اعتلى رجلان خشبة مسرح مظلم حاملَين لوحًا سميكًا من البلاستيك الشفاف، ثم رفعاه إلى أعلى بينما سلَّط مارك بولي ضوء الكشاف عليه. شهق الجمهور في دهشة؛ فعلى الشاشة الموجودة في الجزء الخلفي من خشبة المسرح ظهرت صورة لرائد مجال الكمبيوتر آلان تورِنج، وقد أبرز الضوء والظلال كل خيط في سترته المصنوعة من قماش التويد.

يمكن أن يقدم الزجاج الذي يعرض صورًا ناتجة عن تجمع الضوء ابتكارات تكنولوجية جديدة في مجال الإضاءة.
يمكن أن يقدم الزجاج الذي يعرض صورًا ناتجة عن تجمع الضوء ابتكارات تكنولوجية جديدة في مجال الإضاءة.

لم يكن وضوح الصورة هو ما أذهل الجمهور؛ فما أبهرهم حقًّا هو أن بولي — مختصَّ الهندسة الحاسوبية — نفَّذ تلك الحيلة من خلال التحكم في ظاهرة بصرية تبدو فوضوية، تُعرَف باسم ظاهرة تجمُّع الضوء.

تتمثل تلك الظاهرة — التي تُشتهَر بأنها السبب في خطوط الضوء الساطعة التي تتراقص في قاع حمامات السباحة — في أشكال تتكون عن انعكاس الضوء أو انكساره على الأسطح المنحنية، وفي هذه الحالة، انعكاسه أو انكساره على التموجات المتكونة على سطح الماء. ويكمن مفتاح ترويضها في الأسلوب الدقيق الذي شكَّل به بولي وزملاؤه سطح البلاستيك الشفاف (الزجاج الصناعي) بحيث يكسر الضوء بطريقة معينة تتكون بها صورة تورنج.

ونظرًا لأن الانحناءات على السطح بالكاد ملحوظة — الحقيقة أن اللوح يشبه قطعة زجاج أثرية — فقد اجتذب هذا النوع من «الهندسة القائمة على تجمع الضوء» بالفعل المهندسين المعماريين الراغبين في صناعة نوافذ تقوم مقام أجهزة عرض خفية أيضًا، تستجمع صورًا شبحية من ضوء الشمس، ولكن لها استخدامات أخرى أيضًا. فالمفتَرَض أن تكون «عدسات» تجميع الضوء هي الحل الأمثل لجميع صور تكنولوجيا البصريات والإضاءة، بدءًا من كشافات أمامية أذكى للسيارات، وصولًا إلى تحسين صناعة الطباعة الحجرية، إضافةً إلى أشكال جديدة من الفن أو الألعاب أو وسائل الأمان على بطاقات الائتمان. وقد يتسنَّى لنا أيضًا التحكم في الصور الناتجة عن تجمع الضوء في الوقت الفعلي، لينشأ جيل جديد من أنظمة العرض عالية التباين. فطريقة رؤيتنا للعالم في سبيلها إلى التغير.

بدأ انبهار بولي بأسلوب تفاعل الضوء مع الأشكال ثلاثية الأبعاد قبل عقد من الزمان، أثناء دراسته في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا. ويسترجع بولي ذكرياته قائلًا: «كنت أقضي ساعات متجولًا في حديقة منحوتات رودان بالجامعة، أتأمل بإعجاب حركة ضوء الشمس بحرِّية على التماثيل البرونزية.»

وفيما بعد انتقل بولي إلى المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان؛ حيث حوَّل ذلك الاهتمام إلى عمل بابتكار «فن الظلال». فقد وضع بولي خوارزمية أتاحت له تصميم أجسام تلقي ظلالًا مختلفة الأشكال عند إضاءتها من زوايا مختلفة، فألقى أحد الأعمال الفنية التجريبية — المصنوع من الزجاج — بظل آندي وُرهول عند إضاءته من أعلى، وظِل مارلين مونرو عند إضاءته من أحد الجوانب، وصورة علبة الحساء لورهول عند إضاءته من الناحية الأخرى.

