتقدمة، لكن حيث إن هذا النوع من السرطان يأخذ عقودًا ليظهر؛ فإن عدد الحالات في هذه الدول لا يزال في تزايد. وينتظر المصير نفسه مَن لا يزالون يستخدمون هذا المعدن. وربما يعمل اكتشاف السر وراء قرى السرطان في اكتشاف طريقة تطور هذا المرض، وبل ربما يشير إلى الأدوية الفعالة.

الأكثر من ذلك، كشف البحث مصدرًا جديدًا لخطر الإصابة بالسرطان قد يُهدِّد الناس في جميع أنحاء العالم، ويُحذِّر كاربوني قائلًا: «لا يتطلب الأمر شخصًا عبقريًّا حتى يدرك أنه في خلال ٣٠ إلى ٤٠ عامًا ستكون لدينا مشكلة.»

بالتأكيد توجد حاجة إلى فهم أفضل لورم المتوسطة؛ فهو أحد أكثر أنواع السرطان القاتلة، حيث يعيش الناس بعد تشخيص إصابتهم بالمرض نحو ١٢ شهرًا، يقول جوليان بيتو — أخصائي الوبائيات الذي ساعد في إظهار ضرورة وضع قيود على استخدام الأسبستوس في سبعينيات القرن العشرين — إن الأورام تتكون داخل بطانة الرئتين؛ مما يؤدي إلى موت «مُروِّع للغاية».

إن طبيعة الأسبستوس نفسها هي ما تجعله مفيدًا، أما بقاؤه لمدة طويلة فهو ما يجعله مميتًا؛ فبمجرد استنشاقه يستقر غباره المجهري عميقًا داخل الرئتين، ولا تستطيع آليات تنظيف الجسم الطبيعية تحليله، وبمرور الوقت يؤدي هذا إلى التهابٍ وإلى السرطان في النهاية.

مجموعة الهلاك

كان الأسبستوس في وقت من الأوقات أحد مواد البناء الشائعة؛ ولذلك كان العاملون في مجال صناعة البناء بين خمسينيات وثمانينيات القرن العشرين أكثر المعرضين للإصابة في الغرب. ومع تقدم هؤلاء الأشخاص في العمر، تزايد انتشار ورم المتوسطة، ومن المتوقع أن يصل إلى ذروته في عام ٢٠١٦ في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، حاصدًا ٢٥٠٠ حالة وفاة تقريبًا في السنة. يقول بيتو، الذي يعمل حاليًّا في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: «توجد مجموعة هلاك لا تنفك تنقص من الرسم البياني للمصابين.»

بينما لا يزال التنقيب مستمرًّا عن الأسبستوس في بعض الدول؛ مثل: روسيا، والهند. وتستطيع الدول التي حظرت المعدن أن تشعر بالراحة لعلمها بأنها قد استأصلت سبب السرطان. على الأقل، هذا ما بدا عليه الوضع قبل الاكتشافات الأخيرة في كابادوكيا.

حدث في سبعينيات القرن العشرين أن استُدعي طبيب من أنقرة للوقوف على حالات الوفاة الغريبة التي تحدث في كابادوكيا. إن المدن الموبوءة بالسرطان بعيدة؛ فهي تستغرق نحو ٥ ساعات بالحافلة من العاصمة التركية. التربة في هذه القرى فقيرة، والطقسُ قاسٍ، ويعمل معظم السكان في الأرض أو يصنعون الأواني الخزفية من أجل بيعها للسائحين. كانت تتردد مقولة عن إحدى القرى: «يُصاب الفلاح من كارئين بالمرض؛ فيشعر بألم في الصدر والمعدة، وتخور قواه، ويلقى نحبه.»

إضافة إلى عمل فريق هذا الطبيب على مساعدة أهالي القرية قدر المستطاع، سأل الفريق زعماء القرية عن نمط حالات الوفاة، فتوصلوا إلى أنه في القرى الثلاث الأكثر إصابة بورم المتوسطة يتسبب الورم فيما بين ثلث ونصف حالات الوفاة. تقول أوبري ميلر، من وكالة حماية البيئة الأمريكية التي استُدعِيت فيما بعدُ للمساعدة: «إنه لأمر محيِّر؛ لا يمكنني التفكير في شيء آخر يرتبط به مثل هذا المستوى من المرض.»

بطبيعة الحال، كان أول ما تبادر إلى الذهن هو تعرض الناس إلى الأسبستوس بشكل أو بآخر. لم يكن يوجد منجم قريب للأسبستوس، لكن عُثر على مقدار صغير من هذا المعدن في الطلاء الجيري على منازل الأهالي. مع ذلك، أظهر فحصٌ أكثر تفصيلًا أن كم الأسبستوس الموجود في القرى الموبوءة بالسرطان لا يزيد على الموجود في القرى الصغيرة المجاورة.

