يشعر الفلكيون الهواة المشاركون بفعالية في البحث العلمي بقلق حيال مستقبل مجتمعهم؛ إذ يخشى فلكيو الضوء المرئي أن يحل محلهم الراصدون من مستخدمي سكاميرات سي سي دي، والذين يخشون بدورهم أن تحل محلهم تلسكوبات المسح. ومع احتشاد مواطني الإنترنت كجراد سهل التشتت حول كل مشروع جديد للتنقيب عن البيانات على الشبكة العنكبوتية، قبل أن يهرعوا لاستعراض موقع LOLCats لمشاهدة صور القطط المضحكة، يسود النقاش بين أعضاء المنتديات على الإنترنت حول ما إذا كان «علم المواطن» المتاح على الشبكة قد يحل محل الهواة البارعين في استخدام التلسكوبات تمامًا.

يرأس تيم بوكِت فريق البحث العالمي عن المستعرات العظمى بالمرصد، ويضم فريقه عددًا من الفلكيين الهواة المتفانين في العمل، والذين تمكَّنوا من اكتشاف ٢٧١ مستعرًا أعظم. (أندرو نيسن)
يرأس تيم بوكِت فريق البحث العالمي عن المستعرات العظمى بالمرصد، ويضم فريقه عددًا من الفلكيين الهواة المتفانين في العمل، والذين تمكَّنوا من اكتشاف ٢٧١ مستعرًا أعظم. (أندرو نيسن)
صورة لديفيد إتش ليفي بجوار تلسكوب دبوسون العاكس البالغ طوله ١٦ بوصة، والذي يُطلَق عليه اسم ميراندا، وهو أحد الأجهزة التي استخدمها في اكتشاف، والمشاركة في اكتشاف ٢٣ مذنبًا. (تيرانس ديكينسون)
صورة لديفيد إتش ليفي بجوار تلسكوب دبوسون العاكس البالغ طوله ١٦ بوصة، والذي يُطلَق عليه اسم ميراندا، وهو أحد الأجهزة التي استخدمها في اكتشاف، والمشاركة في اكتشاف ٢٣ مذنبًا. (تيرانس ديكينسون)
بيرتو مونارد الذي أضحى أول فلكي هاوي يكتشف التوهج الضوئي المرئي اللاحق لانفجار أشعة جاما، وذلك باستخدام تلسكوبٍ يبلغ طوله ١٢ بوصة، لمتابعة إحداثيات انفجار أشعة جاما (جي آر بي ٠٢٠٧٢٥). ويشارك مونارد كذلك في الأبحاث الخاصة بالكواكب التي لا تنتمي لمجموعات شمسية. (بيرتو مونارد)
بيرتو مونارد الذي أضحى أول فلكي هاوي يكتشف التوهج الضوئي المرئي اللاحق لانفجار أشعة جاما، وذلك باستخدام تلسكوبٍ يبلغ طوله ١٢ بوصة، لمتابعة إحداثيات انفجار أشعة جاما (جي آر بي ٠٢٠٧٢٥). ويشارك مونارد كذلك في الأبحاث الخاصة بالكواكب التي لا تنتمي لمجموعات شمسية. (بيرتو مونارد)
اكتشف أنتوني ويسلي اصطدامين على كوكب المشتري في عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٠، وكذلك رصد اختفاء أحد الأحزمة المحيطة بالكوكب. (أنتوني ويسلي)
اكتشف أنتوني ويسلي اصطدامين على كوكب المشتري في عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٠، وكذلك رصد اختفاء أحد الأحزمة المحيطة بالكوكب. (أنتوني ويسلي)
يرأس مايك سيمونسن — مدير العضوية ومسئول التطوير في الجمعية الأمريكية لراصدي النجوم المتغيرة — مشروع زد كامبين الذي يسعى إلى إدراج تصنيف نهائي لفئة معينة من النجوم المتغيرة. (أيرين سيمونسن)
يرأس مايك سيمونسن — مدير العضوية ومسئول التطوير في الجمعية الأمريكية لراصدي النجوم المتغيرة — مشروع زد كامبين الذي يسعى إلى إدراج تصنيف نهائي لفئة معينة من النجوم المتغيرة. (أيرين سيمونسن)

