السؤال الهام

البيانات جعلت ذلك ممكنًا! بقلم: أنطونيو ريجالادو

هل تقايض بياناتك الشخصية بنظرة خاطفة تجاه المستقبل؟ أندرياس فايجند فعل ذلك.

أخبرني فايجند — كبير العلماء السابق بموقع أمازون، والذي يدير الآن مختبر البيانات الاجتماعية بجامعة ستانفورد — عن واقعة استيقاظه في فجر أحد الأيام ليلحق بالرحلة التي كانت ستقلع من شنغهاي، غير أن أحد التطبيقات الذي كان قد بدأ في استخدامه — وهو تطبيق جوجل ناو — أخبره بأن رحلته قد أُرجِئَت.

هذا البرنامج يبحث سريعًا في البريد الإلكتروني من جوجل ومدخلات التقويم، بالإضافة إلى قواعد بيانات مثل الخرائط ومواعيد رحلات الطيران، وأثناء بحثه في جهاز فايجند عثر على هذا الخلل في خطط سفره وأرسل إليه تنبيهًا بألَّا يتعجَّل. وعندما صعد فايجند على متن الطائرة أخيرًا، وجد أن كل من كان على متن الطائرة قد انتظر لساعات لحين وصول إحدى قطع الغيار حتى تقلع الطائرة.

من وجهة نظر فايجند — الاستشاري والمحاضر حول سلوك المستهلك — توضح مثل هذه المجريات «قوة مجتمع يستند إلى عشرة أضعاف البيانات المتاحة.»

ويقول فايجند إنه إذا كان القرن الماضي يتميز بالقدرة على ملاحظة تفاعلات المواد الموجودة في عالم الفيزياء — فكَّر في تقنيات مثل أشعة إكس والرادار— فإن ملامح هذا القرن سوف تتحدد بالقدرة على ملاحظة الأفراد من خلال البيانات التي يشاركونها.

وتمثِّل الأنظمة المعروفة بالأنظمة التنبُّئية — مثل تطبيق جوجل ناو — أحد الأمثلة على النتائج المحتمَلة؛ فإننا نشهد بالفعل التحوُّلات التي تُحدثها البيانات الضخمة في الدعاية ومواقف أخرى؛ حيث يمكن قياس أنشطة ملايين من البشر مرة واحدة. ويتطلع علم البيانات الآن إلى كيفية مساعدة الأفراد. ولعل التحديثات التي تطرأ في الوقت المناسب على رحلات الطيران على الخطوط الجوية المتحدة من بين التطبيقات الأكثر رتابة، ويمكنك أن تفكِّر بدلًا منها في النماذج الإحصائية التي تخبرك بأيٍّ من الوظائف تقبل، أو تنبِّهك حتى قبلما تشعر بالإعياء أنك ربما تُصاب بالإنفلونزا.

وما يقود هذا التوجُّه هو كمية ضخمة من البيانات الشخصية المتاحة لأجهزة الكمبيوتر؛ فقدر البيانات الرقمية التي تُنشأ على مستوى العالم يتضاعف كل سنتين، وينشئ المستهلكون معظمها في صورة تحميل الأفلام، والمكالمات عبر الإنترنت، ورسائل البريد الإلكتروني، وبيانات موقع الهاتف المحمول … إلخ، وذلك وفقًا لما جاء عن شركة آي دي سي الاستشارية، ومع ذلك لا يُحلَّل سوى ٠٫٥ في المائة تقريبًا من هذه البيانات.

٩٩٫٥ ٪ من البيانات الرقمية المُنشأة حديثًا لم تُحلَّل قط.

يقول باتريك وولف، أخصائي الإحصاء الذي يدرس الشبكات الاجتماعية بكلية لندن الجامعية: «هناك قدر أكبر بكثير من البيانات، بمقدورك أن تجعله مناسبًا لاحتياجات الفرد. ومن الناحية الإحصائية، تنبع القوة من جمع الناس معًا، لكن تتمثل الميزة الإضافية في شخصنة النتائج.»

ومنذ فترة، تستهدف شركات تنقية البيانات الكائنة في منطقة سليكون فالي — مثل جوجل وفيسبوك ولينكد إن — دمج البيانات الضخمة والبيانات الشخصية؛ فينتج عن هذا الدمج أدوات يمكن أن يستعين بها المعلنون، ومنتجات أيضًا تتميز ﺑ «إثارتها» الكبيرة. ولكن هل يوجد ما هو أكثر منك إثارةً؟ بالطبع لا؛ ولذا يقترح لك فيسبوك الأشخاص الذين ربما يكونون أصدقاءك، ويؤدي جوجل ناو أداءً أفضل كلما زوَّدته بمزيد من البيانات.

ويبدو أن الكشف عن المزيد من البيانات الشخصية أمر لا مفرَّ منه؛ إذ يقول فايجند إنه مع حدوث قفزة هائلة في مبيعات الهواتف الذكية المليئة بمقاييس التسارع، والكاميرات، ونظام تحديد المواقع العالمي «أصبح الناس مزوَّدين بالأدوات اللازمة لتجميع البيانات الشخصية ونقلها.» ولعل هذه هي البداية فحسب. وفعليًّا فيما يُعرف بحركة جمع البيانات الذاتية كميًّا، يزوِّد أفراد المجتمعات المهمَّشة المولعون بالتكنولوجيا أجسامهم بأجهزة استشعار، وعدادات لحساب الخُطى، بل ويزرعون بداخل أجسامهم أجهزة لقياس الجلوكوز.

أحد المولعين بالتكنولوجيا الذين نتحدث عنهم في هذا التقرير هو ستيفن ولفرام الذي أنشأ محرك البحث ولفرام ألفا، والذي انكبَّ لسنوات على العمل في مشروع ضخم للتعقُّب الذاتي الذي يجدول البريد الإلكتروني، وعدد مرات نقر لوحة المفاتيح، بل وأيضًا حركاته البدنية. ولفرام شغوف بالتطبيقات التنبُّئية، بل وأيضًا بالتأثير التنويري لمجموعات البيانات الضخمة على السلوك الشخصي، وهو الشيء الذي يطلق عليه «التحليلات الشخصية». وتتمثل فكرة ولفرام في أنه مثلما يحاول محرك بحثه أن ينظم جميع الحقائق عن العالم فإن «ما عليك أن تفعله في التحليلات الشخصية هو محاولة تجميع المعرفة عن حياة الشخص.»

