ليتها كانت ملابس غير قابلة للاتساخ.
ليتها كانت ملابس غير قابلة للاتساخ.

لا يعد مقطع فيديو أبطاله زوج من الأحذية الرياضية البيضاء وزجاجة من شيكولاتة هيرشي السائلة من نوعية المقاطع التي تتوقع لها أن تحقق بالضرورة نجاحًا هائلًا على موقع اليوتيوب، ولا سيما إذا كان هذا المقطع تقرير أخبار محلية حول إحدى شركات تكنولوجيا النانو.

ومع ذلك جذب مقطع الفيديو الذي يصور الشيكولاتة السائلة تُصب على الحذاء أربعة ملايين مشاهد، ولا يزال العدد في ازدياد. ذلك لأنه بدلًا من أن تلطخ الشيكولاتة اللزجة الحذاء، فقد انزلقت عليه تاركة الحذاء غاية في النظافة كما كان تمامًا. فما السر إذن؟ السر هو رذاذ يُرش على النسيج فيجعله يقاوم التصاق أي شيء تقريبًا به.

إذا ثبتت صحة المزاعم بشأن هذه المادة وغيرها من المواد الشبيهة «المانعة للالتصاق»، فليس فقط الأحذية الرياضية المبقعة المتسخة هي التي ستذهب طي النسيان، بل كل محتويات الخيام التي تتشبع بمياه الأمطار أثناء التخييم في العراء في عطلات نهاية الأسبوع الممطرة، وشاشات الهواتف الذكية التي تتلفها بصمات الأصابع الملوثة بالدهون، والكاتشب الملتصق بعناد في زجاجته، كلها ستخضع لسحر مقاومة الالتصاق. وإن كان لنا أن نصدق المزاعم المبالغة في تفاؤلها، فإن هذه التكنولوجيا قد تبشر أيضًا باختراع طائرات أسرع، وسفن أكثر حفاظًا على البيئة، وغرسات طبية أكثر أمانًا. إذن هل تستند هذه المزاعم على أسس علمية متينة، أم أنها مجرد أقاويل ليس لها سند يعتد به؟

بدأ البحث عن المواد «المانعة للالتصاق» بتلك التي تقاوم أكثر السوائل انتشارًا؛ الماء. فوفقًا لما ذكره جون لودمان، الكيميائي المتخصص في تاريخ المطاط، بدأ هذا السعي منذ وقت مبكر للغاية، في نحو القرن السادس الميلادي، حينما كان أهل المايا يغطون ملابسهم بسائل لبني يُستخرج من شجر المطاط — اللاتكس — لجعلها مقاومة للماء. ومع ذلك، لم يُعِد الاسكتلندي تشارلز ماكينتوش اكتشاف هذه الحيل إلا في عشرينيات القرن التاسع عشر؛ حين طلى قطعة نسيج بسائل لزج قبيح من المطاط مُذاب في النفتا ليصنع معطفه الواقي من المطر الذي سُمي تيمنًا به فيما بعد.

وبعد نحو قرن حدث اكتشاف بالمصادفة تمخض عما قد يكون أكثر المواد المقاومة للماء شيوعًا اليوم؛ ففي عام ١٩٣٨ كان روي بلانكت بمعامل دوبونت في مدينة ديبووتر بولاية نيوجيرسي يسعى إلى اكتشاف مواد تبريد أفضل من مركبات الكلوروفلوروكربون عندما عثر بالمصادفة على مادة ذات احتكاك سطحي منخفض بدرجة مذهلة. ويشيع الآن استخدام البوليتترافلوروإيثيلين باسميه التجاريين «تيفلون»، كطبقة خارجية في القلايات التي تمنع التصاق الطعام، و«جورتكس» كنسيج مقاوم للماء وصالح للتنفس.

منع الالتصاق

ومع ذلك تظل المواد «مانعة الالتصاق» الفعالة نادرة الوجود. ويُعزى هذا جزئيًّا إلى أنه ليس من اليسير أن نعرف على وجه التحديد ما الذي يصد قطرة من ماء المطر عن الالتصاق بمعطف عندما تسقط عليه، أو يصد مقدارًا ضئيلًا من الزيت عن الالتصاق بالقلاية. لا بد أن الأمر يتعلق بالقوة النسبية لقوى التماسك بين الجزيئات داخل قطرات السائل والقوى التي تجعل هذه الجزيئات تلتصق بالسطح الذي تستقر عليه. إذا كانت قوى الالتصاق أقوى إلى حد بعيد، فسرعان ما ستفقد القطرة شكلها وتنتشر في شكل بقعة مسطحة «بزاوية تلامس» قريبة من الصفر ويتشربها السطح (انظر الرسم).

