السؤال الهام

الحوسبة المحمولة في مهدها، بقلم: أنطونيو ريجالادو

تنتشر أجهزة الكمبيوتر المحمولة أسرع من أي تكنولوجيا استهلاكية أخرى في التاريخ. في الولايات المتحدة، بدأت الهواتف الذكية تصل حتى إلى الفئة الكارهة نسبيًّا للتكنولوجيا التي يُطلِق عليها الباحثون في شئون المستهلكين «الأغلبية المتأخرة». ويملك الآن نحو نصف مستخدمي الهواتف المحمولة هواتف ذكية.

السؤال الهام الذي يواجه شركات التكنولوجيا — والذي يدور حوله موضوع تقرير العمل لعدد «إم آي تي تكنولوجي ريفيو» لهذا الشهر — هو: كيف تحقق أرباحًا من هذه التكنولوجيا سريعة الانتشار؟

تُحقِّق شركاتُ نقل البيانات اللاسلكية أرباحًا هائلة. وعلى مستوى العالم، تُحقِّق ٩٠٠ منها عائدات قدرها ١٫٣ تريليون دولار سنويًّا؛ أي: ما يعادل نحو أربعة أمثال مجموع عائدات كلٍّ من شركات جوجل، وأبل، ومايكروسوفت، وإنتل معًا. ومع ذلك، يُحقِّق صناعُ الأجهزة على حدة — ولا سيما شركة أبل — ربحًا أكثر. فلا تقتصر أسواق هذه الشركة على شبكة واحدة فحسب. وعن طريق إدخال الحوسبة الشخصية إلى عالم الهواتف، رفعت منتجاتها من قيمتها وكفاءتها إلى حدٍّ بعيد.

المزيد لتحقيق النمو: أكبر سبع أسواق في العالم لاشتراكات الهواتف الذكية (المصدر: شركة كلينر بيركنز كوفيلد آند بايرز؛ مورجان ستانلي).
المزيد لتحقيق النمو: أكبر سبع أسواق في العالم لاشتراكات الهواتف الذكية (المصدر: شركة كلينر بيركنز كوفيلد آند بايرز؛ مورجان ستانلي).

في عام ٢٠٠٧، كان متوسط سعر الجملة للهاتف المحمول ١٢٠ دولارًا وما دون ذلك، وتحدَّث المحللون عن تشبُّع السوق لأن كل شخص تقريبًا يَقدر على شراء هاتف محمول كان لديه واحد بالفعل. لكن منذ ذلك الحين، قفزت الأسعار بنسبة ٥٠٪، وتضاعفت عائدات مبيعات أجهزة المحمول.

ولا تزال التطبيقات والخدمات تُمثِّل أقلَّ نسبة أرباح في الحوسبة المحمولة. وتُحقِّق إعلاناتُ الهواتف المحمولة ٩ مليارات دولار فحسب حتى الآن.

لكن ها هنا تكمن أهم الفرص؛ يبلغ جمهور فيسبوك شهريًّا أكبر عدد وصل إليه مستخدمو أحد التطبيقات على الإطلاق. وفي شهر يناير، قيل للمرة الأولى أن معظم جمهور فيسبوك يستخدمونه من خلال الأجهزة المحمولة.

يُعَدُّ تذبذب قيمة شركة فيسبوك — إذ كانت قيمتها تُقدَّر ﺑ ١٠٤ مليارات دولار عند الطرح الأوَّلي العام، ثم ٤٢ مليار دولار، والآن أكثر من ٦٠ مليار دولار — مقياسًا لاحتلالها الصدارة بين التطبيقات (٢٣٪ من وقت الأمريكيين الذي يقضونه في استخدام تطبيقات الهواتف المحمولة يقضونه على فيسبوك) ولعدم التيقن مما إذا كانت شركة فيسبوك يمكنها التربح من الإعلانات على الشاشة الصغيرة، وهو الأمر الذي بدأت تفعله مؤخرًا.

ومن لا يحقق الأرباح هو موضوع آخر مهم أيضًا؛ على سبيل المثال نصيب شركة مايكروسوفت من الحوسبة المحمولة لا يُذكَر. صرَّح بيل جيتس في أحد اللقاءات التليفزيونية في شهر فبراير بأنه «لم تخفق الشركة في اللحاق بركب الهواتف الخلوية. لكن الطريقة التي اتبعناها لم تُتِح لنا أن نحتل الصدارة. وكان ذلك خطأً بكل وضوح.» لكن كان جيتس يهون من أهمية ما ضاع. ففي عام ٢٠٠٩، كان ٩٠٪ من أجهزة الحوسبة الشخصية؛ التي تشمل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر اللوحي والكمبيوتر الشخصي، تعمل بالبرامج التي تنتجها شركته. وبنهاية عام ٢٠١٢، تقلصت تلك النسبة إلى ٢٣٪ فقط.

حدث هذا على جناح السرعة. والآن أصبحت مشاهدةُ الخطوط التي تشير إلى التغير السريع على الرسوم البيانية لمحللي التكنولوجيا وهي تتقاطع وتتضارب رياضةً تجذب إليها الكثيرَ من المشاهدين. تفوق مبيعات الهواتف الذكية مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي، كما تفوق مبيعات الهواتف ذات الشاشات التي تعمل باللمس، تلك التي تعتمد على لوحات المفاتيح العادية. حتى البحث المعتاد — مشروع جوجل العظيم المُدرُّ للأرباح الهائلة — آخذ في التراجع في الولايات المتحدة؛ لأن الأشخاص يستخدمون هواتفهم للبحث عن المطاعم، ومواعيد الحافلات، والتقارير الجوية.

تستجيب الشركات الكبيرة لهذا باتخاذ خطوات جريئة؛ حيث تعمل شركة جوجل على تصنيع «جوجل جلاس»، وهي عبارة عن جهاز كمبيوتر بداخل نظارة؛ ومكوناتها منخفضة التكلفة ومتاحة بسهولة، أي إنها لا يتعذر صنعها. تأمل جوجل أن تنجح هذه الطريقة الجديدة في استخدام الكمبيوتر في تحويل عائدات الحوسبة المحمولة في اتجاهها. ومن غير الواضح ما إذا كان أي شخص سيرغب في اقتناء جوجل جلاس أم لا، لكن الأمر يستحق المحاولة؛ وهذا لأننا لا نزال في بداية التحول نحو الحوسبة المحمولة.

