المكملات العشبية تجارة مُربحة؛ ففي الولايات المتحدة وحدها قُدِّرت مبيعات جميع المنتجات العشبية عام ٢٠١١ بمبلغ ٥٫٣ مليارات دولار أمريكي (بلومينثال وآخرون، ٢٠١٢). في الوقت نفسه تمكَّنت هذه الصناعة من الحفاظ على صورة «النشاط المحدود النطاق» أمام العامة، وكأنها الطرف النزيه المضطهَد والمعرَّض دومًا لهجوم شركات الأدوية الكبرى. والواقع أن صناعة المنتجات العشبية ليست سوى وجهٍ آخر لصناعة الأدوية، يقوم على بيع منتجات لا تخضع للرقابة الكافية، وعلى الأرجح لا تصلح لدواعي استعمالها المزعومة.

يوجد عدد كبير من الدراسات العلمية التي تهتم بالمنتجات العشبية المختلفة والمخصصة لدواعي استعمال معينة. إن فائدة العلاجات المعتمدة على النباتات أمر لا يخضع للشك في جوهره؛ فالعديد من العقاقير الحديثة مستخلصة من النباتات، وأجزاء النباتات تحتوي على العديد من المواد؛ بعضها فعال من الناحية الدوائية ويمكن استخدامه في أغراض طبية.

لكن الخداع المتأصل في صناعة المنتجات العشبية — في رأيي — يكمن في الترويج أن الأعشاب شيء والعقاقير شيء آخر، وهو ما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمغالطة المذهب الطبيعي التي تقول إن أية مادة «طبيعية» (وهو مفهوم عسير التحديد) تكون آمنة وفعالة على نحوٍ سحريٍّ ما.

فيما يلي بعض النصائح المفيدة لمن قد يُقبِل على استخدام المنتجات العشبية:

  • لا ترْكَن إلى المزاعم القائمة على كون المنتج «طبيعيًّا».
  • الاستخدام الشعبي — سواء كان حقيقيًّا أم لا — ليس مؤشرًا جيدًا في حد ذاته على الأمان أو الفعالية.
  • ابحث عما تقوله أفضل الأدلة العلمية، وعن المعلومات النقدية على وجه التحديد.
  • ضع في اعتبارك أن الأعشاب عقاقير؛ مما يعني:
    • أنها قد تسبب تسممًا وأعراضًا جانبية.
    • أنها قد تتفاعل مع ما تتناوله من عقاقير أخرى.
    • ضرورة إخبار الأطباء المتابعين لحالتك بأية منتجات عشبية تتناولها (مثلما تفعل في حالة تناوُل أية أدوية أخرى).

في الواقع، عادةً ما تحتوي الأعشاب على العديد من العناصر الفعالة التي قد يكون لها نشاط مماثل لنشاط العقاقير داخل الجسم. وفي الكثير من الأحوال لا يُعرف عن تلك العقاقير سوى أقل القليل من المعلومات، وقد لا يُعرف نوعها، فضلًا عن وجودها بجرعات متفاوتة إلى حدٍّ كبير داخل المنتجات العشبية (فيرجلكس وآخرون، ٢٠٠١). للأعشاب تفاعلات كالتي تحدث بين العقاقير بعضها مع بعض، ويُحتمل أن تسبب أعراضًا جانبية وتسممًا مثل أي عقار آخر، ولا يخفف من هذا سوى حقيقة أن المنتجات العشبية — بوجهٍ عام — تتضمن جرعات منخفضة من العناصر الفعالة.

خضعت بعض المنتجات العشبية الشائعة للدراسة في تجارب قياسية محكومة باستخدام دواء وهمي، ولم يكن تأثيرها جيدًا بوجهٍ عام. على سبيل المثال، اختبرت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة «جورنال أوف ذي أمريكان ميديكال أسوسييشن» عقار السيليمارين المستخدَم في علاج مرض الكبد الناتج عن التهاب الكبد المزمن (سي) الذي لم يَستجِبْ للعلاج المتعارَف عليه بالإنترفيرون (فريد وآخرون، ٢٠١٢). ويُستخلص السيليمارين من نبات الشُّوَيْكة اللبنيَّة، وهو عشب يُستخدم لعلاج مرض الكبد.

