التقنيون الهواة يمزجون عالم الإنترنت والعالم الفعلي بطرق مدهشة.
التقنيون الهواة يمزجون عالم الإنترنت والعالم الفعلي بطرق مدهشة.

إذا كانت رسالة البريد الإلكتروني شيئًا ماديًّا، فكيف تتخيلها؟ من وجهة نظر تيد هايز، الذي يعمل مصممًا حرًّا في نيويورك، فإنها فقاعة صابون.

قرر هايز أن يصل صندوقه البريدي بمسدس لعبة يطلق فقاقيع الصابون باستخدام تقنيات إلكترونية رخيصة وبسيطة. ومع أن مهارته الفنية في ذلك الوقت كانت محدودة، فقد نجح في تشغيل جهازه الغريب الذي ينشر الفقاقيع كلما تلقى رسالة بريد إلكتروني. ويقول إنه كان سعيدًا لأنه «تسنى لذلك الشيء البلاستيكي التافه زهيد الثمن أن يتصل بالعالم».

يمثل هايز حركة متنامية من التقنيين الهواة الذين يمزجون عالم الإنترنت والعالم الفعلي بطرق مدهشة. فبدلًا من الانتظار حتى تصنع شركات التكنولوجيا مثل سيسكو وآبل أدوات ذكية، يشتري هؤلاء «المبتكرون» رقاقات كمبيوتر وأجهزة استشعار وأجهزة راديو لاسلكية جاهزة ويصنعون أدواتهم الذكية بأنفسهم. إنهم يحوّلون ممتلكاتهم — بدءًا من أصص النباتات والملبوسات ووصولًا إلى أجهزة تنظيم الحرارة (الترموستات) أو الألعاب الجذابة — إلى أشياء أكثر ذكاءً واتصالًا وقربًا من المجتمع.

للوهلة الأولى، يبدو العديد من ابتكاراتهم غير متقن: فهي على كل حال غالبًا ما تُصنع من شريط لاصق وورق كرتون مقوى، لا من الألومنيوم المصقول والزجاج. ولكن يتضح من الصورة العامة أن هذه الثقافة الفرعية التي يمثلها هؤلاء المبتكرون تقودنا إلى ما هو أهم بكثير. وإذا استرشدنا بأحداث التاريخ، فسنجد أن ما يفعله هؤلاء الأشخاص اليوم سوف يشكّل المرحلة التالية لشبكة الإنترنت، ويغير علاقتك بممتلكاتك وبيتك.

ظلت شبكة الإنترنت طيلة أكثر من عقد على مشارف عملية توسع هائلة من شأنها أن تجعل الأشياء المادية جزءًا منها. واليوم تستطيع دخول مملكتك الرقمية من هاتفك الذكي أو الكمبيوتر، لكن من الناحية النظرية، فإن إضافة تقنيات إلكترونية وهوائيات للعديد من ممتلكاتك الأخرى سوف يجعلها جزءًا من الشبكة ذاتها شأنها شأن مواقع وتطبيقات الإنترنت.

ظلت الحكومات والكوادر الجامعية وشركات التكنولوجيا المرموقة تروّج لهذه الرؤية التي تقدم «إنترنت الأشياء المادية» لسنوات. إذا أردت معرفة هل نفد الحليب من منزلك، فاستخدم أحد تطبيقات الهاتف الذكي لتسأل ثلاجتك. وعلى الرغم من هذه الدعاية المبالِغة، فلم تتجسد هذه الرؤية بعد.

هواة تعديل الأشياء

بالطبع تحققت نجاحات حقيقية في فئات معينة من المنتجات. تصنع شركة فايتاليتي — ومقرها في كامبريدج بماساتشوستس — زجاجة أقراص دوائية ذكية تستطيع أن تقدم لطبيبك تقريرًا بعاداتك العلاجية عبر الإنترنت. وتوجد بعض الأجهزة المنزلية المتقدمة التي يمكن التحكم فيها عبر الإنترنت. غير أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى «التطبيق السائد» الذي من شأنه أن يكون الملمح المنتظم لحياتنا اليومية.

لكن في حين لا تزال الشركات الشهيرة تكافح من أجل إيجاد سبل للتواصل مع العملاء، ينشغل مجتمع متزايد من الهواة بابتكار آلاف الأجهزة الذكية. ويعتقد بعض مراقبي التكنولوجيا أن هذا القدر الهائل من النشاط سوف يكشف عن طريقة إنشاء شبكة «إنترنت الأشياء» التي يريد الناس استخدامها بالفعل.