إلا أن الإجابة توجد في المنظر الطبيعي البركاني السريالي الذي يُعتبَر موقع جذب للسياح؛ فالأمر يقوم على حقيقة ليست واسعة الانتشار؛ وهي وجود أنواع كثيرة من المركَّبات التي تشبه الأسبستوس أكثر مما ينطبق عليه الاسم على وجه التحديد. ومصطلح الأسبستوس هو الاسم التجاري الذي أُطلق على ستة مكونات متشابهة كلها من السليكات، يمكن أن تكون سليكات الصوديوم أو المغنسيوم أو الكالسيوم أو الحديد. في الطبيعة يوجد ٣٩٠ نوعًا آخر من معادن السليكات التي تُكوِّن أيضًا الغبار الدقيق والدائم، الخطير جدًّا عند استنشاقه، وأحد هذه المركبات هو ما يقتل الناس في كابادوكيا.

يُطلَق على المادة المعنية الإريونيت، وتزخر أجزاء من كابادوكيا بها، ويؤدِّي تآكل هذه الصخور البيضاء الملساء إلى تكوين مداخن وكهوف خلابة تتميز بها المنطقة، ويتصادف وقوع القرى الثلاث الموبوءة بالسرطان بالقرب من تكونات صخور الإريونيت. وبما أن الصخور يسهل استخراجها ونحتها في صورة كتل؛ فإن أهالي القرى قد استخدموها في بناء منازلهم.

كانت القصة قد وصلت إلى هذه المرحلة عند وصول كاربوني، لكن يبقى هناك سؤال: لماذا يبدو أن المرض يصيب سكان بعض المنازل أكثر من غيرهم؟ تبدو هذه المنازل ملعونة؛ حيث يموت كل سكانها تقريبًا الواحد تلو الآخر.

تقول النظرية الأساسية: إن هذه المنازل التي يُطلَق عليها «منازل الموت» كانت مصنوعة من حجارة تحتوي على أخطر أنواع الإريونيت. إلا أنه بعد هدم هذه المباني تُرِك الحطام في مكان الهدم، متحوِّلًا إلى غبار أبيض تطاير في الشوارع. لا بد أن هذا قد عرَّض كل فرد في القرية إلى الخطر، لكن ما زال الأفراد المنتمون لهذه العائلات أكثر عرضة للإصابة بالسرطان.

لذا وضع كاربوني طاولة في ميدان القرية وبدأ يتحدث إلى السكان عن كل جانب من حياتهم: ماذا يأكلون ويشربون؟ وأين يعملون؟ وخلفيتهم المرضية وسجلات عائلاتهم؟ وكانت فرضيته الأولى أن الناس يحتاجون إلى عاملَيْ خطر حتى يُصابوا بالمرض، فإضافة إلى تعرضهم للإريونيت يجب عليهم أيضًا الإصابة بفيروس يُطلق عليه «إس في ٤٠»، الذي ربما يكون مساهمًا في السرطان الذي يسببه الأسبستوس، إلا أن فحص الأنسجة المُستأصَلة أظهر عدم وجود أي أثر للفيروس.

كانت أشجار عائلات أهالي القرية مثمرة أكثر؛ مما يشير إلى احتمال وجود أساس جيني للمرض. مع ذلك، كان من الصعب تتبُّع هذا الأمر نظرًا لعدم وجود سجل رسمي للمواليد والوفيات، كما أن سجلات العائلات المحدودة تسجِّل فقط آباء السكان متجاهلة نسبهم من جهة الأم.

ومع تراكم الأدلة، نشر كاربوني وفريقه بحثًا في عام ٢٠٠١ باستخدام بياناتٍ مِن ستة أجيال من العائلات (ذا لانسيت، المجلد ٣٥٧، صفحة ٤٤٤). أشار نمط المرض إلى أن جينًا واحدًا يزيد مِن قابلية الإصابة بورم المتوسطة لدى هؤلاء الأشخاص. وقد يكون مَيْل أجيال متعددة إلى العيش في المنزل نفسه هو ما جعل الأمر يبدو أن منازل بعينها موبوءة.

مع ذلك، لم يكن أهالي القرية سعداء؛ فقد شعروا بأنهم قد أصبحوا موصومين. واتهم علماء آخرون الفريق بنشر نتائجه مبكرًا للغاية؛ حيث إنهم لم يحددوا الجين بعدُ. إضافة إلى ذلك، لم يبدُ نمط الوراثة صحيحًا تمامًا، فقد أُصِيب عدد قليل من الأشخاص الذين وُلِدوا في أماكن أخرى وتزوجوا في هذه المنازل بالسرطان.