إلى أي مدًى لا نزال في طور البداية؟ صدَّرت ماري ميكر — المتنبئة بشئون الإنترنت — مجموعةَ التنبؤات السنوية التي تُقدِّمها بطائفة من الملاحظات حول الاتجاهات الأساسية. طبقًا لإحصاءاتها، يملك ١٫١٤ مليار شخص أجهزة كمبيوتر محمولة، لكن ٥٫٨ مليارات آخرين لا يملكون، من بينهم ٤٫٥ مليارات شخص لا يستخدمون الإنترنت على الإطلاق.

من بين أصحاب الأعمال الذين يتمتعون بالقدرة على تحسس الفرص في هذه الأرقام سونيت سينج تولي؛ إذ تسعى شركته «داتا ويند» إلى بيع أجهزة كمبيوتر لوحي رخيصة للغاية في الهند. ومثلما استغنى العملاء في البلدان النامية عن الخطوط الأرضية من أجل الهواتف المحمولة، يعتقد تولي أنهم سوف يستغنون عن أجهزة الكمبيوتر الشخصي من أجل أجهزة الكمبيوتر اللوحي اللاسلكية والهواتف الذكية. ويبدو هذا منطقيًّا؛ ففي الهند يستخدم ١١٪ فحسب من الشعب الإنترنت، لكن تقريبًا كل شخص يملك هاتفًا محمولًا بالفعل. ويقول تولي: «نحن نتحدث عما سيكون أول كمبيوتر يمتلكونه.»

يُذكِّرنا هذا بكنه الاستثمار الحقيقي الناجح؛ فالتطبيق الذي سيحقق أعلى نجاح ليس لعبة «أنجري بيردز»، وإنما ذلك الذي يوفر إمكانية الوصول إلى عالم الكمبيوتر نفسه. تسمح الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي اللاسلكية بتوفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت وكل إمكانياته الرقمية في كل يد، وكل مكان، وفي كل الظروف. ومع ذلك، فإننا لم نصل بعدُ إلى فئة «الأغلبية المتأخرة»؛ فلا يزال أمامنا ما يقرب من ستة مليارات شخص.

تكنولوجيات ناشئة

جوجل تسعى لوضع جهاز كمبيوتر على وجهك، بقلم: توم سيمونايت

لا بد من اعتبار جوجل جلاس — التي هي عبارة عن كمبيوتر مضغوط بداخل إطار نظارة معدني رفيع — إنجازًا فنيًّا مذهلًا. لكن، هل يمكن أن تصبح مشروعًا تجاريًّا؟

مشروع جوجل جلاس هو المشروع المُفضَّل لسيرجي برين أحد مؤسسي شركة جوجل. تحتوي الأُطُر المضغوطة على ذراع على أحد جانبيها تُخفي كاميرا، وبطارية، وآلات استشعار حركة، واتصالًا لاسلكيًّا للتوصيل بالإنترنت، وغيرها من الإلكترونيات. تحتوي هذه الذراع أيضًا على شاشة عرض صغيرة، التي يُوجَّه الضوء الخارج منها إلى عين الفرد عن طريق منشور في حجم الإبهام موضوع تحت الحاجب الأيمن مباشرة.

وقد تباهت جوجل بعرض فيديو وصور واضحة التقطها فنانو أكروبات، والقافزون بالمظلات، والمشاهير من العارضين وهم يَرْتَدون النماذج الأوَّلية من جوجل جلاس مثل تلك التي أماطوا عنها اللثام في أبريل ٢٠١٢. نشرت الشركة مؤخرًا فيلمًا قصيرًا فيه استخدم أفرادٌ أوامرَ صوتيةً لتأمر جوجل جلاس بالتقاط الصور وإرسال الرسائل.

لكن لا تزال الطريقة التي يمكن أن يصبح بها مشروع البحث والتطوير هذا منتجًا رائجًا ويشارك بنسبة كبيرة في العائدات التي تحققها الشركة غير واضحة.

من الواضح أن أي شخص بمقدوره إعادة ابتكار تجربة الحوسبة المحمولة سيجني فوائد عظيمة. وقد أثبتت شركة أبل ذلك بابتكارها أجهزة آي فون والكمبيوتر اللوحي. ومع ذلك، كي تتمكن جوجل من تحويل جوجل جلاس إلى إنجاز تجاري مشابه ستُضطَر لأن تواجه تحديات الموضة، والتصميم، والعلاقات البشرية التي تقع خارج إطار خبراتها السابقة. وقد رفضت شركة جوجل — التي تقول إنها تنوي طرح جوجل جلاس في الأسواق هذا العام — التعقيب على هذا المقال.

وسيكون أسهل جانب في الموضوع هو جعل جوجل جلاس ميسورة التكلفة للمستهلك. لعل الجهاز يبدو فريدًا، ولكنه سيكون على الأرجح إعادة مزج للمكونات الإلكترونية المضغوطة التي أصبحت مكونات قياسية الآن في الهواتف الذكية، ومن المفترض أن تكون تكلفتها نفس تكلفة تصنيع هاتف ذكي.

يقول ثيو آدوم — أحد المحللين بشركة «آي إتش إس إنسايت» التي تفكك الهواتف وأجهزة الكمبيوتر اللوحي وغيرها من الأجهزة كي تُقدِّر تكلفة تصنيعها: «نُقدِّر متوسط أسعار النظارات الذكية — وليست جوجل جلاس فحسب — ﺑ ٤٠٠ دولار.»