وفي عام ٢٠١٠، تعرَّف بولي على فيليب بومباس — الذي يعمل مهندسًا معماريًّا لدى شركة «آر إف آر» التي تتخذ من باريس مقرًّا لها. وكان بومباس أيضًا لطالما انبهر بالعروض الضوئية غير المقصودة الناتجة عن انعكاس الضوء وانكساره على المرايا المنحنية أو الهياكل الزجاجية. وفي أواخر تسعينيات القرن العشرين بدأ يتلاعب بتلك التجمعات الضوئية لتكوين أشكال عشوائية مدهشة من الضوء. وبمجرد أن اكتشف بولي وبومباس أن لديهما اهتمامًا مشتركًا، شرعا يفكِّران في استخدام ظاهرة تجمع الضوء في الهندسة المعمارية، ووضعا خطة لتكوين أشكال من الضوء مثلما شكَّل بولي من قبل أشكالًا من الظلال. وبالتعاون مع مايكل آيجنزاتس تلميذ بولي السابق — الذي يعمل الآن لدى شركة التصميمات المعمارية النمساوية «إفولوت» — شرعا في إجراء التجارب لتكوين صور من الضوء المنعكس.

المرايا السحرية

كان أول من أدرك إمكانية استخدام المرايا لتكوين أشكال مركبة من الضوء هم صناع المعادن الصينيون في عهد أسرة هان الحاكمة، قبل ما يقرب من ٢٠٠٠ عام، فصنعوا «مرايا سحرية» من أقراص من البرونز، فكان لها سطح أملس عاكس على ناحية وشكل مصبوب على الناحية الأخرى. فأظهر الضوء المرتد عن السطح العاكس عرضًا للصورة المنقوشة على الجهة المعاكسة، وكأن المرآة صارت شفافة. وقد شاع استخدام هذه المرايا في اليابان في القرن السادس عشر حيث عُرِفت باسم «ماكيوه» — أو «المرايا العجيبة» — ولكن سر صناعتها فُقِد بعد ذلك.

وظل مفقودًا إلى أن اقترح عالم الفيزياء الإنجليزي ويليام براج عام ١٩٣٢ تفسيرًا لكيفية عمل تلك المرايا؛ فاقترح أن سطح المرآة ليس أملس تمامًا، بل إن ضغطات طفيفة على المعدن في الفترة التي كان يُبرَّد فيها بعد صبه تنسخ الصورة المنقوشة على هيئة شكل غير ملحوظ على السطح العاكس من القرص. وذلك الشكل — وإن كان أبهت من أن يُلاحَظ بالعين المجردة — يغيِّر شكل المرآة بما يكفي ليظهر في الانعكاس. وفي عام ٢٠٠٦، نشر عالم الفيزياء مايكل بيري من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة دراسة مفصَّلة عن كيفية تكوُّن الصور المنعكسة (يوروبيان جورنال أوف فيزيكس، المجلد ٢٧، ص١٠٩).

وعلى الرغم من أن صناع المعادن في عهد أسرة هان الحاكمة لم يستخدموا ظاهرة تجمُّع الضوء فعليًّا في تكوين الصور، فقد اختار بولي وبومباس وزملاؤهما بدورهم المعدن المصقول لتكوين أولى صور تجربتهم؛ إذ إنه من السهل نسبيًّا تحويل تلك المادة إلى أشكال مركَّبة باستخدام آلات التفريز. ولكن ذلك استتبع ضرورة توصلهم إلى كيفية تشكيل المادة بحيث توجِّه الضوء إلى البقعة المطلوبة.

ونظرًا لأن بولي كان يعمل في مجال الرسومات الحاسوبية؛ فإنه كان على دراية بالفعل بالحسابات اللازمة لتحديد كيفية تفاعل الضوء مع المرآة أو العدسة الزجاجية. إلا أنه واجه وقتها المشكلة العكسية: بدء العمل عكسيًّا من شكل الضوء لاستنتاج الهيكل المطلوب لتكوينه. كان الحل هو تشكيل مجال ضوئي منتظم في هيئة صورة ثنائية الأبعاد، بعض جوانبها ساطع والبعض الآخر داكن. فعلى سبيل المثال، عندما تكون الصورة المستهدفة أكثر سطوعًا، لا بد من تجميع الضوء من مساحة أكبر وتوجيهه إلى تلك النقطة.

تصوَّر: لوح الزجاج محدَّد الشكل سيكسر الضوء ويركِّزه بحيث يعرض صورة على شاشة.
تصوَّر: لوح الزجاج محدَّد الشكل سيكسر الضوء ويركِّزه بحيث يعرض صورة على شاشة.