كذلك استبعد المزيد من العمل البحثي بعضَ التناقضات الموجودة في نمط الوراثة؛ فبعض الذين تزوجوا في هذه المنازل اتضح أنهم ينحدرون من عائلات لديها تاريخها الخاص في الإصابة بورم المتوسطة. فربما يكون الجين شائعًا في المنطقة لأن العزلة أدت إلى معدلات مرتفعة من زواج الأقارب. يقول أخصائي علم الوراثة جوزيف تيستا، بمركز فوكس تشيز للسرطان في فيلادلفيا، بنسلفانيا، والذي عمل مع كاربوني: «كثير من هؤلاء الأشخاص تربطهم صلة قرابة وثيقة.» وحتى الأشخاص الذين ليس لديهم الجين قد يُصابون في النهاية بالسرطان لا لسبب إلَّا وجود كثير من الإريونيت في الهواء.

وبينما وُجهت انتقادات للدراسة، فقد ساعدت مع ذلك الفريق في الحصول على تمويل من أجل استكمال دراسة أهالي كابادوكيا، وكذلك سمحت له بدراسة عائلتين في الولايات المتحدة لديهما معدلات مرتفعة من الإصابة بورم المتوسطة، إضافة إلى أنواع أخرى معينة من السرطان، لم يكن لديهما مصدر واضح للتعرض للأسبستوس.

أسفر البحث في عام ٢٠١١ عن اكتشاف أن أعضاء من العائلتين الأمريكيتين لديهم طفرة في جين اسمه «بي إيه بي١». يعمل هذا الجين عادةً على كبح انقسام الخلية. وعليه، فمن المنطقي أن الشكل الطافر منه يؤدي إلى فرط في نمو الخلية مما يسبب أورامًا.

مع ذلك، تبدو هذه الطفرة نادرة الحدوث، ولا يقع اللوم عليها في حالة معظم الأشخاص المصابين بورم المتوسطة، بما في ذلك الموجودين في كابادوكيا. ورغم أن الجين أو الجينات المعينة المسئولة عن «منازل الموت» تظل غير معروفة، يشير الاكتشاف الأمريكي إلى أن البحث سيؤتي ثماره في النهاية. يقول تيستا: «هذا هو أول دليل ملموس على أن التكوين الجيني للإنسان قد يؤثر في قابلية إصابته بهذا النوع من السرطان.»

في الواقع، هو يعتقد في احتمال وجود كثير من الجينات التي تؤثر في قابليتنا للإصابة بورم المتوسطة. ربما يفسر هذا سبب إصابة بعض الأشخاص بالسرطان بعد فترة قصيرة من تعرضهم للأسبستوس، بينما يظل آخرون أصحاء بعد التعرض لكميات مرتفعة على نحو منذرٍ. يقول تيستا: «أعرف عمالًا يتعرضون للأسبستوس أخبروني بأنهم كانوا يلقون كرات من زغب الأسبستوس على بعضهم، ولم يُصابوا قط بورم المتوسطة.»

ومثلما عمل ابتلاء أهالي كابادوكيا على إلقاء الضوء على الخصائص الجينية للسرطان، فقد حذر أيضًا من خطورة الإريونيت. تشير الأبحاث على الحيوانات إلى أن احتمال تسبب الإريونيت في السرطان يفوق الأسبستوس.

إن هذا المعدن، الذي يتكون من تأثير الماء على الرماد البركاني، قد وُجد في الجبال أو المناطق الصخرية في جميع أنحاء العالم؛ ففي الولايات المتحدة أُثيرت المخاوف لأول مرة في نورث داكوتا؛ حيث يوجد الإريونيت في جبال كيلدير الغربية.

على مدار العقود الأخيرة القليلة، استُخدِم الحصى المأخوذ من هذه الجبال في رصف الطرق، ومواقف السيارات، والملاعب في مقاطعة «دَن» منخفضة الكثافة السكانية. تقول أوبري ميلر التي ساعدت في إجراء دراسة تابعة لوكالة حماية البيئة الأمريكية في الموضوع: «لا أعتقد أنهم يعرفون أين ذهب كل هذا الحصى.»

منذ تدخل وكالة حماية البيئة الأمريكية في الموضوع، رصفت الولاية معظم الملاعب ومواقف السيارات الإشكالية، لكن ظلت بعض الطرق ملوثة. وكلما تآكل حصى الطرق تجري تغطيته بحصى آمن، لكن من المؤكد وجود بعض الإريونيت كامنًا في الأسفل، ولا توجد خطط حالية لعملية تنظيف شاملة له.

شهدت معظم هذه الطرق السريعة زيادة حادة في حركة المرور بفضل الازدهار النفطي الأخير للولاية، فأصبحت بعض الطرق التي كانت نادرًا ما تُستخدَم يسير عليها حاليًّا آلاف الشاحنات في اليوم مثيرة للغبار. تقول ميلر: «إذا كان هذا أسبستوس؛ فإن الخطر العام سيزيد.»

