البعث

في يناير عام ٢٠٠٠، انقرض نويع من الوعل البري يُدعى وعل البرانس؛ فقد لقي آخر عضو حي منه حتفه عندما سحقته شجرة سقطت عليه، فكانت هذه نهاية هذا النوع إلى الأبد. لقد أصبح منقرضًا بشكل رسمي وتام.

لكن كلا؛ ففي حدث علمي كبير في عام ٢٠٠٣، لم يسمع به حتى معظم مثقفي الغرب، أعاد فريق من العلماء الإسبانيين والفرنسيين هذا النوع إلى الحياة مرة أخرى. فقد حُفظت أنسجة من جلد أذن آخر وعل بري على قيد الحياة في نيتروجين سائل، ونُقلت نواة إحدى الخلايا إلى بويضة ماعز ثم زُرعت في رحم إحدى الأمهات البديلة من الماعز. وهكذا أُعيد وعل البرانس — الذي انقرض قبلًا — إلى الحياة مرة أخرى ووُلد بعدها بخمسة أشهر. ومع أن النعجة المولودة لم تعِش طويلًا، فإنها كانت أول حيوان في التاريخ يُبعث بعد الانقراض.

والاستنساخ بأحد مفاهيمه هو بعث كائن حي من الموت. وقد ذاع صيت النعجة دوللي كثيرًا، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أنه قد استُنسخ بنجاح أكثر من عشرين نوعًا من الحيوانات حتى وقتنا هذا، من بينها قط، وكلب، وحصان، وخنزير، وأرنب، وجاموس الماء، وقرد.

الضربات العشر

الجدري، والديفيتيريا، والحمى الروماتيزمية، والطاعون الدبلي، وشلل الأطفال، والحصبة، وداء الإسقربوط، والسل، والموت عند الولادة، ووفيات الأطفال.

أقترح أن تتغير الضربات العشر التي تُقرأ أثناء شعائر عيد الفصح اليهودي إلى هذه القائمة الجديدة، باعتبارها نموذجًا معاصرًا أقرب إلى الواقع للفواجع الطبيعية، ونموذجًا يدفعنا إلى الإقرار بجميل التقدم العلمي البشري لدوره في القضاء عليها أو الحد منها.

أصابت هذه البلايا العشر — التي أزهقت أرواح الملايين في وقت من الأوقات، فغيرت بذلك مسار التاريخ — البشر طوال ماضينا حتى وقت قريب. وفي البلدان المتقدمة، لم تعد تظهر هذه الحالات إلا نادرًا؛ لم تُستأصل تمامًا بالطبع، لكنها لم تعد كاللعنة التي أصابتنا فيما مضى. لماذا؟ بسبب ظهور التطعيمات، والمضادات الحيوية، وعلم التغذية، وإجراءات الصحة العامة. وبلا ريب لا يزال كثير من هذه الأمراض يحصد الأرواح في البلدان النامية ووسط فئات معينة من السكان، ومن ثم، فإننا لم ننتصر في المعركة بعد. لكن لا يزال بإمكاننا الشعور بالامتنان تجاه التقدم العلمي والاستمرار في خوض المعركة باستخدام أساليب تقوم على الحقائق العلمية وليس الخرافات.

التحول

تتحول مادة البكتريا والطحالب من خلال البيولوجيا التخليقية إلى مواد الأدوية، وألياف، ومواد بلاستيكية، ووقود حيوي متجدد. ويحدث هذا التحول عن طريق تعديل الجينات تكنولوجيًّا، حتى تنتج الميكروبات مواد أيض جديدة يمكن استخدامها — بشكل مباشر أو غير مباشر — لإنتاج منتجات جديدة تفيد البشرية. ويمكن الآن للأنواع المُعدَّلة وراثيًّا من الخميرة أن تنتج أرتيميسينين — علاج للملاريا. وتستخدم العديد من الشركات الآن الميكروبات المُعدَّلَة لإنتاج وقود متجدد مُشتق من الميكروبات بنسبة ١٠٠٪.

شق بحر النجوم

سمعنا لعقود أن الكون يتمدد، لكننا نعلم الآن أن معدل التمدد في «تسارع»! ثمة مئات المليارات من المجرات في الكون المعروف، وكثير منها يعج بما يزيد عن مائة مليار نجم في المجرة الواحدة، وكل هذه المجرات لا تكتفي فحسب بالتمدد متباعدة عن بعضها لمسافات هائلة أكثر فأكثر، وإنما يزداد أيضًا معدل سرعة التمدد أكثر فأكثر. وبعد الاكتشاف المبدئي للتسارع — الذي توصل إليه باحثون مستقلون يتولون تحليل التحولات الحمراء في نجم سوبرنوفا البعيد في عام ١٩٩٨ — فإن «الشق العظيم لبحر المجرات» هذا قد أكدته مصادر متعددة أخرى، من بينها قياسات إشعاع الخلفية الميكروني الكوني، والتركيب الكوني الضخم، وخواص تجمعات المجرات. وإلى الآن يكتنف الغموض إلى حد كبير مصدر هذا التسارع الذي يُعرف بالطاقة السوداء.

***

يا لها من ميزة هائلة أن تعيش في زمن مثل هذه المعجزات! وبالطبع هي ليست معجزات بالمعنى الحرفي للكلمة — بمفهوم التدخل الإلهي — ومن ثم فإن لفظة «معجزات» ليست اللفظة الدقيقة. وتُوصف «معجزات» العلم والتكنولوجيا على نحو أكثر دقة ووضوح بأنها عجائب — أي نتاج خيال الإنسان وفضوله بالارتباط بنهج «المذهب الطبيعي» للتعرف على عالمنا «الطبيعي» وفهمه. وقد غيرت النتائج المذهلة حياتنا وفهمنا لماهيتنا؛ وما توصلت إليه من اكتشافات يحظى بدعم الحقائق العلمية وإمكانية استنساخ التجارب مرة أخرى.

كتب دوجلاس آدمز ذات مرة يقول: «إنني أوثر رهبة الفهم على رهبة الجهل في كل الأحوال.» وتتمخض ثمار مثل هذه العجائب الحديثة عن قوة لا يمكن تصورها لتخفيف البؤس، وتطوير المعرفة، وإتاحة ازدهار القدرات البشرية. وهذا هو ما يُسمى بالعلم؛ ما يسمى بالتفكير النقدي؛ ولا شيء يضاهي قوته ومزاياه — إذا استُخدم بحكمة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.