ويقول ولفرام إن المشكلة تكمن في أن بعضًا من أنفع البيانات لا يمكن معالجتها بالطريقة التي تمكِّن الكمبيوتر من استخدامها، على الأقل ليس بطريقة تُتاح بسهولة. وأحد جوانب المشكلة فني يتمثل في عدم التكامل، لكن تقوم شركات خاصة مثل فيسبوك وأبل وفيتبيت — التي تقوم بتصنيع عداد الخُطى الشهير — بحفظ الكثير من البيانات. والآن فيما تتضح أكثر وأكثر قيمة البيانات الشخصية، تنشب الصراعات؛ فسنَّ مُشرِّعو كاليفورنيا هذا العام قانون حق المعرفة الذي يُلزم الشركات بأن تكشف للأفراد «المعلومات الشخصية» التي تحفظها، بعبارة أخرى: نسخة إلكترونية من كل تتبُّعٍ لموقع ومشاهدةٍ لعنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بهم.

هذا القانون جزء من حركة اجتماعية تطالب بالخصوصية والمساءلة، ولكنه أيضًا إجراء اقتصادي مختلف بين الأفراد الذين يوفرون البيانات وأولئك الذين يستخدمونها. ويرغب الأفراد في تحقيق المزيد من المنافع المباشرة من البيانات الضخمة، ويتعقب تقرير العمل بمجلة «إم آي تي تكنولوجي ريفيو» لهذا الشهر أفكار التكنولوجيا والتطبيقات وأفكار العمل التي تستجيب لها الصناعة.

تكنولوجيات ناشئة

هل قطعت البيانات الضخمة الطريق أمام تجهيل الهُوية؟ بقلم: باتريك تاكر

في عام ١٩٩٥، سنَّ الاتحاد الأوروبي تشريعًا للخصوصية عرَّف «البيانات الشخصية» على أنها أي معلومات من شأنها أن تحدد هُوية الشخص، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ومن الواضح أن المُشرِّعين كانوا يفكرون في أشياء مثل وثائق تحتوي على رقم هوية، وأرادوا أن تتمتع هذه الوثائق بالحماية وكأنها تحمل اسمك.

واليوم، يشمل هذا التعريف معلومات أكثر بكثير من تلك التي يمكن أن يكون المشرعون الأوروبيون قد تخيلوها، أكثر من جميع البِتات والبايتات التي كانت موجودة في العالم بأسره عندما صاغوا قانونهم منذ ثمانية عشر عامًا.

وإليكم ما حدث: أولًا زاد كمُّ البيانات المُنشأة كل عام زيادة سريعة؛ فقد بلغ ٢٫٨ زيتابايت في عام ٢٠١٢، وهو رقم ضخم كما يبدو، وسوف يتضاعف مرة أخرى في عام ٢٠١٥ وفقًا لشركة آي دي سي الاستشارية. وأثناء إنشاء الأفراد لملفات رقمية ونقلها، يَنتج نحو ثلاثة أرباع هذه البيانات. ويُنتج الموظف الأمريكي العادي ١٫٨ مليون ميجابايت من البيانات كل عام؛ أي بمعدل قرابة ٥٠٠٠ ميجابايت في اليوم، شاملة الأفلام المحملة، وملفات الوورد، والبريد الإلكتروني، والبتات التي يُنشئها الكمبيوتر أثناء نقل هذه المعلومات عبر شبكات المحمول أو الإنترنت.

وكثير من هذه البيانات لا يراه الناس ويبدو غير شخصي، لكنه ليس كذلك؛ فما يتوصل إليه الآن علم البيانات الحديث هو أن أي نوع تقريبًا من البيانات يمكن أن يُستخدم على نحوٍ شبيه ببصمة الإصبع لتحديد هوية الشخص الذي أنشأها، مثلًا: الأفلام التي تختارها من موقع نتفليكس، وإشارات تحديد المكان المنبعثة من هاتفك المحمول، بل وحتى طريقتك في المشي كما ترصدها كاميرا المراقبة؛ ومن ثَمَّ، كلما توافرت البيانات، انخفضت إمكانية وصفها بالخصوصية؛ إذ إن ثراء البيانات يجعل تحديد الأفراد «ممكنًا من الناحية الخوارزمية» كما يقول أرفيند نارايانان، عالم الكمبيوتر بجامعة برنستون.

لقد قطعنا شوطًا كبيرًا على هذا الدرب بالفعل؛ فالمعلومات التي نظرنا إليها على أنها بيانات شخصية في الماضي — مثل اسمنا، أو عناويننا، أو تسجيلات استخدام كروت الائتمان الخاصة بنا — يشتريها بالفعل ويبيعها متعهدو البيانات مثل شركة أكسيوم، تلك الشركة التي تملك في المتوسط ١٥٠٠ معلومة عما يزيد عن ٥٠٠ مليون عميل، وهي البيانات التي يضعها الأفراد في المجال العام في شكل استبيان أو عندما يسجلون الدخول على خدمات مثل تيفو.

تستخدم أكسيوم معلومات عن شركة تصنيع سيارتك وعام التصنيع، ودخْلك واستثماراتك، وعمرك، وتعليمك، والرمز البريدي كي تضعك في واحدة من ٧٠ مجموعة مختلفة من منتجها «بيرسونيك إكس»، وهذه المجموعات عبارة عن «مؤشرات مختصرة لنمط الحياة، والأنشطة، والاهتمامات»، فهل أنهيت لتوِّك إجراءات الطلاق أو انتقل أبناؤك للعيش خارج المنزل وصرت تعيش وحيدًا؟ إذنْ، تعد مثل «أحداث الحياة» هذه التي تنقل الأفراد من إحدى فئات العملاء إلى الأخرى، الاهتمامَ الرئيسيَّ لشركة أكسيوم وعملائها المعلنين. وتقول الشركة إن بمقدورها أن تحلل بياناتها للتنبؤ ﺑ ٣٠٠٠ نزعة مختلفة، مثل كيف يمكن أن يستجيب الفرد لعلامة تجارية عن غيرها.

المصدر: إنترناشيونال داتا كوربوريشن، راديكاتي جروب، فيسبوك، تي آر ريسيرتش، بيو إنترنت.
المصدر: إنترناشيونال داتا كوربوريشن، راديكاتي جروب، فيسبوك، تي آر ريسيرتش، بيو إنترنت.

