كان بإمكاني اختيار التحدث عن تطور الرياضيات التطبيقية وتغيُّراتها التي حدثت في السنوات التالية على تأسيس جمعية الرياضيات الأمريكية، إلا أنني اخترت بدلًا من ذلك الحديث عن عمالقة الرياضيات التطبيقية المميزين، لا لأنهم يمثلون فترة معينة وتأثيرًا معينًا فحسب؛ بل لأنهم حققوا تميزهم بطرق متباينة تمامًا. ينقسم هؤلاء الأشخاص إلى مجموعتين: أولئك الذين لم يفعلوا شيئًا على الإطلاق أو كادوا لا يفعلون شيئًا سوى الرياضيات التطبيقية، وأولئك الذين قسَّموا وقتهم بين الرياضيات البحتة والتطبيقية. يمثل النوع الأول بامتياز السير جيفري تايلور وتيودور فون كارمان (الذي ربما ينزعج من تصنيفه كعالم رياضيات). أما الأمثلة على النوع الثاني فتشمل جون فون نيومان ونوربرت فينر وكورت فريدريكس. أيضًا، سأتحدث قليلًا — إذا سمح الوقت — عن والدي جون إل سينج؛ نظرًا لأني تعلمت بلا شك الكثير من تفكيره وأفعاله في مجال الرياضيات التطبيقية. وأريد أن أضيف أيضًا أنه كان رئيس قسم الرياضيات في هذا الحرم الجامعي في الفترة من ١٩٤٣ حتى ١٩٤٧.

وقبل وصف أول شخصيتين من هذه الشخصيات، أريد التحدث قليلًا عن مادة الرياضيات التطبيقية. فهي مصطلح يربطه كل من أصدقائه وأعدائه بمعانٍ مختلفة، فيفضِّل البعض أن يطلقوا عليها رياضيات العالم الحقيقي (تعبير غير جذاب لكنه على الأقل عامٌّ إلى حدٍّ ما)، بينما ينظر البعض الآخر إليها على أنها مفيدة، وما زال آخرون يستخدمونها كمرادف للافتقار إلى الصرامة.

أتمنى لو أستطيع تجنب كلمة «تطبيقية» تمامًا، لكنها موجودة، والمعنى الذي أربطه بها هو:

(١) أنها رياضيات.
(٢) أنها ترتبط ببعض العلوم الأخرى، ومنها العلوم الهندسية.

بعد ذلك واصلتُ تنقيته واستبعدت الإحصاء. ولولا أنني كنت أرغب في الحديث عن فون نيومان لكنت استبعدت علوم الكمبيوتر أيضًا، وأعتقد أن علماء الكمبيوتر كانوا سيوافقون بكل تأكيد.

ويتسع نطاق العلوم الأخرى ليشمل الطب وعلم التشفير وعلم الاقتصاد، وأظن أننا ربما نسعد بضم علوم أخرى قدر المستطاع.

إن ما يميز الرياضيات البحتة أنها تدرس الرياضيات لذاتها، لكني لم أرَ شخصيًّا عالم رياضيات بحتة لا يطير فرحًا إذا استطاع أحد تطبيق نتائجه على علم آخر.

لذا اخترت علمائي الأفذاذ في المقام الأول على أساس هذا التمييز بين الرياضيات البحتة والتطبيقية، كما اخترتهم أيضًا على أساس معرفتي الخاصة، وأعترف بوجود احتمال للاستغراق في الذكريات.

لا بد أنني كنت مهتمة في سن مبكرة بصراعات قسم الرياضيات التطبيقية الصغير في جامعة تورنتو الذي كان والدي يرأسه، وكطالبة جامعية أتذكر سؤالي له عن عدد علماء الرياضيات التطبيقية الموجودين في أمريكا الشمالية، ورد عليَّ بسؤال: «أتقصدين عددهم باستثناء من يُجرون تحويلات لابلاس فحسب؟» لا أتذكر كم عدد المتبقين لكنهم كانوا أقلية لا تُذكر من مجتمع الرياضيات.