تكوين الموجة

اختار بولي وبومباس والمشاركون معهما «الموجة الكبيرة قبالة كاناجاوا» — اللوحة الشهيرة التي صممها الفنان الياباني المنتمي إلى القرن التاسع عشر كاتسوشيكا هاكوساي، والتي تصوِّر موجة من موجات المد — لتكون الصورة المستهدفة، ثم صنعوا نموذجًا رقميًّا لمرآة وعدَّلوا شكلها حتى صار الانعكاس الذي تنتجه متوافقًا مع نمط الضوء والظلام في لوحة هوكوساي المطبوعة. وعندما بدا الانعكاس مناسبًا، ذُهِل أعضاء الفريق عندما رأوا أن سطح المرآة الافتراضية كان مسطحًا وأملس إلى حدٍّ مدهش؛ فكان من المستحيل تقريبًا معرفة ماهية الصورة المستهدفة من شكل المرآة الخارجي، أو حتى معرفة أنه بإمكانها أن تعكس أشكالًا في الضوء.

وقد أثار ذلك قلقهم؛ فإذا كانت المرآة تفتقر إلى أي ملامح مميزة، فهل يمكنها حقًّا تكوين صورة بأي قدر من التفصيل؟ وهل من شأن الأخطاء الضئيلة في الصناعة أن تشوِّه الصورة بحيث يستحيل تعرُّفها؟ فكان السبيل الوحيد لمعرفة الإجابة على تلك التساؤلات هو أن يصنعوا المرآة فعليًّا.

وباستخدام آلة تفريز يتحكمون فيها عبر الكمبيوتر، شكَّل الفريق مرآة من لوح من الألومنيوم. وعندما ظهرت في النهاية على هيئة الهيكل الخارجي لسيارة به انبعاج طفيف، كان من العسير أن يشعروا بالتفاؤل. وعندما سلَّط الباحثون ضوء الكشاف على سطحها، لم يبدُ الانعكاس واعدًا — فلم يتبيَّن لهم في الصورة أكثر من بقع ساطعة وأخرى داكنة لا أكثر. ثم صقلوا المعدن، وهنا كانت النتيجة مذهلة؛ فجأة صار باستطاعتهم رؤية كل خط ونقطة في الموجة المتكسِّرة على الشاطئ، واتضح أن فكرتهم ستنجح.

وحينها قرر الاثنان أن يجازفا بكل شيء؛ فاعتزما صنع لوح شفاف كبير يمكن أن يولِّد صورة عالية الوضوح عندما يُسلَّط الضوء عليه. وتلك المرة كانت الصورة المستهدفة هي صورة لآلان تورنج؛ إذ إن عام ٢٠١٢ كان الذكرى المئوية لميلاده. فاختار الباحثون أن يصنعوا اللوح من البلاستيك الشفاف؛ إذ إن تشكيله أيسر من تشكيل الزجاج.

نجح لوح تورنج أكثر مما تجرَّءُوا أن يأملوا، فعرضه بولي وآيجنزاتس في المؤتمر المعني بتطورات الهندسة المعمارية الذي عُقِد في باريس العام الماضي. وهما الآن يأملان أن تُستَخدَم هذه التقنية في التصميمات المعمارية، لصناعة نوافذ تشكِّل ضوء الشمس وتلقي صورًا أو أشكالًا على الجدران أو على الأرض — على سبيل المثال. ويقول بولي: «إنه يمكن عرض تفاصيل مذهلة حتى بأكثر أساليب الإنتاج بدائيةً مثل التفريز العادي، وهذا أمر مهم للغاية فيما يتعلق بالتطبيقات منخفضة التكلفة في مجال الهندسة المعمارية أو الأعمال الفنية المركَّبة.»

إلا أن بولي أقرَّ بأنه لم يتوصل بعدُ إلى فهم كامل لسبب نجاحها إلى تلك الدرجة، ولماذا لا يلزم — على الرغم من حساسية الصورة الواضحة للتفاصيل الدقيقة لتضاريس السطح — تشكيل السطح بدرجة بالغة الدقة، فيقول: «ربما يكون الأمر متعلقًا بِسِمة من سمات وسيلتنا الخاصة لحساب السطح. فلا يزال الأمر يصيبنا بالحيرة.»