ومع ذلك، لا يُعد متعهدو البيانات اليوم متناغمين مع الاتجاه الحديث مقارنةً ببعض شركات الإنترنت، مثل فيسبوك التي أتمتت مجموعة المعلومات الشخصية حتى يمكن التعامل معها مباشرةً وقت إدخالها. ووفقًا للتصنيفات المالية لفيسبوك في وقت الطرح العام الأولي، يحفظ فيسبوك حوالي ١١١ ميجابايت من الصور ومقاطع الفيديو لكل فرد من مستخدميه الذين يتجاوز عددهم الآن المليار فرد؛ ومن ثَمَّ هناك ١٠٠ بيتابايت من المعلومات الشخصية على فيسبوك. في بعض القضايا القانونية الأوروبية، علم المدعون أن سجلات فيسبوك من تفاعلاتهم مع الموقع — بما فيها الرسائل النصية، وأشياء «أُعجبوا» بها، وعناوين حواسب استخدموها — تصل إلى ٨٠٠ صفحة مطبوعة، بالإضافة إلى بضعة ميجابايتات أخرى لكل مستخدم.

وفي خطوة مزعجة لمناصري الخصوصية الرقمية، تُوصَّل الآن مجموعات البيانات المتاحة على الإنترنت بالبيانات المتاحة دون اتصال كي تساعد أخصائي التسويق في استهداف الإعلانات على نحوٍ أكثر دقة. وفي شهر فبراير أعلن فيسبوك إجراء صفقة مع شركة أكسيوم وغيرها من متعهدي البيانات لدمج بياناتهم معًا فيربطان بذلك أنشطة العالم الحقيقي بتلك الأنشطة على الشبكة العنكبوتية. وفي أحد اجتماعات المستثمرين لشهر مارس، ادَّعى كبير العلماء بشركة أكسيوم أن بياناتها يمكن ربطها الآن ﺑ ٩٠٪ من ملفات التعريف الاجتماعي بالولايات المتحدة.

كثيرًا ما تُوصف مثل مجموعات البيانات هذه بأنها «طُمست هويتها» بطريقةٍ ما، لكن كلما تضمنت المزيد من البيانات، قلَّ احتمال صحة هذا بالفعل. على سبيل المثال، تسجل شركات الهاتف المحمول مواقع المستخدمين، وتتخلص من أرقام التليفونات، ثم تبيع مجموعات بيانات إجمالية للتجار أو غيرهم من المهتمين بتحركات الأفراد. وأثبت باحثا مجلة «إم آي تي» إيف ألكسندر دو مونتجوي، وسيزار إيه إيدالجو أنه حتى عندما تكون مثل بيانات الموقع هذه مجهولة الهوية، يمكن لأربعٍ فحسب من نقاط البيانات المختلفة عن مكان الهاتف أن تربط الهاتف بشخص بعينه.

وكلما أُتيح كم هائل من البيانات الشخصية، صارت المعلومات أكثر قدرة على إخبارنا بالمزيد، بل وأيضًا عندما تتوافر البيانات الكافية، يصبح من الممكن الوصول إلى معلومات عن مستقبل الفرد؛ ففي العام الماضي أثبت كلٌّ من آدم ساديليك الباحث بجامعة روتشستر، وجون كرام المهندس بمعمل أبحاث مايكروسوفت أنه بمقدورهما التنبؤ بالموقع التقريبي الذي سيتواجد فيه الفرد محل البحث لمدة تصل إلى ٨٠ أسبوعًا مستقبليًّا بدقة تتجاوز الثمانين في المائة، وللوصول إلى ذلك نقَّبا فيما وصفاه ﺑ «مجموعة البيانات الضخمة» التي تضم ٣٢٠٠٠ يوم من بيانات الجي بي إس المأخوذة من ٣٠٧ أفراد و٣٩٦ مركبة.

وبعدها تخيَّلا تطبيقات تجارية، مثل الإعلانات التي تخبرك «هل تحتاج أن تقص شعرك؟ في غضون أربعة أيام ستكون على بُعد مائة متر من صالون حلاقة يقدم عرضًا خاصًّا لقص الشعر مقابل ٥ دولارات في ذلك الوقت». وأطلق ساديليك وكرام على نظامهما «فار أوت» بمعنى المذهل، وهو اسم يليق بما ستأخذنا إليه البيانات الشخصية.

التطبيقات التنبُّئية تنقب عن حياتك، بقلم: توم سيمونايت

ينطلق نوع جديد من تطبيقات المحمول من ممارسة طويلة الأمد في مجال الحوسبة. عادةً ما كانت أجهزة الكمبيوتر تنتظر في صمت حتى يطلب منها مستخدموها المساعدة، لكن تستطيع الآن التطبيقات القائمة على برنامج التعلم الآلي أن تنطق بالمعلومات في الوقت المناسب حتى دون أن يُطلب منها بشكل مباشر، فربما تستخرج لك التطبيقات بشكلٍ آليٍّ جواز مرور على متن الطائرة لرحلتك بمجرد وصولك إلى المطار، أو تخبرك أن أحوال المرور الحالية تتطلب منك أن تغادر في خلال عشر دقائق للوصول إلى الاجتماع التالي.

أشهر هذه التطبيقات جودةً هو جوجل ناو، الذي هو إحدى مميزات آخر نسخة من نظام أندرويد لتشغيل الهواتف، والذي أُضيف مؤخرًا إلى تطبيق بحث جوجل لهاتف آي فون. ويُجهَّز تطبيق جوجل ناو بحيث يتنبأ متى سيوشك الفرد على اتخاذ إجراءات معينة؛ وبناءً على هذا يقدم المساعدة، ويمكنه أيضًا أن يعرف معلومات عن الفرد كي يضبط المساعدة التي يقدمها بدقة.

تستخدم خوارزميات جوجل ناو البيانات الموجودة في البريد الإلكتروني للفرد من جوجل ومدخلات التقويم والأبحاث التي يقوم بها الفرد على شبكة الويب. ويعرف التطبيق أين تعيش وتعمل، ومواعيد الذهاب إلى العمل والإياب منه حتى يتسنى له أن يقدم بطاقة فهرسة افتراضية توضح حالة المرور أو معلومات الانتقال. وتقدم بطاقات أخرى جوازات مرور على متن الطائرة ومعلومات مفيدة أخرى في الأوقات المناسبة.

يطلق بيل فيرل — المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أوسيتو التي تعمل في مجال تطبيقات آي فون حيث تقدم وظائف مشابهة — على هذه الفكرة «الذكاء التنبُّئي». ويتنبأ نظام أوسيتو بأفعال الفرد واحتياجاته بناءً على المواقع التي يوجد فيها، والبريد الإلكتروني، وبيانات التقويم، ويستخدم هذه التنبؤات ليفعل ما هو أكثر من مجرد تقديم النصيحة، كما يقدم طرقًا للفرد كي يتخذ إجراءً معينًا. على سبيل المثال، ستتضمن رسالة التذكير الخاصة برحلة الطيران زرًّا لاستدعاء سيارة أجرة.

