«كل الحيوانات متساوية، لكن بعض الحيوانات أكثر مساواةً من الآخرين.» إنَّ هذا الشعار المرائي الشهير — المذكور في رواية جورج أورويل «مزرعة الحيوانات» — يعكس جيدًا الوضع الحالي في مجال حفظ الطبيعة. وعلى الرغم من أن حُمَاة الطبيعة يعترفون على مضض بأنهم قد يسمحون بانقراض بعض الأنواع؛ فإنهم يعلمون أيضًا أنه من غير العملي محاولة توزيع جهودهم بين كل الأنواع على نحوٍ متساوٍ.

كيف نقرِّر أيًّا من الأنواع ننقذ؟
كيف نقرِّر أيًّا من الأنواع ننقذ؟

وهذا يجعل ترتيب الأنواع من حيث الأولوية أمرًا حتميًّا. وتلجأ كل المؤسسات المعنية بحفظ الأنواع إلى ترتيبها وفقًا للأولوية، وفي الغالب يركزون على الأنواع نفسها — وهي الأنواع الجذابة والملونة التي ننجذب إليها عاطفيًّا. ونتيجةً لذلك، تستهدف معظم مشاريع الحفاظ على الثدييات الأنواع «الجذابة» المُهِمَّة، وتترك ثلاثة أرباع الثدييات المهددة بالانقراض دون حماية. وتعاني الطيور من تحيُّز شبيهٍ بالمِثْل، ويبدو أن أشكال الحياة الأخرى نادرًا ما تظهر على رادار حُمَاة البيئة أيضًا. وحتى إذا قلَّ اعتمادنا على العاطفة في اختياراتنا، فسيظل تقرير أي الأنواع سننقذها غير قاصر على الناحية البيولوجية فحسب، بل سيشمل الجانب السياسي والجانب الاقتصادي أيضًا. وإذا أردنا تخصيص وقتٍ ومالٍ — على نحو أكثر كفاءة — للحفاظ على الأنواع؛ فلا بد من اتخاذ بعض القرارات الصعبة.

حتى تحديد الأنواع الأكثر معاناة ليس أمرًا مباشرًا؛ ففي الماضي كانت هذه الأنواع هي — على الأرجح — الحيوانات الشهيرة التي ما زالت تجذب كثيرًا من الانتباه حتى يومنا هذا. فعندما كان الصيد أحد الأسباب الرئيسية التي تُهدِّد بالانقراض، كانت الأنواع المُعرَّضة لخطر داهم تتجمع معًا على شجرة الحياة — وتلك الأنواع هي الحيوانات اللاحِمة المُغطَّاة بالفراء الأنيق، أو الحيوانات العاشبة الضخمة اللذيذة التي يمتاز بعضها بالقرون أو الأنياب الجذابة. ورغم ذلك، فمع تصدُّر الاحترار العالمي للساحة بوصفه دافعًا أساسيًّا إلى الانقراض، أصبح هذا النَّسَق يشهد تغييرًا. يقول جوناثان دافيس — الباحث في جامعة ماكجيل في مونتريال بكندا: «ربما تزداد خطورة التعرُّض للانقراض بفعل التغير المناخي في حيوانات أصغر حجمًا من الحيوانات التي كانت عرضةً للانقراض بفعل الصيد. وبمجرد أن تبدأ الأنظمة البيئية في الانهيار، قد يبدو الانقراض عشوائيًّا. وهذه علامة تقليدية للانقراض الجماعي.»

واليوم، تُقدِّم القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بيانًا بمخاطر الانقراض التي يواجهها أكبر عدد ممكن من الأنواع. ورغم ذلك، فمع اندراج ٤٠٠٠ نوع تحت فئة «الأنواع المُهدَّدة على نحوٍ حَرِج» بالانقراض، على بُعد خطوة واحدة من تصنيف «أنواع منقرضة في الحياة البَرِّية»، فهذا يضع حُمَاة البيئة الطموحين أمام خيارات كثيرة تجعل من الصعب عليهم حسم الاختيار.