وقد اتضح كذلك أن الأشكال التي صنعها الفريق ليست وليدةَ ظاهرةِ تجمُّع الضوء وحدها، فبعض تجمعات الضوء — حيث يبدو الضوء «مطويًّا» — تمر من الصور فعلًا، ولكنها تتضمن كذلك ضوءًا معكوسًا أو مكسورًا بالأسلوب نفسه المتبع في المرايا السحرية الصينية.

وسواءٌ أكان الأمر ناتجًا عن ظاهرة تجمع الضوء أم لا، فقد لفتت فكرة تشكيل الضوء بهذه الطريقة انتباه باحثين آخرين؛ فقد كوَّن فويتشك ياروف في مركز أبحاث ديزني بزيورخ — بالتعاون مع فريق يضم تيم فايريش أخصائي الرسومات الحاسوبية بجامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن — صورًا مشابهة عن طريق تفريز سطح لوح زجاجي لتكوين سلسلة من العدسات المنحنية بحيث يشبه اللوح العين المركَّبة للذبابة. فعندما يمر الضوء عبر اللوح الزجاجي، توجِّه كل عدسة قِطْعًا ناقصًا غائمًا من الضوء صوب شاشة، وتكوِّن تلك الرُّقعات المتداخلة صورة. يعتمد وضوح الصورة على مدى صغر حجم الرقعات، ولكن نظرًا لأن كل عدسة لا بد من تفريزها على حدة، فقد تكون عملية تصنيعها بطيئة جدًّا. فحتى الآن صنع ياروف وزملاؤه ألواحًا عرضها ١٠ سنتيمترات، تحتوي كلٌّ منها على أكثر من ألف عدسة، ولكنها تتطلب ثلاثة أيام لصنعها، وما زالت تنتج صورًا مبكسلة.

وعلى النقيض، فإن سطح لوح بولي البلاستيكي الشفاف أملس نسبيًّا، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة للجودة البصرية للصورة — على حد قوله — ويعني إمكانية أن يعمل اللوح نفسه عمل النافذة. وفي المقابل، يشير فايريش إلى أن طريقة بولي لا يمكن أن تنتج مناطق ذات شدة ضوء متسقة بكفاءة منظومتهم التي تنتج صورًا مبكسلة.

وقد وُضِعت إمكانات الهندسة القائمة على تجمُّع الضوء محل الدراسة في معهد فراونهوفر للرياضيات التقنية والصناعية بكايزرسلاوترن في ألمانيا أيضًا، حيث يعمل نوربرت زيدو وفريقه على تطوير ما أسموه «العدسات الحرة». فقد ابتكروا خوارزمية يمكنها — في غضون بضع ثوانٍ — أن تحلَّ المشكلة العكسية المتعلقة بحساب شكل العدسة المطلوب لإنتاج صورة مستهدفة، معالجين في الأساس المشكلة نفسها التي عُنِي بها بولي ولكن بكفاءة أكبر. وعلى الرغم من أنه لا يزال عليهم صنع عدسة حقيقية، فقد تنبَّئُوا بنشأة استخدامات لها في مجالَي الإعلانات وفنون الرسم.

وقد يثبت نفع العدسات الحرة بالنسبة للإضاءة المنزلية أيضًا. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في إضاءة غرفة وفق نسق ضوئي غير منتظم، بحيث تكون الإضاءة أكثر سطوعًا فوق الطاولات أو فوق مقعدك المفضل، وأقل سطوعًا في البقعة المحيطة بالتلفاز؛ يمكنك استخدام عدة أضواء كاشفة، أو أن تضع نظام الغطاء والعدسة فوق مصدر واحد للإضاءة، ولكن كليهما يهدر الضوء والطاقة.

بدلًا من ذلك يمكن لعدسة حرة موضوعة على مصدر إضاءة واحد مركزي أن تؤدي هذا الغرض؛ فبما أن الأشكال تتكون عن طريق تركيز الضوء وكسره لا حجبه، فينبغي أن يترتب على استخدام مصدر الضوء ذاته مزيد من السطوع، وأن توفر تباينًا أفضل من الإضاءات التقليدية. فيقول زيدو: «إن إحدى أهم الأفكار التي تقوم عليها البصريات الحرة هي الحفاظ على الضوء والطاقة؛ بحيث تجلب الضوء كله إلى المكان المطلوب دون أي هدر.» ويضيف أن مصدر إضاءة واحدًا يمكنه توفير إضاءة عامة وإضاءة بؤرية على حد السواء.

