شخصية مدمنة.
شخصية مدمنة.

لم يكن جريج قد تخطى عمره السادسة والثلاثين عندما بلغ وزنه ١٨٠ كيلوجرامًا. يقول: «لقد كنت شخصًا أكولًا. كنت أتناول الطعام طوال اليوم، وكل يوم، لأنني لم أكن أشعر بارتياح إلا ومعدتي ممتلئة.» نتيجة لهذا، كان جريج الذي يعمل مبرمج كمبيوتر، يعاني قائمة طويلة من العلل التي لا يصاب بها عادةً شخص في مثل عمره؛ منها ارتفاع ضغط الدم والسكري وانقطاع النفس النومي وآلام الظهر الناتجة عن كبر حجم بطنه وضغطها على الحوض للأمام، فكان يضطر إلى السير متكئًا على عصا. أخبره طبيبه أنه قد يموت في أي لحظة.

لذلك أجرى جراحة لإنقاص وزنه. وبعد مرور عام واحد فقط، كان قد فقد نصف وزن جسمه. واختفى مع الوزن الزائد مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانقطاع النفس النومي والعصا أيضًا. لكن شيئًا آخر حل محلها. أصبح جريج مدمنًا على المسكنات. يقول: «كان ذاك هوسًا يتملكني طوال اليوم وكل يوم.» وكما كان الأمر سابقًا، يقول: «لم أكن أشعر بالراحة إلا إذا تعاطيت الأدوية.»

ليس جريج الشخص الوحيد الذي حدث له هذا التغيير بعد إجراء جراحة لإنقاص وزنه. فقبل خضوع مولي للعملية، كانت تشرب الكحوليات باعتدال كنوع من أنواع التفاعل الاجتماعي. وبعد ذلك بعام واحد فقط، أصبحت حاليًّا تبدأ يومها وتنهيه بكأس كبيرة من الويسكي. ولا تستطيع ستيسي الكف عن شراء مواد لصق القصاصات في الألبومات. أما روز، على الرغم من زواجها السعيد طوال ١٦ عامًا، فلا تستطيع التوقف عن معاشرة الغرباء الذين تلتقيهم في غرف الفنادق وساحات انتظار السيارات في الفترات التي تتخلل اجتماعات العمل. تقول: «أعرف أن هذا قد يدمر زواجي، لكنني لا أستطيع حمل نفسي على التوقف. لا أدري ما طبيعة مشكلتي.»

إنها الجملة المحفوظة التي يألفها مستشارو الإدمان في كل أنحاء العالم: «لا أستطيع الإقلاع، ولا أعرف السبب». بعد إجراء جراحة تحويل مجرى المعدة، يقع بعض الأشخاص في قبضة الإدمان. يدعم وجود هؤلاء الأشخاص وبقوة نظرية جدلية قديمة قد تحدث ثورة في علم الإدمان. لكن ذلك أيضًا قد يكون خبرًا سعيدًا لفئة من الناس هُمشت منذ وقت طويل.

يشهد شهر مايو من عام ٢٠١۳ طرح الإصدار الخامس من «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية» (دي إس إم)، وهو أداة تُستخدم في تحديد الأمراض النفسية والتعرف عليها وتشخصيها. دارت بين مؤلفي هذه الأداة معارك جدلية ضارية حول أنواع الإدمان التي يجب إدراجها وهل تقوم على المادة أم السلوك.

هذه القضية قديمة قِدم أبحاث الإدمان ذاتها؛ فمنذ بدايات هذا المجال في أوائل القرن العشرين، يحتدم الخلاف بين طائفتين: هؤلاء الذين لديهم قناعة بأن الإدمان يقوم على استجابة فسيولوجية خارجة عن نطاق السيطرة تجاه مادة ما، وهو «مرض» يحتاج إلى علاج وفقًا لنموذج طبي، وأولئك الذين يعتقدون أنه مجرد دليل ينم عن ضعف الجانب الأخلاقي في الشخصية.