لطالما أضفى الهواة لمساتهم على التكنولوجيا، لكن ما يميز هذه الحركة من المبتكرين هو أنه في كل عام تقل الحاجة إلى مشاركة الخبرة الفنية. يرجع الفضل في جزء كبير من النشاط الحالي إلى إطلاق كمبيوتر مفتوح المصدر يُدعى أردوينو. ففي عام ٢٠٠٥ احتاجت مجموعة مصممين بمعهد إيفريا للتصاميم التفاعلية بإيطاليا جهازًا صغيرًا يساعد طلاب قسم التصميم ذوي المعرفة التقنية المحدودة على ابتكار نماذج أولية لأجهزة تفاعلية. ابتكر الطلاب لوحة إلكترونية بحجم بطاقة الائتمان تمثل كمبيوترًا يعمل على رقاقة واحدة ويسمى جهاز التحكم المصغر. المهم أيضًا أن اللوحة اشتملت على مقابس يسهل التعرف عليها خاصة بإشارات المدخلات والمخرجات وعلى ذاكرة داخلية صغيرة الحجم ووصلة يو إس بي لتيسير عملية البرمجة عن طريق كمبيوتر عادي. استطاع الطلاب أن يلحقوا بالجهاز أجهزة استشعار لأي شيء بدءًا من مستويات الضوء إلى الصوت وصولًا إلى مقدار تغير المادة الأولية عن شكلها الأصلي. ثم باستخدام لغة برمجة مبسطة، وجّهوا أجهزتهم لتتحكم في محركات آلية أو مصابيح ذات صمام ثنائي باعث للضوء (إل إي دي) أو اتصالات إنترنت لاسلكية.

خلال السنوات التالية ومع انتشار ما يزيد على ٣٠٠ ألف وحدة من أردوينو، أصبح الجهاز ظاهرة عالمية للقيام بالأعمال دون الاستعانة بخبير فيما عرف باسم «اصنعها بنفسك»، ليرشد الفنانين والمصممين والتقنيين الهواة في كل مكان إلى السبيل اليسير نحو إضافة التفاعلية إلى كل شيء تقريبًا.

مسدس الفقاقيع المرتبط برسائل البريد الإلكتروني الذي اخترعه هايز مثلًا قائم على أردوينو، شأنه شأن مجموعة متنوعة كبيرة من الأجهزة الأخرى التي ابتكرها هواة. حتى إن بعض هؤلاء الهواة ابتكروا أنظمة لتشغيل المنازل آليًّا تمكّنهم من التحكم في المصابيح والبوابات والأبواب عن طريق صفحة ويب.

من هؤلاء دارجا جارتنر، مصممة الرسوميات التي تعيش في جنيف بسويسرا. في أكتوبر من عام ٢٠١٠ شاركت جارتنر وصديقها في مشروع أُطلق عليه «هومسينس» تديره شركة تينكر للتصميم القائمة في لندن. مُنح المشاركون مجموعة أدوات أردوينو تينكركيت — وهي مجموعة من المستشعرات والملحقات لجهاز أردوينو تيسر عملية التصميم — ثم أُطلق لهم العنان ليكتشفوا طريقة لاستخدام مجموعة الأدوات تجعل منازلهم «أكثر ذكاءً». تفاوتت الخبرة التقنية لدى المشاركين، لكنهم حققوا نجاحًا كبيرًا في ابتكار أشياء ذكية ذات معانٍ واستخدامات خاصة بهم. صنع أحد الأشخاص قاعدة كئوس تومض أضواءً غامرة (إل إي دي) لتذكره بالنهوض عن مكتبه لأخذ استراحة من العمل، وأعد آخر روبوتًا لعبة يذكر الناس بطرد مياه المرحاض بعد استخدامه.

تحمست جارتنر وصديقها لهذا العمل، وبدآ يبتكران العديد من الأدوات الذكية. كان من بينها أداة تطفئ مصابيح الرواق إذا تُركت مضاءة لفترة طويلة، وكانت أخرى تروي النباتات عندما تنخفض رطوبة التربة انخفاضًا بالغًا.

