عرض الباحثون بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) دائرة كهربائية متكاملة معقدة، استطاعت الإفلات من تلف شديد من خلال إعادة ضبط الطريقة التي تعالج بها المعلومات.

لم تُصلح الشريحة الخلل إصلاحًا فعليًّا؛ وإنما استخدمت معالجًا آخر كي تأتي بطرق جديدة لأداء المهمة برغم وجود التلف. ويمكن أيضًا برمجة الشريحة بحيث تمنح الأولوية لتوفير الطاقة أو للسرعة. ويقول علي هاجيميري — أستاذ الهندسة الكهربائية بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الذي قاد العمل: إنَّ الشرائح التي تعدل أداءها أثناء التشغيل يمكنها أيضًا أن تؤدي أداءً أفضل في ظل الظروف العادية.

يمكن للدوائر ذات تكنولوجيا الإصلاح الذاتي أن تقاوم عيوب التصنيع، ويمكنها تحمل التلف الناجم عن ارتفاع درجة الحرارة أو التدهور المصاحب لطول عمرها. ويمكن أن يؤدي هذا إلى تقوية معدات التواصل العسكرية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية على حد سواء.

كانت مجموعة هاجيميري هي أول من يشرح هذا النوع من القدرة في دائرة كهربائية متكاملة معقدة، باستخدام مكبر للقدرة الصوتية، وهو من نوع الدوائر التي تعالج بث الإشارات في الهواتف الخلوية وغيرها من أجهزة الاتصال عن بعد. وتتكون الشرائح ذات تكنولوجيا الإصلاح الذاتي من ١٠٠ ألف ترانزستور، وأنواع عديدة من أجهزة الاستشعار، ومعالج مدمج يرصد أداء الدائرة، ويشغل الخوارزميات لتحديد كيفية تحسينها.

وفي أبحاث نُشرت في مجلة «آي إي إي إي» بعنوان «معاملات حول نظرية الميكروويف والتقنيات»، أظهرت مجموعة البحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أن الدائرة المزودة بنظام الإصلاح الذاتي استمرت في العمل حتى بعدما قطعها شعاع ليزر وأحدث خللًا في نحو نصف أجهزة الاستشعار الموجودة بها. فلم يستغرق الأمر سوى عشرات الملي ثانية لتتواءم الدائرة مع التلف. وقد استطاعت الدائرة التي لم تتعرض لهذا التلف أن توفر قدرًا أقل من الطاقة يُقدر بنسبة ٥٠٪ عن الدائرة العادية عن طريق إعادة ضبط أجزائها لتحقيق الكفاءة القصوى.

إن المعالج الثانوي الذي يُمَكِّن حدوث هذا يراقب الدائرة عن طريق تحليل بيانات أجهزة الاستشعار المتعلقة بدرجة الحرارة، والجهد، والتيار الكهربائي، والطاقة، وغيرها. ويمكن برمجته بحيث يعظِّم فاعلية هذه المعاملات للحصول على نتيجة معينة مثل زيادة نقاء الإشارة الصادرة عن مكبر القدرة الصوتية أو قوتها. بعد ذلك، يكتشف البرنامج طريقة تغيير الدائرة لتحقيق الهدف على نحو أفضل. ويمكنه أن يغير الجهد المستخدم مع أجهزة ترانزستور معينة في الدائرة، أو تغيير طريقة توجيه مسار الإشارات في الدائرة كي تتحاشى إحدى المناطق التالفة. ويقول هاجيميري: إن الدائرة تملك نحو ٢٥٠ ألف حالة ضبط ممكنة.

يقول هاجيميري: إنه ينبغي أن تُتاح إمكانية تطبيق هذا المبدأ على أي نوع من الدوائر، الأمر الذي يمكن أن يحرر مصممي الشرائح من حتمية التأكد من أن الدوائر يمكنها أن تتحمل الحوادث النادرة مثل: الارتفاع أو الانخفاض الشديد في درجة الحرارة، أو تقلبات الجهد الكهربائي، أو التشويش. فعادةً ما تأتي القدرة على فعل هذا على حساب الأداء — وهي مقايضة ستتزايد أهميتها باطراد مع زيادة صغر حجم أجهزة الترانزستور المصنوعة من السليكون.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.