أما التحدي الأكبر، فسيكمن في إقناع عدد كبير من الأشخاص بارتداء الجهاز على وجوههم. يقول بليك كواهارا — مُصمِّم النظارات الذي صمم نظارات ﻟ «كارولينا هيريرا» وغيرها من بيوت الأزياء — إن جوجل ستُضطَر إلى إعادة تشكيل منتجها كي ينجح باعتباره موضة سائدة، وليس مجرد كمبيوتر ترتديه على وجهك.

يقول كواهارا إنه لكي نحكم بناءً على النماذج الأولية التي صنعتها جوجل من النظارة، «يتضح أن هذا الجهاز صمَّمهُ مُصمِّمون صناعيون. ولكي نجعله شيئًا يبتغي المرءُ أن يرتديه طوال الوقت، لا بد من إدخال التعديلات على الناحية الجَمَاليَّة والتصميمية؛ فهو يبدو جهازًا وليس نظارة على الطراز الحديث.»

ولا يزال التطبيق المذهل الذي سيُميِّز جوجل جلاس مبهمًا أيضًا. اقترحت جوجل بعضَ الأفكار؛ إذ يمكن للأفراد أن يستخدموا هذه التكنولوجيا في معرفة الاتجاهات أثناء السفر، أو مشاركة مقاطع فيديو للتجارب الشخصية مثل ركوب الملاهي مع الأصدقاء، وذلك في الوقت الفعلي أثناء القيام بها. تؤدي مقاطع الفيديو هذه إلى تغطية تليفزيونية هائلة للنماذج الأوَّلية التي أنتجتها شركة جوجل، لكن القيمة التي ستعود على معظم الناس غير أكيدة؛ لأن كل ما يمكنك القيام به باستخدام جوجل جلاس تقريبًا، يمكنك القيام به باستخدام الهاتف الذكي، بل وربما على نحو أكثر سهولة.

لعل إدراك المعضلة هو الذي دفع برين إلى أن يسعى جهارًا إلى المساعدة في جمع المزيد من الأفكار حول كيفية استخدام المنتج، بل وكان لا يتردد عن مهاجمة المنتجات المنافسة. أثناء مؤتمر تيد في فبراير الماضي، قال عن الهواتف الذكية: إنها «تسبب الإرهاق»؛ ذلك لأن مستخدميها «ينحنون، وينظرون إلى أسفل، ويدعكون قطعة زجاج مملة.» أما جوجل جلاس، فعلى النقيض «ستطلق العنان لعينيك».

وفي شهر يونيو الماضي، ناشد برين مهندسي البرمجيات الذين حضروا مؤتمر جوجل السنوي للمطوِّرين الخارجيين، ودعاهم إلى دفع ١٥٠٠ دولار للحصول على النماذج الأوَّلية من جوجل جلاس لتجريبها (على الرغم من أنه كان لا يزال عليهم توفير هذه النماذج الاستكشافية «إكسبلورر»). بعدما وقَّع بعض المطورين اتفاقية عدم إفصاح، حضروا اجتماعات مغلقة الشهر الماضي في سان فرانسيسكو ونيويورك ليحظوا بتجربتهم الأولى مع التكنولوجيا الجديدة.

قلما حظي مبرمجون بتجربة لتطوير شيء مثل جوجل جلاس، ولكي يقوموا بهذا بكفاءة عليهم التخلص من بعض المعتقدات الأساسية في تصنيع أجهزة الكمبيوتر اليوم، كما يقول مارك رولستون — مدير فريق الابتكار بشركة «فروج ديزاين» — وهي شركة تصميم عملت مع الكثير من شركات تكنولوجيا المستهلك.

يقول رولستون إن الناس يتعاملون اليوم مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة وكأنها صندوق أدوات حيث يخرجون الأدوات الشخصية — التطبيقات — من أجل تحقيق مهام معينة. «إذا كنت ترتدي جهاز كمبيوتر، فلا بد أن ينتهي نموذج التطبيقات هذا؛ بدلًا من ذلك لا بد أن يُستدل عليه من العالم الخارجي، حتى يبدو وكأنه جزء من الحياة الطبيعية وليس تفاعلًا مع جهاز كمبيوتر.»

تشير عروض جوجل التوضيحية المحدودة لجوجل جلاس أن الشركة تتفق على هذا. تحتوي النظارة على جانبها على لوحة تعمل باللمس للتمرير عبر القوائم، لكن في عروض جوجل التوضيحية، يظهر المستخدمون وهم يتحدثون إلى النظارة قائلين: «حسنًا يا جلاس»، ثم يعطونها أمرًا مثل: «التقطي صورة». بالإضافة إلى هذا، يتحول نظام تشغيل الهواتف الذكية أندرويد من جوجل بعيدًا عن نهج التمركز حول التطبيقات؛ إذ يقدم تطبيق «جوجل ناو» — وهو عبارة عن سمة أساسية في آخر إصدار من أندرويد — مواعيد الوصول والرحيل المباشرة عندما يقترب المرء من محطة توقف مؤقت، وهو نمط يناسب جوجل جلاس جيدًا.

لربما تلائم نفس هذه التقنيات أيضًا المزج في الإعلانات المستهدفة، رغم أن مدير مشروع جوجل جلاس — باباك بارفيز — ذكر في يناير أنه ليست لديه أية خطط لظهور الإعلانات على الجهاز.

أقل جزء يمكن وضع توقعات بشأنه في مهمة جوجل هو جعل جوجل جلاس مقبولة لمن يرتدونها ومن لا يرتدونها على حدٍّ سواء. ومع وضع مسألة المظهر جانبًا، سيكون سلوك الأفراد الذين يرتدون جوجل جلاس مهمًّا للغاية كما يقول رولستون. على سبيل المثال، يمكن أن يكون التحدث إلى الآخرين أو حتى الانتباه إليهم فيما يتدفق فيض من المعلومات أمام مجال الرؤية مباشرة أمرًا مليئًا بالتحديات.

يقول رولستون: «سنُضطَر إلى تعلم الحدود الاجتماعية [المتعلقة] بتجاهل شخص ما عندما تبدو منشغلًا. وستختفي المظاهر المعتادة مثل إخراج هاتفك.»