بيد أن الثنائي اكتشفا بعض جوانب القصور في أردوينو. كانا يأملان أن يصنعا جهاز استشعار يساعد على تعميق أواصر المودة بينهم وبين جيرانهم. تقول جارتنر: «كان جيراني مفرطي الحساسية للضوضاء، ففكرت أنه من اللطيف أن أمتلك جهاز تذكير صغيرًا ينبّهني إلى خفض الموسيقى أو خفض صوتي أثناء الحديث متى كان مرتفعًا.» حاول الثنائي، لكن مكتشف الضوضاء الذي حلما به لم يعمل بنجاح. قد يكون أردوينو مصممًا ليناسب المبتدئين، لكن برمجته لا تزال تتطلب الخوض في كتابة سطور من الأكواد، وهو عائق يصعب على غالبية الناس تخطيه.

لكن جاءت موجة جديدة من الأجهزة لتمحو الحاجة إلى المعرفة بعلم الإلكترونيات والبرمجة. وأحد الأمثلة على هذه الأجهزة، جهاز يُدعى تواين أنتجته شركة تصميم تحمل اسم سوبرميكانيكال تقع في كامبريدج بماساتشوستس. تواين هو كتلة من المطاط تحتوي على جهاز تحكم مصغر وراديو واي فاي ومستشعرات داخلية لزيادة السرعة ودرجة الحرارة. ويحتوي على منفذ يمكن إلحاق المستشعرات الخارجية لأشياء مثل الرطوبة عن طريقه. ولا يتعدى الجهاز بأكمله حجم راحة يدك، والأهم من ذلك أنك لست مضطرًّا لمعرفة آلية عمله من الداخل أو الكود اللازم لبرمجته. يروَّج للجهاز تحت شعار «يمكنك توصيل أغراضك بالإنترنت حتى لو لم تكن مهووسًا بالتكنولوجيا». فإذا أردت مثلًا أن تتلقى رسالة تفيدك بانتهاء غسيل الملابس، تستطيع وضع جهاز تواين أعلى الغسالة. ثم استخدم تطبيقًا بسيطًا يوجّه تواين إلى إرسال رسالة نصية عندما يشعر بتوقف الغسالة عن الاهتزاز.

سعيًا من شركة سوبرميكانيكال إلى تقييم اهتمام الناس بالفكرة، نشرت الشركة في ديسمبر جهاز تواين على موقع كيكستارتر للتمويل الجماعي، وطلبت ٣٥ ألف دولار كأموال تأسيسية. كانت الاستجابة مذهلة؛ إذ جمعت الشركة صغيرة الحجم أكثر من ٥٠٠ ألف دولار. كان جون كيستنر المصمم بشركة سوبرميكانيكال مندهشًا، وخاصة لأن أغلب الذين تبرعوا وطلبوا الجهاز مسبقًا ليسوا من هواة التقنية التقليديين.

عند إصدار جهاز تواين رسميًّا في شهر يونيو، سيكون للجهاز بالتأكيد المزيد من الاستخدامات الإبداعية التي تفوق مجرد استخدامه في مراقبة الغسالات. يقول جون: «لأصدقكم القول، لا نملك فكرة كبيرة عن الطبيعة المحددة للتطبيق السائد المناسب لإنترنت الأشياء، ولكن إذا منحت الناس الأدوات وتركتهم يصنعون التطبيق بأنفسهم، فسيتوصلون لما يصلح لهم.»

ثمة مشروع جديد آخر تتلاشى معه الحاجة إلى الكمبيوتر التقليدي برمته: فقد ابتكرت شركة ليتلبيتس القائمة في مدينة نيويورك مجموعة من أجهزة الاستشعار والأدوات البرمجية المتصلة بعضها ببعض عن طريق وصلات مغناطيسية. وهي لا تتطلب أدنى قدر من البرمجة. لتصنع جهازًا ما عليك سوى توصيل وحدة مستشعر للضغط — على سبيل المثال — بوحدة مصباح إل إي دي. وعند الضغط على مؤشر الاستشعار يضيء الزر. هذا المفهوم سهل ممتنع، حتى إن الأمر يبدو أشبه بلعبة، ولكن مؤسِّسة المشروع آية بدير تقول إن هذه الوحدات تناسب أغراضًا جدية. وتخطط الشركة لإصدار وحدات جديدة ذات إمكانيات أكثر تعقيدًا كالتحكم عن بُعد والاتصال اللاسلكي. تقول آية: «هناك حدود لما نستطيع فعله على الشاشات، وتحاول شركة لتلبيتس إضافة جانب حاسبي وتحكم رقمي إلى الأشياء المادية التي تحيط بنا.»

