بمَ كانت تشعر سيرينا ويليامز؟ تابع القراءة لتعرف.
بمَ كانت تشعر سيرينا ويليامز؟ تابع القراءة لتعرف.

في عام ١٨٦٨، وأثناء عمله على أحدث كتبه عن التطور، كان تشارلز داروين يحب أن يعرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية البشعة لوجوه بعض الأفراد على زواره بالمنزل.

كانت الصور، التي التقطها عالم الفسيولوجيا الفرنسي جيوم-بينجامين دوشين، لأفراد تعرضت عضلات وجوههم لصدمات كهربائية شوهت تلك الوجوه في صور عجيبة ومخيفة غالبًا. أبهرت داروين فكرة أن رجفة بالفم أو تجعيدًا بالجبين يمكن أن يجلب إلى الذهن انطباعًا عن شعور ما؛ كالخوف أو الدهشة. أراد داروين معرفة هل ضيوفه يرون المشاعر نفسها في الصور أم لا. وكانوا عادةً يفعلون.

خلص داروين إلى أن تعبيرات الوجه الانفعالية عامةٌ؛ بمعنى أن الناس في جميع أنحاء العالم تعكس وجوههم التعبيرات ذاتها، ويمكنهم التعرف عليها لدى الآخرين بسهولة وتلقائية. لم يزعم أنه يعرف ما تفيد فيه هذه التعبيرات — بل كان يظن أنها ربما «ليست ذات نفع على الإطلاق» — لكنه أشار إلى أنها فطرية ومتأصلة في سلسلة نسبنا المشتركة مع الحيوانات الأخرى. وقد عرض هذه الحجة على العالم من خلال كتابه «التعبير عن العواطف عند الإنسان والحيوان»، الذي نُشِر عام ١٨٧٢.

لم يكن داروين أول عالم يبحث في معنى تعبيرات الوجه، غير أن تأثيره الهائل وسع دائرة الاهتمام بها، وأثار جدلًا أخذ يشتد حينًا ويضعف حينًا منذ ذلك الوقت حول السؤال: هل التعبيرات الانفعالية عامة وفطرية، أم أنها تتباين من ثقافة لأخرى؟

بحلول نهاية القرن العشرين، بدا أن رأي داروين قد رجحت كفَّته على نحو حاسم. بيد أن الجدل عاد الآن ليفرض نفسه بقوة: ففي حين يدعي بعض الباحثين أن الإنسان قد أوشك على التوصل إلى فهم كامل للتعبيرات الانفعالية، يرى البعض الآخر أننا حتى لم نقترب من ذلك. الأمر أكبر بكثير من كونه خلافًا فكريًّا فحسب؛ فهو يحمل في طياته معاني ضمنية حول مفهومنا عن الطبيعة البشرية، بل عن المشاعر ذاتها.

يرجع رسوخ المعتقد التقليدي المعاصر بشأن التعبيرات الانفعالية إلى حد بعيد إلى تجربة كلاسيكية أُجريت بعد ترويع داروين لزائريه بقرن من الزمان. ففي نهاية ستينيات القرن العشرين، سافر فريق من علماء النفس بقيادة بول إيكمان، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إلى البرازيل واليابان وبورنيو وغينيا الجديدة، وعرضوا على الناس صورًا لستة تعبيرات انفعالية نموذجية، ألا وهي السعادة، والخوف، والغضب، والدهشة، والاشمئزاز/الاحتقار، والحزن. وأجروا التجربة أيضًا في الولايات المتحدة.

ابتسامة الفوز

توصل فريق إيكمان إلى أن جميع من خضعوا للاختبار — بصرف النظر عن ثقافتهم — تعرفوا على المشاعر الستة الأساسية، بما في ذلك أفراد في بورنيو وغينيا الجديدة لم يسبق لهم الاتصال بالعالم الخارجي. يتذكر إيكمان: «كنت، لمعظم هؤلاء الأفراد، أول أجنبي يرونه.» أيد بقوة هذا البحث، الذي نُشِر في مجلة «ساينس» عام ١٩٦٩، فكرة أن التعبيرات الانفعالية مشتركة بين جميع الناس، مهما تكن الثقافة. وذلك لأنهم ينتمون جميعًا إلى أصل تطوري واحد.