وسرعان ما ألقت مجموعة من التجارب الضوء الطبي على إدمان المواد؛ لولا هذا التفسير، لما استطعنا شرح سلوكيات بعينها. يقول كيث هامفريز أستاذ الطب النفسي بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا وكبير المستشارين سابقًا لدى البيت الأبيض بشأن سياسة مكافحة المخدرات: «إنك ترى الحيوانات تعبر فوق أرضية مكهربة للحصول على الكوكايين، أو ترى الأشخاص يهملون الطعام والنوم ورعاية أطفالهم من أجل حقن إبرة في ذراعهم.» ما التفسير الآخر لإهمال شخص لفلذة كبده من أجل مادة؟ يضيف كيث: «من الناحية التطورية، لا يبدو هذا منطقيًّا.» ولهذا تستخدم أغلب مستشفيات علاج الإدمان الحاد نموذجًا مرضيًّا في علاج المرضى.

فروق طفيفة

لكن لم تُعامل كل أنواع الإدمان معاملة واحدة. فمع بدء ظهور إدمان الطعام والجنس والمقامرة، قبله العالم على مضض. لكن عندما ظهر عقب هذه الأنواع إدمان ألعاب الفيديو والأفلام الإباحية والإنترنت في العصر الرقمي، كانت استجابة الناس أقل تعاطفًا بدرجة ملحوظة. وعاد الجدل حول ضعف الشخصية وقصور السيطرة على النفس.

لإنهاء هذه المفارقة، قرر مؤلفو «الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية» في إصداره الرابع الذي نُشر عام ١۹۹٤ أن يصنفوا أنواع الإدمان السلوكي على الطعام أو المقامرة أو الجنس باعتبارها أنواع إدمان مختلفة عن الإدمان الكيميائي على المواد مثل الكحوليات والنيكوتين والكافيين والمخدرات.

أدى هذا التمييز إلى تعريف الإدمان ليس كمرض واحد، وإنما كمزيج من العوامل البيئية والجسدية المرتبطة بالموقف. ربما يكون غياب صورة متماسكة عن ماهية الإدمان قد أدى إلى تقديم طرق علاج ذات فعالية أقل من المفترض. يقدر «معهد الولايات المتحدة الوطني لتعاطي المخدرات» في باثيزدا، بولاية ماريلاند معدلات حالات الانتكاس بما يتراوح بين ٤٠ و٦٠٪.

لجأ الباحثون في مجال الإدمان إلى علم الأعصاب لفهم الآليات التي تحكم أنواع الإدمان المختلفة. لكن كلما حاولوا الفصل بين إدمان المواد والإدمان السلوكي، وجدوا المزيد من أوجه التشابه بينهما. والسبب في هذا هو أن أمخاخ المصابين بالإدمان تبدو متشابهة سواء أكانوا مدمنين على مواد أم على سلوك معين. يقول روبرت مالينكا أستاذ علم الأعصاب بجامعة ستانفورد والباحث في مجال الإدمان إنه عند فحص أمخاخ المدمنين باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء مشاهدتهم مقاطع فيديو تعرض السلوك الإدماني أو أشخاصًا يتعاطون المادة المخدرة التي يختارونها، تنشط مراكز الإثابة نفسها.

وترى نيكول أفينا، أستاذة علم الأعصاب التي تدرس الآليات العصبية والبيوكيميائية لإدمان الطعام في جامعة برينستون، أن الأعراض الجسدية التي تشمل تلاشي أثر المخدر في الجسم تكون واحدة أيضًا، ففي أبحاثها التي أجرتها على الحيوانات، وجدت أنه عند إتاحة أطعمة محلاة للغاية أو مشبعة بالدهون للفئران، فإنها تفرط في تناولها. وبمرور الوقت، تحتاج إلى كمية أكبر «سعيًا وراء النشوة»، تمامًا كما يفعل مدمن المخدرات وهو يكتسب المزيد من القدرة على احتمال العقار، وهي إحدى السمات البارزة في مخ المدمن. وتضيف أن استبعاد الطعام يؤدي إلى أعراض تلاشي أثر المخدر في الجسم التي تشمل القلق والاكتئاب وحتى نوبات الارتجاف، وهذا يشبه كثيرًا ما نتوقعه من شخص يعاني تلاشي أثر المخدر الكيميائي في الجسم. وتوضح نيكول أفينا ذلك قائلةً: «إن تنشيط الدوائر العصبية في المخ في حالة الأشخاص المدمنين على الطعام يشبه إلى حد بعيد تنشيط الدوائر العصبية في مخ مدمني المخدرات.»