وربما يتمثَّل أحد الحلول في التركيز على المناطق التي تضم أكبر عدد من الأنواع — وهي المناطق التي يُطلَق عليها مناطق التنوُّع البيولوجي الساخنة. ورغم ذلك، فهذا الأمر يمكن أن يُثير الجدل والخلاف على نحوٍ مدهشٍ. ففي المقام الأول، ليس من الواضح دائمًا أي من الكائنات يتسم بأهمية تجعله يُصنَّف كنوع؛ فعندما يتنوَّع — مؤخرًا وسريعًا — أحد الأنواع ليتفرَّع إلى مجموعة كبيرة من الأنواع القريبة الشبه بعضها من بعض، قد لا تحظى تلك الأنواع بتقييم عالٍ كالذي تحصل عليه الأنواع الأكثر تمايُزًا. وبالمثل، فعندما ينجح العلماء في زَعْم أن نوعهم المُفضَّل يجب أن ينقسم إلى نوعين أو أكثر؛ فإن بعض حُمَاة البيئة سَيَرَون هذا التقسيم تضخُّمًا تصنيفيًّا، ولن يعتبروا الأنواع أو النُّوَيْعات الناتجة على القدر نفسه من الأهمية الذي تحظى به الأنواع الموجودة منذ زمن طويل.

وبعد ذلك، تتجلَّى مشكلة تحديد المناطق المثيرة للاهتمام الأكثر احتياجًا للحماية. وهذا التحديد ليس في بساطة قياس إجمالي تناقص التنوع البيولوجي. فعلى الرغم من أن التنوُّع البيولوجي يتناقص عالميًّا، فقد وجدت ماريا دورنلِس وآن ميجَرِن — الباحثتان في جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة — أنه على نطاق أضيق يتزايد في المواقع التي بحثتا فيها بقدر ما يتناقص في الأماكن الأخرى. ورغم ذلك، فإن زيادة التنوع البيولوجي ليست بالضرورة إشارة على ازدهار المنطقة؛ إذ ربما يكون هذا راجعًا إلى استعمارها مِنْ قِبل أنواع غريبة تتكاثر بوفرة في ظل البيئات السريعة التغير، أو في البيئات البشرية الصنع.

وربما بدلًا من عَدِّ الأنواع، ينبغي أن ننظر إلى الفروع الأكبر لشجرة الحياة، وأن نحاول الحفاظ على المناطق ذات التنوع التطوري الكبير. ففي أوائل تسعينيات القرن العشرين، ابتكر دان فيث — الباحث في المتحف الأسترالي في سيدني — طريقةً لقياس هذا التنوُّع باستخدام أشجار المحتد؛ وهي نوع من أشجار العائلة التطورية التي يمثِّل فيها طول الفروع سنوات التاريخ التطوري الفاصلة بين الأنواع. وعن هذا يقول فيث: «خَطَرَ لي أننا إذا استخدمنا هذه الشجرة وجمعنا أطوال الفروع التي تربط بين كل الأنواع الموجودة في إحدى المناطق؛ فسوف يعطينا هذا فكرةً عمَّا قررتُ أن أُطلق عليه «تنوع التطور السلالي». فكلما كانت المسافة أطول تزايد التنوع.»

التراث البيولوجي

تعاون فيث مع فيليكس فورست — الباحث في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن — واستخدما هذه الطريقة لتقييم الحياة النباتية في منطقة كيب في جنوب أفريقيا. ويقول فورست معلقًا: «تَمكَّنَّا من إظهار أن المناطق التي تُسَجِّل معدلات عالية في تنوع التطور السلالي قد لا تضم بالضرورة معظم الأنواع النباتية، لكنها تضم — على الأرجح — أكبر تنوُّع للأجزاء والسمات المفيدة؛ مثل: الأجزاء القابلة للأكل، والخواص الطبية، ومواد البناء، وهكذا.»

علاوةً على ذلك، يمكن أن يَدعمَ تنوع التطور السلالي حِفظَ الأنواع؛ وذلك بخلق سبب للفخر القومي. وعن هذا يقول فيث: «تهتم الحكومة في أستراليا اهتمامًا كبيرًا بهذا المقياس.» ويشير إلى أنه بالإضافة إلى الجرابيات وأحاديات المسلك الفريدة اللتين تميِّزان أستراليا، فإن هذه الدولة تسجِّل معدلًا مرتفعًا في تنوع التطور السلالي، ويستطرد قائلًا: «فربما تودُّ الحكومة أن تُضيف بُعدًا بيولوجيًّا لما يندرج تحت كلمة التراث؛ ومن ثمَّ يجب ألا يقتصر سَعيُنا على حماية التراث الثقافي فحسب، بل تراثنا التطوري أيضًا.»