الهواتف الذكية: أسعار مرتفعة وسوق ضخمة

قصة صناعتين، بقلم: بنديكت إيفانز

خلقت الهواتفُ الذكية جسرًا يوصل بين صناعتين كانتا منفصلتين في الماضي: الشبكات اللاسلكية والحوسبة الشخصية. بالنسبة لشركات الإنترنت وصناع الأجهزة، يعني هذا الوصولَ إلى أكبر شبكة من الأفراد في العالم. كما يتضح من الرسم على اليمين، يفوق قطاع صناعة الهواتف اللاسلكية قطاع الحوسبة الشخصية بكثير. في عام ٢٠١٢، حققت شركات تشغيل الهواتف المحمولة ١٫٢ تريليون دولار وخدمت نحو ٣٫٢ مليارات شخص، في مقابل ١٫٧ مليار شخص تقريبًا استخدموا أجهزة الكمبيوتر الشخصي للاتصال بالإنترنت. وبالمقارنة، بلغ إجمالي عائدات كلٍّ من شركات مايكروسوفت وجوجل وإنتل وأبل، وصناعة أجهزة الكمبيوتر الشخصية بأكملها ٥٩٠ مليار دولار. وأدرَّت الإعلانات الإلكترونية — المحرك الرئيسي لخدمة الإنترنت الموجهة للمستهلكين — عائدات قدرها ٨٩ مليارًا فحسب.

التحول بعيدًا عن أجهزة الكمبيوتر الشخصي

لا تزال أجهزة الكمبيوتر الشخصي تمثل أغلبية أجهزة الحوسبة الشخصية المستخدمة على مستوى العالم. لكن هذا لن يدوم طويلًا. ومع ارتفاع مبيعات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي ارتفاعًا سريعًا، فإنها تصير الآن نموذج الحوسبة الشخصية المهيمن. نرى في الشكل على اليمين عدد أجهزة الكمبيوتر الشخصي، وأجهزة الكمبيوتر اللوحي، والهواتف الذكية المستخدمة، بالإضافة إلى عدد مبيعات كلٍّ منها عام ٢٠١٢ (في أقصى اليمين). تأتي الزيادة في مبيعات الهواتف الذكية في الأساس على حساب «الهواتف المميزة» ذات الطراز الأقدم لأن الناس تستبدلها. وكما توضح البيانات، لم يتحول ثلثا مشتري الهواتف المحمولة إلى الهواتف الذكية بعد. ومن المتوقَّع أن يُباع ما يقرب من مليار هاتف ذكي في عام ٢٠١٣، فيما ستتراجع بالتدريج مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي.

أسعار جهاز آي فون

رفعت الهواتف الذكية أرباح قطاع الهواتف المحمولة ارتفاعًا هائلًا؛ فقد ارتفع متوسط سعر كافة الهواتف المحمولة من حوالي ١٠٥ دولارات في عام ٢٠١٠ إلى ١٨٠ دولارًا بنهاية عام ٢٠١٢، وذلك بفضل جهاز آي فون في المقام الأول. في عام ٢٠١٢، باعت شركة أبل ١٣٦ مليون جهاز آي فون مقابل ٨٥ مليار دولار، بمتوسط ٦٢٩ دولارًا للجهاز. وبالمقارنة، يبلغ متوسط سعر جهاز الكمبيوتر الشخصي حوالي ٧٠٠ دولار. ومع ارتفاع العائدات بمقدار ٣٣ مليار دولار بسبب جهاز آي باد، أصبحت عائدات شركة أبل السنوية الآن تتجاوز أرباح شركتَي إنتل ومايكروسوفت معًا. بلغت مبيعات شركات أخرى للهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد (غير موضحة بالرسم البياني) ٤٨٠ مليون جهاز في عام ٢٠١٢، فأدرَّت بذلك عائدات تُقدَّر ﺑ ١٢٠ مليار دولار بمتوسط سعر الجهاز ٢٥٠ دولارًا.

دراسات حالة

هنا تُصنَع الهواتف الذكية الصينية الرخيصة، بقلم: مايكل ستانديرت

تصميم: شاوت.
تصميم: شاوت.

منذ ما يزيد قليلًا عن عام، لم يكن رجل الأعمال ليانج ليوان البالغ من العمر ٣٨ عامًا يصنِّع الهواتف الذكية على الإطلاق. هذا العام، يتوقع ليانج أن يصنِّع ١٠ ملايين هاتف ذكي.

تقوم شركة ليانج، «إجزنروي كوميونيكيشنز»، بشراء مكونات الهواتف الذكية، ثم تمدُّ العديد من المصانع الصغيرة في أنحاء مدينة شينزين بجنوب الصين بها. وهناك يتولى عمال مهرة تجميع الأجزاء إلى هواتف ذكية بسيطة بسعر تجزئة منخفض يصل إلى ٦٥ دولارًا للهاتف.

قام المصنِّعون بتصنيع قرابة ٧٠٠ مليون هاتف ذكي العام المنصرم، غير أن السوق يتخذ شكل رافعة الأثقال؛ بحيث يكون على أحد قطبيه كبرى الشركات وعلى القطب الآخر أعداد هائلة من الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ إذ يوجد عند أحد الطرفين أسماء مألوفة مثل شركتَي أبل وسامسونج اللتين تبيعان هواتف باهظة الثمن تتراوح ما بين ٣٠٠ دولار و٦٠٠ دولار؛ وعند الطرف الآخر يوجد العديد من مئات العلامات التجارية الصينية الأقل صيتًا التي يقدمها ألف مصنع صغير أو أكثر.

بدأ التحول في عام ٢٠١١ عندما بدأ مصنِّعو شرائح الكمبيوتر في بيع مجموعات شرائح جاهزة؛ مجموعة المعالجات التي تمثل مخ الهواتف ذات الشاشات التي تعمل باللمس. هذه الشرائح — بالإضافة إلى نظام تشغيل أندرويد المجاني من جوجل — جعلت الهواتف الذكية سهلة التصنيع.