ومنذ ذلك الحين، توصلت العشرات من الدراسات لنتائج مماثلة. وبالإضافة للمشاعر الستة الأساسية (أو السبعة، إذ يُنظَر أحيانًا إلى الاحتقار والاشمئزاز على أنهما شعوران منفصلان)، امتد النموذج ليشمل الفخر الذي يعكسه انتفاخ الصدر، وانتصاب القامة، والخزي الذي تعكسه طأطأة الرأس، وانحناء القامة. يعزز كل ذلك فكرة أن التعبيرات الانفعالية جزء لا يتجزأ من المخ البشري.

تساهم في تعزيز هذه الفكرة أيضًا الدراسات التي أُجريت على أفراد وُلِدوا مكفوفين، ومن ثم لم يروا التعبيرات الانفعالية. على سبيل المثال، حلل عالم النفس والأستاذ بجامعة ولاية سان فرانسيسكو، ديفيد ماتسوموتو، تعبيرات الوجه للمتنافسين في مسابقة الجودو بدورة الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية للمعاقين لعام ٢٠٠٤، التي تضمنت رياضيين وُلِدوا مكفوفين أو فقدوا بصرهم فيما بعد. وتوصل إلى أن المجموعات الثلاث التي خضعت للدراسة ارتسم على وجوه أفرادها التعبير ذاته عند الفوز بالمباريات. وتضمنت التعبيرات ما يُطلَق عليه ابتسامة دوشان — وهي ابتسامة عريضة متهللة تشمل العينين والفم — التي تُعَد تعبيرًا صادقًا عن السعادة. يقول ماتسوموتو: «الأدلة على عمومية تعبيرات الوجه الانفعالية دامغة.»

ثمة حديث متداول الآن بين بعض الباحثين عن تناول سؤالين مهمين تجنبهما داروين وإيكمان، هما: ما الذي تفيد فيه التعبيرات الانفعالية؟ وكيف نشأت؟

يزعم عظيم شريف وجيسيكا تريسي، في بحث نقدي حديث، أننا اقتربنا من الإجابة عن هذه الأسئلة. تقول تريسي، عالمة النفس بجامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا، إن الأبحاث الحديثة «تسمح لنا بتفسير السبب وراء ما تبدو عليه التعبيرات الانفعالية». (كارنت دايركشنز إن سيكولوجيكال ساينس، مجلد ٢٠، الصفحة ٣٩٥).

بادئ ذي بدء، تؤدي المشاعر وظيفة بيولوجية. فذكر شريف، عالم النفس بجامعة أوريجون في يوجين، أن شعورًا كالخوف هو «خلاصة ردود أفعال جسمانية مختلفة». فتبدأ ضربات القلب والأنفاس في التسارع، ويندفع الدم إلى الساقين. يمكن تفسير كل ذلك بأنه استعداد إما للمواجهة أو الفرار.

لعضلات الوجه دور أيضًا في هذا الشأن. فعندما يظهر الناس تعبيرًا تقليديًّا كالخوف، يتسع مجال الرؤية لديهم، وتتسارع حركات العين، وتتسع المسالك الهوائية في أجسامهم؛ فيسمح لهم كل ذلك بمراقبة الخطر والاستجابة له على نحو أفضل.

اقتُرحت أيضًا وظائف معقولة لمشاعر أخرى. على سبيل المثال، التقطيب في حالة الاشمئزاز قد يساعد في تقييد المسالك الهوائية للحيلولة دون دخول الملوثات إلى الجسم، في حين أن وضع الانكماش في حالة الخزي قد يحمي الأجزاء الضعيفة من الوجه من الهجوم عليه.

ليس لجميع التعبيرات الانفعالية وظائف واضحة. ولطالما تحير علماء النفس في المغزى البيولوجي الحقيقي وراء الابتسامة عند السرور، والعبوس عند الغضب، والتجهم عند الحزن.

لكن مصدر تعبيرات الوجه يتجاوز ردود الفعل الجسمانية البسيطة. فالبشر كائنات اجتماعية تحتاج إلى التواصل، وتعبيرات الوجه وسيلة قوية للغاية لفعل ذلك. والقدرة على نقل الحالة العاطفية والتعرف عليها عاد بالنفع على أسلافنا. على سبيل المثال، إظهار الشخص للخوف وقراءة الآخر له على وجهه يساعد كلا الشخصين اللذين يضمهما الموقف على الاستجابة للخطر.

