تتمنَّى مرافق الخدمات أن تتمكَّن من تخزين الطاقة التي تُولِّدها مزارعُ الرِّياح ليلًا لتستخدمها المرافق نهارًا عندما يزداد الطلب على الطاقة. لكن تكنولوجيا البطاريات التقليدية مُكلِّفة للغاية بحيث لا يصلح من الناحية الاقتصادية سوى تخزين بضع دقائق من الطاقة الكهربائية.

تتدفَّق المواد الجديدة من الحاويات إلى الجهاز الظاهر في مقدمة الصورة والذي يشبه خلية الوقود؛ حيث تُولِّد هذه الموادُّ الكهرباءَ. (الصورة إهداء من إليزا جرينيل، كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفرد.)
تتدفَّق المواد الجديدة من الحاويات إلى الجهاز الظاهر في مقدمة الصورة والذي يشبه خلية الوقود؛ حيث تُولِّد هذه الموادُّ الكهرباءَ. (الصورة إهداء من إليزا جرينيل، كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفرد.)

وقد أعلن الباحثون بجامعة هارفرد عن نجاحهم في تطوير نوع جديد من البطاريات يستطيع تخزين بضعة أيام من الكهرباء التي تُولِّدها مزارع الرياح وغيرها من المصادر بتكاليف اقتصادية. تعتمد البطارية الجديدة على جُزَيء عضوي — يُدعى كوينون — ويوجد في نباتات مثل الرواند ويمكن تصنيعه بتكاليف زهيدة من النفط الخام. تستطيع هذه الجزيئات تقليل ثُلُثَيْ تكلفة المواد المستخدمة في نوع من البطاريات يُعرَف باسم بطاريات التدفق؛ وهي نوع من البطاريات يناسب تخزين الكميات الضخمة من الطاقة على وجه الخصوص.

تُخزَّن الطاقة في بطارية التدفق في صورة سائلة داخل خزانات كبيرة. تتوفر تلك البطاريات منذ عقود لكنها باهظة التكاليف؛ إذ تكلف حوالي ٧٠٠ دولار لكل كيلوواط-ساعة من سعة التخزين؛ وفقًا لأحد التقديرات. ولتحويل تخزين ساعات الطاقة من مزارع الرياح إلى إجراء اقتصادي، ينبغي أن تصل تكلفة البطاريات إلى ١٠٠ دولار فحسب لكل كيلوواط-ساعة؛ وفقًا لما أعلنَتْه وزارة الطاقة الأمريكية.

وقد صرَّحَ مايكل عزيز — أستاذ المواد وتكنولوجيا الطاقة بجامعة هارفرد، والذي يقود هذه الأبحاث — أن جزيئات الكوينون ستُقلِّل من تكلفة مواد تخزين الطاقة إلى ٢٧ دولارًا فحسب لكل كيلوواط-ساعة. وعند الجمع بين هذه التقنية وبين التطورات الأخيرة التي قللت من تكاليف باقي أجزاء الجهاز، يزعم عزيز أنه من الممكن الوصول إلى تكلفة وزارة الطاقة الأمريكية المستهدفة.

ويُعتبَر بحث جامعة هارفرد أول عرض يُقدِّمه الباحثون لبطارية التدفق عالية الأداء التي تستخدم الجزيئات العضوية بدلًا من الأيونات المعدنية المستخدمة عادةً. من السهل تعديل جزيئات الكوينون؛ مما قد يتيح تحسين أدائها وخفض التكلفة أكثر. يُعلِّق عزيز على ذلك قائلًا: «لقد درس الباحثون بدائل الأيونات المعدنية دراسة مستفيضة، وها نحن نُقدِّم الآن مجموعة جديدة وضخمة من المواد.»

عقب تحديد جزيئات الكوينون باعتبارها جزيئات تخزين طاقة محتملة، استخدم باحثو جامعة هارفرد تقنيات فحص عالية الكفاءة لفرز نحو ١٠ آلاف نوع مختلف من الجزيئات، باحثين عن الأنواع التي تتمتع بالخصائص المناسبة لصناعة بطارية، ألا وهي مستويات الفولت الملائمة، والقدرة على تحمُّل الشحن وتفريغ الشحن، بالإضافة إلى القدرة على الذوبان في المياه حتى يمكن تخزينها في خزانات لحفظ السوائل. وحتى الآن يستخدم الباحثون جزيئات الكوينون في الطرف السالب من البطارية فحسب، بينما يحتوي الطرف الموجب على عنصر البروم؛ وهو مادة مُسبِّبة للتآكل وسامَّة. لكنَّ الباحثين يعملون على تطوير أشكال جديدة من جزيئات الكوينون يمكنها أن تحل محل عنصر البروم، وثمة تعاون بينهم وبين شركة «ساستينابل إنوفيشنز» الناشئة لتطوير بطارية يُعادِل حَجْمُها حَجْمَ مقطورةِ نَقْلِ الأحصنة، ويمكن استخدامها في تخزين الطاقة من ألواح الطاقة الشمسية الموضوعة على المباني التجارية.

يواجه الباحثون منافسة من شركات أخرى ناشئة تعمل على تطوير بطاريات تدفُّق أرخص؛ مثل شركتَيْ «إنرفولت» و«صن كاتاليتكس». تستخدم شركة «إنرفولت» الحديدَ والكرومَ كمواد لتخزين الطاقة، بينما تُطوِّر شركة «صن كاتاليتكس» جزيئات غير عضوية لتحسين الأداء وتقليل التكلفة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.