«أكبر تحديات الكيمياء».
«أكبر تحديات الكيمياء».

إذا تأملت نباتًا يمتص أشعة الشمس، فمن الصعب ألا يعتريك شيء من الغيرة. فهذه النباتات قابعة في أماكنها تستخلص كميات هائلة من الوقود من ضوء الشمس يومًا بعد يوم، ولا تخرج — في الوقت نفسه — أي مخلفات غير مرغوبة، بل تمنحنا الأكسجين الذي نحتاج إلى تنفسه. وإذا ما قارنا هذه العملية بأعمال تصنيع الوقود التي نجريها، لوجدنا أن الأخيرة تكبدنا الكثير وينتج عنها خلل كبير: فنحن ننزع الفحم والنفط والغاز من باطن الأرض ونحرقها لننتج من ثاني أكسيد الكربون كميات كبيرة ترفع حرارة كوكبنا بشدة ولا تفيد أي شخص.

ما الذي يمنعنا من محاكاة النهج الذي تتبعه النباتات المقاتلة بحق دفاعًا عن البيئة؟ يقول نيت لويس، أستاذ الكيمياء بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا: «ترسل الشمس إلى الأرض في ساعة واحدة طاقة تفوق تلك التي يستخدمها البشر خلال عام بأكمله.» نعلم كيف نحوّل هذه الطاقة إلى كهرباء؛ فهذه هي وظيفة الخلايا الضوئية. ولكن الشمس لا تسطع دائمًا في نفس الزمان والمكان اللذين نحتاج إليهما. عن طريق عملية البناء الضوئي، تمتلك النباتات قدرة تُحسد عليها تمكّنها من تحويل ضوء الشمس إلى وقود تخزنه لتحرقه فيما بعد. إذا استطعنا أن نفعل الشيء نفسه — أي إذا خَزّنَّا الطاقة الشمسية لاستخدامها في يوم مطير بنقلها إلى بيئات مناخية أكثر ظلامًا أو ضخها مباشرةً في خزان للوقود — فسنحل جزءًا كبيرًا من مشكلاتنا المتعلقة بالطاقة.

حاليًّا تقوم بعض الجهات، منها حكومة الولايات المتحدة ومؤسسات الطاقة الكبرى، بضخ مبالغ هائلة في سبيل تحقيق هذا. أصبح تحدي التمثيل الضوئي الاصطناعي واقعًا، ولكن التجربة تثبت أنه التحدي الأصعب على الإطلاق.

لم نقل أبدًا إن التمثيل الضوئي أمر يسير. فقد استغرقت النباتات ملايين السنين لتطور هذه القدرة، وحتى الآن لا تجيدها تمام الإجادة. يقوم التمثيل الضوئي على استخدام الطاقة المستمدة من الشمس في تقسيم الماء إلى العنصرين المكوِّنين له — أي الهيدروجين والأكسجين — وإعادة ترتيبهما ليكونا جزيئات ذات طاقة كيميائية أعلى تتمثل في حالة النباتات في الكربوهيدرات التي تتكون بمساعدة ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء الجوي. لكن نباتات المحاصيل العادية لا تخزن سوى نسبة ضئيلة من الطاقة الشمسية المتوفرة في صورة كربوهيدرات. إذا كانت حرارة الشمس لافحة، تتعطل الآلية في تلك النباتات وتوقف الإنتاج بعد نحو نصف ساعة. وسرعان ما يقل تركيز العوامل الحفازة الطبيعية المعقدة التي تساعد على سير العملية ويجب أن تتجدد باستمرار.

أيضًا ليست الكربوهيدرات أفضل وقود تخزين يناسب استخداماتنا. فنحن نحتاج إلى شيء أنقى يحترق دون إحداث تلوث ويتمتع بكثافة أعلى في الطاقة. يُعد الهيدروجين أحد الخيارات النظيفة، وهو يحتفظ بكميات كبيرة من الطاقة إذ يخزن الكيلوجرام الواحد منه مقدار مرتين ونصف من الطاقة التي يخزنها الكيلوجرام من الجازولين التقليدي. وإذا وضعناه في خلية وقود، فسنتمكن من توليد طاقة كهربائية حسب الطلب عن طريق إعادة اتحاده مع الأكسجين، وستنتج مياه نظيفة صالحة للشرب كمنتج جانبي لهذه العملية.