دعوني أبدأ بأكبر فرد في مجموعتي سنًّا — الذي أراهن بأنه بطل غير مشهور في معظم أروقة الرياضيات — وهو جيفري إنجرام تايلور، الذي ولد عام ١٨٨٦، وكان حفيد جورج بول؛ لذا لم تكن الرياضيات غريبة عليه. كانت لديه أيضًا عَمَّة من علماء الرياضيات، وهي الابنة الصغرى لبول التي نشرت بحثها الأول في الهندسة في شيخوختها (أتصور أن والدها كان هو مُعلِّمَها). أجرى جيفري تايلور امتحان درجة الشرف في العلوم الطبيعية لا في الرياضيات في جامعة كامبريدج، وتساءلتُ: ألم يصدَّه عن الرياضيات البحتة ما حدث لجده المشهور الذي لم يحصل على وظيفته الأولى إلا عندما بلغ ٣٦ عامًا من العمر، في مكان بعيد نسبيًّا في الإمبراطورية البريطانية؛ جامعة كورك في أيرلندا؟ حصل تايلور على منصب زمالة جامعة كامبريدج في عام ١٩٠٨، ومكث هناك بقية حياته. وفي عام ١٩١١ كان ضمن الطاقم العلمي لرحلة متجهة إلى القطب الشمالي على متن سفينة «إتش إم إس سكوتيا». لم يستمتع في هذه الرحلة بإجراء قياسات بين أحضان الطبيعة فحسب، بل بدأ دراسته للاضطراب، وانبهر بانبعاث الدخان من مدخنة السفينة.

لقد حظيتُ مؤخرًا بفرصة الانبهار على نحو مماثل، فكانت تمر باخرة محلية مرتين في اليوم أمام كوخي الصيفي، وهذا ما أراه في يوم يخلو من الرياح، الشكل ١، وأفترض أن هذا ما رآه تايلور.

شكل ١

في البداية تظهر أعمدة متصاعدة من الدخان؛ طبقة من الهواء تحتها طبقة من الهواء الساخن والدخان كثافتها أقل، وتحت هذا هواء مرة أخرى.

لنلقِ نظرة على أحد الأسطح الفاصلة للغاز عند كثافات مختلفة كما هو موضح في الشكل ٢(أ). لنفكر في هاتين الطبقتين الواقعتين بين حائطين ويفصلهما سطح كما في الشكل ٢(ب). إذا أزحنا السطح من خلال تغيير مستواه، فإن الضغط الزائد على السطح يكون هو الفرقَ في وزن الماء فوق السطح، من ثم يكون متناسبًا مع ، حيث تكون الفرق في المستوى، وسيكون تسارع السطح متناسبًا مع هذه القوة.

إذا كان فيوجد نمو أُسِّي في الزمن متناسبًا مع ، وعندما تكون فإن الأمور تكون مستقرة.

لذلك لا عجب أن الطبقة العليا من أعمدة الدخان تكون غير مستقرة، لكن الأمر أسوأ من ذلك حقًّا. غيِّر وضع السطح من خلال إمالته كما في الشكل ٢(ج)، عندها يشكل الضغط عزم دوران إذا كانت مما يجعل السطح يميل أكثر؛ لذا يزيد عدم استقراره. لن أزعجك بالعدد الضخم من المعادلات التي يجب أن تكتبها لحل هذه المسألة بالكامل. افترض حدوث تموج له طول موجي محدد على السطح، مرة أخرى كما في الشكل ٢(أ)، وستجد ما يقابله من أُسَّات زيادة الزمن. لا يوجد تزايد إذا كانت لكن في حالة تايلور، فإن طول كل موجة (صغير بما يكفي) ينتج نموًّا أسيًّا بمعدل يتناسب مع عكس طول الموجة.

 (من أعلى إلى أسفل).
شكل ٢: (من أعلى إلى أسفل).

إذن، هذا الزوج من الطبقات ليس مستقرًّا فحسب، فمسألة القيمة الأولية معتلة الطرح (لكن هذه قصة طويلة تتكشف الإجابة عنها تدريجيًّا الآن)، وعليه يصبح الدخان مضطربًا على الفور.

بعدما فرغ تايلور من مسألة عدم الاستقرار هذه (رايلي-تايلور)، درس العديد من المسائل الأخرى عن الاستقرار، بعد ذلك اتجه إلى صياغة نظرية لما يحدث بعدما يصبح التدفق مضطربًا.

لقد قدم المفهوم الأساسي للجمع بين الطول والارتباطات المختلفة، وهو عمل أثر في عمل فينر، وتأثر تايلور بالتبعية بفينر. تمثَّل اهتمامه بالرياضيات التطبيقية في المقام الأول في فهم الطبيعة بطرق رياضية، وفي رأيه معظم الطبيعة يتشكل من الموائع.

لقد التقيت به في مختبره عام ١٩٥٣ في كمبريدج، وسرَّه أن عرض عليَّ حوضًا كبيرًا به مجداف ضخم لصنع الأمواج (لا بد أن أضيف أنه كان لديه مساعد فني بارع في صنع الأشياء). كانت لديه أيضًا قدرة مذهلة على التوصل إلى النماذج الرياضية الصحيحة مختزلًا حلوله دائمًا إلى شيء يمكن حسابه.

من القصص الطريفة أثناء زيارتي هذه أنه لم يستطع دعوتي كامرأة على الغَداء في حجرة طعام المختبر — وهي معقل ذكوري تمامًا — وبدلًا من ذلك نظَّم غَداءً لمجموعة صغيرة في حجرة الطلاب، وهو أمر كان محظورًا تمامًا في أمريكا في هذا الوقت.