في هذا السيناريو، بدأت التعبيرات الانفعالية كشيء يطلق عليه علماء الأحياء التطوريون «تلميحًا»؛ بمعنى أنها كانت تكشف معلومات حول سلوك ما أو حالة داخلية، إلا أنها لم تتطور خاصة لهذا الغرض الدلالي، تمامًا كما لم يتطور المضغ ليدل على أن الشخص يأكل. وبمرور الوقت، تطورت هذه التعبيرات إلى إشارات توصل المعلومات بوضوح.

المبالغة والتميز

تقول تريسي: «إنها عملية تُسمَى الطقسنة (أي تحويل الفعل إلى طقس).» لقد أصبحت التعبيرات أكثر وضوحًا ومبالغةً لتيسير التعامل غير اللفظي. تمثل هذه المرحلة من تطور التعبيرات ما يُطلَق عليه التكيف المُسبَق؛ تطور سمة لغرض معين في البداية، وتسخيرها لغرض آخر بعد ذلك.

قد تفسر هذه العملية صعوبة تمييز وظيفة محددة لبعض التعبيرات: فلطالما حجبت الطقسنة الغرض الأساسي من التعبير. ثمة احتمال آخر، وهو أن بعض التعبيرات الانفعالية لم تؤد سوى وظيفة تعبيرية فحسب. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الفخر والخزي، اللذان يُعدان من المشاعر الاجتماعية الصرفة. يتشابه هذان التعبيران مع أوضاع السيطرة والخضوع لدى الرئيسات الاجتماعية الأخرى، وهذا يشير إلى أنهما يعبران عن حالة موروثة من أسلاف بعيدين.

وبالرغم مما شهدته نظرية التعبيرات الانفعالية من تقدم، فهي ليست كاملة. بل إنه حتى أثناء عمل الباحثين عليها، يواجه المشروع بالكامل اعتراضًا من آخرين.

يشكك البعض في الوسائل المستخدمة لإثبات عمومية التعبيرات الانفعالية. على سبيل المثال، يُمنَح عادةً المشاركون في الدراسة قائمة بالمشاعر، ويُطلَب منهم اختيار الشعور الذي يلائم تعبير الوجه — الذي يرونه — ملاءمة تامة. كانت هذه هي الوسيلة المتبعة في بحث إيكمان المؤثر.

زعم جيمس راسل، عالم النفس بجامعة بوسطن، أن تقديم مثل هذه الإشارات التلقينية من شأنه أن يرفع على نحو زائف من احتمالية التعرف على الشعور «الصحيح». فإذا علم الخاضعون للدراسة أنهم يحاولون تحديد السعادة والحزن والغضب وما إلى ذلك، فهذا ما سيرونه على الأرجح. وعندما يُطلَب من الناس تسمية الشعور الذي يرونه بأنفسهم، يجدون التوصل إلى الإجابة الصحيحة أصعب. في إحدى التجارب، أدى استبعاد القائمة إلى تقليل الدقة من ٨٠ إلى نحو ٥٠ بالمائة.

تشارك ليزا فيلدمان باريت، عالمة النفس بجامعة نورث إيسترن في بوسطن، راسل انتقاداته. وفي رد من باريت على دراسة تريسي وشريف النقدية، أشارت إلى أن مبدأ التعبيرات الانفعالية العامة قد سُلِّم به دون انتقاد، ويمكن تفسير النتائج دونه. وتقترح أن هذه التعبيرات ليست قائمة على أسس بيولوجية، بل هي إشارات تُدرَك ثقافيًّا؛ أي نوع من «لغة الجسد» نتعلمها لتوصيل ما نشعر به إلى الآخرين. وكما هو الحال مع اللغات المنطوقة، ثمة سمات مشتركة بين التعبيرات، لكنها تتباين من ثقافة لأخرى أيضًا (كارنت دايركشنز إن سيكولوجيكال ساينس، مجلد ٢٠، الصفحة ٤٠٠).