وعلى الرغم من أن طريقة فيث تسمح لحُمَاة البيئة بمقارنة التاريخ التطوري الموجود في أنظمة بيئية بأكملها، فإنها لا تمدنا بمعلومات عن التميُّز التطوري لكل نوع من الأنواع التي ما زالت نقطة التركيز الأساسية للجهود الكثيرة المبذولة لحماية البيئة. وهذا الدور تلعبه جمعية علم الحيوان بلندن؛ حيث يعكف باحثوها على حساب ما يُطلَق عليه معدلات «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمُهدَّدة بالانقراض عالميًّا». ففي البداية، يُقسِّمون طول كل فرع من فروع شجرة المحتد على عدد الأنواع الموجودة في قِمَّتها. وبعد ذلك، لحساب مدى التميُّز التطوري لنوع معين، يجمعون ببساطة هذه القيم بدايةً من جذر الشجرة (النسل السُّلالي)، وانتهاءً بالقمة التي يُوجَد بها الكائن.

سيكون التميُّز التطوري في أعلى معدلاته لدى الأنواع ذات التاريخ التطوري الطويل والأقارب القليلين. ويقول سام تيرفي — أحد الباحثين في جمعية علم الحيوان بلندن: «يمنحك التميز التطوري قياسًا لقدر إسهام كل نوع من الأنواع في تنوُّع التطوُّر السلالي في إحدى المناطق، معبرًا عن هذا الإسهام في صورة ملايين السنين في التاريخ التطوري.» وبعد ذلك، يتم ضرب التميز التطوري في عامل يعكس مدى التهديد المُعرَّض له النوع على مستوى العالم. وهذا في ضوء تصنيف النوع في القائمة الحمراء. ويستطرد سام قائلًا: «يسمح لنا معدل «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» بتصنيف الحيوانات وفقًا لتفرد التطور السلالي وخطر الانقراض أيضًا.»

وأسفَرَتْ هذه الطريقة عن قوائم تضم أبرز ١٠٠ نوع من الثدييات والبرمائيات والشعاب المرجانية، ومؤخرًا الطيور، تحت تصنيف «أنواع مميزة تطوريًّا، ومهددة عالميًّا بالانقراض»، كما ورد في موقع http://www.edgeofexistence.org/ (انظر الرسم) الخاص بالبرنامج المختص بعمل هذه القوائم. ويقول تيرفي: «هذه ليست مبالغة؛ فبمجرد أن أطلقنا البرنامج في عام ٢٠٠٧، وجدنا أنفسنا في موقف بائس للغاية؛ حيث اضطررنا إلى إعلان أن دولفين نهر يانجتسي — النوع الذي يحتل المرتبة الأولى في القائمة — أصبح منقرضًا.» ومن المثير للدهشة أن بعض الأنواع المعتادة المُشتَبَه بانقراضها، والمُستَهْدَف حمايتها، تقع خارج قائمة أبرز ١٠٠ نوع مميز عالميًّا ومهدد بالانقراض بين الثدييات، ومن ضمنها النمر («بين أنواع أخرى كثيرة من القطط الكبيرة»)، والفيل الأفريقي («الذي هو ليس مهددًا بدرجة كبيرة كما كان يُعتقَد في السابق»). ويُعلِّق تيرفي قائلًا: «لن أرغب مطلقًا في سحب أي موارد من المشروعات القائمة لحفظ الأنواع، إذا كانت تلك الأنواع ما زالت في حاجة إليها، لكننا نودُّ أن نوضح أن هناك الكثير من الأنواع الأخرى التي تحتاج حماية أيضًا.»