رأيته مرة أخرى، أظن في عام ١٩٧٢، في بولندا في مؤتمر عُقد على شرفه، ومن أجل إسعاده اصطحبتُه في رحلة إبحار بمركب شراعي؛ حيث إن الإبحار كان هوايته طوال حياته. ولكوني من هواة هذه الرياضة، فإن أكثر ما أبهرني أن رجلًا يبلغ من العمر ٨٤ عامًا يستطيع تغيير اتجاه الشراع بمثل هذه البراعة.

وبالمناسبة، فإن كثيرًا ممن يعرفون كل شيء عن نظرية عدم الاستقرار لتايلور لا يعلمون أنه صمَّم مرساة لا تزال شائعة الاستخدام، تُطوى على نحو أفضل وتُخزَّن بطريقة أكثر سهولة. لقد ترك ميراثًا لا في عمله فحسب، بل في عمل أبنائه وأحفاده من العلماء؛ خاصة جورج كيث باتشيلور. لا يوجد كثيرون مثله، فرغم أنه من الممكن نظريًّا إجراء تجارب أفضل يعقبها إعداد نماذج متبوعة بحسابات جيدة للغاية، فإنه يصعب أن نتخيل أن شخصًا واحدًا يمكنه تحقيق هذا كله، بل وتجاوزه كما فعل هو.

أنتقل الآن إلى تيودور فون كارمان الذي ولد في عام ١٨٨١ في المجر، حيث تدرب كمهندس. وعندما أدَّعي صلته بالرياضيات التطبيقية؛ فهذا بسبب الدور الذي لعبه في إدخال الرياضيات إلى هندسة الطيران. يصف في سيرته الذاتية بقلمه نمط التعليم الهندسي السيئ الذي تلقَّاه، وكيف عزم على دراسة الميكانيكا مع براندتل في مدينة جوتنجن. إلا أنه درس هناك أيضًا الرياضيات والفيزياء، وبذل جهودًا مهمة بالتعاون مع بورن في مجال الشبكات البلورية. لكنه في النهاية ذهب إلى مدينة آخن كأستاذ لهندسة الطيران، وأخيرًا إلى معهد كالتك في عام ١٩٣٠. وأي شخص درس الطيران أو الدوامات أو العديد من المفاهيم الأخرى لديناميكا الموائع يعرف عمل فون كارمان.

على سبيل المثال، علمتُ بنمط تدفق الدوامات لكارمان وأنا طالبة في الجامعة في تورنتو. لقد اكتشف هيمنتس في جوتنجن أنه مهما كانت درجة ملاسة شحذ أسطوانة لتصبح دائرية، فإن التدفق المار بها يكون دائمًا متذبذبًا وتتأرجح الأسطوانة أيضًا. لا يعثر المرء أبدًا على التدفق ثنائي الأبعاد التقليدي للتطبيق المتغير المركب، الشكل ٣(أ). افترض فون كارمان أن الدوامات تسقط بالتناوب على كل جانب، ولا يمكن تجنب حدوث موجة كما في الشكل ٣(ب). ثم اقترح بعد ذلك نموذجًا بسيطًا لنمط تدفق الدوامات بمسافات بينية منتظمة وقوة متساوية للدوامات، الشكل ٣(ج).

شكل ٣
كاثلين إس مورويتز ووالدها جون إل سينج في عيد ميلاده التسعين.
كاثلين إس مورويتز ووالدها جون إل سينج في عيد ميلاده التسعين.

تَوصَّل كارمان إلى نتيجة رائعة، تتمثل في أنه إذا كانت المسافات البينية لنمط التدفق وعرضه لا يحققان نسبة بسيطة جدًّا؛ فإن النسق لا يكون مستقرًّا.

وعليه فإن هذا النمط هو ما يُرى، أما الأنماط الأخرى لا تُرى لكونها غير مستقرة.

ولانبهاري ببراعة هذه النظرية أردت الالتحاق بمعهد كالتك. لكن بما أن المعهد لم يكن يقبل النساء في عام ١٩٤٥ استقر بي الحال بدلًا من ذلك في فصل فينر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. لكنني التقيت بفون كارمان فيما بعد، فقد كتبت بحثًا عما يطلق عليه الخط الحدِّي الذي كان طريقة مقترحة لشرح سبب حدوث صدمات في معظم أنماط التدفق حول الصوتي، ونسبتُ الفكرة جزئيًّا إلى فون كارمان دون الاستعانة بمرجع، ثم بدأت أوضِّح كيف يمكن ألا يكون هذا هو التفسيرَ. وكنت حقيقة أتابع بعضًا من جهود فريدريكس. وفي المرة التالية التي جاء فيها فون كارمان إلى نيويورك دعا كورانت وفريدريكس، ولاكس كممثل عن المجر، كما دعاني معهم على الغداء في فندقه. وكان كل بضع دقائق يلتفت إليَّ ويسألني: أين رأيت مقترح الخط الحَدِّي؟ فشعرت باستياء شديد وتعلَّمت الدرس جيدًا، لكن منذ ذلك الحين عاملني فون كارمان معاملة طيبة جدًّا.