في الواقع، أوجه التشابه بارزة للغاية حتى إن دراسات أخرى على الفئران تثبت إمكانية تبديل أحد نوعي الإدمان بالآخر. تقول نيكول أفينا: «إذا أخذنا الفئران المدمنة على الطعام، وقدمنا لها مخدرات بدلًا من الطعام كل يوم، فإن الفئران التي لها تاريخ من الإدمان على الطعام ستكون أكثر استعدادًا لتعاطي المخدرات.» كانت محاولة المضي قدمًا في هذه الأبحاث ستبوء بالفشل؛ لأنه من غير الأخلاقي بأي حال من الأحوال وضع دراسة لاختبار هذه النظرية على البشر. لكن، حدث هذا مصادفةً بعد ذلك، على أي حال.

وفرت جراحة إنقاص الوزن حصيلة كبيرة من المشاركين المناسبين تمامًا للأبحاث؛ حيث قدمت عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين أوقفهم التدخل الجراحي إيقافًا باتًّا عن ممارسة الإدمان الأصلي، والذين لم يكن لديهم أي أعراض سابقة للإصابة بأي نوع آخر من أنواع الإدمان وفقًا لفحص الأشعة الذي أُجري قبل الجراحة. وكما كانت النتيجة مع فئران نيكول أفينا، عندما حُرموا من طريقتهم المفضلة في تنشيط نظام الإثابة بالمخ، سارع بعض هؤلاء المدمنين في السابق على الطعام لإيجاد حل جديد.

تفترض أفينا أن هذا هو ما حدث لجريج. بعد جراحة تحويل مجرى المعدة — وهي أكثر جراحات إنقاص الوزن شيوعًا، وتعمل على تقييد المعدة لتقليل كمية السعرات التي يستطيع جسم الفرد استهلاكها — فقد جريج ما يقرب من ١٠٠ كيلوجرامًا، لكن لم يكن السبب هو فقدانه شهيته للطعام. يقول: «كنت أريد أن أتناول الطعام، لكنني لم أستطع. لم تسمح لي الجراحة بذلك. ولم أستطع سوى تناول لقيمات صغيرة في المرة الواحدة ولم يكن هذا كافيًا ليمنحني الشعور بالارتياح.»

انتقال الإدمان

خلقت الجراحة حالة فريدة لم يعد فيها مخ المدمن يستطيع الوصول إلى الإشباع عن طريق قنواته المعتادة، مهما كانت رغبته في ذلك.

بعد هذه التجربة العَرَضية، بدأ الباحثون يلاحظون أدلة على أشخاص يتحولون إلى طرق جديدة لإشباع نوبات النهم التي تصيبهم. وعندما وجد جريج في حبوب الدواء التي وُصفت له لعلاج آلام الظهر مخرجًا آخر، أصبح مدمنًا. لم يكن جريج وحده من حدث له ذلك. فقد حذرت دراسة العام الماضي من ارتفاع نسبة إدمان المخدرات بعد جراحة إنقاص الوزن (مجلة أوبيسيتي سيرجري، مجلد ٢١، صفحة ٦٨٠). وكانت دراسة سابقة قد كشفت أنه بعد مضي عام على الجراحة، بدأ يظهر تلقائيًّا لدى بعض الأشخاص تعود على الكحوليات (مجلة سيرجري فور أوبيسيتي آند ريليتيد ديزيسيز، مجلد ٤، صفحة ٦٤٧).

التقديرات التي توضح مدى شيوع تحولات الإدمان قليلة لأن الباحثين لم يركزوا على هذا الموضوع إلا منذ وقت قريب، لكن في دراسة نُشرت العام الماضي، قدّر إريك بريفرمان الأستاذ بكلية طب ويل كورنيل في نيويورك وكينيث بلام بجامعة فلوريدا في جينزفيل النسبة بنحو ٥ إلى ۳٠ بالمائة (جورنال أوف جينيتيك سيندرومز آند جين ثيرابي، القسم ٢، صفحة ٠٠١).

أضفت هذه الدراسة الأخيرة صبغة رسمية على ظاهرة «تحول الإدمان»، التي ظل الباحثون يتحدثون عنها فيما يتعلق بحالات فردية لسنوات طويلة.