كل هذا يعني أن التمثيل الضوئي الاصطناعي لا يعني مجرد محاكاة التمثيل الضوئي، بل يعني إجراءه على نحو أفضل. يقول دانيال جاميلين، أستاذ الكيمياء بجامعة واشنطن في سياتل: «الأمر يبدو بسيطًا للغاية؛ فكل ما علينا القيام به هو تفكيك جزيئات المياه.» ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل. علينا أولًا إنشاء «مجس» مماثل للخلية الضوئية التقليدية لامتصاص الضوء واستخدام طاقته في تحرير الإلكترونات. وبعد ذلك يأتي دور الكيمياء: يجب أن تقوم عوامل حفازة بتوجيه هذه الإلكترونات في حركة إيقاعية معقدة لتتفاعل مع الجزيئات المناسبة وتنتج الوقود الذي نريده.

في عام ١٩٩٨، وضع جون تيرنر — بالاشتراك مع زميله أوسكار كاسيليف بمختبر الولايات المتحدة الوطني للطاقة المتجددة في جولدن بكولورادو — معايير لتلك العملية. يقول تيرنر: «كنت أسير عبر الرواق ذات يوم عندما رأيت ملصقًا عن التمثيل الضوئي الاصطناعي، وحينها قلت لنفسي إنني أستطيع المساعدة في هذا.» بعد عام أمضاه في التجارب باستخدام العديد من الأشياء منها اللوحات الشمسية من المركبات الآلية المتجولة ضمن بعثة وكالة ناسا إلى المريخ، توصل إلى جهازه المنشود: رقاقة شبه موصِّلة مساحتها بضعة ملليمترات مربعة موضوعة وسط دورق من حمض الهيدروكلوريك المخفف مع عوامل حفازة بلاتينية. في ضوء الشمس بدأت فقاعات غاز الهيدروجين تتصاعد بخفة من سطح الرقاقة حاملةً معها ١٢٪ من طاقة الضوء المنبعث من الشمس (ساينس، مجلد ٢٨٠، صفحة ٤٢٥).

غير أن التجربة واجهت بعض العقبات. حيث تصاعدت فقاعات الهيدروجين مختلطة بالأكسجين، وهو مزيج محتمل الانفجار. توقف الجهاز عن العمل بعد حوالي ٢٠ ساعة نظرًا لتأكسد أجزائه وتآكلها؛ كان يمكن أن يعمل الجهاز بالماء ليكون تأثيره أخف على المكونات بدلًا من حمض الهيدروكلوريك. ولم تكن تكلفة ذلك هينة؛ يقول تيرنر إنه بتكلفة قدرها دولار أو دولارين لكل سنتيمتر مربع، تضاعفت تكلفة إنتاج الهيدروجين إلى ١٠ مرات تقريبًا عن التكلفة المقبولة.

ومنذ ذلك الحين واجهت مشكلات مماثلة كافة أنظمة التمثيل الضوئي الاصطناعي. يقول جاميلين: «النظام يجب أن يقوم على ثلاث ركائز؛ هي: الكفاءة وانخفاض التكلفة والمتانة.» ويرى لويس أن المشكلة تكمن في تصدع الركائز الثلاثة في وقت واحد. «وسيئول النظام إلى النهاية نفسها إذا قام على معيارين من هذه المعايير دون الثالث.»

كانت الأموال الجديدة تهدف إلى تثبيت تلك الركيزة الثالثة في مكانها. في عام ٢٠١٠ عُين لويس رئيسًا للمركز المشترك للتمثيل الضوئي الاصطناعي، وهو مركز جديد يقع مقره في كاليفورنيا، وبدعم مالي يبلغ ١٢٢ مليون دولار مُقدم من قسم التمويل بوزارة الطاقة. وفي العام نفسه جمعت شركة صن كاتاليتيكس التي تأسست بفضل جهود دان نوتشيرا — أستاذ الكيمياء بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا — في مجال التمثيل الضوئي الاصطناعي مبلغ ٩٫٥ ملايين دولار من ممولين كان من بينهم مجموعة شركات تاتا الهندية. وتصب المبالغ التي تجمعها العشرات من المجموعات البحثية الأخرى — بما في ذلك مجموعتي تيرنر وجاميلين — في البوتقة نفسها.