في الواقع لكلٍّ مكانه في المستقبل، لكن هذا المستقبل سيبدو مختلفًا عما قد يتوقعه الكثيرون؛ فقد تغيَّر علم الفلك تغيرًا جذريًّا مع حلول عصر التكنولوجيا الحديثة، فبينما كان فلكيو الماضي يسهرون ليالٍ طويلة في البرد مع تلسكوباتهم، يجلس فلكيو اليوم متمتعين بالدفء في رصدهم للسماء عبر لوحات المفاتيح. وتستمر تلسكوبات المسح الضخمة، وتقنيات المراقبة عن بُعد، والتلسكوبات الآلية في تغيير علم الفلك الاحترافي بأساليب إيجابية عامةً ولا حصر لها، وتؤثر كذلك تأثيرًا عميقًا في الكيفية التي يشارك بها الهواة في العلم. وربما تتسبب التكنولوجيا في استبعاد العلماء الهواة من بعض المجالات، إلا أنها تفتح لهم آفاقًا جديدة ومثيرة نحو الاكتشاف.

نشأة علم الهواة

وقف الفلكيون قبل العصر الحديث في كثير من الأحيان على الخط الفاصل بين الهواية والاحتراف. فمثلًا، تخلَّى الموسيقار وقائد الأوركسترا وليام هيرشل في النهاية عن عمله في مجال الموسيقى لدراسة علم الفلك بتفرغ كامل، وهو قرار لم يتخذه إلا بعدما اكتشف كوكب أورانوس عام ١٧٨١ باستخدام تلسكوب صنعه بنفسه. وبعدها بقرن تقريبًا، وضع أندرو إنزلي كومون حجر الأساس في مجال تصوير النجوم، رغم عمله كمهندس مَرَافِق صحية. وفي أوائل القرن العشرين، أعاد جروت ريبر، هاوي تشغيل جهاز المرسل اللاسلكي، استغلال مهاراته المتوسطة لبناء مرصد يبلغ طوله ٣١ قدمًا في الفناء الخلفي لمنزله، لوضع خريطة للموجات اللاسلكية في السماء.

وازدهرت جمعيات الهواة حتى مع بدء تطور مجتمع علم الفلك الاحترافي، ومن أشهر الأمثلة على ذلك عندما دعى بنجامين إيه جوولد، رئيس تحرير مجلة «أسترونوميكال جورنال»، عام ١٨٥٦ إلى إرسال ملاحظات عن النجوم المتغيرة، واستجاب له العديد من الهواة. ومع تطور الحركة الشعبية، سجَّل الهواة تغييرات في درجة سطوع آلاف النجوم. وفي عام ١٩١١، أسَّس ويليام تايلر أولكت الجمعية الأمريكية لراصدي النجوم المتغيرة (المعروفة باختصار إيه إيه في إس أو) من أجل وضع أرشيف ممنهج يضم تلك الملاحظات والبيانات عن النجوم المتغيرة التي استطاع العلماء استخدامها — ولا يزالون يستخدمونها — لأغراض البحث، وهي أقدم منظمة ترعى التعاون بين الفلكيين الهواة والمحترفين. غير أن القرن اللاحق شهد ظهور العديد من المنظمات المماثلة، مثل مركز الكويكبات، ومركز هواة الفيزياء الفلكية.

أبحاث الهواة اليوم

لا يزال الفلكيون الهواة يحتفظون بميزة لا يحظى بها أقرانهم المحترفون، فهم يملكون كما هو متوقع معداتهم الخاصة، وفي إمكانهم تخصيص ما يرغبونه من وقت لتحقيق أي هدف محدَّد. ففي وسع الراصد الهاوي متابعة كويكب أو نجم متغير على نحوٍ لا يستطيعه الفلكي المحترف، فقد تستمر المتابعة لليالٍ متوالية، وتمتد في بعض الأحيان لسنوات دون انقطاع.