أما وقد قُوبل الجيل الأول من هذه النوعية من التطبيقات بالترحاب، يسعى المهندسون بشركتَيْ جوجل وأوسيتو وغيرهما إلى استقراء المزيد من الأفكار التنويرية من البيانات التي يجمعونها حول مستخدمي خدماتها. ويقول فيرل إن مهندسي شركة أوسيتو يعملون على معرفة المزيد من خلال تعقُّب الأماكن التي وُجد بها الشخص في الماضي من أجل تحسين التنبؤات حول أنشطة المستقبل. وبدأ مؤخرًا تطبيق جوجل ناو في إظهار الطقس في أماكن يتنبأ بأنك ستتوجه إليها قريبًا، كما يمكن أن يبلغك بالعقارات القريبة المعروضة للبيع إذا كنت قد قمت مؤخرًا ببحث على الويب يوحي بأنك تبحث عن منزل جديد.

الأنظمة التنبُّئية تخمن خطوتك التالية: تطبيقات الهواتف الذكية التي تنقب عن البيانات الشخصية كي تتنبأ باحتياجات الفرد (المصدر: كيو، جوجل ناو، أوسيتو، تيمبو إيه ١، دارك سكاي)
الاسم كيو جوجل ناو أوسيتو تيمبو إيه ١ دارك سكاي
مقدار ما جمعه من تمويل٤٫٧ ملايين دولارلا تنطبق عليه١٫١ مليون دولارتحت رعاية معهد أبحاث ستانفورد الدولي٣٩٣٧٦ دولارًا
المؤسسوندانييل جروس وروبي ووكر، الحاصلان على شهادة من واي كومبيناتور فريق داخلي بشركة جوجلبيل فيرل، مطور برامج سباق بشركة جوجلراج سينج، وكوري هالن، وتيري دونوو-جولنسرجاك تيرنر، وآدم جروسمان
التنبؤاتتلخيص يوم الفرد بناء على معلومات مأخوذة من مدخلات التقويم، والبريد الإلكتروني، والوثائق.توضيح الاتجاهات، والمرور، والطقس وفقًا لموقع الفرد ومدخلات التقويم.تولي المعاملات مثل إنهاء إجراءات رحلة الطيران أو استدعاء سيارة أجرة بعد الوصول إلى المطار.تقديم توجيهات بخصوص المواعيد، وأيضًا إرسال الرسائل إذا كنت متأخرًا.تقديم التوقعات الجوية دقيقة بدقيقة حول المكان الذي يوجد فيه المستخدم بالتحديد.

وجد خبراء التعلُّم الآلي بجروكر — وهو عبارة عن أحد تطبيقات هاتف آي فون التنبُّئية — أن بمقدورهم تخمين العرق، والنوع، والعمر الخاص بمستخدمي تطبيقهم بدرجة عالية من الدقة، كما جاء عن الرئيس التنفيذي سريفاتس سامباث الذي أضاف: «يمكن لهذا أن يساعدنا في التنبؤ بالأماكن التي قد تحب الذهاب إليها.» وستُستخدم المعلومات كي تعدل التوصيات التي يقدمها تطبيق جروكر للمطاعم والعروض الموسيقية.

تنتفع هذه التطبيقات من الأساليب المطورة للتنقيب عن البيانات، لكنَّ جزءًا من نجاحها أيضًا يعتمد على كيفية تقديمها للمستخدمين. ولا تُعد التطبيقات أدوات تنسيق اصطناعية، وهي مكون أساسي في الخيال العلمي الذي حاولت شركة أبل أن تُحاكيَه من خلال تطبيق سيري الذي يعمل بالصوت في عام ٢٠١٠. وبدلًا من ذلك صُنعت عمدًا بعض التطبيقات مثل جوجل ناو دون شخصيات ودون التظاهر بأنها أشخاص.

يأتي هذا في صالح نقاط قوة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الحالية كما جاء عن مايك فولبي، أحد الشركاء في شركة رأس المال المخاطر إندكس فنتشرز التي استثمرت في تطبيق تنبُّئي لهاتف آي فون اسمه دونَّا. ويقول فولبي: «غالبًا ما يكون المساعد واحدةً من أصعب حالات الاستخدام؛ لأنك توجه توقعك بأنه سيكون على نفس مستوى الإنسان.»

ويضيف فولبي أن مساعد أبل لم يعد جزءًا رئيسيًّا من حياة الكثيرين من مستخدمي الآي فون؛ لأن البرنامج لا يمكنه أن يميز الحديث بدقة كافية. ولعل أبل زادت هذه المشكلة سوءًا عندما منحت تطبيقها القدرة على الرد ردودًا بارعة وعمل إعلانات تليفزيونية يؤدي فيها تطبيق سيري بذكاء يكاد يشبه ذكاء الإنسان.

وقد صدر عن هيلاري ماسون — كبيرة علماء البيانات بشركة الويب بيت دوت لي — تقييمات نقدية متضاربة لجوجل ناو؛ فهي ترى أنه كثيرًا ما يقدم معلومات غير ضرورية. على سبيل المثال، هي ليست في حاجة أن يخبرها التطبيق أنها بالقرب من متجر أثاث المكاتب ستيبلس الذي يوجد في أماكن كثيرة في منهاتن، أو يُرسل لها مواعيد الحافلات كلما مرت بمحطة حافلات. تقول ماسون: «هو غير معدل بدقة وفقًا لما يهمني.»

ومع ذلك يمثل جوجل ناو إنجازًا في الحوسبة؛ إذ تضيف ماسون: «جوجل ناو نوع من المنتجات المزعجة، لكني أستخدمه على كل حال؛ فهو هام؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها جوجل كافة المعلومات التي تعرفها عنا كي تقدم منتجًا يجعل حياتنا أفضل.»

دراسات حالة

انتصرت البيانات في المعركة الانتخابية، ولكن أيمكنها إنقاذ العالم؟ بقلم: تيد جرينوالد

ساعد رائد غاني بصفته كبير علماء حملة إعادة انتخاب الرئيس أوباما في إحداث تغيير هائل في استخدام البيانات في السياسة. إبان الثمانية عشر شهرًا الأخيرة من الحملة، قام فريق كبير من خبراء البيانات والبرمجة بالفحص الدقيق لعشرات المعلومات عن كل مصوِّت أمريكي مسجل وتجميعها لاكتشاف أنماط تمكنهم من توجيه التماسات، وشن إعلانات لجمع الأموال، إلى أولئك الذين يُرجح استجابتهم لها.