تمثَّل دوره الأكبر في كونه مبتكرَ برنامجنا الفضائي ومطوِّر الصواريخ، إلا أنه كان يستخدم الرياضيات أينما استطاع ذلك. أظن أن فريدريكس — أو ربما كورانت — أخبرني أنه ذات مرة عندما سأله أحد المعجبين عن تمكنه من حل إحدى المسائل، رَبَّتَ على كومة من الحسابات وهو يتمتم: «حدس فيزيائي، حدس فيزيائي.»

دعوني أنتقل الآن إلى «النوع الآخر» من العمالقة، ولأبدأ بنوربرت فينر. من المحتمل أن معظمكم قد قرأ سيرته الذاتية التي كتبها بنفسه، ولا ريب أن سنوات طفولته كانت هي سنوات تكوينه، وأن ميوله وطموحاته كانتا نتاج صراعه من أجل الاستقلال عن والده.

بعد تخرجه في الكلية وعمره ١٤ عامًا، جرَّب الالتحاق بكلية دراسات عليا في علم الحيوان، إلا أن عدم براعته وضعف بصره جعلاه يدرك أن العلوم التجريبية في هذا العصر لا تلائمه، فجرَّب الفلسفة ثم المنطق وأخيرًا استقر به الحال في الرياضيات. استغرقت موهبته الهائلة وقتًا حتى تتطور، وبعد تجربته للعديد من المجالات استقر على دراسة الرياضيات فعليَّا في سن الرابعة والعشرين، على حد قوله. وأخيرًا انضم إلى أعضاء هيئة التدريس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي أواخر العشرينيات من عمره ذهب مرة أخرى إلى جوتنجن ليجري أبحاث ما بعد الدكتوراه؛ حيث أدى ما كان يمكن أن أدعوه غطرسة، لكن ربما من الأفضل أن أقول: إنه مزيج معين من تقدير الذات وغياب تقدير الذات، إلى محاولة هيلبرت «إصلاحه» بالازدراء. وحذا فريق هيلبرت حذوه واستمر فينر على نحو متوقع في استيائه طوال حياته من العديد منهم؛ خاصة ريتشارد كورانت. وعندما أخبرت فينر على الغداء يوم الأحد في منزله أنني سأترك معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لألتحق بمجموعة كورانت — حيث كان زوجي الذي لم يكن قد مضى وقت طويل على ارتباطي به يقيم في منطقة نيويورك — لم أكن أعلم شيئًا عن هذا الموقف السيئ، ولم أستطع أن أفهم لماذا رفض فينر الاستمرار في الحديث. لذا — باختصار — كان اتصالي بفينر محدودًا للغاية. لكن، حيث إنني كنت قد بدأت بالفعل دراساتي العليا، أصبحتْ لديَّ فكرة موجزة عن مقرره في الضوضاء والعمليات العشوائية. ومن الواضح أن هذا المقرر كان مخصصًا لمن لديهم معرفة أوسع بالرياضيات مما تعلمتُه في تورنتو عن الرياضيات التطبيقية؛ ومن ثم تركت الدراسة. بصرف النظر عن قصة جوتنجن، كان فينر يقدِّر هيلبرت، وظل يعتبره — نقلًا عن سيرته الذاتية بقلمه: «عالم الرياضيات الذي أود أن أصبح مثله؛ حيث يجمع بين قوة نظرية هائلة وشعور واقعي بالعالم المادي.»

واقتباسًا من مارك كاك، الذي كتب في عام ١٩٦٤ عن عمل فينر، فإن:

أبسط وأشهر مثال على عملية عشوائية هو الحركة البراونية للجسيم. فكَّر فينر في عام ١٩٢١ في بناء نظرية الحركة البراونية على نظرية للقياس في مجموعة من كل المسارات المتصلة. أثبتت هذه الفكرة أنها مفيدة للغاية في نظرية الاحتمال؛ فقد بثت الروح في المسائل القديمة من جديد.

اعتمد هذا العمل بقوة على عمل تايلور الذي نبع من صور «أعمدة الدخان»، والذي أدى إلى عرض تايلور لارتباطاته المميزة. وعلى حد قول نورمان ليفنسون، كان هناك سببان لاهتمام فينر بعمل تايلور؛ أحدهما: أنه ألهمه سبر أغوار الاضطراب باعتباره نموذجًا لمشكلة التكامل لديه في مسافات الدوال. والآخر: أنه أوحى له بدالَّتَي الارتباط الذاتي والمتقاطع من أجل تحليله التوافقي المعمم.