متطلبات صعبة

أولى المهام الأساسية هي إيجاد أفضل مادة يُصنع منها المجس. يوجد السيليكون بوفرة وبأسعار زهيدة نسبيًّا، ويمتص مقدارًا كبيرًا من الفوتونات عالية الطاقة التي تحملها أشعة الشمس، ما يجعل منه العنصر القياسي بالخلايا الشمسية التقليدية. لكن ينبعث عنه إلكترونات تبلغ طاقتها ١٫١ فولت إلكتروني، في حين يتطلب شطر جزيئات الماء حدًّا أدنى من الطاقة يبلغ ١٫٢٣ فولت إلكتروني، ويحتاج عمليًّا طاقة أعلى لبدء التفاعل.

ثمة طريقة لتعويض هذا الفرق في الطاقة، وهي تكديس طبقات السيليكون. يشبه الأمر توصيل مجموعة بطاريات على التوالي حيث يرفع هذا من فولتية الإلكترونات. يستخدم آخر نظام من إنتاج صن كاتاليتيكس السيليكون «ثلاثي الوصلات» الذي يعمل بنجاح ولكن تكلفته تبلغ ثلاثة أضعاف تكلفة مادة الألواح الشمسية. والسيليكون يتفاعل مع الأكسجين لتكوين طبقة عازلة من ثاني أكسيد السيليكون (السيليكا) تمنع الإلكترونات من الوصول إلى سطح المجس، وهو الموقع الذي يمكن عنده الاستفادة من الإلكترونات. وقد يعمل تغليف السليكون بطبقة مضادة للأكسدة على رفع التكاليف وخفض الكفاءة. استخدم تيرنر في جهازه المرجعي طبقات كثيفة من زرنيخيد الجاليوم وفوسفيد إنديوم الجاليوم — وهي أشباه موصِّلات تمتص الطاقة داخل نطاقات ضوئية ذات أطوال موجية متنوعة — بهدف مضاعفة الفولتية المتولدة، ولكن الجهاز أصيب أيضًا بالتأكسد.

قد يكون الحل هو استخدام أشباه الموصلات المصنوعة من أكاسيد المعادن. فطبيعة هذه المواد لا تسمح لها بالتأكسد أكثر مما هي عليه بالفعل، مما يجعلها تتسم بالقدرة على التحمل، وعادةً ما تكون رخيصة الثمن. لكن هناك مليارات من مركبات المعادن المختلفة التي يمكن أن تكوّن أكاسيد، وإيجاد المركب ذي الخواص المناسبة — بحيث يمتص الطيف الضوئي الصحيح وينتج إلكترونات كافية بطاقة مناسبة — ليس بالأمر اليسير. يقول تيرنر: «إن لاختيار الأكاسيد متطلبات صعبة.» ويقوم فريقه برسم السلوك المرجَّح لأكاسيد مختلفة، وقد استقر على اختيار بعض المركبات المرشَّحة، مع أنهم لم يصنعوها بعد. لا تزال الصورة مبهمة حول مدى نجاح ترجمة هذه النتائج إلى واقع، إذ إن النماذج لا يمكن أن تعالج تعقيدات مثل التركيبات البلورية غير المكتملة الشائعة في المعادن الغثة.

وفي غضون ذلك يخطط لويس وفريقه ببساطة لتحضير جميع الأكاسيد المحتملة واختبارها. يقول تيرنر: «إنه في الغرفة الخلفية يمزج المواد.» يحاول هاري جراي وهو المشرف السابق على لويس المساعدة في اختصار الطريق، وذلك بتكليف جيش من طلاب المدارس الثانوية بتحضير أكاسيد من ابتكارهم واختبارها بأنفسهم. يمزج الطلاب تركيبات من المعادن المختلفة بنسب مختلفة ثم يشعلون أضواءً كثيرة منبعثة من الصمامات الثنائية المشعة للضوء ويسلطونها عليها ليشاهدوا الفولتية والتيار الناتجين. ويفحص فريق جراي العينات التي تبدو واعدة للوقوف على الكميات الدقيقة للمكونات وبنية المادة. ويقول: «لقد عثرنا على مئات المركبات المحتملة، ونرى أن قرابة ٢٠ مركبًا منها يبدو واعدًا بالفعل.»