إذا أخذنا في الاعتبار أن الأجهزة التي تيسر عملية الابتكار تقل تعقيدًا عامًا بعد عام، فقد نجد قريبًا مزيدًا من الأشخاص يضفون التفاعلية والقدرة على الاتصال على أي شيء مادي يملكونه. وإذا كنت تظن هذا الاحتمال مستبعدًا، فتذكر أن تاريخ تكنولوجيا المعلومات يدعم هذه الفكرة، ويلقننا دروسًا تعلمنا كيف ستسير الأمور.

أصبح الناس اليوم ينشئون مواقعهم الإلكترونية أو صفحاتهم الشخصية على الفيس بوك أو المدونات، عادة عن طريق تجميع الأجزاء الموجودة مسبقًا ودون الحاجة إلى معرفة الأكواد التي تقوم عليها. في العام الماضي، لفت رأي آندي هانينجتون — الفنان ومصمم الأجهزة التفاعلية بلندن — أنظار العديد من الناس في أوساط صناعة التكنولوجيا عندما زعم وجود تشابهات بين الموجة الحالية من النشاط في أوساط مَن يصنعون أشياء ذكية بأنفسهم وما حدث للإنترنت الرقمي في تسعينيات القرن العشرين. قبل ذلك التاريخ كانت تعاملاتنا مع المعلومات والوسائط تسير غالبًا في اتجاه واحد؛ حيث كنا نشاهد التليفزيون ونقرأ الصحف لكننا لم نستطع الاشتراك في الحوار.

يرى هانينجتون أن هذا بدأ يتغير مع انتشار أدوات أعطت شكلًا جديدًا للإنترنت. ومن بين المواقع التي كان لها كبير الأثر في ذلك الوقت موقع يُدعى جيوسيتيز. فدون الحاجة لخبرة واسعة، استطاع مستخدمو موقع جيوسيتيز التسجيل في صفحة في واحد من «الأحياء السكنية» ذات المحتوى المُخصص، وكان لهؤلاء المستخدمين حرية إنشاء صفحة على شبكة الإنترنت تشمل المحتوى الذي يروق لهم. والآن نُعزي الفضل إلى موقع جيوسيتيز في المساعدة على إدخال الديموقراطية في عالم الإنترنت وتمهيد الطريق لقيام الشبكة الاجتماعية بصورتها التي نعرفها اليوم. أثبت هذا للعالم أن العديد من الناس أردوا أن ينشئوا جزءًا من الإنترنت بأنفسهم، لكن هذا لم يبدُ جليًّا آنذاك.

لهذا السبب يُطلق هانينجتون على الأشياء الذكية المتصلة بالشبكة التي يصنعها المبتكرون «جيوسيتيز الأشياء». في الواقع، ثمة العديد من التشابهات بين الاثنين: كانت صفحات جيوسيتيز تبدو من صنع هواة وكانت تزينها الرسوم المبهرجة. وكذلك تبدو مشروعات المبتكرين الهواة المصنوعة من الورق المقوى. كان موقع جيوسيتيز يسمح لأي شخص بإنشاء صفحة على شبكة الإنترنت. وكذلك يسمح أردوينو وتواين وأجهزة من هذا القبيل لأي شخص (تقريبًا) بابتكار جهاز ذكي.

إذا كان المبتكرون إذن سيشكّلون بالفعل مستقبل إنترنت الأشياء، فهل يقدم لنا هذا التاريخ الحديث أي دلائل تشير إلى ما سيحدث فيما بعد؟ ربما. فما إن مهّد جيوسيتيز الطريق للإنترنت المنشأ بأيدي المستخدمين ومفهوم ويب ٢٫٠ حتى سمح إطلاق ماي سبيس وغيره من المواقع المشابهة بعد ذلك للناس بالربط بين صفحات الويب التي كانوا ينشئونها داخل شبكات اجتماعية. لذا من المرجح أن تلعب عمليات التواصل الاجتماعي دورًا في دعم تطور إنترنت الأشياء، وربما يفوق ذلك الدور ما تتوقعه العديد من الشركات والحكومات حاليًّا.