لقد أعدتُ قراءة مقدمة كتاب «السبرانية» لفينر، وعند النظر إليها من وجهة نظر إنسانية يدرك المرء تطلعات فينر العلمية العالية للغاية. وأود أن أقول بأريحية عن فينر (رغم علمي كطالبة باضطرابه): إنه كان يريد — استنادًا إلى سجل حافل بالنجاح — أن يقهر العقل بالرياضيات. وفي مسعاه هذا عمل بجد شديد مع أطباء وخبراء في علم الأعصاب على قدر من الكفاءة، لا ليصبح واسع الاطلاع قدر استطاعته فحسب، بل ليكون قادرًا على التفاعل أيضًا. فكان طموحه الكبير هو جمع المعرفة الموجودة عن الحاسوب ونظم التقييم وعلم وظائف الأعضاء، إضافة إلى مجال معالجة الإشارة الناشئ. وهي كلها مجالات أسهم فيها بإسهامات جوهرية، وكانت الدورة التي حضرتُها في عام ١٩٤٥ نتاج اهتماماته المتشعبة هذه.

في مقدمته — التي تُقرأ حاليًّا بعد ٤٣ عامًا — سلَّط الضوء على الدور المهم الذي يضطلع به مجاله الجديد. ولا تزال السبرانية صامدة مع مرور الزمن لدى المهندسين. فرؤيته للعلاقة بين العلم والمجتمع مثيرة للاهتمام، وإن كان يشوبها نوع من التشاؤم.

إن أفضل ما نستطيع القيام به هو أن نرى قطاعًا كبيرًا من الناس يفهمون اتجاه العمل الحالي وأهميته، وأن نقصر مجهوداتنا الشخصية على مجالات مثل علم وظائف الأعضاء وعلم النفس، التي هي بعيدة جدًّا عن الحرب والاستغلال. وكما رأينا، هناك من يأملون أن الفائدة التي يثمرها فهمٌ أفضل للإنسان والمجتمع — الذي يقدمه مجال العمل الجديد هذا — سوف تسبق وتفوق الإسهام العرضي الذي نُسهم به في تركيز السلطة (التي تكون بطبيعة الحال متركزة دومًا في أيدي المجردين من المبادئ). أكتب في عام ١٩٤٧ وأنا مضطر أن أقول: إنه أمل ضئيل للغاية.

لا يوجد مصدر جيد للمعلومات عن السيرة الذاتية للعملاق التالي، وهو جون فون نيومان. يجري إصلاح هذا الموقف، وبإمكاننا التطلع لسيرة ذاتية كاملة عنه خلال السنوات القليلة القادمة. كان فون نيومان — مثل فينر — طفلًا عبقريًّا في الرياضيات، إلا أن والده كان مصرفيًّا مستنيرًا، وبطريقة أو بأخرى عندما أصبح فون نيومان مستعدًّا للالتحاق بالجامعة تم التوصل إلى حلٍّ وسطٍ بين الصيرفة (عمل تجاري كبير) والرياضيات (أهم العلوم البحتة)، فذهب فون نيومان إلى زيورخ من أجل دراسة الكيمياء (التي ربما رأتها الأسرة مناسبة).

لم أقابل فون نيومان قط، لقد كنت أراه من حين لآخر في شركة ريتشارد كورانت، وأثَّر هذا في حياتي كثيرًا؛ لأنه — على حدِّ علمي — كان بسبب توصية فون نيومان وُضِعَ أولُ كمبيوتر جامعة ضخم تحت تصرف مجموعة كورانت بجامعة نيويورك. وربما لا ينفصل هذا عن حقيقة أن كورانت ومن حوله شاركوا فون نيومان وجهة نظره بأن الرياضيات ستصبح مادة جافة إذا فقدت اتصالها بالعلم والهندسة.

دائمًا ما يعلِّق من يعرفون فون نيومان على سرعة معالجة عقله للأمور؛ فكان يفهم الأشياء على الفور، وكانت اهتماماته تغطي كل شيء. ولا أدري إن كنا نستطيع أن نصف أعماله المبكرة في ميكانيكا الكم بأنها تطبيقية، فنقول: إنه بناها كجزء من الرياضيات البحتة. لم يحظَ عمله المبكر، الذي يتسم بالبراعة، في نظرية الألعاب باهتمام كبير حتى عقب الحرب العالمية الثانية. لكن حتى قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية انخرط في علم المقذوفات؛ توقعًا لما سيحدث.

لعب فون نيومان — كما يعلم الجميع — دورًا كبيرًا في صنع القنبلة الذرية، وفي هذا الصدد ترك بصمته في ديناميكا الموائع.