والآن، مع استقرار أوباما في المكتب البيضاوي، يطبق بعض المخضرمين من فرق البيانات دروسًا مستفادة من الحملة للتعامل مع القضايا الاجتماعية مثل التعليم أو العناية بالصحة. وتخطط شركة إيدج فليب الناشئة — التي أسسها غاني في شهر يناير بالتعاون مع اثنين آخرَين من الحملة — إلى تحويل أدوات تحليل البيانات التي أُنشئت خصوصًا من أجل حملة «أوباما من أجل أمريكا» إلى برامج يمكن أن تجعل المنظمات غير الهادفة للربح أكثر فاعلية في جمع المال وتعيين المتطوعين.

وغاني ليس هو الوحيد الذي يفكر في هذا الاتجاه؛ ففي شيكاجو — مسقط رأس غاني وموقع مقر حملة «أوباما من أجل أمريكا» — يساعد بعض أعضاء الحملة المدينة في توفير سجلات عن استخدام المرافق وإحصاءات الجرائم حتى يتسنى للمبرمجين إنشاء تطبيقات في محاولةٍ لتحسين الحياة هناك.

وكل هذا يُعد جزءًا من فكرة أكبر ﻟ «تصميم الأنظمة الاجتماعية» من خلال فحص النتائج العددية الصادرة عن الأنشطة العادية — من مكالمات هاتفية، وعمليات بحث عبر الإنترنت — لأنماط قد تتعلق بكل شيء، بدءًا من الاختناقات المرورية ووصولًا إلى الاتجار بالبشر. ومن بين هؤلاء الذين يسعون وراء مثل هذه الأهداف الإنسانية شركات ناشئة مثل شركة داتا كايند، وأيضًا شركات كبيرة مثل شركة آي بي إم التي تعيد رسم خطوط سير الحافلات في ساحل العاج، وجوجل التي تقدم برمجة تتبع لفيروس الإنفلونزا.

ولطالما كان غاني — البالغ من العمر ٣٥ عامًا — شغوفًا بالقضايا الاجتماعية مثل تعليم الأطفال المحرومين، لكنه كوَّن خبرته في مجال تنقيب البيانات خلال السنوات العشر التي قضاها مديرًا لقسم التحليلات بشركة أكسينتشر؛ حيث ساعد سلاسل محالِّ البيع بالتجزئة في التنبؤ بالمبيعات، وأنشأ نماذج لسلوك المستهلك، وكتب أبحاثًا بعناوين مثل «تنقيب البيانات للتطبيقات التجارية».

وقبل الانضمام إلى حملة أوباما في يوليو ٢٠١١، لم يكن غاني واثقًا من أن خبرته في مجال التعلم الآلي أو التنبؤ بالأسعار عبر الإنترنت يمكن أن يكون لها تأثير في إحدى القضايا الاجتماعية. غير أن نجاح الحملة في تطبيق مثل هذه الطرق وغيرها لاستمالة المصوتين يُعتقد الآن أنه كان له الدور الحاسم على الأرجح في نتيجة الانتخابات. ويقول غاني: «اكتشفت شيئين: هذه الطرق عملية على المستوى الكبير للحملة، وهذا يعني بدوره أنها عملية في سياق مشكلات أخرى.»

في حملة «أوباما من أجل أمريكا»، أنشأ غاني نماذج إحصائية قيَّمت كل مصوِّت على خمسة محاور: تقديم الدعم للرئيس، والقابلية للاقتناع بدعم الرئيس، واحتمال التبرع بالمال، واحتمال التطوع في الحملة، واحتمال الإدلاء بالصوت الانتخابي فعليًّا. وقد أتاحت هذه النماذج للحملة القيام بزيارات منزلية طلبًا للدعم، وإجراء المكالمات الهاتفية، وتوجيه الفواصل الإعلانية في التلفاز والإعلانات الإلكترونية على الإنترنت إلى حيث تفيد أوباما على الأرجح.

تشكل الآن واحدةٌ من أهم الأفكار التي استحدثها غاني أثناء الحملة — تحت مُسمَّى «المشاركة المستهدفة» — أساسَ أول منتج لشركة إيدج فليب، وهو عبارة عن أحد تطبيقات فيسبوك التي تحث الأفراد على مشاركة المعلومات من إحدى المنظمات غير الهادفة للربح، ولا تكون المشاركة إلا مع الأصدقاء الذين يُتوقع استجابتهم الإيجابية. ويعد هذا تحولًا كبيرًا عن منهج العشوائية المتبع عند نشر طلبات جمع المال أو طلب المساعدة، على أمل أن تصل إلى الأشخاص المناسبين.

يقول غاني إنه على غرار ما فعله تطبيق أوباما على الفيسبوك، ستطلب إيدج فليب من الأشخاص الذين يشاركون إحدى التدوينات أن يتيحوا للشركة استخدام قائمة أصدقائهم، لن يتيح هذا أسماء الأصدقاء فحسب، بل أيضًا بياناتهم الشخصية مثل أعمارهم التي يمكن أن تمد النماذج بمعلومات حول من سيقدم يد المساعدة في الغالب.

لنقُل مثلًا إن إعصارًا ضرب جنوبي شرق الولايات المتحدة، وتحتاج منظمة الصليب الأحمر عمال نظافة. في هذه الحالة سيطلب التطبيق من مستخدمي فيسبوك مشاركة رسالة الصليب الأحمر، لكن فقط مع الأصدقاء الذين يعيشون في منطقة الإعصار، والأصدقاء صغار السن الذين يُحتمل أن يقوموا بأعمال يدوية، وأولئك الذين أظهروا من قبلُ اهتمامًا بالمحتوى الذي شاركه هذا المستخدم. لكن إذا شارك نفس الشخص طلب تبرُّع مالي، فإنه سوف يُحَث على مشاركته مع أصدقاء أكبر سنًّا ويعيشون في منطقة أبعد، وأخرجوا مال تبرعات فيما مضى.

ويرى مايكل سلابي — الذي قاد فريق التكنولوجيا بحملة أوباما والذي عيَّن غاني — أن التقنية تبشِّر بتقديم الكثير، فيقول عنها: «إنها واحدة من أروع الابتكارات التي خرجنا بها من الحملة؛ فهي تتمتع بالقدرة على جعْل الفاعلية الإلكترونية أكثر كفاءةً وتأثيرًا.»

على سبيل المثال، عمل غاني مع فيدل فارجاز، الرئيس التنفيذي ﻟ «صندوق المنح الدراسية الإسبانية»، لزيادة الخبرة التحليلية لهذه المنظمة. ويظن فارجاز أن البيانات الاجتماعية بمقدورها أن تتنبأ بأيٍّ من الحاصلين على المنح سيساهم — في الغالب — في الصندوق بعد التخرج. ويقول فارجاز: «وعندئذٍ سيمكنك أن تقدم المنح إلى الطلاب المؤهلين الذين ربما يزيد احتمال ردهم للعطاء، وسيكون الجميع في حال أفضل.»