ويمكن أن يجبر فيضان الأجهزة منخفضة التكلفة الجميع — بما فيهم شركتا سامسونج وأبل — على خفض الأسعار. وقد صرح ليانج في حوار بالقرب من مكتبه بشينزين التي أصبحت نقطة تمركز لصنَّاع الأجهزة الإلكترونية: «لقد بلغوا أقصى ما يمكنهم الوصول إليه، ومن ناحية تقنيات [التصنيع] نقترب من نفس المستوى، وعندئذٍ سيتمثل الفارق الوحيد في التكلفة والعلامة التجارية.»

اجتاحت أيضًا شركات صينية كبرى — مثل لينوفو وهواوي — السوق الصينية بهواتف متوسطة القيمة تقترب تكلفتها من ٢٠٠ دولار. وقد استولت لينوفو على ١٢٪ من السوق الصينية العام المنصرم.

وهواتف ليانج هي أكثر الأنواع رخصًا، وهو يصنعها في العديد من مصانع شينزين مثل مصنع «شينزين جيو وي جلوبال إليكترونيكس»، الذي بدأ نشاطه عام ١٩٩١ كمصنع لهواتف الخطوط الأرضية والمعدات الصوتية. في مصنع جيو وي، يتسكع صغار المهندسين بشركة إجزنروي، ويدخنون السجائر، ويحتسون مشروب الكوكاكولا الدافئ أثناء ممارسة الألعاب على أجهزة الكمبيوتر المحمولة التي تنتمي إلى علامات تجارية متنوعة.

في الدور العلوي، ووراء أحد أجهزة كشف المعادن، ومنطقة مسيجة حيث يعصف الهواء المرتفع الضغط بالأتربة وغيرها من الشوائب من على ملابس العمال الفضفاضة زرقاء اللون، توجد خطوط الإنتاج — خمسة خطوط إنتاج يعمل على كلٍّ منها خمسة وثلاثون من العمال الشباب القادرين على تجميع وتعبئة ٣٠٠٠ هاتف ذكي يوميًّا.

ولكي يدخل مصنع جيو وي إلى عالم المنافسة الخاص بالهواتف الذكية، اضطُر لأن يقوم ببعض الاستثمارات، بما في ذلك استيراد معدات فحص التجميع من كوريا. تكلف إنشاء أحد خطوط الإنتاج نحو ١٫٦ مليون دولار وفقًا لما ورد عن لي لي، أحد مديري الإنتاج بالمصنع الذي تباهى بعرض المعدات.

يقول لي لي الذي انضم إلى المصنع قبل ١٧ عامًا للعمل في قسم يختص بإصلاح هواتف الخطوط الأرضية: «تُعَدُّ هذه التقنيات في غاية التعقيد مقارنة بالهواتف القديمة.»

غير أن السبب الحقيقي للتحول نحو تصنيع الهواتف الذكية هو أنه في العام المنصرم بدأ كبار مصنِّعي الشرائح — بما فيهم شركتا ميديا تك وسبريدتروم الكائنتان في تايوان — في طرح أنظمة «الإنجاز الكامل»: تصميمات هواتف إلى جانب مجموعة من الشرائح المحملة مسبقًا بنظام تشغيل أندرويد وبرامج أخرى. وتقول شركة سبريدتروم إنها من المحتمل أن تبيع ١٠٠ مليون وحدة هذا العام.

يتراوح سعر كل مجموعة شرائح من ٥ إلى ١٠ دولارات على حسب حجم شاشة الهاتف والمميزات الأخرى. يقول ليانج إن صناعة هاتف ذكي تكلفه في المجمل ٤٠ دولارًا. ويقول إنه بمقدوره أن يصنع في مصنع جيو وي وفي مصانعه الأخرى ٣٠ ألف هاتف ذكي في اليوم لعلامات تجارية مثل «كونكا موبايل»، ولمشغلي الاتصالات مثل شركة «تشاينا يونيكوم».

في الولايات المتحدة، بصفة عامة، تحجب شركاتُ الاتصالات اللاسلكية التكلفةَ المرتفعة للهواتف الذكية، وتخفض أسعارها انخفاضًا شديدًا إذا أبرم العميل عقدًا. ويحدث هذا في الصين أيضًا؛ إذ يقول ليانج إن سعر التجزئة للهواتف التي يصنعها حوالي ٦٥ أو ٧٠ دولارًا، لكن في حالة إبرام عقد يمكن أن تكلف ٣٥ دولارًا فحسب.

هذا ما يجعل من الصين اليوم أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم؛ مكان مليء بالتحديات تتنافس فيه الشركات الأجنبية. تستحوذ شركة أبل على ٣٨٪ من مبيعات الهواتف الذكية بالولايات المتحدة، لكن نصيبها في الصين ١١٪ وينخفض. أما شركة جوجل، فتعاني من مشكلات أكبر في إدرار الربح، فمع أن الأجهزة تعمل بنظام تشغيل أندرويد، غالبًا لا يأتي عليها تطبيقات وأدوات بحث جوجل.

يقول ليانج إن هدفه هو صنع هواتف ذكية ميسورة التكلفة، حتى وإن لم تكن على نفس مستوى كفاءة آي فون. يشير هذا إلى أن الكاميرا وشاشة إل سي دي ربما لن تكونا الأفضل، وعمر البطارية يمكن أن يكون أقصر. ويضيف ليانج: «أستخدم دائمًا لفظة «مقبول»؛ فالكثير من المستخدمين يحتاجون فقط إلى منتج مقبول؛ فهم لا يحتاجون إلى المنتج المثالي.»

يقول ليانج إن الشيء الأكيد هو أن جودة الهواتف التي تنتجها مصانعه سوف ترتفع، ويضيف أنه: «لا يوجد ربح مع الجودة المتدنية. الجميع يحاول أن يطوِّر تقنياته.»

(التقارير مقدمة من سو دونجزيا).