رغم بعض الإسهامات المدهشة في هذا المجال (يكدُّ كثير منا هذه الأيام في التعامل مع المفارقات التي كشف النقاب عنها في انعكاس الصدمة)، فإنها أدَّت به سريعًا إلى حسابات كبرى (بالنسبة لعصره)، ومن ثم إلى مجال الحوسبة واسعة النطاق بأكمله: جهاز الحاسب الآلي والتشفير والبرمجة. كانت بعض الأفكار موجودة بالفعل، ولكنه نظَّمها وبنى الأمر كله على أساس منطقي وقابل للتوسع. وقد أشار بيتر لاكس إلى أنه كان بإمكانه اختراع الحوسبة المتوازية إذا عاش طويلًا بما يكفي. لا يسعني الوقت حقًّا لذكر إسهاماته المتعددة في علم الاقتصاد وطرق مونت كارلو وغيرها. وربما نقول عن فون نيومان: إن نطاق اهتمامه كان واسعًا، بحيث غطى معظم الرياضيات التطبيقية.

فقط أود أن أكرر أن فلسفته تقوم على أساس أن الرياضيات ستصبح فرعًا جافًّا من فروع العلم، ومقصورًا على فئة بعينها إذا فقدت علاقاتها بغيرها. وأعتقد أنه كان سيسعد لو أنه رأى حاليًّا كيف تَصنع الرياضيات روابطَ داخل فروعها المتعددة، والأكثر من ذلك مع العلوم الأخرى.

أنتقل الآن إلى معلمي كورت فريدريكس، أو فريدر كما كان معروفًا لدى مَن حوله.

وُلد فريدريكس في مدينة كيل عام ١٩٠١، والتحق بالجامعة في دوسلدورف. واتباعًا للتقليد الألماني درس مجالات متنوعة في أماكن عديدة (منها فلسفة هوسرل وهايدجر). وأخيرًا وصل إلى جوتنجن «قِبلة الرياضيات» في عام ١٩٢٢.

وأفضل وصف لعلاقته بالرياضيات — البحتة والتطبيقية — وصفه لنفسه بأنه «دب راقص على موقد، يقفز على قدمه البحتة أولًا حتى تصبح شديدة السخونة، ثم يقفز على قدمه التطبيقية.» في الواقع، إذا استعرض المرء عمله فسيجد توزيعًا عشوائيًّا إلى حد ما؛ فكان عمله الرسمي الأول في الرياضيات التطبيقية مساعدًا لفون كارمان في مدينة آخن، وقد حصل على هذه الوظيفة — وفقًا لتفسيره الذي قدمه كونستانس ريد — لأن كورانت كان يرى أن كَوْنَ فريدريكس في أواخر العشرينيات من عمره يتسم بالحياء والانطواء؛ فإنه سيواجه صعوبة في منافسة علماء الرياضيات البحتة من أجل الحصول على وظيفة أكاديمية في ألمانيا. وأصبح خلال فترة قصيرة أصغر أستاذ في جامعة براونشفايج. وترك ألمانيا من أجل الانضمام إلى كورانت في أمريكا جزئيًّا؛ بسبب اشمئزازه من النازيين، وأيضًا ليستطيع الزواج من نيللي برويل، الأمر الذي كان محظورًا بموجب القوانين العنصرية النازية.

منذ هذا الوقت عمل في المرونة وديناميكا الموائع ونظرية المجال الكمي وفيزياء البلازما بالتبادل مع معادلات تفاضلية جزئية، والخطوط المقاربة والنظرية الطيفية وموضوعات أخرى بحتة جدًّا بحيث لا يمكن أن تكون تطبيقية، لكنها تطبيقية جدًّا بحيث لا يمكن أن تكون بحتة. وكان فريدريكس يحب أن يقول: إن الرياضيات التطبيقية هي أي شيء ينبذه الفيزيائي؛ لأنه لم يعد مثيرًا للاهتمام.

إن أول عمل قمت به وأنا طالبة دراسات عليا في جامعة نيويورك هو تحرير كتاب كورانت وفريدريكس عن «التدفق فوق الصوتي والموجات الاصطدامية». كان هذا من حسن حظي؛ فقد تعلمت الأفكار الأساسية من كورانت، والاستثناءات وضرورة التزام الدقة من فريدريكس.