يرى غاني دورًا أكبر بكثير للتكنولوجيا في النطاق الاجتماعي، ويتخيل وجود طلبات إلكترونية تقوم مقام البرامج مفتوحة المصدر، فتنتقل من شخصٍ لآخر وتتحسن. يقول غاني: «يمكنني تخيُّل تصميم السياسات على نحوٍ أكثر تعاونًا، ولا أعرف ما إذا كان السياسيون مستعدين للتعامل مع هذا أم لا.» ويرى غاني أيضًا أنه يوجد كَمٌّ هائل من المعلومات غير المستغَلة عن سِمنة الأطفال، وأعضاء العصابات، ومعدل وَفَيَات الرُّضَّع، وجميعها في انتظار معالجة البيانات الضخمة لها.

لكن ثَمَّةَ شيئًا واحدًا يعرقل هذه الرؤية، وهو قلة عدد علماء البيانات المهتمين بتطبيق مهاراتهم في المشكلات الاجتماعية. وهذا الصيف سيلقي غاني دروسًا في أحد برامج الزمالة التي اضطلع بها لجامعة شيكاجو يُسمى «علم البيانات للصالح الاجتماعي»، والذي سيمنح الفرصة لأربعين طالبًا تقريبًا للعمل على مشكلات تواجه المنظمات غير الهادفة للربح والحكومات.

ويقول غاني: «تنتهي الحال بكثيرين ممن يملكون المهارات لمزاولة هذا النوع من العمل، بالعمل في شركات فيسبوك، أو جوجل، أو على الأقل في شبكة إعلانات على الإنترنت. وأريد أن أوضِّح لهم أن النوع نفسه من البيانات متاح هنا، والتأثير أعظم.»

التصوير الحي المباشر باستخدام كاميرا مشبكية، بقلم: دونكن جير

يقول مارتن كالستروم، الرئيس التنفيذي لشركة ميموتو: «نريد أن نزوِّد الأفراد بذاكرة فوتوغرافية مثالية.» وحاليًّا، تصنع شركته الكائنة بمدينة لينكوبينك بالسويد كاميرا صغيرة تثبت بمشبك تلتقط صورة كل ثلاثين ثانية، فتقوم بالتقاط كل ما تنظر إليه أيًّا كان، ثم تطبق خوارزميات على كَمِّ الصور الهائل الناتج للعثور على أكثرها تشويقًا.

تكتظ الكاميرا البلاستيكية غير الملحوظة — التي تبلغ أبعادها ٣٦ × ٣٦ × ٩ مليمترات — بالكثير من الصور بداخلها، وأهم مكوناتها هو مستشعر صور تبلغ دقته ٥ ميجا بكسل صُمم في الأساس من أجل الهواتف المحمولة. يشغِّل نظام التشغيل لينكس — الذي يعمل بمعالج إيه آر إم ٩ — برنامجًا ينبه الجهاز مرتين في الدقيقة الواحدة، ليلتقط صورة وقراءة من جهاز استشعار جي بي إس، ومن مقياس التسارع، ومقياس المغناطيسية، ثم يُرجع الجهاز سريعًا إلى وضع السكون.

يستطيع المستخدم فيما بعدُ أن ينقل الصور إلى أحد الحواسب الآلية أو يرفعها على خدمة مساحة الحفظ الخاصة بميموتو. بعد ذلك، تُدخل الصور إلى إحدى خوارزميات معالجة الصور التي تبدأ في فرز أحداث يومك. تُجمع الصور وفقًا لألوانها السائدة، وعندئذٍ «يصبح لدينا رسم بياني لمدى تنوع الألوان على مدار اليوم.» كما يقول كالستروم.

وتُحيل هذه المعالجة صورك إلى «لحظات»، تعرض ما بين ٣٠ و٣٥ حدثًا من الأحداث التي وقعت لك خلال يومك في صورة حزم من الصور على أحد تطبيقات الهاتف الذكي أو على الويب؛ فتصير ساعات جلوسك أمام الكمبيوتر لحظة واحدة، وتصير استراحة قصيرة لتناول القهوة لحظة أخرى. ويمثل إطارٌ واحد ملون وواضح — إطار يصور الأفراد إذا أمكن — كلًّا من هذه اللحظات. ويقول كالستروم: «يتيح هذا لك أن ترى في التطبيق الأوقات الممتعة من يومك مع إقصاء الأوقات المملة.»

وفي رأي كالستروم أن نظام التنقية الرائع هذا هو الذي يجعل ميموتو أكثر من مجرد كاميرا؛ ولذا فهو يطلق عليها جهاز «التصوير الحي المباشر» الذي سيساعد الناس على تذكُّر ما رأَوْه وما مروا به، أو حتى حفظ سجل ليراه أحفادهم. في هذا يقول كالستروم: «في وصيتي، أود أن أستطيع إدراج أي أجزاء من سجل حياتي ستكون متاحة للأفراد الذين يأتون من بعدي، فلطالما استهوتني طرق تصوير مجريات الحياة بلا عناء.»

ولقد توصل كالستروم — مطوِّر البرامج البالغ من العمر ٣٧ عامًا — إلى فكرة ميموتو عام ٢٠١١، وانكبَّ على تنفيذها على مدار العام التالي مستغرقًا فيها وقته بالكامل بالاشتراك مع أوسكار كالمارو ومصمم المنتج بيورن فيزن. وفي الخريف الماضي، جمع الفريق ٥٥٠١٨٩ دولارًا من العامة عن طريق موقع كيكستارتر للتمويل الجماعي، حيث وعدوا بتقديم كاميرا لأي فرد يدفع ٢٧٩ دولارًا مقدمًا.

تجاوز هذا المبلغ بكثيرٍ الخمسين ألف دولار التي توقعوا جمعها. ويقول كالستروم بتحفُّظ سويدي معتاد: «أدركنا أنه كان سيتعيَّن علينا تصنيع المزيد من الكاميرات.» وتشغل شركته الآن ١٧ موظفًا، ويقول إنه رغم بعض التأخيرات غير المتوقعة في تصنيع الكاميرات وإنتاجها، يتوقع وصول الخمسة آلاف كاميرا الأولى في وقتٍ لاحق من هذا العام من تايوان حيث يجري تجميعها.