حتى الآن لا تبدو مقاطعة «دَن» بها نسبة مرتفعة من الإصابة بورم المتوسطة أكثر من أي مكان آخر في الولايات المتحدة، إلا أن ميلر تُشِير إلى أنه ما زال الوقت مبكرًا بالنسبة لسرطان يستغرق عقودًا للظهور. ومن المنذر أن اكتشفت وكالة حماية البيئة الأمريكية في عام ٢٠١٠ لدى عاملين بالطريق في المنطقة وجود بوادر ندوب في الرئتين مشابهة لتلك التي يسببها الأسبستوس.

وخارج مقاطعة «دَن»، عُثِر على رواسب الإريونيت حتى الآن في مقاطعتين أخريين في نورث داكوتا، إضافة إلى ١٢ ولاية أخرى. وقد اكتُشفت هذه الرواسب أيضًا في أجزاء من أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا (انظر الشكل). ونظرًا لأننا لم ننتبه إلا مؤخرًا إلى خطر الإريونيت، ليس لدينا سوى القليل من المعلومات عن المجتمعات المعرضة للخطر.

مصدر قلق عالمي:  يُعتقد أن الإريونيت المعدني البركاني، الموجود في جميع أنحاء العالم، يسبب نوعًا خطيرًا جدًّا من السرطان عند دخول غباره إلى الرئتين.
مصدر قلق عالمي: يُعتقد أن الإريونيت المعدني البركاني، الموجود في جميع أنحاء العالم، يسبب نوعًا خطيرًا جدًّا من السرطان عند دخول غباره إلى الرئتين.

وماذا عن معادن السليكات الليفية الأخرى الموجودة في الطبيعة التي تصل إلى ٤٠٠ نوع أو ما شابه؟ تقول ميلر: «تمثل هذه المجموعة بأكملها من المعادن مصدر قلق محتمل، لكننا لا نعرف ما يكفي عنها حتى الآن من أجل تقدير حجم الخطر.»

أحد الأشياء التي نعرفها أن مشكلة ورم المتوسطة «التقليدي»، الذي يسببه الأسبستوس، ستظل موجودة لسنوات طويلة قادمة. ربما يساعد أهالي كابادوكيا والعائلات المصابة بورم المتوسطة في الولايات المتحدة في إنارة الطريق إلى علاجات أفضل؛ حيث تصبح التجارب السريرية أسرع وأسهل عندما يكون لدى المتطوعين معدل مرتفع من المرض المعني.

إن السبب الرئيس لكون ورم المتوسطة قاتلًا على هذا النحو أنه لا يُشخَّص إلا في مرحلة متقدمة، عندما يكون قد فات أوان استئصاله من الصدر دون تدمير أعضاء حيوية. ربما من شأن تحليل دم يستهدف اكتشاف المركبات التي يطلقها السرطان عندما يكون ما زال صغيرًا أن يساعد على اكتشافه في مرحلة مبكرة، وربما يسمح باستئصاله. وقد اكتُشف أحد هذه المركبات في الشهور القليلة الماضية.

وربما توجد طريقة للتعرف على الأشخاص المصابين بجين «بي إيه بي١» الطافر بالعين المجردة؛ فقد ورد في العام الماضي أن ثلثي المصابين بهذا الجين المعيب يوجد لديهم أورام جلدية حميدة متعددة تبدو مثل الثآليل الجلدية الصغيرة، التي يندر وجودها بخلاف ذلك. يقول تيستا: «يجب أن يكون الأطباء السريريين على علم أكثر بهذا العَرَض.»

ومع استمرار هذا البحث، فإنه يساعد بالفعل أهالي كابادوكيا على نحو مباشر أكثر؛ حيث يجري نقلهم بالتدريج بعيدًا عن الخطر، وعلى الأقل سيُبقي هذا على حياة الأجيال المستقبلية. وقد أُعيد بناء أكبر قرية من بين أكثر ثلاث قرى مصابة في موقع جديد، ويحدث الأمر نفسه لقرية ثانية.

لا يزال كاربوني يزور القرى، فلديه أصدقاء هناك حاليًّا، ويحب السير عبر المنظر الطبيعي الخلاب، إلا أنه لا يستطيع الاسترخاء تمامًا أبدًا. فعند كتابته عن تجاربه قال: «من المستحيل أن تحمل طفلًا دون التساؤل ما إذا كان سيلاقي المصير نفسه الذي لاقاه الرجل الذي سمعته يصرخ منذ دقيقة مضت؛ فمن المستحيل أن تنسى أي واحد من المرضى.»

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.