كان من السهل أن أرسل عينة من لعابي إلى شركة «٢٣ آند مي» المتخصصة في علم الوراثة الشخصية، والواقع مقرها في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا. ملأتُ أنبوب الاختبار الذي وصلني عبر البريد ببضع مليمترات من اللُّعاب، وخلطتُها بالمحلول الحافظ، وأحكمت غلق الأنبوب؛ وهكذا أصبحتْ عينتي جاهزة لإرسالها عبر البريد. سأعرف عما قريب احتمالات إصابتي بأمراض ألزهايمر وسرطان الثدي والسمنة؛ وسآخذ فكرة عن الأدوية التي ينبغي عليَّ تجنُّبها.

كان من السهل أن أرسل عينة من لعابي إلى شركة «٢٣ آند مي» المتخصصة في علم الوراثة الشخصية، والواقع مقرها في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا. ملأتُ أنبوب الاختبار الذي وصلني عبر البريد ببضع مليمترات من اللُّعاب، وخلطتُها بالمحلول الحافظ، وأحكمت غلق الأنبوب؛ وهكذا أصبحتْ عينتي جاهزة لإرسالها عبر البريد. سأعرف عما قريب احتمالات إصابتي بأمراض ألزهايمر وسرطان الثدي والسمنة؛ وسآخذ فكرة عن الأدوية التي ينبغي عليَّ تجنُّبها.

حسنًا، لم يكن الأمر هكذا تمامًا. فمثلما هو الحال في معظم موضوعات علم الوراثة البشرية، نجد أن النقطة الشائكة فيما يتعلق بالاختبارات الميسَّرة للمستهلكين هي تفسير دلالة تباين الحمض النووي «دي إن إيه». بعد أسبوعين من إرسال العينة، تسلمت إشعارًا عبر البريد الإلكتروني بأن نتائج اختباري متاحة على موقع «٢٣ آند مي» الإلكتروني. ومع أنه كان من الممتع أن أتنقل بين تقارير أسلافي كنتُ مدفوعة، بقدر أقل، بتحليل السمات الوراثية التي قد تؤثر على صحتي.

فيما يتعلق بأكثر الأمراض التي يُحتمل إصابتي بها وفقًا للتقرير، لدي احتمال بنسبة ٥٫٢٪ للإصابة بمتلازمة تململ الساقين في وقت لاحق من حياتي، أي أكبر بنسبة ٢٤٪ من الشخص العادي الذي يبلغ احتمال إصابته ٤٫٢٪، واحتمال إصابتي بمرض ألزهايمر أقل قليلًا من المتوسط، بينما احتمال إصابتي بالسمنة تتساوى مع احتمال إصابة الشخص العادي. لكن هذه النتائج ليست مجدية تمامًا؛ فقد تكشف دراسات جديدة عن تباينات في الجينوم الخاص بي تحمل خطورة كبيرة للإصابة بالخرف في وقت لاحق من حياتي. وفيما يتعلق بالسمنة، يمكن التغلب على علم الوراثة عن طريق أسلوب الحياة.

مع ذلك، تضمنت النتائج بعض المعلومات المفيدة. على سبيل المثال، يحمل الجينوم الخاص بي علامات على أن لدي حساسية تفوق المتوسط لعقار شائع مضاد لتخثُّر الدم. في الوقت الحالي لا أحتاج لمثل هذا العقار، لكن إذا ما طرأ أي تغيير — لنقُلْ إذا ما أصبت بنوبة قلبية — حينها قد تكون هذه المعلومة لازمة لمساعدة الطبيب على تحديد الجرعة المناسبة من الدواء الذي ربما ينقذ حياتي. وجدت أيضًا حافزًا لتحولي إلى القهوة منزوعة الكافيين؛ إذ يقول التقرير إن عملية أيض الكافيين لدي بطيئة، وهو ما يرتبط باحتمال الإصابة بالأزمات القلبية لدى من يتناولون القهوة عدة مرات في اليوم مثلي.