ويستمر الراصدون المتفانون في العمل ممَّنْ يكرسون وقتهم — وتلسكوباتهم — لدراسة مبحث ما في تقديم إسهامات جليلة للعلم، عبر تجميع البيانات في المقام الأول. على سبيل المثال، اكتشف ديفيد ليفي، وشارك في اكتشاف ٢٣ مذنبًا، بينما اكتشف تيم بوكِت وفريقه من الراصدين ٢٧١ مستعر أعظم، في حين رصد أنتوني ويسلي اصطدامين غير متوقعين على المشتري، وكذلك رصد اختفاء أحد الأحزمة المحيطة بالكوكب.

يذهب بيتر ليك، الفلكي الهاوي والمستشار العلمي لموقع iTelescope — وهو شبكة تصل بين التلسكوبات المتباعدة عبر الإنترنت — إلى أن «علم المواطن يمثل طريقًا رائعًا للوصول للعلم الحقيقي»، مضيفًا أن «كثيرًا من الناس يدرسون مجالًا ما لسنوات، ثم ينتهي بهم الأمر بالعمل في مجال مختلف تمامًا. لكن مع علم المواطن، يمكنك «أن تجرِّب قبل أن تتخصص» وتكتشف المجال الذي تحب حقًّا دراسته.»

وإضافةً إلى هؤلاء الهواة البارعين، تشكلت فرق بحثية حول أهداف علمية معيَّنة يخصِّص أعضاؤها ما يقدرون عليه من وقت لتحقيقها. فعلى سبيل المثال، يتعمق الراصدون في نظام شبكة إحداثيات أشعة جاما، في بحث الطبيعة الغامضة لومضات أشعة جاما التي تصاحب الانفجارات النجمية المفعمة بالطاقة. فعندما يُطلِق أحدُ انفجارات أشعة جاما جهازَ الإنذار في أحد الكواشف الفضائية، تنذر الشبكةُ الراصدين الذين يحاولون بدورهم التقاط التوهج الضوئي المرئي اللاحق للانفجار.

ورغم تواصل ظهور اكتشافات الهواة في الأخبار، فإن تغييرًا ما يحدث مع انضمام تلسكوبات المسح الآلي المتخصصة إلى شبكة الإنترنت؛ إذ تخرج مشاريع مثل أبحاث لينكولن للكويكبات القريبة من الأرض (المعروفة بالاختصار «لاينير») ومشروع كاتالينا للمسح الفلكي للسماء، مئات الاكتشافات لكويكبات ومذنبات كل عام، وهو نهج يصعب على الهواة اتباعه. وفي ظل وجود تلسكوبات المسح الفلكي الآلية — مثل تلسكوب المسح البانورامي مع نظام الاستجابة السريعة (المعروف بالاختصار بان-إس تي إيه آر آر إس) الذي لم يكتمل بناؤه بعدُ، وتلسكوب المسح الشامل الكبير (المعروف بالاختصار إل إس إس تي) المزعم إنشاؤه — ستتضاءل فرصُ الهواة في رصد الأحداث الفلكية العابرة، مثل المستعر الأعظم أو النجوم المتغيرة الجديدة. ولا تزال الآلات أو على الأقل تلسكوبات المسح الآلية تسيطر على المشهد.

لكن حتى في حقبة علم الفلك الآلي، تظل الحاجة إلى بيانات الهواة قائمة، لا سيما فيما يخص الأجسام المنفردة التي تتطلب عدة ملاحظات في كل ليلة. فمثلًا، لا يزال أسلوب البحث هذا مناسبًا لرصد النجوم المتفجرة، وهي نوع من أنواع النجوم المتغيرة؛ إذ يظهر في تلك النظم النجمية نجمٌ من نوع القزم الأبيض — وهو عبارة عن بقايا مضغوطة لنجم شبيه بالشمس — يتغذى على نجم يدور بالقرب منه، وهكذا يسطع كلما أسرع في تناول وجبته، ويخفت كلما أبطأ. لكن في حالات نادرة، تتراكم المادة النجمية على سطح القزم الأبيض متسببةً في حدوث انفجار نووي حراري، مع إطلاق دفقة هائلة من الضوء. وتوثق شبكات الراصدين — ومن بينها الشبكات التابعة للجمعية الأمريكية لراصدي النجوم المتغيرة، ومركز هواة الفيزياء الفلكية — تلك الانفجارات لإلقاء الضوء على التفاعلات النجمية سريعة الزوال.