عقب نجاحي في الاختبارات الشفوية بعد مولد طفلي الأول ذهبتُ إلى فريدريكس؛ لأحصل منه على موضوع لأطروحة، ظننت أنه سيكون في ديناميكا الموائع، لكنه عرض عليَّ مجموعةً من الموضوعات أظنها كانت عن النظرية الطيفية في المقام الأول. سألني عما إذا كنت متحمسة لأي منها؛ حيث كان هذا شرطًا أساسيًّا في اضطلاعي بأحدها. لم أشعر بهذا الحماس، لكننا اتفقنا على أن أعمل بأحدها. لكن عندما كنت على وشك وضع طفلي الثاني، قرر العلماء الأفذاذ (كورانت وستوكر وفريدريكس) أن عملي المتعاقَد عليه يمكن أن يتحوَّل سريعًا إلى أطروحة. وكانت هذه الأطروحة عن استقرار الانفجار الداخلي (الذي استُخدم دون علم مني أو من فريدريكس في تفجير القنبلة الذرية. كان مرتبطًا بانهيار المستعر الأعظم بفعل الجاذبية الذاتية). يمكن التوصل إلى حلول خاصة وجيدة باستخدام التثبيت الجماعي للمعادلات، فكان فريدريكس يقفز على قدمه البحتة، وأحيانًا كان يصعب للغاية إقناعه بالتفكير في الموائع. بالمصادفة كانت فكرة الانفجار الداخلي قد بحثها كلٌّ من فون نيومان وجي آي تايلور وعالم الطيران الألماني جودرلي والروس على حد علمي. كانت نتيجة الاستقرار التي توصلتُ إليها متواضعةً، لكنها أوجدت لديَّ أطروحة، كما قدَّمتْ لي نظريةُ خطوط التقارب المتضمنة بداية جيدة لمسائل أخرى. واصلتُ التعلم من فريدريكس، لكني لم أتطرق قط لميكانيكا الكم أو النظرية الطيفية.

بمجرد أن تمكَّن فريدريكس من تحويل مسألة فيزيائية إلى صيغة رياضية مناسبة وواضحة (لنَقُل: باستخدام ديناميكا الموائع أو الهيدروديناميكا المغناطيسية)، فإنه بحثها وعالجها بكل وسيلة يعرفها وكافح ليصل إلى حلها. وعندما كنت أساعده في كتابه «سيليكتا» قبل بضع سنوات من وفاته، كان يقول دائمًا: «دعينا من هذا الأمر، فلان وفلان عالجاه دون أخطاء في وقت لاحق.» كانت لديه مشكلة إلى حد ما في إدراك مدى أهمية ابتكاراته.

أحد الأشياء التي أدهشتني عن فريدريكس لامُبَالاتُه بدور الكمبيوتر الضخم، بل وحتى بإسهاماته الشخصية في طريقة الفروق المتناهية، كأداة مفيدة في التوصل إلى إجابات في مقابل نظريات الوجود. حاولتُ مرة أن أجعله يتحدث عن هذا الموضوع لكني لم أصل لشيء، وهذا هو الحال عندما كان فريدريكس لا يريد اتباع خط معين في التفكير. أتمنى الآن لو كنت سألته أكثر من ذلك.

والدي مثال آخر لعالم الرياضيات التطبيقية في هذا القرن. وقد وُلد في عام ١٨٩٧ وتدرَّب في كلية ترينيتي في دابلن، وقَدِم إلى كندا في شبابه وبدأ العمل في مجال الميكانيكا. تحول إلى الهندسة التفاضلية وموضوع النسبية الجديد المثير للاهتمام تحت تأثير فِبْلِن. كان اهتمامه طَوال حياته يتمثل في نقطة التقاء الهندسة بالفيزياء، فقد كان منبهرًا — مثل تايلور — بطريقة عمل الطبيعة، ودافع جاهدًا عن مجال الرياضيات التطبيقية خلال فترة الثلاثينيات. ألقتِ الحرب كثيرًا من علماء الرياضيات وسط مشكلات تطبيقية (في كندا عام ١٩٣٩)، وتكيَّف والدي مع الوضع على نحو طبيعي. ينبغي ألا ينسى أيٌّ منا كيف عمَّ الخوف عالمنا لمجرد فكرة أن هتلر يمكن أن ينتصر وأن أفكاره الرهيبة يمكن أن تسود. ربما ينظر البعض في يومنا هذا إلى الماضي ويتساءلون: كيف كان يمكننا المساعدة بأسلحة الدمار؟ لكن بوجه عام لم تكن هناك سوى معارضة ضئيلة للعنف، وكان علماء الرياضيات يشاركون بكثافة. كانت هذه هي الفترة التي درستُ فيها الرياضيات للمرة الأولى، وكان استخدامها ذا أهمية قصوى. لم أدرك إلا فيما بعد من والدي الشعورَ بجمال تحول الطبيعة إلى رياضيات، وتعلمت من فريدريكس جمال إثبات الرياضيات الناتجة عن هذا.