سعة كاميرا ميموتو المشبكية ٨ جيجابايت؛ أي ما يكفي لحفظ صور أربعة أيام (بتصريح من ميموتو).
سعة كاميرا ميموتو المشبكية ٨ جيجابايت؛ أي ما يكفي لحفظ صور أربعة أيام (بتصريح من ميموتو).
أجهزة التصوير الحي المباشر: الأجهزة والتطبيقات التي يستخدمها الأفراد لتصوير جوانب من مجريات حياتهم (المصادر: أليف-كور، نايك، فور-سكوير، فيتنس-كيبر، جوجل).
أجهزة التصوير الحي المباشر: الأجهزة والتطبيقات التي يستخدمها الأفراد لتصوير جوانب من مجريات حياتهم (المصادر: أليف-كور، نايك، فور-سكوير، فيتنس-كيبر، جوجل).

وسرعان ما يصبح التصوير الحي المباشر نشاطًا تجاريًّا مهمًّا؛ نظرًا لأن العملاء يتقبلون بسرورٍ استخدام أجهزة التعقُّب الذاتي التي يمكن ارتداؤها مثل فيول باند الذي تنتجه شركة نايك، وهو عبارة عن سوار يقيس حركة الفرد ويقدِّر السعرات الحرارية المحترقة. ويمكن أيضًا اعتبار مشاركة الصور من خلال الخدمات مثل إنستاجرام أو صفحات فيسبوك نوعًا من التصوير الحي المباشر لمجريات الحياة. ويقول كالستروم: «هو اتجاه سائد بالفعل.»

وتضع كثير من شركات التكنولوجيا الكبيرة في اعتبارها كيفية استخدام أجهزة يمكن ارتداؤها لتجميع المزيد من البيانات الشخصية؛ فتُجرِّب جوجل الآن — على سبيل المثال — جهاز كمبيوتر يعلو الرأس لتصوير مقاطع الفيديو.

وسوف تتحدى أجهزة التصوير التي تلتقط الصور — مثل كاميرا ميموتو — الأعراف الاجتماعية، وستثير تساؤلات جديدة بشأن الخصوصية، مثلًا: «متى يزعج تصوير مجريات حياتك الخاصة حياة شخص آخر؟»

كان ستيفن ولفرام — الذي أنشأ برنامج ماثيماتيكا — يُجرِّب نموذجًا بدائيًّا لكاميرا ميموتو منذ شهر مارس، وقال عنها: «لا يزال يشوبها شيء من الغرابة من الناحية الاجتماعية.» ويضيف قائلًا: «لست متأكدًا تمامًا ماذا يمكن فعله بالبيانات الكثيرة التي تنتجها.» فتستطيع الكاميرا أن تلتقط في اليوم الواحد ٢٠٠٠ صورة، وتنشئ ملفاتٍ مساحةُ حفظها قرابة ٢ جيجابايت (وتسع ذاكرة الحفظ ٨ جيجابايت). ويقول ولفرام إنه أثناء تقليب الصور استطاع أن يقرأ أسماء أفراد مشُار إليهم في الصور — كانوا من ضمن الحضور في المؤتمرات — وكان قد نسي أسماءهم. ويضيف: «بمقدوري أن أرى كل أنواع الأشياء التي لم ألحظها أثناء وجودي هناك بالفعل.»

صُممت كاميرا ميموتو بحيث تتوقف تلقائيًّا عن التقاط الصور إذا أُزيلت من المكان الذي عُلِّقت به ووُضعت على سطحٍ مستوٍ أو في مكان مظلم مثل الجيب. ويقر كالستروم أن ثمة أوقاتًا معينة من الأفضل أن نتركها فيها في المنزل، ويقول: «تُجبرنا التكنولوجيا على صنع أنواع جديدة من الأحكام الأخلاقية.»

يتمثل نموذج عمل الشركة في بيع الأجهزة وفرض رسوم قدرها ٨ دولارات شهريًّا مقابل حفظ صور الأفراد عبر الإنترنت. ويقول كالستروم: «لعل الكاميرا تشبه كثيرًا مرآةً في حمامك؛ تنظر فيها في الصباح، فتعرف المزيد عن نفسك.»

رواد

سؤال وجواب: ستيفن ولفرام والتحليلات الشخصية، بقلم: أنطونيو ريجالادو

لا تندهش إذا رغب ستيفن ولفرام — باحث نظريات التعقيد الشهير، والرئيس التنفيذي لإحدى شركات البرمجة، كثير السهر — في ترتيب مكالمة عمل معك في الساعة التاسعة مساءً، فبعد مرور عقد من تسجيل كل مكالمة هاتفية يجريها وكل نقرة على لوحة المفاتيح، يعرف ولفرام على وجه التحديد أن احتمال مهاتفته لأحد الأشخاص في ذلك الوقت هو ٣٩٪.

أنشأ ولفرام الفيزيائيُّ البريطانيُّ المولدِ برنامجَ ماثيماتيكا، وولفرام ألفا «محرك المعرفة الحاسوبية» غير الشائع الذي بمقدوره أن يخبرك بالمسافة إلى القمر في الوقت الحالي بالوحدات متضمنةً الثوانيَ الضوئية.

يريد ولفرام أن يطبق الآن تقنيات مشابهة على البيانات الشخصية للأفراد، تلك الفكرة التي يطلق عليها «التحليلات الشخصية». وقد بدأ بنفسه؛ ففي العام الماضي حلل ولفرام في إحدى التدوينات سجلًّا مفصلًا لحياته يمتد إلى ثلاثة عقود في الماضي، شملت مئات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني وعشر سنوات من نقرات لوحات المفاتيح.

وفي العام الماضي، أطلقت شركته أول منتج استهلاكي في هذا المجال، وهو «التحليلات الشخصية لفيسبوك»؛ ففي أقل من دقيقة، يكوِّن البرنامج دراسة مفصلة عن علاقات الفرد وسلوكه على الموقع؛ فهو يبدو كلوحة قياس لحياتك، وهو المراد بعينه كما يقول ولفرام. وفي إحدى المكالمات التي سُجلت، والتي أُدخل وقت بدايتها ونهايتها إلى سجل حياة ولفرام، شرح ولفرام سبب أن التحليلات الشخصية للبيانات ستجعل الأفراد أكثر كفاءة في العمل وفي حياتهم الشخصية.

ماذا تسجل عن حياتك؟

رسائل البريد الإلكتروني، والوثائق، وعادةً إذا كنت أجلس أمام جهاز الكمبيوتر، فإنه يسجل نقرات لوحة المفاتيح، ولديَّ جهاز استشعار بالحركة لغرفتي يقوم بتسجيل حركتي عندما أتحرك جيئةً وذهابًا. لديَّ أيضًا مقياس للخطوات، وأحاول الوصول إلى إعداد نظام لتعقُّب العين، علاوةً على أنني أرتدي دائمًا جهاز استشعار لقياس وضعيتي.