قبل بدء مشروع زد كامبين عام ٢٠٠٩، لم يكن يوجد سوى بيانات قليلة عن النجوم المتغيرة من نوع «زد كام». أما الآن، تُميز ملاحظات الهواة البصرية (النقاط السوداء) والتلسكوبية (النقاط الخضراء) ما بين النجوم الحقيقية والنجوم الخادعة. وسوف تساعد منحنيات الضوء التفصيلية — مثل تلك الخاصة بالمستعر إيه إتش هيركليز الذي ينتمي إلى نجوم زد كام — الفلكيين في فهم كيفية عمل تلك النظم المعقَّدة.
قبل بدء مشروع زد كامبين عام ٢٠٠٩، لم يكن يوجد سوى بيانات قليلة عن النجوم المتغيرة من نوع «زد كام». أما الآن، تُميز ملاحظات الهواة البصرية (النقاط السوداء) والتلسكوبية (النقاط الخضراء) ما بين النجوم الحقيقية والنجوم الخادعة. وسوف تساعد منحنيات الضوء التفصيلية — مثل تلك الخاصة بالمستعر إيه إتش هيركليز الذي ينتمي إلى نجوم زد كام — الفلكيين في فهم كيفية عمل تلك النظم المعقَّدة.

النجم زد كاميلوباردليس هو أشهر مثال على نجوم الأقزام البيضاء التي تمكث بين مرحلتي السكون والانفجار. ويُظهِر تلسكوب مستكشف نشأة المجرات (المعروف بالاختصار جالكس) مشهدًا لنجم زد كام وأغلفته الغازية باستخدام الأشعة فوق البنفسجية القريبة (معبَّر عنها باللون الأصفر)، والأشعة فوق البنفسجية المتوسطة (معبَّر عنها باللون الأزرق).

لطالما كانت النجوم المتفجرة أهدافًا شائعة للرصد، لكن مع ذلك توجد مواضيع أخرى كثيرة تصلح للبحث. فمثلًا تجاهل كلٌّ من الفلكيين المحترفين والهواة، على حد سواء، نوعًا معينًا من النجوم المتغيرة لسنوات، وهو نوع يمكث في مرحلة السطوع المتوسط بين الانفجارات المضيئة والسكون الخافت؛ إذ لم تُدرس العديد من تلك النجوم المعروفة باسم نجوم زد كام (التي سُميتْ تيمُّنًا بأول نظام من هذا النوع، وهو زد كاميلوباردليس)، سوى دراسة وجيزة بعد اكتشافها لأول مرة، ولم يؤكد في المراجع الاسم المؤقت الذي سُميتْ به طوال سنواتٍ انتظارًا للمزيد من البيانات.

ويلبي مايك سيمونسن، الذي يعمل في الجمعية الأمريكية لراصدي النجوم المتغيرة، هذه الحاجة إلى البيانات من خلال مشروع زد كامبين، إذ يقود مجموعة من الراصدين ممن يجمعون المنحنيات الضوئية الشاملة والخاصة بنجوم يحتمل انتماؤها إلى نجوم زد كام، وذلك بهدف إدراج تصنيف نهائي لكل نظام نجمي.

وقد سجَّل مشروع زد كامبين ملاحظات رصدية مستفيضة لنجوم حقيقية من نوع زد كام، بينما استبعد النجوم «الخادعة» التي تحاكي سلوك نجوم زد كام، فيقول سيمونسن: «كشفت تلك التغطية المعدَّلة عن وجود وفرة في السمات السلوكية لم تُرَ قطُّ من قبلُ، ونحن لا نزال في أول الطريق.»