لكن العثور على مجس جيد لا يحل سوى جزء من المشكلة. فبعد تعرض طويل لحرارة الشمس، ينتج عن المجس إلكترونات و«فراغات» موجبة الشحنة تمثل مواقع غياب الإلكترونات. إذا تُركت هذه الإلكترونات بحريتها، فقد تسقط مرة أخرى لتملأ الفراغات ولا تتحقق أي استفادة. حتى تُشطَر جزيئات الماء، يحتاج الجهاز إلى صف أربعة فراغات عند أحد الطرفين لامتصاص الإلكترونات من جزيئات الماء فينتج الأكسجين الجزيئي والبروتونات الحرة. وعند الطرف الآخر يتحد إلكترونان من المجس مع تلك البروتونات المتحررة لتكوين هيدروجين جزيئي. تستطيع العوامل الحفازة تيسير هذه العمليات، عن طريق تقليل الطاقة اللازمة لاستمرارها والعمل كمواضع تهيئة للإلكترونات والفراغات. تحتاج العملية بصفة عامة إلى عاملين محفزين منفصلين؛ أحدهما للهيدروجين والآخر للأكسجين. ويُعد توفير عوامل حفازة عالية الكفاءة بأسعار منخفضة قدر الإمكان جانبًا جوهريًّا من جوانب التحدي.

يعمل البلاتينيوم الذي يستخدمه تيرنر عاملًا حفازًا لكلتا المادتين بنجاح ولكن سعره يماثل سعر الذهب تقريبًا، وبهذا تظل الركيزة الثالثة مفقودة. حتى الطبيعة تقدم حلولًا ناقصة. تستخدم النباتات لإنتاج الهيدروجين إنزيمات الهيدروجينيز التي تحتوي على ذرتي حديد لإعادة ترتيب الإلكترونات. وتساعد سلاسل البروتين التي تحيط بالذرات على سير العملية عن طريق تقاذف البروتونات. في العام الماضي أثبت مونتي هيلم وزملاؤه، في المختبر الوطني لشمال غرب المحيط الهادي في ريتشلاند بواشنطن، أن استخدام عامل حفاز مماثل يحتوي على ذرتين من النيكل — وهو عنصر متوفر بكثرة وبسعر منخفض — يعطي نتائج أسرع بكثير مما يحدث في الطبيعة (ساينس، مجلد ٣٣٣، صفحة ٨٦٣)، مع أن هذا لم يُجَرَّب في نظام التمثيل الضوئي. وتستطيع مركبات أقل تعقيدًا مثل كبريتيد الموليبدينوم أن تفي بهذا الغرض. يقول جاميلين: «لن أدعي توصل أي عالم لمحفّز الهيدروجين المثالي، لكن تتوفر مجموعة متنوعة من الخيارات الجيدة.»

أما العامل الحفاز لإنتاج الأكسجين، فأكثر تعقيدًا. تستخدم النباتات بروتينات تحتوي على أربع ذرات من المنجنيز، بكل منها فراغ يشارك في عملية شطر جزيئات الماء. ولكن كفاءة هذا البروتين سرعان ما تتراجع، وهو ليس الخيار الأسرع؛ إذ توجد في المختبر خيارات أفضل منه. أفضل تلك الخيارات هو أكسيد الإريديوم عالي الكفاءة، ولكنه باهظ الثمن. ويجري استكشاف خواص بدائل قائمة على المنجنيز نفسه والكوبالت، ولكن لم يظهر إلى الآن مركب يستوفي جميع الشروط.

يأخذنا هذا إلى أكثر مراحل العملية تعقيدًا بالفعل. فوفقًا لرأي لويس، لا يكفي إيجاد المجس المثالي والعوامل الحفازة المثالية فقط. ولكن «يجب أن تعمل جميع الأجزاء بتناغم وفي وقت واحد.» العديد من العوامل الحفازة لا يعمل إلا في نطاقات حمضية محددة، وبالتالي لا يمكن أن ترتبط هذه المواد ببساطة. تستطيع التفاصيل الدقيقة مثل تراكيب النانو في المجس والعوامل الحفازة إحداث تأثير خطير في الكفاءة العامة. على سبيل المثال: يحاول فريق جاميلين حاليًّا تحسين الوضع عن طريق إضافة طبقة من فوسفات الكوبالت الذي يحفز إنتاج الأكسجين بدقة فوق الأجزاء المناسبة التي تنتج عنها الفراغات في مساحة كبيرة من سطح المجس. ويضيف قائلًا: «تحمل هذه العملية شيئًا من السحر.»