لكن إذا كانت قوى التماسك هي المهيمنة، فستتكور القطرة في شكل كرة ذات زاوية تلامس كبيرة — ١٨٠ درجة في الحالات النموذجية — ومن ثم يمكن أن تتدحرج أو تُنفَض بسهولة بعيدًا عن السطح. والسطح المقاوم للالتصاق هو ذلك الذي يكوّن زوايا تلامس أكبر من ٩٠ درجة.

تكمن مشكلة الماء في أنه شديد الانجذاب إلى معظم الأسطح. حيث تحوي جزيئات الماء توزيعًا غير متكافئ للشحنة يميل إلى خلق قوى التصاق إلكتروستاتيكية بينها وبين الأسطح التي لها أيضًا توزيع غير متكافئ للشحنة، ومن بين هذه الأسطح الزجاج والمنسوجات مثل الصوف والقطن. ويجعل هذا القطرات تنتشر بسهولة في الخارج، وفي حالة المنسوجات تتسرب إلى الداخل.

يطرد اللاتكس الماء لأنه يصعب على جزيئات الماء اختراق طبقاته المتشابكة المكونة من سلاسل الهيدروكربون المترابطة بإحكام. وله أيضًا القليل من الشحنات الحرة غير المستقرة. ومادة البوليتترافلوروإيثيلين مشابهة؛ فهي تتكون أساسًا من الكربون المحاط بذرات الفلورين التي تحكم قبضتها على إلكتروناتها أكثر من أي عنصر آخر. ومع وجود القليل من الشحنات التي يمكن أن تجذب الماء، تكون زاوية تلامس الماء مع التفلون حوالي ١١٠ درجات.

لكن هذا كل ما يمكن لمثل هذه الأفكار الكيميائية أن تقدمه لنا. نبعت فكرة التوصل إلى شيء أفضل من مكان غير متوقع إلى حد ما. فللنباتات أسباب عدة تجعلها ترغب في إبعاد الماء عن أوراقها؛ على سبيل المثال، كي تحميها من مسببات الأمراض والأتربة، وتسهل عملية تبادل ثاني أكسيد الكربون والأكسجين مع الهواء أثناء عملية التمثيل الضوئي. في عام ١٩٩٧، استخدم عالما النباتات كريستوف نينهويز وفيلهلم بارثلوت من جامعة بون بألمانيا، المجهر الإلكتروني الماسح لاكتشاف كيف أن تركيب أوراق مائتي نوع من النباتات يؤثر في الطريقة التي تتخلص بها هذه النباتات من الماء (أنالز أوف بوتاني، مجلد ٧٩، ص٦٦٧).

يعتبر نبات اللوتس، الذي يعد رمز النقاء في العديد من الثقافات بسبب قدرته على البزوغ نظيفًا من أكثر المياه تعكيرًا، أحد أكفأ النباتات طردًا للماء. فأوراقه مغطاة بالشمع الذي يتكون من الهيدروكربونات قليلة الانجذاب الكيميائي للماء، على غرار المطاط. غير أن الأبحاث كشفت أن هذا ليس هو السر الوحيد، فالشمع أيضًا يتألف من ملايين النتوءات، وعندما تصطدم قطرات الماء بالورقة فإنها تُحصر فوق جيوب هوائية محبوسة بين النتوءات. وهذا يحدّ من قدرة قطرات الماء على إجراء تفاعلات إلكتروستاتيكية مع السطح، وتحتفظ بشكل شبه كروي ذي زاوية تلامس مرتفعة تصل إلى ١٦٢ درجة، وتتدحرج ببساطة بعيدًا عن الورقة.

سُميت أوراق اللوتس «بمقاومات الماء الخارقة»، وهو الوصف الذي ينطبق على المواد التي تكوّن زاوية تلامس أكبر من ١٥٠ درجة مع جزيئات الماء، أو تحتاج إلى ميل ٥ درجات أو أقل لجعل القطرة تتدحرج من فوق سطحها. ويقول مايكل نوسونوفسكي، المهندس الميكانيكي بجامعة ويسكونسن-ميلووكي: «أدت آلية عمل اللوتس إلى طفرة مفاجئة في الدراسات في هذا المجال.»

اتضح أن وصفة إعادة إنتاج تأثير اللوتس في المعمل بسيطة نسبيًّا: خذ مادة شديدة الخمول من الناحية الكيميائية مثل البوليتترافلوروإيثيلين وخشّن سطحها عن طريق حكه أو رش الرمل عليه. ويقول جاريث ماكينلي، مهندس ميكانيكي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «ينبغي أن تحولها إلى أسوأ لوحة في العالم.»