هناك مشروع جديد — يُدعى رصد الكويكبات — يوجِّه مهارات الهواة نحو أجسام ذات طبيعة مختلفة، أَلَا وهي العشرات من الكويكبات الغنية بالكربون القريبة من الأرض، ويُصنف العديد منها على أنها «خطر محتمل». ويدعو هذا المشروع الهواة إلى جمع الملاحظات التي تشتمل على القياسات الفلكية، وقياس شدة الضوء، وحتى التحليل الطيفي بهدف تنقيح مدارات الكويكبات، وتحديد درجة سطوعها وتكوينها. وتتطلب مثل تلك الملاحظات على الأقل وجود تلسكوب يبلغ طوله ٨ بوصات، وكاميرا سي سي دي، وجهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت، إلا أن الراصدين ممن لا يملكون تلك المعدات في وسعهم المشاركة في البحث عبر التعاون مع نادي الفلك في منطقتهم، أو عبر استخدام المراصد البعيدة المتنوعة.

وبالنسبة لمشروع رصد الكويكبات، وغيره من المشاريع المماثلة، قد تتمكن مشاريع المسح مثل مشروع كاتالينا للمسح الفلكي للسماء من تقديم بيانات الاكتشاف الأولية، لكن مَن سيصقلون هذا العلم هم الفلكيون الهواة بالتعاون مع الفلكيين المحترفين، عبر فحص كل جسم سماوي على حدة.

الاستعداد لفيض من البيانات

في علم الفلك الحديث، يُعَدُّ التركيز على مصدر واحد للحصول على البيانات على مدار فترات ممتدة نوعًا من الرفاهية، ولذا تجمع آلاف التلسكوبات ومشاريع المسح الجديدة جبالًا من البيانات، فيتزايد حجم قواعد البيانات على نحوٍ لا يمكِّن المجتمع الفلكي الاحترافي من استكشافها وحده. لكن لحسن الحظ تسمح نفس تقنية الملاحظة عن بُعْدٍ والتي تُغيِّر علم الهواة، للعامة بالدخول على قواعد البيانات الاحترافية، مما يمنح المواطنين فرصةً لتنظيم الفوضى.

وغدا العلماء الهواة يشاركون في التنقيب عن البيانات مع انطلاق مرصد الشمس وغلافها (المعروف بالاختصار سوهو) والذي يدرس الغلاف الجوي للشمس والرياح الشمسية. وسرعان ما بدأ هواة الفلك في البحث في أرشيف بيانات سوهو عن ملاحظات عابرة عن المذنبات التي تعبر بالقرب من الشمس، ويبلغ عددها ٢٣٧٨ مذنبًا منذ عام ١٩٩٦، ولا يزال العدُّ مستمرًا.

يمثل مشروع جلاكسي-زوو («إس آند تي»: نوفمبر ٢٠١١، صفحة ٢٤) الانطلاقة الحقيقية لعلم المواطن المنظم، فبه يستطيع أيُّ فرد تصنيف المجرات التي يصورها تلسكوب هابل الفضائي بعد قراءة تعليماتٍ لا تستغرق سوى بضع دقائق. وأدى هذا المشروع الناجح جدًّا إلى مبادرة زونيفيرس، وهي عبارة عن مجموعة تضم عددًا من المشروعات على الإنترنت، تتيح للعلماء الهواة اكتشاف كواكب جديدة والعثور على نجوم وليدة.

ومن أحدث مواقع علم المواطن على شبكة الإنترنت موقع CosmoQuest الذي تموله شبكة ناسا، والذي يتيح للعامة وضع خريطة للأسطح الصخرية للقمر ولعطارد ولكويكب فيستا. ويهدف الموقع إلى تطوير علم المواطن لما يتعدى المشروعات الفردية، وذلك من خلال بناء مجتمع عبر منتديات الإنترنت، والجولات الفلكية الافتراضية، وندوات لعلماء بارزين، وملخص إخباري أسبوعي، بل وحتى تنظيم حلقات دراسية على الإنترنت.