بطريقة أو بأخرى كنت محظوظة لأنني لم أجد شيئًا خطيرًا في تقريري. تقول جوانا ماونتن، كبير مديري البحث في شركة «٢٣ آند مي»: «نحو ٤٠٪ إلى ٥٠٪ من العملاء تكون نتائجهم مثلك؛ فلا شيء لديهم يلفت النظر كثيرًا.» لكن ربما تكون النتائج أكثر أهمية من ذلك لدى الكثيرين. تقول ماونتن: «على سبيل المثال، في حالة التحلل البقعي تتراوح مخاطر الإصابة بالمرض [الموضحة في التقارير] ما بين ٠٫١٪ وحتى ٧٤٪، وفي حالة أمراض القلب ثمة نطاق واسع يتراوح ما بين ١٠٪ إلى ٥٠٪.»

غير أنه قد يكون من الصعب على معظم الأشخاص فهم ما تعنيه هذه النطاقات. في الوقت الحالي، ليس واضحًا بعدُ مدى استعداد المجتمع الطبي للمساعدة. تقول شارون بلون، اختصاصية علم الوراثة، وعالمة طبيبة بكلية بايلور للطب في هيوستن: «كان لدي مرضَى يُحضرون لي هذه التقارير، لكني لا أقضي وقتًا طويلًا في مراجعة النتائج؛ لأني لم أكن لأطلب اختبارًا كهذا.» ينقصنا وجود دليل على أن هذه الاختبارات يمكن أن تقدم معلومات حول رعاية المرضى وتحسينها. تقول بلون: «سيتجنب الأطباء الاعتماد على هذه الاختبارات ما لم تصبح جزءًا من طب قائم على أدلة.»

في المعتاد، تحدد الشركات المتخصصة في علم الوراثة الشخصية، مثل «٢٣ آند مي»، أزواجًا قاعدية محددة من الحمض النووي لدى كل عميل في أماكن من الجينوم البشري معروفة باختلافها من شخص لآخر. بعد ذلك، تفسر الشركات نتائج الدراسات العلمية لتخبر العملاء بما تعنيه نتائج اختباراتهم. تباع الاختبارات مباشرة إلى المستهلكين مقابل مبلغ ضئيل يقدر ببضع مئات من الدولارات، دون تدخل من أي جهة من جهات توفير الرعاية الصحية. عام ٢٠١٠، أرسلت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خطابات إلى العديد من الشركات تُحذرها من أن منتجاتها هي أدوات طبية خاضعة للتنظيم، على الرغم من عدم تحديد كيفية الرقابة عليها تمامًا. في العام نفسه، أرسل مكتب المساءلة الحكومية عينات إلى أربع شركات وحصل على نتائج متضاربة.

ونظرًا لأن تفسير النتائج أمر ملتبس إلى حد كبير، والعلاقة بين علم الوراثة وخطورة الإصابة بالمرض ضعيفة من الأساس في بعض الأحيان، يعارض بعض المنتقدين بيع هذه الاختبارات إلى المستهلكين مباشرة. وتخضع عمليات البيع هذه لقيود في بعض البلدان مثل فرنسا وبضع ولايات أمريكية من بينها نيويورك وماريلاند. ترى الكلية الأمريكية لعلم الوراثة الطبي وعلم الجينوم أن هذه الاختبارات ينبغي أن يصاحبها توجيه من أحد الخبراء الذين يمكنهم تقييم صحة النتائج، وتوضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها بناءً على ذلك، على حد قول المدير التنفيذي للكلية مايكل واطسون. تظهر دراسات جديدة حول العلاقة بين المادة الوراثية «دي إن إيه» والأمراض أو الاستجابة للعقاقير كل أسبوع. بعض هذه الدراسات يثبت وجود علاقة لم تكن معروفة من قبل، بينما قد يضيف البعض الآخر ثقلًا أكبر على علاقة معروفة بالفعل؛ لكن قد تتعارض دراسات أخرى مع أمور كانت تُعتقَد ذات معنى في السابق أو تدحضها تمامًا. تقول بلون: «نتائج الكثير من هذه الاختبارات معقدة جدًّا.»

غير أن هذا السلوك «الأبوي» يسبب إزعاجًا للكثيرين؛ فلا شك أنه يحق للأفراد الحصول على مثل هذه البيانات عن أنفسهم، بصرف النظر عن تعقيدها أو التباسها. يقول ميشا أنجريست، الأستاذ المساعد بمعهد جامعة ديوك لعلوم الجينوم وسياساته: «أن تقول لشخص إنه لا يحق له الحصول على معلومات تخص تركيبه البيولوجي لأي سبب هو أبويَّة بحتة.» علاوة على ذلك، فإن معظم أطباء الأسرة، بل والعديد من المتخصصين، ليسوا على دراية بالاختبارات الوراثية، وهؤلاء الذين تخرجوا من كليات الطب منذ سنوات عديدة ربما لا تكون لديهم أي خلفية عن علوم الجينوم على الإطلاق. في العديد من الحالات، من المرجح أن يكون المستهلك أكثر دراية.