كيف تغلب فيسبوك على وحش الأجهزة المحمولة، بقلم: روبرت دي هوف

منذ قرابة العام، كان فيسبوك هو ملصق الدعاية لشركات الإنترنت التي أذهلها التحول السريع في الأنشطة الإلكترونية من أجهزة الكمبيوتر إلى الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي. قبل الطرح الأوَّلي العام لشركة فيسبوك في شهر مايو الذي انتظره الكثيرون، أعلنت الشركة أنها لم تكن تحقق «أي عائدات تُذكر» من موقع أو تطبيقات الهاتف المحمول — وذلك رغم أن أكثر من نصف مستخدمي فيسبوك البالغ عددهم ٩٠٠ مليون مستخدم يستخدمون خدمات فيسبوك على الأجهزة المحمولة.

بحلول شهر أغسطس، ساعدت الهوة الآخذة في الاتساع بين الاستخدام عبر الأجهزة المحمولة والعائدات في الهبوط بالأسهم إلى ما دون نصف سعر الطرح البالغ ٣٨ دولارًا. وقد اعترف مارك زوكربيرج — الرئيس التنفيذي للشركة — بخجلٍ في شهر سبتمبر أن الشركة ارتكبت «مجموعة من الهفوات» فيما يتعلق بعالم الأجهزة المحمولة.

ومع ذلك، فيما وراء الستار كان فيسبوك يخطو خطوات واثقة وأكيدة؛ إذ قفزت العائدات من الإعلانات على الأجهزة المحمولة من شبه المنعدمة في شهر مايو السابق إلى ٣٠٥ ملايين دولار خلال ثلاثة الأشهر الأخيرة من عام ٢٠١٢. يُمثِّل هذا الرقم ٢٣٪ من إجمالي مبيعات الإعلانات وساعد في رفع سعر السهم مرة أخرى إلى ما يزيد عن ٣٠ دولارًا في شهر يناير. يقول جوكول راجرام — مدير المنتج المختص بالإعلانات لدى شركة فيسبوك: «نُعد أولى شركات الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة الآن.»

يظل هذا الأمر مثار جدل، لكن تجربة فيسبوك تُقدِّم عبرةً لأي شخص يحاول مجاراة الهجرة الجماعية لمستخدمي أجهزة الكمبيوتر إلى الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر اللوحي. فما توصَّل إليه فيسبوك هو أن الدمج المباشر للإعلانات داخل تدفق الأنشطة الطبيعية للمستخدم — في حالة فيسبوك، في صفحة الأخبار الرئيسية حيث يرى المستخدمون تحديث حالة الأصدقاء — ينجح أكثر بكثير من استخدام الأشرطة الإعلانية أو الإعلانات المنبثقة. فيما قد تكون هذه الإعلانات التي يُطلَق عليها إعلانات طبيعية مثيرة للجدل؛ فإنها تبدو أكثر ملاءمة ناجحة للإعلانات مع الحوسبة المحمولة.

قبل عام، واجه فيسبوك كافة المشكلات المعتادة: من شاشات صغيرة، وتقنيات أقل لاستهداف العملاء المحتملين، وفجوات في قدرات المسوِّقين على قياس تأثير الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة. جعلت هذه العواملُ الإعلاناتِ تبدو أقلَّ فعالية على الأجهزة المحمولة، والمسوِّقين أقل رغبة في إنفاق الأموال عليها.

وكان الفريق المختص بالإعلانات لدى شركة فيسبوك أيضًا منهمكًا في الترويج لنوع جديد من إعلانات الويب عن طريق أجهزة سطح المكتب تُسمَّى «الرسائل الدعائية» أكثر من أن يلتفت للأجهزة المحمولة. وهذه الإعلانات هي أفعال يقوم بها أعضاء فيسبوك مثل «الإعجاب» بإحدى الصفحات، أو تسجيل الدخول أثناء التواجد في أحد المتاجر، التي يمكن أن يُروِّج لها المسوِّقون بعد ذلك — مقابل رسوم — لأصدقاء ذلك العضو. اعتبر زوكربيرج هذه الإعلانات هي مستقبل الإعلان على موقع فيسبوك؛ ذلك لأنه على الأرجح لا يتم تجاهل التدوينات الحقيقية التي يضعها الأصدقاء.

في أوائل عام ٢٠١٢، كان فيسبوك مستعدًّا لبدء تشغيل هذه الإعلانات، ليس فقط في الجزء الأيمن المخصص للإعلانات، ولكن أيضًا في المقر الرئيسي لصفحة فيسبوك: في الجزء الخاص بآخر الأخبار، وهو المكان الذي يقضي فيه الأفراد معظم وقتهم وهم يستخدمون شبكة التواصل الاجتماعي. كان التنفيذيون على دراية بأن هذه الخطوة تنطوي على مجازفة — لا سيما عندما استخدموا نوعية الإعلانات نفسها على الأجهزة المحمولة أيضًا — فماذا لو أن الإعلانات أزعجت المستخدمين بالفعل؟

لكن على العكس، ثَمة مزيد من الإقبال على نقر الرسائل الدعائية. لكن الإصدارات على الأجهزة المحمولة هي التي حققت النجاح الكبير؛ إذ إنها حصلت على ضِعف عدد مرات النقر، وحازت تقريبًا على ثلاثة أضعاف اهتمام المعلنين مقارنة بأجهزة سطح المكتب، وذلك وفقًا لما ورد عن دراسة لاحقة قامت بها وكالة الدعاية «تي بي جي ديجيتال». في شهر يوليو، كانت الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة تجمع ٥٠٠ ألف دولار يوميًّا.

وبعد أن جرَّأت تلك النتائجُ شركةَ فيسبوك، أطلقت إعلانات أخرى عبر الأجهزة المحمولة في خلال الصيف والخريف، بما فيها إعلانات تسمح لمصنِّعي تطبيقات الأجهزة المحمولة أن يحثوا المستخدمين على تثبيت ألعابهم أو برامجهم. وقد كانت هذه قفزة أكبر؛ إذ كان هذا بمثابة أول إعلان على صفحة آخر الأخبار في الأجهزة المحمولة لا يتطلب أن ينتظر المعلنون أن ينقر المستخدم على زر «إعجاب» أو أن يقوم بأي إجراء اجتماعي آخر لإنشائه. بدلًا من ذلك، يستطيع المعلنون استخدام مخزون فيسبوك الثمين من البيانات الشخصية من خلال الصفحات الشخصية للمستخدم لاستهداف العملاء المحتملين، كما اعتادوا أن يفعلوا مع الإعلانات التقليدية.