وفي المستقبل، سيصبح وجود مجتمع نَشِط يجمع المواطنين العلماء على شبكة الإنترنت أمرًا ضروريًّا لغربلة قواعد البيانات التي لا تكفُّ عن التزايد، وهو ما سيجعل الهواة عاملًا لا يقل ضرورةً في تقديم متابعات شاملة للأهداف المثيرة للاهتمام.

كذلك يعمل تطبيق «ترانزيانت إيفنتس» (أي الأحداث العابرة) على الهواتف المحمولة، والذي يموله مشروع تلسكوب المسح الشامل الكبير بالفعل على تحقيق هذا المستقبل؛ إذ ينشر إحداثيات مصادر الأحداث الفلكية العابرة، والتي يقدمها حاليًّا مشروع كاتالينا للمسح الفوري للأحداث العابرة، للفلكيين الهواة والأفراد المهتمين.

وفي خلال العقد الحالي، سيضيف مشروع تلسكوب المسح الشامل الكبير المزيدَ إلى نظام التنبيه في هذا التطبيق، عن طريق اكتشاف عشرات الألوف — على الأرجح — من الأحداث العابرة في كل ليلة، وحتى إن كانت معظم تلك الأحداث خافتةً لدرجةٍ لا تُلاحظ باستخدام تلسكوبات الهواة، يجب أن يوفر فيض الأحداث المرصودة تدفقًا منتظمًا من الأجسام الساطعة التي يمكن ملاحظتها عبر التلسكوبات البسيطة، مثل الكويكبات والمذنبات والمستعر والمستعر الأعظم.

ولسوف يؤدي اتحاد جهود الراصدين الهواة والمواطنين العلماء على الإنترنت إلى تقدُّم علم الفلك على نحوٍ يستحيل التنبؤ به، كما حدث عند اكتشاف هيرشل لكوكب أورانوس. وربما تتغير أبحاث الهواة، إلا أنها لن تختفي، فالسماء الشاسعة تحوي الكثير ليكتشفه كلٌّ من المواطنين والهواة والمحترفين على حدٍّ سواء.

ينقب الهواة عبر كمِّ البيانات الضخم التي يرسلها مرصد الشمس وغلافها (سوهو) للعثور على المذنبات التي تعبر بالقرب من الشمس، مثل المذنب الذي اكتُشِفَ قبل الكريسماس بفترة وجيزة عام ١٩٩٦، وقد اندفع هذا المذنب نحو الشمس في النهاية.
ينقب الهواة عبر كمِّ البيانات الضخم التي يرسلها مرصد الشمس وغلافها (سوهو) للعثور على المذنبات التي تعبر بالقرب من الشمس، مثل المذنب الذي اكتُشِفَ قبل الكريسماس بفترة وجيزة عام ١٩٩٦، وقد اندفع هذا المذنب نحو الشمس في النهاية.

راقبت الجمعية الأمريكية لراصدي النجوم المتغيرة السطوع المتغير للنجم ميرا منذ عام ١٩٩٢، وتابعت النجم وهو يومض ثم يخفت خلال فترةٍ امتدت لأحد عشر شهرًا. ومؤخرًا، عرضت هذه الصورة التي التقطها تلسكوب جالكس باستخدام الأشعة فوق البنفسجية عام ٢٠٠٧ منظورًا أشمل للنجم ميرا، يُظهِر ذنبًا يصل طوله إلى ١٣ سنة ضوئية، إذ تسببت سرعة النجم الفائقة عبر الغاز المحيط به في المجرة في إزالة طبقاته الخارجية، مما أدى لتكوين هذا الذنب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Saad Husain ·٢٧ يناير ٢٠١٤، ١٩:٥٣ م

    سلام عليكماشكركم على ما تقدمونه من معلومات الفلكية القيمة وانشاءالله ان ارى منكم اهتماما جيدا لما تقدمونه لكل الناس من مواضيع جيدة.انا احد هواة الفلك منذ عام 1968 ومازلت امارس نشاطي الفلكي لحد الان وانا سعيد بعرفتي عنكم وانشاءالله على تواصل دائما اخوكمسعدالدين شكري المرصد الفلكي الخاص العراق - كركوك