أنواعٌ ليست نادرة فحسب، بل وفريدة أيضًا: مع وجود الكثير من الأنواع المهددة بالانقراض؛ أصبح من الأساليب المتبعة لحفظها إعطاء الأولوية للأنواع التي لديها عدد قليل من الأقارب، أو تفتقر إلى الأقارب المُقرَّبين على شجرة الحياة. والأنواع الموضحة هنا هي الأنواع التي تحتل المراكز الخمسة الأولى على قائمة «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» في الثدييات، والطيور، والبرمائيات.
أنواعٌ ليست نادرة فحسب، بل وفريدة أيضًا: مع وجود الكثير من الأنواع المهددة بالانقراض؛ أصبح من الأساليب المتبعة لحفظها إعطاء الأولوية للأنواع التي لديها عدد قليل من الأقارب، أو تفتقر إلى الأقارب المُقرَّبين على شجرة الحياة. والأنواع الموضحة هنا هي الأنواع التي تحتل المراكز الخمسة الأولى على قائمة «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» في الثدييات، والطيور، والبرمائيات.

وعمَّا إذا كانت الأنواع التي تحتلُّ الصدارة في مخطط «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» تمثِّل استثمارًا ناجحًا من استثمارات حفظ الأنواع، فهذا أمر آخر. فبعض الأنواع — ومن بينها آكل نمل آتينبرا الطويل المنقار والسبد البومي القاطن كاليدونيا الجديدة — لم يعثر عليها حية منذ عقود. هل من الممكن أن تكون الجهود المبذولة لحفظ مثل هذه الأنواع إهدارًا للمال على كائنات خاسرة من الناحية التطورية؟ يجيب والتر يتس — البروفيسور في جامعة ييل وأحد واضعي قائمة الطيور — فيقول: «هذه ملاحظة وجيهة، لكن يجب أن تتوخى الحذر في هذا الصدد؛ فأنا لا أجرؤ على وصف طائر مثل «أبو مركوب» — المصنف رقم ٣٧ في القائمة — بأنه خاسر. نعم؛ إنه الطائر الوحيد في فصيلته، لكنه — بفضل منقاره الفريد — تأقلم على نحو مثالي على كسر أنواع مُعيَّنة من الحلزونات، وربما لهذا السبب قد يلعب دورًا أساسيًّا في نظامه البيئي الحالي، ومَن يعلم؟ فربما يلعب دورًا في أنظمة بيئية أخرى في المستقبل.» ويرى يتس أنه لولا التدخل البشري لأصبح ممكنًا ازدهار طائر «أبو مركوب». ويُعلِّق قائلًا: «إذا خسرنا هذا الطائر؛ فسوف نضطر للانتظار ٥٠ مليون سنة أخرى على الأقل كي يظهر مرة أخرى — إذا ظهر من الأساس.»

بَيْدَ أنَّ فيث يخشى أن يكون تركيز مجهوداتنا على المخلوقات الغريبة للغاية مخاطرةٌ تَصْرِفنا عن معرفة تطورات فروع كاملة للتنوع البيولوجي، التي ربما يُعَدُّ إنقاذها أكثر سهولة، ويقول مُعَلِّقًا: «أظن أنه سيكون مُجْدِيًا أن نضع عِدَّة سيناريوهات في الاعتبار، وأن نختار السيناريو الذي لا يزيد فحسب عدد الأنواع المنقذة، في حالة سير الأمور وفقًا للخطة، بل يُقلِّل أيضًا من فرصة خسارة الكثير من الأنواع، في حالة عدم سير الأمور وفقًا للخطة.»

ويعلق تيرفي: «يبدو واضحًا أننا يجب علينا، عندما نتخذ قرارات متعلقة بكيفية إنفاق مواردنا، أن نحصل على أكبر قيمة مقابل تلك الموارد. وإنه لحقيقي، بكل أسف، أننا لا نمتلك مالًا كافيًا أو قوة عاملة كافية للبدء في حماية كل الأنواع التي نود إنقاذها في الوقت الحاضر.» ورغم ذلك، يحذِّر تيرفي من افتراض عدم إمكانية إنقاذ أحد الأنواع؛ نظرًا لقلَّة معلوماتنا عن الوضع الحالي، أو عن مدى توافر الكثير من الأنواع في قوائم «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا»، ويرى أنه بدلًا من شطب الأنواع، ينبغي على حُمَاة البيئة محاولة جمع المزيد من الأموال من مصادر أخرى إضافية (انظر الجزء بعنوان «مَن يتحكم في إنفاق الموارد المالية؟») ويعلق تيرفي: «أعتقد أن هذه الفكرة المزمنة القائلة بأن قَدْر الموارد المتاحة للحفاظ على البيئة ثابت، هي فكرة معيبة من الأساس.»