منذ وقت مبكر يرجع إلى عام ٢٠٠٦، كانت مراكز علاج إدمان المواد المخدرة تشير إلى زيادة في مثل هذه الحالات بعد جراحة المعدة. وفي مركز بيتي فورد في رانشو ميراج بكاليفورنيا، كان أشخاص قد أجريت لهم جراحة المعدة يدخلون المركز وهم يعانون أنواعًا جديدة من الإدمان. لم يكن تحول الإدمان حكرًا على هذه الفئة. وفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، يقول القائمون على المركز إن ٢٥٪ من المدمنين على الكحوليات الذين تحدث لهم انتكاسة يعودون لإدمان نوع جديد من المخدرات، مثل الأفيون. وكما الحال بالنسبة لجريج ومولي وستيسي، بعض الناس ببساطة مدمنون على الإدمان. لكن لماذا؟ سابقًا كان هؤلاء الأفراد منبوذين باعتبارهم شخصيات مدمنة. أما الآن، فقد اتضح أن السبب قد يكون وراثيًّا.

يتضمن الإدمان مجموعة معقدة من العوامل وتدخل فيه العديد من مناطق المخ، لكن إذا كان يتعين علينا اختيار عامل واحد رئيسي، فسيكون هو الناقل العصبي المعروف بالدوبامين. تسبب المواد الإدمانية إفراز هذه المادة الكيميائية في منطقة النواة المتكئة، وهي جزء من نظام الإثابة في المخ. تقول نيكول أفينا: «لدينا نظام دوبامين واحد، وهو لا يأبه بما يتسبب في تنشيطه.»

لكن إذا كان لدينا جميعًا نظام الإثابة نفسه، فلماذا يقدم العديد من الناس على تجربة المواد الإدمانية، وقلة منهم هم الذين يستمرون حتى يصلوا إلى الإدمان؟ يُعد جين جاك وونج الباحث في مختبر بروكهافين الوطني في أبتون بنيويورك واحدًا من بين الكثير من الباحثين الذين بدءوا يتعرفون على عامل مسئول بعينه في مخ المدمن.

يحتوي المخ على خمسة مستقبلات مختلفة للدوبامين. أحد هذه المستقبلات يُعرف باسم مستقبل الدوبامين «دي ٢» ويُعتقد أنه يعمل كجهاز تحكم يحد من مستويات الدوبامين التي يحصل عليها المخ (انظر «مكابح الدوبامين»). يقول وونج إنه كلما قل عدد مستقبلات «دي ٢» في مخك، زاد احتمال توجهك إلى الإدمان.

ينطبق هذا على كل أنواع الإدمان، فقد قارن فريق وونج بين مدمني الكوكايين والميثامفيتامين ومدمني الكحوليات والهيروين والأشخاص الذين يعانون سمنة مفرطة ويتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم ٤٠. كانت مستقبلات «دي ٢» في المخ لديهم جميعًا أقل بكثير منها في الأشخاص غير المصابين بهذه الحالات.

الطريقة المثلى لاختبار هذه العلاقة هي اكتشاف ما يحدث عندما تكون مستقبلات «دي ٢» غائبة تمامًا. وهذا بالضبط هو ما فعله بول جونسون وبول كيني في معهد أبحاث سكريبس في جوبيتر بفلوريدا عام ٢٠١٠؛ عندما أنتجا فئرانًا معدلة وراثيًّا لا تحتوي أجسادها على مستقبلات «دي ٢» لاكتشاف هل سلوك تناول الطعام لديها سيتغير. جاءت النتائج كما توقعا: سعت الفئران التي ليس لديها مستقبلات «دي ٢» سعيًا دءوبًا مرضيًّا للحصول على الطعام أكثر من مثيلاتها الطبيعية (مجلة نيتشر نيوروساينس، مجلد ١۳، صفحة ٦۳٥).

لكن هل سيحدث تحول للإدمان؟ في العام الماضي قدّم ديفيد لوفينجر في معهد الولايات المتحدة للصحة في باثيزدا بولاية ماريلاند الطعام والكوكايين لفئران تعاني نقصًا في مستقبلات «دي ٢». وكما كان متوقعًا، أدى نقص مستقبلات «دي ٢» إلى جعل الفئران أكثر حساسية لتأثيرات الاثنين. أثار هذا سؤالًا: هل أدى الإدمان إلى تدمير مستقبلات «دي ٢»، أم أن المدمنين لم يكن لديهم قط العدد الطبيعي من مستقبلات «دي ٢» في الأساس؟ توصل بلام إلى أن الافتراض الثاني هو الصحيح. تلعب صورتان (أو أليلان) من الجين نفسه (جين دي آر دي ٢) دورًا في تكوين مستقبلات «دي ٢». في عام ١۹۹٠، وجد بلام أن مستقبلات «دي ٢» في ناقلات أليل «إيه ١» أقل منها في ناقلات أليل «إيه ٢» بنسبة ۳٠٪ تقريبًا.