سوائل مفككة

لدينا الآن بفضل تلك الابتكارات التي استوحيناها من اللوتس، قلايات غير لاصقة لا تُطلى بالتفلون فحسب وإنما تتميز أيضًا بأسطح مُخشنة مجهريًّا. وهناك أيضًا طلاءات ورشاشات من المواد المقاومة للماء لاستخدامها على الأسطح لجعلها مقاومة للماء والأوساخ عن طريق جعل زوايا تلامسها ١٤٠ درجة أو أكثر.

لكن هذا كان مجرد خطوة البداية. تقول دوريس فولمر بمعهد ماكس بلانك لأبحاث البوليمر، في ماينتس بألمانيا: «كان الانتقال من الماء إلى السوائل الأخرى تطورًا طبيعيًّا» ثم تستأنف حديثها قائلة: «من الدم إلى النبيذ الأحمر؛ ليس كافيًا أن نقاوم الماء فحسب.» فالزيت مصدر قلق كبير، ليس فقط لأن الدهون تفسد أسطح المطبخ وتدمر الملابس، لكنها أيضًا تجذب الأتربة حيثما وُجدت وتأوي مستعمرات من البكتريا. وتتمثل الطامة الكبرى في الأسطح صعبة التنظيف في الأجهزة مثل الغرسات الطبية التي تُزرع بجسم الإنسان، والشرائح الإلكترونية. أيضًا يمكن للزيت أن يتلف مواد أخرى مثل المطاط الذي يشيع استخدامه في أجزاء من محركات السيارات.

لكن إذا كان الماء سائلًا شديد الانجذاب، فالزيت سائل مفكك بلا شك. فجزيئاته تميل إلى الانجذاب على نحو واه بعضها إلى بعض، من ثم لا يحتاج إلى قوة التصاق كبيرة للتغلب على تماسك القطرة عند ارتطامها بسطح ما. وبدلًا من أن يتكور ويتدحرج، فإنه ينتشر ويتسرب إلى الداخل، كما يمكن أن تشهد العديد من ملابس الحفلات المتسخة.

تطلب التغلب على هذا السلوك اتباع نهج أكثر دقة. ففي عام ٢٠٠٧، أثبت نوسونوفسكي أنه إذا أمكن تصميم خشونة السطح على نحو سليم، بإنشاء ثقوب وزوايا وشقوق تنثني على نفسها، فسيكون من الممكن توليد قوى سطح طاردة تصنع زوايا تلامس ضخمة مع كافة أنواع السوائل (لانجميور، مجلد ٢٣، ص٣١٥٧).

لقد كانت فكرة بسيطة، لكنها قلبت الموازين تمامًا. يقول ماكينلي: «ليست كل الخشونة واحدة.» في عام ٢٠٠٨ مارس هو وفريقه هذا عمليًّا عندما حفر أسطح ثاني أكسيد السليكون بنتوءات على شكل فطر عيش الغراب وأطلقوا عليها «الهودوز المجهرية» لأنها تأخذ شكل تكوينات الهودوز الصخرية. وهذه الأسطح يمكنها أن تجعل نقاط الزيت والماء تتكور وتتدحرج بعيدًا عن السطح، بزوايا تلامس تزيد عن ١٥٠ درجة في كل منها. وأطلق عليها فريق ماكينلي «المواد المانعة للالتصاق» (بي إن إيه إس، مجلد ١٠٥، ص١٨٢٠٠).

ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الكثير من المجموعات على هذا النهج وعدلوه، فزودوا الأسطح بنتوءات وتضاريس أكثر دقة وتعقيدًا من أي وقت مضى بهدف منع التصاق السوائل بها. تقول جوانا أيزنبرج الكيميائية بجامعة هارفارد: «إنه عرض رائع لسلوك السوائل». لكن كانت هناك مشكلة: تتلف التركيبات المجهرية أو النانوية بسهولة علاوة على كونها باهظة الثمن. وللحصول على منتجات نافعة تجاريًّا، تعين التوصل إلى نهج مختلف.

وهنا أيضًا أوحت الطبيعة بهذا النهج؛ إذ جاء من نبات لا يتمتع مطلقًا بالصورة النقية لنبات اللوتس: نبات السلوى المفترس. هذا النبات آكل الحشرات يأسر فريسته عندما تستقر على فوهة شرك أسطواني جدرانه مغطاة بنتوءات صغيرة. نظرًا لظروف نمو النبات في مناطق رطبة، تتسرب طبقة من المياه بين هذه النتوءات مكونة غشاء زلقًا على الدوام. ومن المعروف أن الماء والزيت لا يمتزجان، وعندما تستقر حشرة على الفوهة، يتنافر الزيت الذي على قدمها مع الماء، مما يجعلها تنزلق إلى بطن النبات.