إذا تأملت النشاط الدائر بين المبتكرين الهواة هذه الأيام، لرأيت العديد من الإشارات التي تنبئ بصحة هذا. يلاحظ توم إجو — أستاذ التصميم بجامعة نيويورك الذي شارك في تأسيس أردوينو — أنه ما إن يتعلم الناس طريقة استخدام الأنظمة الأساسية مثل أردوينو، حتى يميل العديد منهم إلى الانجذاب نحو إنشاء أجهزة تربطهم بغيرهم من الأشخاص. ويطلق على مثل هذه التعاملات «الأحضان البعيدة»، وهي طريقة لاستخدام الأدوات الذكية في توصيل رسالة بسيطة، مثل «أفكر فيك».

لن تندهش من أن يفعل الناس هذا إذا ما أخذت في الاعتبار أن العديد من ممتلكاتنا تمثل وسائل اتصال اجتماعية بالفعل. تعتقد شيري تيركل عالمة الاجتماع بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الأشياء التي نمتلكها «موحية»؛ إذ تحمل معها ذكريات وتقوي العلاقات. فمثلًا يعني لك المصباح الذي أهداه لك شخص تحبه أكثر من مجرد مصدر للضوء؛ لأنه يذكرك بعلاقتك بذلك الشخص. ووفقًا لرأي مات راتو مدير مختبر كريتيكال ميكينج بجامعة تورونتو في كندا، يمكن توطيد هذه الصلة الاجتماعية إذا تم توصيل المصباح بالإنترنت ليعطي رسالة دورية غير لفظية تذكّرك بالشخص الذي تحبه. فيمكنك مثلًا برمجته حسب رغبتك ليخفت ضوءه لفترة قصيرة عندما يطفئ ذلك الشخص أحد مصابيح منزله. علينا الاعتراف بأن هذه الفكرة تحديدًا لن تناسب الجميع، لكن المقصود هو أن الناس أصبحوا قادرين الآن على اتخاذ قرارات بشأن كيفية توصيل ممتلكاتهم ومنازلهم.

تعمل جارتنر وصديقها حاليًّا على التوصيل بين شقتيهما المنفصلتين حتى يتسنى لكل منهما مشاركة أنشطته مع الآخر، وينتبه كل منهما إلى موعد وصول الآخر إلى المنزل أو موعد نومه. تقول جارتنر: «نفكر في طرق تتيح لنا التواصل باستخدام وسائل أذكي من الرسائل النصية.» ويُعتقَد أن مسدس فقاقيع الصابون المرتبط برسائل البريد الإلكتروني الذي اخترعه هايز مثال آخر على مثل هذا النوع من التواصل؛ إذ يجسد جانبًا من جوانب التواصل الاجتماعي الرقمي في شكل مادي. ومن وجهة نظر إجو: «الأهم من الأشياء أو وظيفتها هو دورها في تغيير علاقاتنا.»

بدأ البعض بالفعل في طرح أفكار من هذا القبيل تجاريًّا. على سبيل المثال: تعلم أنطوني إيفانز، وهو مستشار استراتيجي تحول إلى رائد أعمال في مجال تعديل الأجهزة بسان فرانسيسكو، بنفسه كيفية استخدام أردوينو وابتكر قميصًا يستطيع إرسال رسالة نصية إذا سجّل مقياس السرعة بالقميص أن مرتديه — كالجد مثلًا — تعرض للسقوط. حظي أنطوني بدعم مستثمري سيليكون فالي ويعمل حاليًّا على إعداد المنتج لطرحه في السوق. ويقول أنطوني: «تحويل كومة من الأجزاء إلى جهاز نابض يعمل يُعد تجربة سحرية.»

في الواقع، نحن شبه متأكدين من أن الجيل الحالي من المبتكرين سوف يتوصل لأفكار لاستخدامات تتعدى حدود منازلهم. وعلى كل حال، ثمة آلاف من البشر في آلاف المنازل في العالم يعدّلون ويحسّنون ممتلكاتهم الآن. ومع وجود كل هؤلاء المبتكرين، لا بد أن ترتقي بعض الأدوات الذكية ويكون لها تأثير مجتمعي أوسع.

مع أن إنترنت الأشياء جرى تصوره في البداية على أنه شيء مصقول وجامد إلى حدٍّ ما، فإنه في الواقع يختلف عن ذلك كثيرًا. قد يبدو غير متقن في بعض الأحيان، حتى إنه قد يظهر في صورة مسدس بلاستيكي لعبة يخرج فقاقيع الصابون، ولكن هذا العالم من الأشياء المتصلة سيكون بشريًّا بالكامل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.