عندما ظهرت الطائرة أول مرة على رءوس الأشهاد في هذا البلد عام ١٩٠٨، أثارت قدرًا هائلًا من الحماسة على مستوى العالم سيذكرها التاريخ دائمًا؛ فقد أنشأت الكليات في جميع أنحاء البلد نواديَ طيران وراحت تعمل على تصنيع الطائرات العادية والشراعية بهمة ونشاط، وهو ما كان دليلًا على الحماس أكثرَ من كونه دليلًا على الفهم. والسبب الوحيد في أن بعض صنَّاع الطائرات لم تحُلَّ بهم النكبات؛ هو أنه لم ينجح أيٌّ منهم في تصنيع طائرة تستطيع التحليق لمسافة تُذكر فوق سطح الأرض.

طائرة شركة نيوبورت أحادية السطح أثناء تجهيزها للطيران في يوليو ١٩١٠.
طائرة شركة نيوبورت أحادية السطح أثناء تجهيزها للطيران في يوليو ١٩١٠.

لكن كان هناك استثناء جدير بالاعتبار لقاعدة الهستيريا العامة. فقبل أمد بعيد، وفي عام ١٨٩٦، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومن خلال عمل جايتانو لانزا، انطلقت البدايةُ في اتجاهٍ استطاعت فيه أن تصبح المعاهد التعليمية ذات نفعٍ حقًّا. وجَّه لانزا تجاربه بصورة أساسية في اتجاه التحقق من رفع الأسطح وانجرافها في زوايا مختلفة مع التيارات الهوائية ذات السرعات المختلفة. وبفضل هذه التجارب ارتقى الطيران وتصنيع الطائرات من فنٍّ إلى علم. فيما مضى كان من الضروريِّ أن يعمل صانع الطائرات وَفقَ طرق قائمة على الاختبار والتجرِبة؛ فكان يُخرج طائرته، غيرَ متيقِّنٍ ما إذا كانت ستُحلِّق أم لا، ثم يُدخل تعديلات عليها هنا وهناك إلى أن يستطيع أن يجعلها تُحلِّق في الهواء. ولم يكن متأكدًا من كمِّ الدعم الذي سيقدمه له انحناء السطح في ظلِّ سرعة معينة، إلى أن يجرِّب الطائرة. ولم يكن يستطيع تقدير المقاومة الأمامية المتفاوتة للأحجام المختلفة والترتيبات المختلفة للدعامات والهيكل والتركيبات الخارجية إلا من خلال التحليق الفعليِّ بالطائرة.

أما اليوم، فإن الصانع إما لديه المعلومات متاحة بالفعل، أو يمكنه الحصول عليها من أحد المهندسين. وفي الواقع، كان تطوير طائرة نيوبورت أحادية السطح — أول طائرة سرعة — قائمًا بالكامل على أسس علمية. فقد توصل نيوبورت إلى الأرقام المناسبة من خلال التجارب المعملية، ثم طبَّق النتائج على طائرة بالحجم الطبيعي، وهو يعرف بالضبط ما يجب أن يتوقعه قبل أن تُقلع الطائرة عن الأرض. وقد أُجبر جميع المصنِّعين الأوروبيين على اتباع هذه الطريقة.

وقد ثبت أن غياب هذه المعرفة بعينها في أمريكا عائق عظيم، وهناك بالفعل إجراءات يُجرى اتخاذها لعلاجها. وسيُذكَر للرئيس تافت أنه شكَّل الشهر الماضي لجنة لبحث تأسيس مختبر وطنيٍّ لأبحاث الطيران، غير أن كافة الحكومات تتحرك بخطًى بطيئة، ولا سيما الولايات المتحدة التي تتخلف عن الجميع. إنه من الأهمية بمكان اتخاذ خطوات على الفور لبناء مختبر إذا لم تُرد أمريكا أن تتخلف أكثر في سباق التفوق في مجال الطيران.

مقتبس من مقال: «تدريب مهندسين طيارين»، بقلم تشارلز إم تشابن، في عدد يوليو ١٩١٣ من مجلة «ذا تكنولوجي ريفيو».

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.