وقد نجح هذا أيضًا؛ ففي شهر يناير على سبيل المثال، استخدمت شركات ألعاب «سي جيمز» إعلانات تثبيت التطبيقات لجذب اللاعبين إلى أولى ألعابها على أجهزة آي فون «كار تاون ستريتس». يقول دينيس ساجس — الرئيس التنفيذي للشركة — إن تكلفة الحصول على العملاء عند استخدام إعلانات فيسبوك أقل بنسبة ٤٠٪ من استخدام شبكات إعلانات الأجهزة المحمولة الأخرى. وحتى العلامات التجارية الكبرى بدأت تبدي اهتمامها أيضًا. إبان عطلة عيد الشكر، اشترت شركة وولمارت ٥٠ مليون إعلان عبر الأجهزة المحمولة من شركة فيسبوك، متنافسةً بذلك مع ما تصل إليه الحملات الدعائية عبر التليفزيون.

أطاح النجاح الذي حققته شركة فيسبوك ببعض المعتقدات المغلوطة عن التسويق عبر الأجهزة المحمولة. فعادةً ما يشكو المعلنون أنه ليس بمقدورهم تشغيل الإعلانات الكبيرة اللافتة للأنظار على الشاشات الصغيرة. غير أن إعلانات فيسبوك عبر الأجهزة المحمولة تشغل جزءًا أكبر من الشاشة من ذلك الذي تشغله الإعلانات عبر أجهزة سطح المكتب، وهذا من بين أسباب أنها تتلقى نقرات كثيرة. يقول ديفيد فيشر — نائب رئيس قسم الدعاية والعمليات العالمية بشركة فيسبوك: «إعلاناتنا كبيرة ولافتة للأنظار.» وهي تزداد لفتًا للانتباه؛ إذ تشمل بعض الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة الآن صورًا، وتسعى الشركة بجدية نحو دمج مقاطع فيديو فيها.

ساور القلق الجميع بمن فيهم زوكربيرج من أن المستخدمين قد يتردَّدون في تقبُّل الإعلانات المختلطة بتدوينات الأصدقاء. لكن هذا لم يحدث حتى الآن. وقد توصلت الاختبارات إلى أن الإعلانات قللت التعليقات والإعجاب وغيرها من التفاعلات الأخرى مع التدوينات بنسبة ٢٪، وهو تراجع تعتبره الشركة مقبولًا.

ومع ذلك، لا تزال شركة فيسبوك تتخلف كثيرًا عن العملاق الذي يتصدر قائمة العائدات من الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة — شركة جوجل — التي حققت أرباحًا قدرها ٢٫٢ مليار دولار من الإعلانات والبحث عبر الأجهزة المحمولة في عام ٢٠١٢. وعلى قدر ما زادت العائدات من الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة في الربع الأخير من السنة، استاء بعض المحللين من أن الزيادة لم تكن أفضل من النسبة التي حققتها، لا سيما بعد أن أصبح من الممكن أن تحل إعلانات الأجهزة المحمولة محل إعلانات أجهزة سطح المكتب.

ومع ذلك، يمكن أن يمثل زيادة الإعلانات عبر الأجهزة المحمولة أكثر من ذلك مجازفة. فيقول سايمون مانسيل — الرئيس التنفيذي لوكالة الدعاية «تي بي جي ديجيتال»: «عليهم أن يحترزوا من حشو صفحة الأخبار للمستخدمين بالهراء.»

رواد

منافس آي باد في الهند، بقلم: جون بافلوس

وجد السيخيُّ الوَرِعُ سونيت سينج تولي البالغُ من العمر ٤٤ عامًا طريقتَه الخاصَّةَ لاتباع المعتقد الأساسي لدينه: «لينعم الجميع بالبركة.»

فهو يريد أن يتمكن كل فرد في الهند من استخدام الإنترنت.

ومن أجل تحقيق هذا الغرض، تقوم شركة تولي بلندن التي تحمل اسم «داتا ويند» بتصنيع أجهزة كمبيوتر لوحي زهيدة التكلفة تقوم بتجميعها في الصين أو بمساعدة فريق الدعم بمكاتبها بالهند. يقول تولي إن الفكرة تكمن في دمج أجهزة الكمبيوتر اللوحي الرخيصة بالخدمات اللاسلكية التي تدعمها الإعلانات كوسيلة لرأب صدع فجوة الانقسام الرقمي بين البلدان الفقيرة والغنية.

بدأت شركة داتا ويند في لفت الأنظار إليها العام الماضي عندما أبرمت صفقة تمد بموجبها الحكومة الهندية ﺑ ١٠٠ ألف كمبيوتر لوحي طراز أكاشا ٢ بسعر ٤٠ دولارًا تقريبًا للجهاز الواحد بحلول الحادي والثلاثين من شهر مارس الجاري. يعمل هذا الكمبيوتر اللوحي بالقرب من شبكات واي فاي فحسب، لكن الشركة تبيع أيضًا نسخة تجارية مقابل ٨٣ دولارًا اسمها «يوبيزليت ٧سي+» مزودة بباقة إنترنت غير محدودة مقابل ٢ دولار شهريًّا. ويأمل تولي أن يتمكن خلال ١٨ شهرًا من تخفيض سعر الكمبيوتر اللوحي البسيط ليصل إلى ٢٥ دولارًا وإتاحة الإنترنت مجانًا.