تُجرى حاليًّا تجارب طبية مزدوجة التعمية واسعة النطاق على العلاقة بين نبات القنفذية وأعراض نزلات البرد (باريت وآخرون، ٢٠٠٢؛ تايلور وآخرون، ٢٠٠٣؛ تيرنر وآخرون، ٢٠٠٥)، وبين نبات الجنكو ذي الفصين وفقدان الذاكرة أو مرض ألزهايمر (سنيتز وآخرون، ٢٠٠٩)، وبين البابوس الهندي الأسود ونوبات السخونة المفاجئة التي تصيب النساء (نيوتن وآخرون، ٢٠٠٦)، وبين نبات البلميط المنشاري وتضخُّم البروستاتا الحميد (تاكليند وآخرون، ٢٠٠٩) وغيرها من التجارب. وحتى عشبة العرن — التي يفترض أنها علاج عشبي ذائع الصيت — أثبتت الدراسات أنه ليس لها تأثير على الاكتئاب المتوسط أو الشديد (رغم عدم التوصل بعدُ لنتيجةٍ حول تأثيرها على أعراض الاكتئاب الطفيفة.) جدير بالذكر أن المركز الوطني للطب التكميلي والبديل قد قدَّم التمويل اللازم للكثير من تلك الدراسات.

على الرغم من سلسلة الدراسات السلبية هذه، تستمر صناعة العلاجات العشبية في حصد مليارات الدولارات كل عام. ويبدو أن للدراسات السلبية الدقيقة الواسعة النطاق تأثيرًا ضئيلًا على مبيعات المنتجات العشبية إجمالًا (مع أنها قد تؤثر إلى حدٍّ ما على الرواج النسبي لأعشاب معينة).

ازدادت الأوضاع سوءًا عندما رُفعت الرقابة عن الأدوية العشبية في الولايات المتحدة عام ١٩٩٤ بموجب قانون صحة المكملات الغذائية والتعليم؛ ومن ثَمَّ تُعامَل الأعشاب الآن معاملة الطعام لا الدواء فيما يتعلق بالرقابة عليها. وعلاوةً على ذلك وُضعت فئة خاصة ضمن المزاعم الصحية — التي يطلَق عليها مزاعم التكوين والأداء — للمكملات الغذائية. ويمكن للشركات تسويق الأعشاب دون موافقة سابقة من إدارة الأغذية والعقاقير ودون الحاجة إلى تقديم دليل على سلامة العشب أو فعاليته. بل وتستطيع هذه الشركات الادِّعاء بأن المنتج الذي تطرحه يدعم تكوين الجسم أو أداءه بطريقةٍ ما، ما دام أنها لم تذكر اسم مرض بعينه؛ وهذه ثغرة كبرى من السهل استغلالها من قِبَل أي مسوِّق حذِق.

يقضي الاتفاق الذي عقده قانون صحة المكملات الغذائية والتعليم والمركز الوطني للطب التكميلي والبديل مع العامة بما يلي؛ لنمنح قطاع المكملات سلطة مطلقة حيال تسويق منتجات غير مختبَرة بادِّعاءات غير مدعومة بالأدلة، ثم نُمول الدراسات الجديرة بالثقة من أجل تزويد العامة بمعلومات علمية تمكِّنهم من اتخاذ القرارات السليمة بأنفسهم. أثبتت هذه «التجربة» (التي كانت هِبَةً لقطاع المكملات) فشلًا ذريعًا، وكانت النتيجة تضخُّمًا في قطاع المكملات أغرق الأسواق بمنتجات عديمة الجدوى وادِّعاءات كاذبة.

أحد جوانب المشكلة أنه يسْهُل كثيرًا رفض الدراسات السلبية؛ ففي كل حالة يجد قطاع المكملات الغذائية سببًا للتقليل من شأن الدلالات السلبية للدراسات التي توضح عدم فاعلية منتجاته، بل ويفضل القائمون عليه عوضًا عن ذلك انتقاء الدراسات الصغيرة غير الموثوقة التي تقدم نتائج إيجابية. لا يمكن لأية دراسة تناوُل كل التباديل الممكنة لكيفية استخدام أحد الأعشاب.

على سبيل المثال، قد يزعم المدافعون عن الأعشاب أن الجرعة لم تكن عالية بما يكفي، أو أن الجزء الخاطئ من النبات هو ما استُخدم، أو أن المستحضر لم يكن صحيحًا، أو أن مجموعة العلاج لم تكن صحيحة بصورة أو بأخرى؛ ففي حالة نبات القنفذية، زعموا أن الدراسة استخدمت أنواعًا خاطئة من فيروسات البرد. هنالك دومًا ما يستطيعون التحجج به. ولا شك أن هذا المنطق يصلح لتبرير حجتهم وتفنيدها في آنٍ واحد؛ فإذا كان من الصعب هكذا إيجاد المستحضر السليم للحالة المَرَضية المناسبة، فكيف يبرِّرون إذن بيع منتجات شديدة التنوع للجمهور بمثل هذه الادِّعاءات المبالَغ فيها؟

كيف نشأت الاستخدامات «الشعبية» للمنتجات العشبية في المقام الأول؟ غالبًا ما يعطي قطاع المكملات انطباعًا بأن قرونًا من الاستخدام الشعبي الناجح هي الأساس وراء العديد من الادِّعاءات الخاصة بالمنتجات العشبية، إلا أن هذا الانطباع هو في الغالب خدعة تسويقية حديثة.