من ثم، إذا كنت تحمل أليل «إيه ١»، فسيحتوي نظام الدوبامين لديك على مكابح دوبامين أقل. وما يثير الفضول هو أن أليل «إيه ١» بالإضافة إلى ذلك وُجد أن له علاقة مستقلة بالسمنة.

هذه العلاقة الوراثية تُعد بشرى سارة لهؤلاء الذين ظنوا لأعوام طويلة أن الإدمان مرض يصيب المخ وليس خللًا في الشخصية. يقول مالينكا: «الإدمان مرض مزمن ومستمر تتكرر فيه الانتكاسات، ولا يختلف عن السكري وعن أنواع عديدة من الأمراض السرطانية.» إن غياب المستقبلات في حد ذاتها لا يضمن الإصابة بالإدمان. وكما الحال في مرضى الربو والسكري، يخضع استعدادك المسبق للحظ الوراثي، أما إظهار هذا الاستعداد فهو رهن بالظروف. من وجهة نظر هامفريز: «إذا لم تحتسِ شرابًا كحوليًّا في حياتك، فلن تصبح مدمنًا على الكحوليات أبدًا، بصرف النظر عن جيناتك.»

إن القبول بهذه النظرية يعني إنهاء عقود من تحديد الفروق الفلسفية الطفيفة بين إدمان المواد وإدمان الطعام وإدمان ألعاب الفيديو.

ليس الجميع على قناعة بهذا. يقول بول فليتشر بجامعة كامبريدج: «يجب أن نتوخى بالغ الحذر لئلا نفرط في تفسير هذه الظواهر السريرية.» ومع أن فليتشر لا يعارض فكرة تحول الأشخاص من إدمان إلى آخر، فهو يعتقد أن وجود أمثلة على هؤلاء يتماشى مع أكثر من نظرية. على سبيل المثال، ربما تتسبب التغيرات التي تحدثها المادة الأولى في جعل المخ عرضة لإدمان مادة ثانية أو سلوك آخر. وفي مجلة «نيتشر» في وقت سابق من هذا العام، أكد فليتشر ضعف الأدلة التي تشير إلى وجود أساس عضوي لإدمان الطعام.

وحتى إذا اكتشفت دلائل قاطعة على هذا، فسيتطلب الأمر وقتًا طويلًا حتى تنعكس هذه الاكتشافات الجديدة على «الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية»، فهذا الدليل وفقًا لرأي هامفريز «وثيقة سياسية إلى حدٍّ بعيد. إنه يؤثر في الكيفية التي ستُنفق بها مبالغ طائلة». يقول هامفريز إن تلاشي الحد الفاصل قد يقلل من شأن مصطلح الإدمان. ويضيف: «لا أريد أن يُطلق على كل شيء يعاني الناس فيه قصورًا في السيطرة على النفس إدمانًا.»

حتى إذا احتفظ «الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية» بتصنيفه الدقيق، فقد يستفيد المصابون بالإدمان مع ذلك من التأييد المتزايد للنظرية التي ترى الإدمان على أنه اضطراب واحد يصيب المخ ويتجلى في العديد من الصور المختلفة. وتُبتكر بالفعل طرق العلاج بما يتلاءم مع النظرية التي مفادها أن جميع أنواع الإدمان مرض واحد.

شهدت محاولات صنع عقاقير لمكافحة الإدمان بعض النجاح، فقد أوضحت دراسة أُجريت حديثًا أن التغيرات التشابكية التي حدثت في الفئران نتيجة تعاطي الكوكايين يمكن عكسها عن طريق خفض درجة استثارة الخلايا العصبية التي تستجيب للكوكايين، مما يبطل مفعول المخدر. يقول وونج إنه في الواقع تُجرى بالفعل تجارب لاختبار تأثيرات مزيج من النالتريكسون — الذي اعتُمد كعلاج للإدمان على الكحوليات — والبوبروبيون — الذي يقاوم إدمان النيكوتين — في علاج السمنة. تعطي هذه العلاجات مزيدًا من المصداقية لفكرة أن الإدمان يمكن تحوله إلى نوع آخر من الإدمان. سيخضع جريج لاستشارة سريعة. لكن في المستقبل القريب، قد يكون لديه أمل في دواء يستطيع مساعدته.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.