ويمكن أن يُصحِّح من هذا الوضع اتباع أسلوب يستند على أساس علمي أعمق في الحفاظ على البيئة؛ فقد وضع يتس خريطةً توضح أماكن أكثر ١٣١ نوعًا مميزًا تطوريًّا من الطيور البالغ عددها ٥٧٥ طائرًا، التي صنَّفها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بأنها «مهددة بالانقراض»، أو وضعها في تصنيف أسوأ. وهذا بغرض تحديد الأماكن التي تستحق قدرًا أكبر من الاهتمام بالحماية البيئية. ويقول يتس معلقًا: «من الغريب أن الدول التي تتصدَّر القائمة ليست هي الدول التي تضم أكبر عدد من أنواع الطيور — وهي كولومبيا وبيرو والبرازيل — وإنما هي أماكن مثل أندونيسيا ومدغشقر، بالإضافة إلى الكثير من الجزر الأصغر والسلاسل الجبلية التي تضم الكثير من الأنواع الفريدة والمهددة بالانقراض إلى حد كبير.»

ويأمل يتس أن تعزز خريطته موقف الدول المحدودة الموارد — في الغالب — عند التقدُّم للحصول على تمويل لحماية البيئة من منظمات دولية مثل البنك الدولي، ويضيف قائلًا: «ويمكن أيضًا أن تجلب الخريطة تمويلات من مصدر آخر؛ فلو تمكَّنا من إقناع مجتمع مشاهدي الطيور بأن مشاهدة طائر آخر من الطيور البيضاء العيون — لمجرد إضافة نوع آخر من الطيور إلى قائمة المشاهدات — قد لا تكون مثل مشاهدة أحد الطيور المميزة تطوريًّا للغاية؛ فسيكون ذلك طريقة رائعة للحصول على المال من السياحة البيئية لدعم حماية تلك الأنواع.» وتوجد خريطة يتس على الإنترنت على موقع http://mol.org/ الخاص بمشروع «خريطة الحياة»، الذي يجمع معلومات عن التنوع البيولوجي وأماكن توزيع الأنواع. والأمل مُعلَّق على قدرة التصميم الجذاب للموقع على جذب مشاهدي الطيور ليشاركوا الآخرين مشاهداتهم؛ مما يوفر المعلومات التي تعزِّز حماية تلك الأنواع.

بعيدًا عن الجاذبية

مع توافر الموارد — مثل: قوائم «الأنواع المميزة تطوريًّا والمهددة بالانقراض عالميًّا»، و«خريطة الحياة» مجانًا — يتزايد حصول حُمَاة البيئة على ما يحتاجون إليه لاتخاذ قرارات أكثر موضوعية، ومتابعة ما يبذلونه من جهود. وحتى الآن، دعم برنامج «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» تدريبَ ما يقرب من ٤٠ قائدًا من قادة حماية البيئة في ٢٥ دولة تعمل على حماية الأنواع الغريبة التي تحتل قوائمها، من الكسلان القزم الثلاثي الأصابع حتى السلمندر العملاق. وفي الوقت نفسه، يفكر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في كيفية وضع تنوع التطور السلالي في الاعتبار عند اختيار مناطق التنوع البيولوجي الأساسية التي ستستهدفها جهود الحماية.