توصلت التجارب التي أُجريت في معمل باريت وغيره إلى أنَّ تَعرُّف الناس على أحد المشاعر يعتمد اعتمادًا كبيرًا على السياق. ففي عالم الواقع، نادرًا ما تُرَى الوجوه بمعزل عما حولها. ثمة أوضاع وأصوات ووجوه أخرى وسياق أكبر يلزم فحصه أيضًا، ويؤثر في كيفية إدراك التعبيرات. على سبيل المثال، يمكن إدراك العبوس — المرتبط عادةً بالغضب — على أنه اشمئزاز إذا كان الشخص يحمل شيئًا متسخًا، أو أنه خوف إذا كان مقترنًا بوصف لخطر ما. بل يمكن رؤية الوجه المشمئز أيضًا على أنه فخر إذا اقترن بذراعين يرتفعان في الهواء تعبيرًا عن النصر. وبالمثل، تؤدي رؤية التعبير نفسه مع تغيير الوصف بين «الغضب» و«الدهشة» و«الخوف» إلى تغيير الكيفية التي يدركه بها الناس (كارنت دايركشنز إن سيكولوجيكال ساينس، مجلد ٢٠، الصفحة ٢٨٦).

تستعين باريت بصورة لنجمة التنس، سيرينا ويليامز، لمزيد من الإيضاح لفكرتها. عندما ترى وجه سيرينا فقط، ستبدو لك غاضبة أو متألمة. لكن عندما ترى جسدها أيضًا — في وضع هجومي، والمضرب في يدها، ومحكمة قبضتها أمام وجهها — فسيتضح لك أنها في الواقع مبتهجة. تقول باريت: «لا يعبر الوجه عن حقيقة الحال.»

هذا وقد تبين أيضًا أن التعبيرات الانفعالية — على عكس ما يشير إليه بحث إيكمان الكلاسيكي — ليست ثابتة في جميع الثقافات. تقول راتشيل جاك، أستاذة علم النفس بجامعة جلاسجو بالمملكة المتحدة: «توجد اختلافات». وفي دراسة نُشرَت في شهر أبريل في دورية «بروسيدينجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز»، استخدمت راتشيل حزمة برامج رسوم كمبيوتر لإنتاج الآلاف من التعبيرات بالمزج عشوائيًّا بين أوضاع عضلات الوجه المختلفة.

أنتج فريق عملها ٤٨٠٠ وجه، وعرضهم على ١٥ متطوعًا أوروبيًّا و١٥ صينيًّا. كان على المتطوعين تصنيف الأوجه على أساس ما تعبر عنه من المشاعر الستة الأساسية، أو أن يقولوا إنهم لا يعرفون، دون توافر إجابات صحيحة محددة مسبقًا. صنّف الأوروبيون (الذين عُرِضت عليهم وجوه تشبه الأوروبيين) على نحو موثوق فيه التعبيرات إلى مجموعات تمثل المشاعر الستة الأساسية، مع ارتفاع معدل الاتفاق بينهم. أما الصينيون (الذين عُرِضت عليهم وجوه آسيوية)، فجاءت تصنيفاتهم متداخلة على نحو أكبر، وتزايدت نسبة عدم الاتفاق بينهم.

تدرس جاك بعناية الآن كيفية تفسير الصينيين للتعبيرات الانفعالية. وبدلًا من أن تطلب منهم الاختيار من بين ستة خيارات، ستجعلهم يصنفون الوجوه وفق كلمات من اختيارهم لترى أي المجموعات ستظهر من تلقاء نفسها.

تشير النتائج إلى أن للثقافة تأثيرًا دون شك. تقول جاك: «لا يمكنني الاختلاف مع من يقترحون أن ثمة أصلًا بيولوجيًّا لتعبيرات معينة للوجه، لكن الثقافة لازمت الناس ثمانين ألف عام.» وتضيف إن هذه الإشارات، المغروسة من قبل، شهدت تغيرًا بفعل التطور الثقافي لاستخدامها في التواصل الاجتماعي، وهذا سمح بتجلي التنوعات الإقليمية.

لذا، إذا اتضح أن التعبيرات الانفعالية أقل عمومية مما رآه إيكمان وآخرون، فما البديل؟ ترى باريت أننا عندما نلاحظ المشاعر لدى الآخرين، تكون التصنيفات التي نستخدمها مؤلفة على أساس ثقافي، ومتعمقة، ومعتمدة على السياق. وتقول: «إن التعرف على المشاعر ليس تعرفًا بقدر ما هو إدراك.»