ومن شأن التحكم في الإضاءة على ذلك النحو أن يعود بالنفع على المتاحف والمسارح، فضلًا عن الكشافات الأمامية للسيارات — كما يذهب زيدو — إذ توفر إضاءة ساطعة على الطريق أمام السيارة مع خفض الضوء المبهر بالنسبة للسائقين في مواجهة السيارة. ويقول ميجيل ألونسو من معهد البصريات بجامعة روتشستر في نيويورك إن الأمر قد ينطوي على مزايا أخرى أيضًا؛ فمن شأن البصريات الحرة أن تتيح وضع تصميمات أكثر تنوعًا للعدسات، ويقول: «إن ذلك بدوره سيفضي إلى نظم أفضل وأكثر إحكامًا في التصوير والإضاءة.»

في المقابل، لا يستطيع ياروف أن يبوح بما إذا كانت شركة والت ديزني تخطط لطرح تلك التكنولوجيا تجاريًّا للعب الأطفال، ولكنه يقول إنه إذا أمكن تصغير نهجهم القائم على الصور المبكسلة وإعادة إنتاجه بمادة البلاستيك، يمكن استخدامه لصناعة علامات أمان مربعة الشكل يصعب تزويرها على بطاقات الائتمان. وأيًّا كانت التطبيقات التي ستُستخدم في النهاية، فإن الاستخدام المبتكر لظاهرة تجمُّع الضوء يروق لبيري الذي تناول تلك الظاهرة بالدراسة المستفيضة، فيقول: «أنا معجب بعبقرية تلك الخطط وإبداعها.»

وفيما يتعلق بالهندسة المعمارية، يعتمد استخدام ظاهرة تجمُّع الضوء في النوافذ على ما إذا كان يمكن أن تنشأ تلك التأثيرات على ألواح زجاجية كبيرة. وفي هذا الشأن يتحلَّى بولي بالتفاؤل؛ فقد كان أحدُ صنَّاع النوافذ الذي اتصل بهم واثقًا من أن تفريز الزجاج سيؤدي الغرض، فقال: «سنقوم بتفريز بعض الزجاج عما قريب، وسنصب كذلك بعض الزجاج باستخدام قوالب.» ولكنه أضاف أنه حتى البلاستيك الشفاف قد يكون له استخدامات في مجال الهندسة المعمارية، إذا أمكن حماية تلك المادة من التحلل بفعل الأشعة فوق البنفسجية.

ويتمثل أحد الجوانب التي راقت لبولي في طريقة تغيُّر الصورة المعروضة مع حركة مصدر الضوء. فهل يمكننا أن نتخطَّى تلك المرحلة ونولِّد صورًا متحركة؟ يقول بولي إنه من المؤكد أن بإمكاننا صنع لوح شفاف يحتوي على عدة طبقات متراصة من تجمعات الضوء تصير مرئية كرسوم متحركة عندما يتحرك مصدر الضوء. وقد اختبر ياروف فكرة مشابهة بغية تكوين رسوم متحركة بسيطة (إيه سي إم ترانزآكشنز أون جرافيكس، المجلد ٣١، نوفمبر ٢٠١٢).

حتى فكرة الأفلام القائمة على تجمُّع الضوء ليست فكرة مستبعدة، من حيث المبدأ. فعلى أية حال، يستخدم رواد الفضاء بالفعل المرايا ذات الأسطح التي يتم التحكم بها بواسطة الكمبيوتر والتي يمكن إعادة تشكيلها، فتُركَّب تلك البصريات التكيفية على أجهزة التليسكوب للتعويض عن الاضطرابات الحادثة في الضوء القادم من نجوم بعيدة، إثر تقلبات الغلاف الجوي للأرض. فيقول بولي: «قد يكون تصنيعها والتحكم بها عسيرًا، لكني أظن أن شيئًا كهذا يمكن تحقيقه بتوافر غشاء مرن.»

وسواءٌ أشاهدنا أم لم نشاهد في يوم من الأيام أفلامًا معروضة باستخدام ظاهرة تجمُّع الضوء، فليس من الصعب أن نتخيل وجود بنايات بها نوافذ تعرض صورًا حقيقية؛ بل إنك في الواقع قد لا تنظر إلى لوح زجاجي متواضعٍ النظرة ذاتها مجددًا؛ إذ يقول بولي إن الاحتمالات التي ينطوي عليها لانهائية «وهذا هو ما يجعل المشروع مثيرًا للغاية».

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.