ويقول فورست معلقًا: «أعتقد أنه سوف يصبح استخدام أساليب التطور السلالي أسهل؛ ومن ثم سيزيد رواجها. إن التقدم التكنولوجي والمفاهيمي جعل جمع الكثير من المعلومات الجزيئية من الكائنات الحية أسرع وأرخص. وهذا سمح بحساب تنوع التطور السلالي لنطاق متزايد من مجموعات ومناطق التصنيف.» ومن المفترض أن يكون هذا التوسع خبرًا جيدًا للأنواع المهددة بالانقراض التي ليست أهلًا لأن تُصنَّف جذابة. ويعكف فورست وزملاؤه حاليًّا على وضع اللمسات النهائية على قائمة «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» لنباتات عاريات البذور. وهي مجموعة من النباتات تضم المخروطيات والسيكاسيات والجنكة. ويعلق فورست قائلًا: «أتوق لمعرفة إذا ما كانت القائمة ستأتي بقدر مماثل من الإثارة التي أتت بها قوائم «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» الخاصة بالحيوانات؛ فالطبيعة تحفل ببعض الأنواع الغريبة والنادرة جدًّا من عاريات البذور. وفي رأيي، أرى أنها مدهشة.»

وربما — في يوم من الأيام — ستكون هناك معدلات لكافة الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا؛ لتشمل بذلك اللافقاريات والنباتات وحتى الميكروبات. ويعلق فيث قائلًا: «سيكشف هذا الأمرُ أيضًا حقيقةَ أن اعتباراتنا العاطفية ستلعب دومًا دورًا في اختياراتنا؛ فلا أعتقد أن أي شخص قد يفكر جديًّا في التخلي عن أحد الثدييات من أجل الحفاظ على قدر كبير من تنوع التطور السلالي في الخنافس أو البكتيريا.»

وفيما يتعلق بمعدل «الأنواع المميزة تطوريًّا، والمهددة بالانقراض عالميًّا» بين بني البشر؛ فإنه منخفض إلى حدٍّ ما. ويعلق تيرفي: «من ناحية التميز التطوري، فإن عددنا لا يرقى لتصدُّر المراكز الألف الأولى.» ومن ناحية خطر حفظ الأنواع، فإننا نُصنَّف ضمن فئة «أقل الأنواع عرضة للخطر»، وهذا يدفعنا أكثر نحو ذيل القائمة، ويستطرد: «بالطبع نحن عرضة لخطر شديد، وفي حاجة للحماية، ولكن بطريقة مختلفة.»

مَن يتحكم في إنفاق الموارد المالية؟

بلغ إجمالي الميزانية العالمية السنوية لحماية البيئة في ٢٠٠٥ قرابة ١٢٫٧ مليار جنيه استرليني وفقًا للأبحاث الحديثة؛ أي ما يعادل نحو ١٥ مليار جنيه استرليني في ٢٠١٤. ويأتي نصيب الأسد من هذه الميزانية — أي زهاء ٩٠ في المائة منها — من مصادر محلية تشمل الحكومات، ومن التمويل الذاتي من المحميات؛ مثل رسوم دخول الحدائق القومية. ورغم ذلك، يوجد اختلاف كبير بين الدول؛ فالحكومات في الدول المنخفضة الدخل تموِّل فقط ١٣ في المائة في المتوسط من إجمالي إنفاق الدولة على حماية البيئة، وترتفع هذه النسبة إلى ٩٧ في المائة في الدول الأغنى.

وتأتي نسبة إضافية من الإنفاق العالمي تُقدَّر بنحو ٥ في المائة من منظمات المساعدة، ومن بينها مرفق البيئة العالمي الذي يُموِّل ٢٢ في المائة من هذه الحصة، والبنك الدولي (١٩ في المائة) وتبرعات الدول للدول الأخرى؛ مثل: الولايات المتحدة (٧٫٥ في المائة)، وألمانيا (٥ في المائة). أما أصعب قطاع في تحديد قدر إسهامه، فهو قطاع المؤسسات الخيرية الخاصة والمنظمات غير الحكومية، التي تضم المنظمة الدولية لحماية الطيور، ومنظمة حفظ الطبيعة، والصندوق العالمي للطبيعة، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

ومثلما ألقينا نظرة على مصادر تمويل حفظ الطبيعة، حدَّدْنا أيضًا الدول الأقل حظًّا في التمويل، وتمَّ ذلك من خلال تقدير حجم المناطق المستحقة للحماية والتكاليف المرتبطة بحمايتها. وتتصدر القائمة كلٌّ من تشيلي، وماليزيا، وجزر سليمان، وفنزويلا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.