وشركة تولي ليست شركة خيرية؛ فهي تهدف إلى جنْي الأرباح من خلال متجر التطبيقات الخاص بها، ومن خلال عرض الإعلانات على المتصفح الخاص بها المدمج في الأجهزة (الذي يقوم أيضًا بضغط المواقع من أجل العرض السريع في أنحاء شبكات اللاسلكي البطيئة في الهند). أجرت مجلة «إم آي تي تكنولوجي ريفيو» حوارًا مع تولي بشأن نموذج العمل الخاص بشركته ومستقبل الأجهزة اللوحية في الهند:

لقد قلتَ إنك لم تنوِ قط أن تنخرط في مجال عمل المكونات الصلبة لأجهزة الكمبيوتر. ماذا تقصد بذلك؟

إننا نعتبر مجال المكونات الصلبة مجالًا منتهيًا. تبلغ تكلفة معالج سرعته جيجاهرتز ٤ دولارات، وهو جيِّد بالدرجة التي يفي معها بكل ما تريد أن تفعله بكمبيوتر لوحي، وليس فقط للناس الفقيرة في الهند. لقد أصبحت المكونات الصلبة لأجهزة الكمبيوتر رخيصة لدرجة ينبغي معها أن تقدم المطاعم أو المنتجعات لعملائها أجهزة كمبيوتر لوحي مجانًا؛ فتصير المكونات الصلبة وسيلة لكسب العملاء.

إذن، هل ستصبح أجهزة الكمبيوتر اللوحي شديدة التوافر مثل ذواكر يو إس بي الفلاشية المحمولة؟

لا تروق لي كلمة «شديدة التوافر»، لكن بحلول عام ٢٠١٥ سترى أن أجهزة الكمبيوتر اللوحي ستبلغ من الوفرة أنك يمكنك أن تشتريها من محلات سفن إليفن. أما عن العملاء في البلدان النامية، فستكون أجهزة الكمبيوتر اللوحي هي أول جهاز كمبيوتر يمتلكونه.

لقد أجرينا دراسة لفهم أين كانت نقطة التحول في انتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصي في الولايات المتحدة، متى بدأ الكمبيوتر الشخصي ينجح فعليًّا؟ بحسب تقييمنا، عندما انخفضت تكلفة شراء الكمبيوتر الشخصي إلى ٢٠٪ من الرواتب الشهرية، بدأت تلك الأجهزة تنتشر في كل بيت. في بلد مثل الهند، يلبي سعر ٥٠ دولارًا هذا المعيار لنحو مليار شخص.

ما هي قطاعات الأعمال الجديدة التي ستتمخض عنها أجهزة الكمبيوتر اللوحي شديدة الرخص في البلدان النامية؟

ستظهر تطبيقات من شأنها أن تخلق فرصًا قيمتها مليار دولار، لكننا قد لا نفهمها في الغرب أو لا نستطيع أن نحددها. أدركتُ هذا الاكتشاف العظيم عندما رأيتُ أحد الإعلانات في مجلة في الهند يوضح شاحنة ميني فان، يُمكِن فَرْدُ مقعد السائق بنسبة ١٨٠ درجة. فكَّرت في نفسي: «ما أشد حمق هذا!» وعندئذٍ عرفت أن معظم هذه العربات تُستخدَم كسيارات أجرة، وسائق السيارة الأجرة ينام فيها بالفعل.

وعلى نفس المنوال، ستكون تطبيقات أجهزة الكمبيوتر اللوحي هذه فريدة للغاية، ولست واثقًا أن بإمكاني الإلمام بها جميعًا. لكنني أتمنى أنه إذا امتلكنا النظام الأساسي، يمكننا أن نصبح القناة لهذه التطبيقات وهذه القطاعات.

إنك تقوم — عمليًّا — بتقديم أجهزة الكمبيوتر اللوحي وكأنها هدايا؛ إذنْ ما استراتيجيتك لتحويل هذا إلى نشاط تجاري؟

سيكون أول تطبيق مذهل على هذه الأجهزة هو إمكانية الاتصال بالإنترنت. لدينا ١٨ براءة اختراع على كيفية توفير إمكانية الوصول إلى الويب حتى على شبكات خدمة حزمة الراديو العامة الهندية. تكمن الفكرة في الدمج بين إتاحة الإنترنت المجاني والإعلانات على أجهزة كمبيوتر لوحي ميسور التكلفة. ستُتاح إمكانية التصفح الأساسي بدون بث صوتي أو بث لمقاطع فيديو مجانًا، وسنشغِّل أشرطة إعلانية بأعلى الصفحة من شأنها أن تعوِّض عن تكلفة خدمة البيانات وتَعُود علينا بالأرباح.

هل يأتي جهاز يوبيزليت مزوَّدًا بخدمة إنترنت مجانية في الوقت الحالي؟

في الهند، لم يُفعَّل نموذج الاستخدام المجاني بعدُ. لدينا باقة خطة استخدام بلا حدود مقابل ٩٨ روبية (١٫٨٠ دولار) شهريًّا. وهي تكلفة لا تمثل سوى جزء صغير من تكلفة خطط أخرى، وننوي أن نحوِّلها إلى خدمة مجانية.

ما الفرص الجديدة التي ترى أنها متاحة أمام التطبيقات في البلدان النامية؟

لا يركز أحد على مشكلة إنشاء تطبيقات من أجل فردٍ دخلُه الشهريُّ ٢٠٠ دولار؛ فهؤلاء الأفراد ليسوا جزءًا من عصر الكمبيوتر أو عصر الإنترنت، بل ومعظمهم لا يستطيع القراءة والكتابة. لذا نُجري مسابقات لإنشاء التطبيقات في الهند لنحاول تشجيع الأفراد على التفكير من هذا المنظور. وكان الفائز في مسابقتنا الأخيرة مجموعة من الطلاب صمموا تطبيقًا تجاريًّا ﻟ «بائعي الفاكهة»: الباعة الجائلون بعربات لبيع الفاكهة والخضراوات. أنشأ هؤلاء الطلاب طريقة رسومية بديهية لتشغيل مشروع خضراوات صغير.

هناك حوالي خمسة ملايين بائع فاكهة في الهند؛ من ثَمَّ إذا أنشأتَ تطبيقًا لهم، يمكنك تحقيق الكثير من الأرباح.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.