يقول إريك توبول، مدير معهد سكريبس للعلوم الانتقالية: «لا أعتقد أننا نحترم المستهلكين بالدرجة الكافية.» يشعر توبول بالانزعاج من الجهود المبذولة من أجل منع بيع الاختبارات للمستهلكين قائلًا: إن المرضى يمكن أن يكونوا أفضل المُنادين بضم علم الجينوم إلى الطب. يقول توبول: «ينبغي لنا أن نكون في عصر إضفاء طابع الديمقراطية على الحمض النووي. أعتقد أننا لو منعنا المستهلكين من الوصول المباشر إلى هذه البيانات سيكون ذلك مؤسفًا بحق؛ لأنهم سيحركون هذه القضية بأنفسهم في النهاية. أما إذا أتحنا البيانات للمستهلكين … ففي النهاية سيضطر الأطباء إلى مواكبة ما يحدث.»

في عام ٢٠١١، نشرت مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين» استطلاع رأي أجراه توبول وزملاؤه على أكثر من ألفي عميل لدى شركة نافيجينيكس لعلم الوراثة. سألهم الاستطلاع عن مدى فهمهم للمعلومات التي قدمتها لهم نافيجينيكس، وهل ظهرت عليهم علامات الصدمة النفسية كرد فعل على تلقيهم أنباء يُحتمل أن تكون نذير سوء فيما يتعلق بمستقبلهم الصحي. يقول توبول: «اتضح أن الناس يستوعبون جيدًا هذه المعلومات، ولا يوجد دليل على حدوث انزعاج نفسي. إنهم يفهمون هذه المعلومات حقًّا.»

في الوقت الحالي، أكبر مشكلات المنتجات الوراثية الميسرة للمستهلكين أنها قد تكون غير مقنعة من الناحية الطبية للكثيرين. والحقيقة أني كنت أكثر اهتمامًا بالمعلومة القائلة إن الجينوم الخاص بي يشترك مع جينوم إنسان نيانديرتال (فصيلة بدائية من البشر تعرضت للانقراض) في نسبة ٢٫٧٪ (وهي نسبة أعلى قليلًا من المتوسط الذي يبلغ ٢٫٦٪ لدى الأشخاص المنحدرين من شمال أوروبا). لكن مع استمرار الارتفاع الشديد في تكاليف الرعاية الصحية وبحث العديد من الأفراد عن فرص أكثر للتحكم في حالتهم الصحية، يمكن أن تصبح هذه الاختبارات — إذا ما زادت إمكانية الاعتماد عليها — أداة أساسية لفهم أجسامنا والمساعدة في توجيهنا إلى السلوكيات والخيارات التي تقودنا إلى نتائج أفضل.

سوف تعيدني إلى هذه التقنية المستجداتُ القادمة بالتأكيد من المجتمع العلمي مع استمرار الباحثين في فك شفرة المعنى الطبي للجينوم البشري. فمن بين المليون شكل المختلف من المادة الوراثية التي تفحصها شركة «٢٣ آند مي»، أقل من ألف منها يشكل جزءًا من التقرير الصحي. أما البقية فتنتظر أدلة تربطها بسمات وراثية بعينها. بطريقة أو بأخرى تشبه قصةُ علم الوراثة للمستهلكين قصةَ الجينوم البشري ككل؛ فالتحدي الذي يواجهنا هو اكتشاف معنى التنوعات الجينية المعينة، ثم دراستها ضمن سياق صحي لرؤية ما إذا كانت تُحدث فارقًا حقيقيًّا للمرضى والأطباء أم لا. سيكون من المخجل تقييد الاختبارات الوراثية الشخصية الآن، قبل أن تحظى بفرصة لتصبح أكثر فائدة. بدلًا من ذلك، ينبغي السماح للمستهلكين باستكشاف تكوينهم الوراثي للمساعدة في تحديد كيفية استخدام المعلومات من أجل اتخاذ قرارات طبية أكثر ذكاءً.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.