تراوح عمل أبي بين آليات التوجيه النموذجية والنسبية العامة، مع كون الثانية مجال تعمقه الأساسي. وباستخدام نهج فيزيائي هندسي معين اخترع أولى طرق العناصر المتناهية مصحوبة بتقديرات. إلا أن ما أود أن أطلعكم عليه هو تجربته في مجال طب الأسنان ومشاعره بشأن ذلك، بما أن لها أهمية عامة. في الثلاثينيات من عمره سأله طبيب أسنان — هو إتش كيه بوكس — عن مشكلة الإطباق الرضحي الذي يسببه القضم. ما هذا؟ في الشكل ٤ نرى سنًّا صلبة داخل مغرزه الصلب ويفصلهما عن بعضهما غشاء دواعم السن الذي ينقل قوة القضمة، وكذلك ألم الإطباق الرضحي إذا تعرض الغشاء للأذى. من الواضح أنها مشكلة في المرونة، وقرر والدي — وفي ذهنه قول جورج برنارد شو: إنه حتى رئيس أساقفة كانتربيري ٩٠٪ من جسمه ماء — أن يتعامل مع المشكلة باستخدام نموذج لغشاء رقيق مرن غير قابل للضغط؛ من أجل تمثيل غشاء دواعم السن. لقد عمل بجد كبير وحصل على بعض النتائج. لكن في ١٩٧٢، بعد مرور ٤٠ سنة من حصوله على ميدالية بويل في دابلن، قال:

لدي ضمير اجتماعي نوعًا ما، فعندما أخبرني الدكتور بوكس عن الإطباق الرضحي، لم أملك الشجاعة لأخبره بأن لديَّ أمورًا أخرى أقوم بها؛ لذا انخرطتُ في هذا العمل على أنه واجب اجتماعي. لكن مع اتضاح معالم الحجة الرياضية، كانت حرفتي تسيطر عليَّ، وكنت منبهرًا بهذه المشكلة التي تجتمع فيها هندسة السن مع فيزياء الغشاء. وتقتضي النتيجة النهائية ضحكة ساخرة، فمن ناحية يوجد بحث يزيد عدد صفحاته على أربعين صفحة، نُشر منذ أربعين عامًا، مليء بالصيغ المعقدة التي صُنعت (إن جاز لي القول) بمهارة كبيرة. ومن ناحية أخرى، هناك إنسان لا يزال يتعذب — بحسب ما أرى — من إطباق رضحي.

لذا، لا بد أن يكون المرء حذرًا عند فعل الخير في مجال الرياضيات.

شكل ٤

أود أن أختم بتعليق جريء: من بين كل العلوم كان أقل أثر للرياضيات في علم الأحياء. فقد توفي فون نيومان قبل بدء التطورات المذهلة لعلم الأحياء الجزيئي، وينطبق الأمر نفسه على فينر؛ فقد واجه كلاهما مشكلات في علم الأحياء، لكن اتضح أنها كانت مشكلات سطحية إلى حدٍّ ما. فهل يمكن أن نتطلع في العقد القادم إلى عمالقة جدد؛ إلى جي آي تايلور جديد وفون كارمان آخر، منغمسين في الأحياء تمامًا كانغماسهم في الميكانيكا، ويقدمان لفون نيومان أو فينر في العصر الحديث المسائل الرياضية العميقة الخاصة بعلم الأحياء والتي لم تُصَغ بعد؟ أرى أن هذا مستقبل مثير للغاية لنتطلع إليه.

شكرًا لكم

إحدى الحقائق التي لن يعجز مؤرخ المستقبل عن ملاحظتها فيما يتعلق بعصرنا الحالي طريقة ابتعاد علماء الرياضيات عن الرياضيات التطبيقية. فيمكن تقسيم علماء الرياضيات إلى ثلاث فئات بناءً على موقفهم تجاه الرياضيات التطبيقية: (أ) أولئك الذين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالرياضيات التطبيقية ولا يريدون أن تكون لهم علاقة بها، ويعتبرونها نوعًا متدنيًا من النشاط الفكري. (ب) من يريدون أن يكونوا أكثر اطلاعًا على الرياضيات التطبيقية، ولكنهم لا يستطيعون إيجاد الوقت لدراسة موسعة لما لا يعد مجال اهتمامهم الرئيسي. (ج) أولئك المهتمون في المقام الأول بالرياضيات التطبيقية ويدرسون الرياضيات البحتة؛ من أجل أثرها فحسب على الرياضيات التطبيقية …

كان القرن الثامن عشر عصر الفئة (ج)، بينما كان القرن العشرين عصر الفئة (أ)، وكان القرن التاسع عشر عصر التحول.

جون إل سينج: مانثلي، ١٩٣٩، صفحة ١٥٥

***

هذا المقال يستند إلى خطاب ألقته المؤلفة في الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس جمعية الرياضيات الأمريكية في كولومبوس بولاية أوهايو، في أغسطس عام ١٩٩٠.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.