في الإدراك البصري، تمتزج المعلومات الواردة مع المعرفة «التسلسلية» القائمة على الخبرات والتوقعات. وهذا يسمح للأفراد بتصنيف الأشياء دون جهد، ويسمح بتفسير معناها. وتشير باريت إلى أننا نفعل الأمر نفسه مع التعبيرات الانفعالية. فنحن نصنِّفها بسهولة إلى «غضب» و«حزن» وما إلى ذلك، لكن يجب ألا نظن خطأً أن ذلك دليل على أن هذه الفئات متأصلة.

ثمة آثار عملية مترتبة على هذا الجدل الذي لا يفهمه سوى القليلين. إذا كانت التعبيرات متأصلة وعامة، يمكن استخدامها إذن لقراءة الحالة الداخلية للإنسان كما لو كان كتابًا مفتوحًا. وهذه معلومات من المرجح أن تكون مفيدة.

يرأس ماتسوموتو شركة باسم «هيومينتل» تقدم ورش عمل وبرامج تدريبية لأجهزة الشرطة، والهيئات الحكومية، والشركات التجارية، والأفراد الذين يريدون الاستدلال على ما يشعر به الآخرون. ويركز التدريب على قراءة التعبيرات الحادة والخاطفة؛ تعبيرات الوجه التي تظهر على الوجه لأقل من ثانية، ويقول ماتسوموتو إنها يمكن أن تكون إشارات لمشاعر خفية.

طبيعة بشرية

تضمنت البرامج التدريبية لمكتب التحقيقات الفيدرالية وإدارة الأمن الوطني الأمريكية أفكارًا مماثلة. لكن إذا كان إنتاج تعبيرات الوجه واستيعابها أكثر سلاسة وتأثرًا بالسياق، فمثل هذه البرامج ربما تكون ذات قيمة محدودة.

يثير الجدال أيضًا المزيد من الأسئلة المحورية. إذا كانت التعبيرات الانفعالية عامة، فهي تنبئنا بشيء متأصل بعمق في التركيب البيولوجي لنا جميعًا، وهو الشيء الذي يمكن أن نطلق عليه الطبيعة البشرية. ويُشار عادةً إلى بحث إيكمان، الذي أُجري عام ١٩٦٩، على أنه أحد أفضل الأدلة على أن الطبيعة البشرية واحدة لدى الجميع.

لكن إذا ثبت أن التعبيرات مكتسبة وسياقية فسيضعف هذا الدليل. ليس الاختلاف في الطريقة التي يعبر بها الناس عن المشاعر ويدركونها بالظاهرة التي يمكن استبعادها، بل هي ظاهرة جوهرية ينبغي استكشافها.

يتفق فريقا العلماء الدائر بينهما الجدل على شيء واحد؛ أن الأمر بحاجة إلى مزيد من البحث لتحليل دور كلٍّ من البيولوجيا والثقافة في التعبيرات الانفعالية. يقول ماتسوموتو: «يحب الناس التفكير في الأمور بمنطق الأبيض والأسود، لكن ليس هذا هو الحال حقًّا.» وهو يشير إلى أن الكثير من الأمور التي نفعلها بوجوهنا لا تتعلق بالتعبير عن المشاعر؛ كرفع الحاجبين عند تحية شخص ما. ولا بد من تمييز هذه الأمور أيضًا. ويستطرد قائلًا: «أعتقد أننا بدأنا لتونا نكسب فهمًا محدودًا لمسألة تعقيد الوجوه.»

ليس صلب الموضوع هنا هو معنى تعبيرات الوجه. فهذه التعبيرات ما هي إلا مجال واحد يندرج تحت جدل أكبر حول المشاعر نفسها. توصلت مجموعة من الباحثين في موضوع المشاعر في دراسة أجريت عام ٢٠١٠ إلى وجود اختلاف واسع الانتشار حول معنى كلمة «شعور». حثت هذه الدراسة بيتر زاكار، فيلسوف الطب النفسي بجامعة أوبورن في مونتجومري بولاية ألاباما، إلى اقتراح أن الكلمة قد تلقى في النهاية مصير كلمة «جين» في الأحياء؛ أي مصطلح كان فيما سبق نافعًا، لكنه فقد معناه مع كشف العلم عن مستويات أكبر من التعقيد. إن السؤال الأهم لا يتعلق بكيفية إظهار المشاعر على الوجه فحسب، وإنما بماهيتها.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.