من المنطقي أن نطالب مصنِّعي المنتجات العشبية ومسوِّقيها بإثبات أمان منتجهم وفاعليته أيًّا كان ما يدَّعون علاجه من الأمراض باستخدام هذا المنتج. لا يقتصر الأمر على أن قانون صحة المكملات الغذائية والتعليم لا يحتِّم هذا، بل تستطيع الشركات الاستمرار في تسويق أعشابها بادِّعاءات تتناقض مع الدراسات العلمية الكبرى التي يمولها دافعو الضرائب.

وكما هي الحال مع العديد من المنتجات، يعتمد تسويق المنتجات العشبية غالبًا على أيديولوجية وقصة جذابة بدلًا من الاعتماد على العلم والأدلة الفعلية. وفي معظم الحالات، يُترك للمستهلكين مهمة تصنيف المنتجات التي يرجح كونها مفيدة باستخدام أساليبهم الخاصة.

أخيرًا، ضع في اعتبارك أنه إذا كان المنتج العشبي يحتوي على مكوِّن فعال مفيد، فمن المرجح أن يُحدَّد وينقَّى ويُدرَس بعناية. وأفضل النتائج تتحقق في الأغلب عند تناول كمية مَقِيسة بدقةٍ من أحد المكونات الفعالة المحددة والمعروفة حرائكها الدوائية وديناميكيتها الدوائية وإمكانية تفاعلها مع العقاقير الأخرى.

الأعشاب ليست عقاقير فحسب، بل مزيج من عقاقير متنوعة غير معروفة جرعتُها ولا فعاليتها ولا تفاعلاتها، وغالبًا ما يكون هناك دليل على عدم جدواها؛ لذا يتطلب الأمر حملات تسويق مؤثرة لإقناع العامة أن استخدامها أفضل بصورة أو بأخرى من تناوُل الأدوية عالية النقاء والخاضعة للدراسة.

المراجع

  1. Barrett, B.P., R.L. Brown, K. Locken, et al. 2002. Treatment of the common cold with unrefined echinacea: A randomized, double-blind, placebo-controlled trial. Annals of Internal Medicine 137(12): 939–946.
  2. Blumenthal, M., A. Lindstrom, C. Ooyen, et al. 2012. Herb supplement sales increase 4.5% in 2011. HerbalGram 95: 60–64. Online at http://cms.herbalgram.org/herbalgram/issue95/hg95-mktrpt.html.
  3. Fried, M.W., V.J. Navarro, N. Afdhal, et al. 2012. Effect of silymarin (milk thistle) on liver disease in patients with chronic hepatitis C unsuccessfully treated with interferon therapy, a randomized controlled trial. Journal of the American Medical Association 308(3): 274–282. doi:10.1001/jama.2012.8265.
  4. Hypericum Depression Trial Study Group. 2002. Effect of Hypericum perforatum (St John’s Wort) in major depressive disorder: A randomized controlled trial. Journal of the American Medical Association 287(14): 1807–14.
  5. Newton, K.M., S.D. Reed, A.Z. LaCroix, et al. Treatment of vasomotor symptoms of menopause with black cohosh, multibotanicals, soy, hormone therapy, or placebo: A randomized trial. Annals of Internal Medicine 145(12): 869–79.
  6. Snitz, B.E., E.S. O’Meara, M.C. Carlson, et al. 2009. Ginkgo biloba for preventing cognitive decline in older adults: A randomized trial. Journal of the American Medical Association 302(24): 2663–2670. doi:10.1001/jama.2009.1913.
  7. Tacklind, J., R. MacDonald, I. Rutks, et al. 2009. Serenoa repens for benign prostatic hyperplasia. Cochrane Database of Systematic Reviews (April 15) (2):CD001423. doi: 10.1002/14651858.CD001423.pub2.
  8. Taylor, J.A., W. Weber, L. Standish, et al. 2003. Efficacy and safety of echinacea in treating upper respiratory tract infections in children: A randomized controlled trial. Journal of the American Medical Association 290(21): 2824–2830.
  9. Turner, R.B., R. Bauer, K. Woelkart, et al. 2005. An evaluation of Echinacea angustifolia in experimental rhinovirus infections. New England Journal of Medicine 353(4): 341–348.
  10. Wurglics, M., K. Westerhoff, A. Kaunzinger, et al. 2001. Comparison of German St. John’s Wort products according to hyperforin and total hypericin content. Journal of the American Pharmaceutical Association (Wash) 41(4): 560–66.
في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.