هل تعتقد أنك أكثر شخص على وجه الكرة الأرضية جُمعَت عنه بيانات كميِّة؟

لم أستطع تصوُّر أن الحال كانت هكذا حتى عامٍ مضى تقريبًا، عندما جمعت مجموعة من هذه البيانات وكتبت تدوينة عنها؛ فقد كنت متوقعًا أن يتقدم بعض الأفراد ويقولون: «مهلًا، لقد قطعنا شوطًا أطول منك.» لكن لم يفعل أحدهم ذلك، وأظن أنه وفقًا لهذا الأمر لا أحد يضاهيني في ذلك إن جاز التعبير.

لقد نَحَتَّ مصطلح «التحليلات الشخصية». ما معناه؟

هناك تحليلات تنظيمية تراقب إحدى المنظمات وتحاول أن تفهم ما الذي تقوله البيانات عن نشاطها. أما التحليلات الشخصية فهي ما يمكن أن يكتشفه المرء بتطبيق التحليلات على أحد الأفراد لفهم نشاطه.

لماذا تحلل بيانات موقع فيسبوك؟

إننا نحاول أن نستشعر السوق من أجل التحليلات الشخصية. معظم الناس لا يسجلون نقراتهم على لوحة المفاتيح مثلي، لكن الشيء الوحيد الذي يفعلونه هو ترك الكثير من التوابع الرقمية، بما فيها ما يتركونه على موقع فيسبوك، وهذا هو إحدى الأدوات التي نُجرِّب من خلالها.

لقد جمعنا الكثير من بيانات موقع فيسبوك؛ فأنت ترى قصة حياة الأفراد معروضة أمامك على مستوى البيانات؛ فيمكن أن تعتقد أن حالة العلاقة الاجتماعية تعتمد على السن، أو على تطوُّر تجمُّع الأصدقاء من مختلِف الأعمار، ومن المذهل أن ترى كيف يكون كل هذا صحيحًا في البيانات.

ما علاقة هذا بمحرك البحث الذي أنشأته؟

في اللحظة الحالية، يتمتع محرك البحث ولفرام ألفا بالقوة في مجال المعرفة العامة؛ فهو يجمع معرفة الحضارة ويبحث فيها. لكن ما عليك فعله في التحليلات الشخصية هو محاولة تجميع المعرفة عن حياة الفرد، وعندئذٍ يمكن دمج كلتيهما بالفعل، وسأضرب لك مثلًا سخيفًا: قد تسأل: «مَن مِمن أعرفهم يمكنه الخروج إلى الفناء الخلفي للمنزل والنظر إلى السماء الآن في ظلمة الليل؟» من أجل هذا عليك أن تحسب مَن يوافق توقيت منطقته الليل الآن، ومن ليس عنده مناخ ملبَّد، وأشياء من هذا القبيل، ونحن بمقدورنا حساب كل هذه الأمور.

ما الذي تراه في التحليلات الشخصية كتطبيقات هائلة؟

الذاكرة المعززة؛ فستكون لها أهمية كبرى. فلطالما تدللت لأنني كنت أملك القدرة طيلة سنوات على البحث في بريدي الإلكتروني وكافة سجلاتي الأخرى. لقد كنت الرئيس التنفيذي للشركة نفسها طيلة ٢٥ عامًا؛ لذا لم أغير قط وظيفتي ولم أفقد بياناتي البتة، وهذا شيء أظن أن الناس ستتوقعه. وربما تكون الخطوة الأولى هي زيادة تعزيز الذاكرة.

يلي ذلك تسليم المعلومات المعروفة سابقًا؛ يعني هذا معرفة ما يكفي عن تاريخ الأفراد لمعرفة اهتماماتهم المستقبلية. تخيل أحدهم يقرأ أحد المقالات في جريدة، ونحن نعلم أن هناك شخصًا مذكورًا في المقال كان معه في المدرسة الثانوية؛ من ثَمَّ يمكننا تظليل اسمه. أظن أن هذه هي نوعية الأشياء التي يمكن أتمتتها على نحوٍ هائل وجعْلها أكثر فاعلية.

وبعد ذلك ستكون هناك شريحة معينة من السكان المولعين بالتحسين الذاتي لشئونهم، مستخدمين التحليلات للتعرف على أنفسهم. ولأنه عندما يكون أحد الأنماط واضحًا، يمكننا أن نقرر «هل نحب هذا السلوك، أم لا نحبه؟» في مرحلة مبكرة للغاية؛ ففي تسعينيات القرن الماضي، عندما حللت للمرة الأولى أرشيف بريدي الإلكتروني، علمت أن كثيرًا من رسائل البريد الإلكتروني المترابطة في شركتي سوف يُرد عليها تلقائيًّا في وقتٍ معين من اليوم. وكانت معرفة هذا الأمر نافعة لي؛ لأنني إذا تدخلت فيها مبكرًا كنت سأُضيع وقتي فحسب.

هل تُسوق لهذه الأفكار؟

التحليلات الشخصية للفيسبوك الخاصة بمحرك البحث ولفرام ألفا هي مشروع مُجرَّب بالفعل، وسيكون هناك المزيد من هذه المشاريع في مجال التحليلات الشخصية. ونرى أن بمقدورنا فعل أمور عظيمة، لكن لا بد أن تكون قادرًا على الوصول إلى البيانات. وهذا هو العائق؛ حيث إن البيانات غير متاحة بسهولة. ونعمل مؤخرًا مع مختلِف الشركات كي نحاول التأكد من أن بمقدورنا توصيل أجهزة استشعارهم بنوعٍ من برامج التحليلات العامة، للحصول على بيانات الأشخاص، ونقلها إلى السحابة الإلكترونية، ثم تحليلها.

إلى أي مدًى يمكن أن تتحسن حال الأفراد عند توافر تغذية راجعة للبيانات؟

أظن أنه سيكون تحسنًا هائلًا، ويشبه سؤالك هذا أن تسأل: ما قدر الزيادة في المال التي يمكن أن تجنيَها إذا تعقبت حقيبتك الاستثمارية بدلًا من أن تتذكر فحسب على نحوٍ غامض ما الاستثمارات التي قمت بها؟

«بتصريح من ولفرام ألفا.»

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Abbed Touk ·٢٢ فبراير ٢٠١٦، ٩:٤٦ ص

    ممكن تفيدونني بمعلومات عن التسويق التنبؤي