في العام الماضي استطاعت أيزنبرج وفريقها إعادة إنتاج تأثير نبات السلوى باستخدام مادة مسامية مليئة بالنتوءات متشبعة بمادة تزليق تجارية تحتوي — على غرار البوليتترافلوروإيثيلين — على الكثير من الفلورين المانع للالتصاق وذرات الكربون التي تحجم عن التفاعل مع أي شيء. لا تصنع الأسطح المسامية الزلقة المشبعة بالسائل زوايا تلامس كبيرة، غير أنه فيما يتعلق بقياس زاوية الميل، نجد أن الأسطح مانعة للالتصاق بشدة: بمعنى أن جميع المواد التي جرى اختبارها تنزلق بعيدًا عندما يكون السطح مائلًا بميل أقل من خمس درجات (نيتشر، مجلد ٤٧٧، ص٤٤٣). تقول أيزنبرج: «يكره السطحُ كل شيء، أو على الأحرى، يكره كلُّ شيء نريد أن نتخلص منه سطحَنا.» وتشتمل هذه الأشياء حتى الآن على الماء، والثلج، والزيوت المتنوعة، والدم، والنمل، وأوراق الملاحظات اللاصقة، وأنواع البكتريا المختلفة.

يستطيع فريق أيزنبرج أيضًا أن يجعل سطحًا ناعمًا كالمعدن مقاومًا للمواد عن طريق رشه برذاذ ذي تركيب نانوي ثم تغطيته بمادة تزليق. وتعالج الأسطح المسامية الزلقة المتشبعة بالسائل نفسها بنفسها، بمعنى أن كل الخدوش أو العيوب الموجودة في المادة المسامية تملأ في الحال تقريبًا بواسطة مادة التزليق التي تتسرب إلى الشقوق بشكل تلقائي. وعلى خلاف المواد المستوحاة من نبات اللوتس، يمكن أن تعمل الأسطح المشبعة بالهواء في درجات حرارة تصل إلى ٢٥٠ درجة مئوية، وفي ظروف المطر الشديد، وفي ضغط جوي يعادل ضغط ٧ كيلومترات تحت سطح البحر.

نقاط الخلاف

يبدو هذا رائعًا. لكن لا تتعجل، كما يحذرنا ديفيد كوير، الفيزيائي بجامعة إيكول بوليتكنيك التي يقع مقرها بالقرب من باريس في فرنسا، الذي صنع سطحًا مماثلًا مشبعًا بالسائل عام ٢٠٠٥ (ريبورتس أون بروجرس إن فيزيكس، مجلد ٦٨، ص٢٤٩٥). ويشير إلى أن قضية التكلفة لم تُحلّ بعد؛ فنوع الزيوت المعالجة بالفلورين اللازمة لتغطية الأسطح المانعة للالتصاق يتكلف آلافًا من الدولارات للتر. علاوة على أنها تشكل خطرًا على البيئة ما لم يجر التخلص منها على نحو سليم.

في الوقت نفسه تتشكك فولمر فيما إذا كانت هذه المواد مقاومة للالتصاق بالفعل. فمع أنها تنجح في مقاومة التصاق العديد من المواد، فإنها تفشل في درء بعض المواد واسعة الاستخدام التي تتميز بقدرة أقل على التماسك مقارنة بالزيت، والتي من بينها المذيبات مثل الإيثانول، أو الأسيتون، أو البنزين التي يشيع استخدامها في البيئات النظيفة مثل المعامل. وتقول فولمر: «إن تسمية مادة بأنها مانعة للالتصاق يستتبع توقعات ضخمة من جانبنا.» ثم استأنفت حديثها قائلة: «أعتقد أن هذا الاسم سيكون الهدف الذي نسعى إليه ولكنه نادرًا ما يعبر عن الواقع.»

وهي تؤثِر أن تطلق على المواد ذات التركيب النانوي التي تصنعها والتي تمنع التصاق الزيت والماء بها «مواد فائقة مانعة للالتصاق». ولمّا كانت هذه المواد تنتج عن حرق جسيمات السخام على سطح السيليكا، فإنها رخيصة التصنيع وتوفر المتطلبات اللازمة لمقاومة الزيت والماء (ساينس، مجلد ٣٣٥، ص٦٧). وتقول فولمر: «تروق لي هذه المواد لأن كل ما أحتاج أن آخذه معي إلى المؤتمرات هو ثلاثة أعواد ثقاب وشريحة زجاجية كي أوضح للناس كيف تعمل.» بيد أن السيليكا هشة للغاية، ومع أن فولمر في طريقها لأن تقدم للحصول على براءة الاختراع، فمن غير المرجح أن تظل هذه المواد متوافرة تجاريًّا في خلال فترة زمنية قريبة.

