ما الذي تأملون في وضع خريطته تحديدًا؟

لقد قطعنا شوطًا طويلًا منذ أدرك [سانتياجو رامون وكاخال منذ أكثر من ١٠٠ عام] أن الخلايا العصبية هي الوحدة الوظيفية الأساسية في الجهاز العصبي. فنحن نعلم كيف نقيس نشاط عدد صغير من الخلايا العصبية — تصل إلى بضع مئات. ونعلم أيضًا كيف نقيس — باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي — نشاط رُقع مكونة من أعداد كبيرة من الخلايا العصبية، يتراوح عددها بين ٣٠ ألفًا ومليون. إلا أن كثيرًا من الوظائف الحيوية للدماغ تتضمن خلايا عصبية يتراوح عددها بين بضعة آلاف وملايين كثيرة. فسوف يستحدث مشروع برين أدوات جديدة ثورية لقياس أنشطة الدماغ في آلاف أو ملايين من الخلايا العصبية بغية التوصل إلى نظرية عامة للدماغ.

وما الهدف منه؟

نريد أن نفهم كيف نفكر، ونحفظ عن ظهر قلب، ونتعلم، ونتحرك، وكيف تعمل عواطفنا. فتلك القدرات تُظهر حقيقتنا. بَيْدَ أننا ما زلنا نكاد لا نفهم شيئًا عنها.

كيف تسهم علوم وتكنولوجيا النانو في وضع خريطة نشاط الدماغ؟

يعمل الدماغ على نطاق النانو؛ لذا يجب أن تعمل الأدوات المستخدمة في دراسة الدماغ على ذلك المستوى بدورها. وما سنكون في أمسِّ الحاجة إليه هو قدرتنا على زيادة القياس بدرجة أكبر. فمنذ عشرة أعوام إلى ١٥ عامًا لم يكن الوقت مناسبًا؛ والآن صار ذلك ممكنًا.

وما المزايا المتوقعة؟

ما جدوى زيادة ما تقيسه إن كنت لا تفهم ما يعنيه؟ إن الهدف من مشروع برين لا يقتصر على ابتكار أدوات تمكننا من قراءة المزيد من الخلايا العصبية؛ فنحن نريد أن «نفك شفرة» نشاط الدماغ. فستعمل شبكة من العلماء والمهندسين من مجالات متعددة على ابتكار أطراف اصطناعية جديدة قوية، وعلاجات لاضطرابات الدماغ المدمرة، واستراتيجيات تعليمية متطورة، وتكنولوجيا ذكية تحاكي قدرات الدماغ الاستثنائية.

هل يمثل مشروع الجينوم البشري تشبيهًا مناسبًا أم خاطئًا لخريطة نشاط الدماغ؟

ثمة أوجه شَبه تتمثل في: نطاق الدراسة، ورؤيتها طويلة الأمد، ومقدار التمويل الذي ستتطلبه. أما وجه الاختلاف، فيتمثل في الهدف النهائي. ففي حالة مشروع الجينوم البشري، كان الهدف واضحًا للغاية. فما إن تُحدِّد تسلسل ثلاثة مليارات من النيوكليوتيدات، حتى تكون قد انتهيت، أليس كذلك؟ بَيْدَ أنه في حالة خريطة نشاط الدماغ، قد يكون من غير الحكمة أن نضع قياس ١٠٠ مليار خلية عصبية في الدماغ هدفًا. فأولًا، قد لا نحقق ذلك الهدف أبدًا؛ ولكن الأهم من ذلك أننا لا ندري إذا كان ثَمة رقم أصغر من ذلك سيمدنا بالأفكار اللامعة التي نحتاجها.

إذنْ فأنتِ تعنين أيضًا أننا لا يمكننا توقُّع بعض الأسئلة التي سوف تنشأ عن وضع الخريطة.

بالضبط، نحن لا ندري ما سوف نتعلمه من قياس مليون خلية عصبية وفك شفرتها. أما ما نعلمه فعلًا فهو ما تمكَّنَّا من إنجازه بالفعل. على سبيل المثال: جون دنوهيو [من جامعة براون] لديه مريضة أُصيبت بسكتة دماغية منذ ١٥ عامًا. فمن خلال تنشيط أقل من ١٠٠ خلية عصبية، صار بإمكانها أن تحرك ذراعيْ روبوت وتشرب قهوتها الصباحية. مائة خلية عصبية. فتخيل: ربما تتمكن تلك المريضة من السير بمفردها إذا استطاع جون تنشيط ١٠٠ ألف خلية عصبية!

أود أن أسألكِ سؤالًا شخصيًّا، إذا سمحتِ لي؛ ما السؤال الذي قد يجيب عنه مشروع برين والذي تتمنين معرفة إجابته؟

أصدقك القول إني أحاول ألا أنظر إلى المشروع من منظور شخصي.

ولهذا، فإن السؤال مثير للاهتمام.

أكثر ما يثير اهتمامي هو كيفية تشكُّل أفكارنا. فالتفكير يبدو أمرًا بشريًّا للغاية. ونحن نفترض أن الأنواع الأخرى تفكر، ولكن أفكارنا «نحن» تبدو أكثر … شمولًا. فالأفكار هي التي قادتنا — أنا وأنت — إلى الحديث عن هذه الأمور اليوم. وأفكارنا مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بكيفية حفظنا وتعلُّمنا وتمكُّننا من فعل أشياء كثيرة. ولكن ما الأساس الذي تقوم عليه تلك العمليات كلها؟ يبدو لي أن الجانب المعنيَّ بالتفكير في الدماغ هو الأكثر غموضًا. ولكنني أظن أن لكلٍّ منا آراءه فيما يتعلق بسبب أهمية رسم خريطة الدماغ.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.