دلاء من ضوء الشمس

لكن هل ستنجح هذه التعويذة السحرية في إنتاج نظام تمثيل ضوئي اصطناعي حقيقي؟ مع أن لحظة إعلان النصر لم تحن، فقد حدثت بعض التطورات المبشّرة. أعلن فريق صن كاتاليتيكس العام الماضي عن إنتاج «ورقة اصطناعية» لاسلكية لا تعمل بنجاح في وَسَط من حمض الهيدروكلوريك كما فعل تيرنر، وإنما في ماء نهر تشارلز في ولاية بوسطن. تستخدم هذه الورقة عوامل حفازة ذات كفاءة عالية وسعر زهيد نسبيًّا؛ هي مزيج من النيكل والموليبدينوم والزنك لإنتاج الهيدروجين، وبورات الكوبالت لإنتاج الأكسجين (ساينس، مجلد ٣٣٤، صفحة ٦٤٥).

ولكن ثلاثية الركائز لا تزال ناقصة؛ حيث إن كفاءة الجهاز تبلغ ٢٫٥ بالمائة — أي أنها أقل بكثير من كفاءة نظام تيرنر الذي مضى عليه أكثر من عِقد — إلى جانب أن كفاءة مكوناته تقل بعد أسبوع تقريبًا. ثمن المجس المصنوع من السيليكون ثلاثي الوصلات مرتفع، والهيدروجين الناتج يتكلف ٦ أو ٧ دولارات لكل كيلوجرام وفقًا لتصريحات توم جارفي مدير قسم التكنولوجيا بالشركة. وحاليًّا يتكلف إنتاج الهيدروجين عن طريق تحوير الميثان حوالي ٢٫٥٠ دولار للكيلو.

بالطبع لا تعتزم الشركة الكشف عن كل ما في جعبتها من أفكار، ولكن هدفها العام هو التوصل لنظام خلال ١٠ سنوات يكون قادرًا على إنتاج الهيدروجين بتكلفة تقل عن ٣ دولارات للكيلو وبكفاءة تصل إلى ٥ بالمائة؛ مع التركيز على تخفيض التكاليف دون التنازل عن الكفاءة. أما الهدف المطلق فهو الإنتاج الوفير لجسيمات قادرة على القيام بالتمثيل الضوئي يمكن إلقاؤها في دلو من الماء الآسن لإنتاج كميات كبيرة من الوقود بسرعة. يقول مايك ديسيل، المدير التنفيذي لشركة صن كاتاليتيكس: «يمكن تقليص شبه الموصل إلى وحدات بطول النانومتر ونثرها في الماء. هذه هي الطريقة المثلى لخفض التكلفة.» وهذا قد يمثل أيضًا ثورة في عالم الطاقة في أجزاء من العالم بعيدة كل البعد عن شبكات الإمداد بالكهرباء، حيث يوجد ضوء الشمس بوفرة ولكن الحصول على ماء نظيف يُعد مشكلة. إذا أمكن توفير الوقود ببساطة عن طريق تعريض دلو من الماء الآسن لضوء الشمس وإلقاء ذرات من الغبار المعدني فيه، فإن ذلك سيضع نهاية لاستخدام مصابيح البارافين ومولدات الديزل الملوثة باهظة التكلفة التي يصعب التعامل معها والتي يعتمد عليها الملايين في الإنارة وإمداد الخدمات الضرورية الأخرى بالطاقة.

يصف جاميلين هذه الفكرة وما توصلت إليه شركة صن كاتاليتيكس حتى الآن بأنه «أمر رائع بكل تأكيد». غير أنه وفقًا لتقدير تيرنر لن يُصدر أي مختبر منتجًا قابلًا للتسويق قبل ١٥ عامًا على الأقل. يَعد لويس بتقديم نماذج أولية ناجحة خلال عامين، ولكنه يعترف بأن النماذج الأولى لن تكون رخيصة. وهو يتطلع — علاوةً على ذلك — إلى وقت لا تنتج فيه الأنظمة الهيدروجين فحسب، ولكن تنتج بالاعتماد على المزيد من العمليات الكيميائية في المراحل النهائية وقودًا أكثر تعقيدًا وأسهل نقلًا مثل الإيثانول؛ الذي يُحتمل أيضًا أن يمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء أثناء إنتاجه.

لا يزال هذا حلمًا بعيدًا. يقول لويس: «نحذو حاليًّا حذو الأخوين رايت. فكل ما علينا فعله هو الإخفاق بسرعة وعلى نحو متكرر ثم المضي قُدمًا.» فسرعة تحول هذا الإخفاق إلى نجاح هي التي ستحدد مدى قربنا من إنتاج الوقود ما دامت الشمس تشرق.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.