وترد أيزنبرج على الشكوك التي تساور الآخرين بشأن المواد التي اخترعتها بقولها إنهم اختبروا الأسطح المسامية الزلقة المغموسة في السائل باستخدام سوائل منها البنتان، وهو هيدروكربون له توتر سطحي أقل من أي مذيب قلقت فولمر منه. وتقول أيزنبرج: «نعلم أن المفهوم سينجح، ولكننا نحتاج الآن إلى توسيع نطاق استخدامه.» ويجرب فريقها الآن هذا النهج على ألواح الألومنيوم المستخدمة في صنع الطائرات على أمل إنتاج أسطح يمكنها أن تقلل الاحتكاك وتمنع تراكم الجليد، وهو سبب شائع لتأخر الرحلات في المناطق الباردة (إيه سي إس نانو، مجلد ٦، ص٦٥٦٩). ويبدأ الفريق بالاشتراك مع مجموعة ماكينلي، مشروعًا بالتعاون مع مكتب الولايات المتحدة للأبحاث البحرية من أجل تطوير أسطح من شأنها أن تقلل الاحتكاك الذي يستهلك الوقود والذي يتفاقم بفعل الطحالب البحرية والرخويات التي تلتصق بالجدر الخارجية للسفن والغواصات.

ويوافق نوسونوفسكي على أن مثل هذه التطبيقات لها فرص نجاح عظيمة، لكنه يشير إلى أنه ما زال هناك القليل من النقاط العالقة التي تستدعي النقاش قبل أن تصير واقعًا. بادئ ذي بدء، قد تتطلب هذه التطبيقات من السطح استبدال المادة الزالقة باستمرار، لأن كل قطرة تتدحرج من السطح تجرف معها جزءًا من السطح.

لكن ماذا عن البعض منا الذين يطلبون المساعدة في مشاكل الحياة الأصغر المتمثلة في البقع؟ على الرغم من أن المواد المانعة للالتصاق تبشر بكل خير، فلم ينجح أي منها حتى الآن في الوصول إلى يد المستهلك. وفي وقت مبكر من هذا العام، أعلنت مجموعة بقيادة المهندس الميكانيكي كريبا فاراناسي بمعهد ماساتشوستس للتقنية أنهم أنتجوا طلاء غير سام لتبطين زجاجات الكاتشب لحل مشكلة الضرب والهزّ المستمرين لتفريغ الزجاجة من السائل اللاصق بقوة بالداخل، لكنهم يبحثون في الوقت الحالي عن شركاء تجاريين.

ومن هنا جاءت أهمية هذا الحذاء الرياضي الطارد للشيكولاتة. يقول مصنعو الرذاذ الذي كان بطل مقطع الفيديو على اليوتيوب، شركة «روس نانوتكنولوجي أوف لانكستر»، بولاية بنسلفانيا، إنه سيكون متوافرًا في الولايات المتحدة بحلول نهاية هذا العام، وسيتوفر دوليًّا بعدها بفترة وجيزة.

وجدير بالذكر أن أندي جونز رئيس الشركة قال في معرض حديثه عن هذا المنتج الذي أطلق عليه «نيفرويت» إن تسويق هذا المنتج لا يستند على كونه مانعًا للالتصاق بشكل عام، فهو لا يستطيع مقاومة المذيبات مثل الأسيتون، أو الإيثانول. وعلى الرغم من أنه يرفض إفشاء أي من الأسرار التجارية، فإنه سيصرح بأن هذا المنتج مصنوع من جسيمات نانوية تتجمع تلقائيًّا عند رشها على سطح ما، وتكوِّن زاوية تلامس مقدارها ١٦٥ درجة مع الماء وحوالي ١٥٠ درجة مع الزيوت.

إذن هذا ادعاء واحد على الأقل من المفترض أن نتمكن قريبًا من اختبار مدى صحته بأنفسنا. والوقت كفيل بأن يكشف هل يمكن تحقيق وعود المواد المانعة للالتصاق وغيرها من المواد المشابهة. ولكن مع كل وسائل الجذب التي تقدمها هذه المواد والتي من بينها قدرة التنظيف الذاتية في المستقبل، يبدو من غير المرجح أن ندع هذه الفرصة تفلت من بين أيدينا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.