الطاقة الخضراء.
الطاقة الخضراء.

لا يبدو هذا كمستقبل توليد الكهرباء؛ فمن حيث أقف تحمل رقعة النباتات الخضراء الصغيرة المربعة التي تعصف بها الرياح على سطح مبنى المعهد الهولندي لعلم البيئة في فاخننجن شبهًا واضحًا لرقعة العشب غير المنتظمة الموجودة في حديقتي الخلفية. مع ذلك، وفقًا لرأي زارعيها، ربما تغيِّر هذه الرقعة الخضراء طريقتنا في إمداد حياتنا بالطاقة. هذه النباتات مزودة بالأسلاك بالكامل — وهو ما يظهر من خلال مجموعة متشابكة من الكابلات الحمراء الزاهية التي تظهر من بين جذورها — وهي تنتج الكهرباء ليلًا ونهارًا. وإذا نجحت هذه التقنية هنا فلا يوجد سبب يمنع أي مستنقع أو مصرف مليء بالأعشاب الضارة أو نبات بسيط مزروع في أصيص قديم من القيام بالشيء نفسه.

حقًّا لا يوجد سبب؛ فبينما كان البشر منذ القدم يحفرون لاستخراج الوقود من الأرض ويحرقونه من أجل توليد الطاقة، كانت النباتات الحية والتربة التي تنمو فيها تحمل إمكانية حقيقية للعمل كمولدات للكهرباء. وتدرس مجموعة من العلماء في الوقت الراهن طرق الاستفادة من تلك القدرة؛ حيث يرغب بعضهم في استخدام أجهزة استشعار تعمل بطاقة الأشجار لمراقبة الغابات البعيدة، بينما يرى البعض الآخر — بما فيهم فريق فاخننجن — المزيد من الإمكانيات في حصد الإلكترونات التي تنبعث من بين جذور النباتات؛ فهم يعتقدون أن الحشائش والغاب والنباتات الأخرى يمكنها في النهاية أن تولد جزءًا كبيرًا من احتياجاتنا المنزلية من الكهرباء؛ حيث تقدم كهرباء أكثر نظافة من الطاقة التي تولدها الألواح الشمسية أو التوربينات الهوائية. ويمكن أن توفر هذه التقنية مصدرًا يُعتمد عليه لتوليد الكهرباء لبعض الذين لا تصل إليهم شبكات التزويد بالكهرباء، والذين يصل عددهم إلى ١٫٥ مليار نسمة حول العالم. وفوق كل ذلك يمكنها أيضًا أن تساعد في خفض انبعاثات الميثان المسبب للاحترار المناخي من الأراضي الرطبة وحقول الأرز.

كانت المحاولات السابقة لاستغلال الطاقة النباتية تتم على نطاق صغير إلى حد ما. ففي عام ٢٠٠٦، أشار جوردن وادل — المخترع الذي يعيش في إلينوي — إلى أن بإمكانه جعل تيار ضعيف يتدفق من مسمار ألومنيوم مثبت في جذع شجرة وموصَّل بقطب كهربي نحاسي مغروس في التربة. وبالتعاون مع شركة «ماجكاب» — وهي شركة إلكترونيات صغيرة في بوسطن — سجل براءة اختراع للفكرة وبدأ في ابتكار طريقة لاستخراج الكهرباء.

رغم ادعاءات وادل ظلَّ الكثيرون متشككين؛ وحسب قول البعض فإن مجرد ربط معدنين مختلفين بموصل يولد تيارًا ضعيفًا؛ حيث إن أحد المعدنين سينقل إلكترونات إلى المعدن الآخر.

كان عالم الفيزياء أندرياس ميرشين — من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا — متشككًا هو الآخر. مع ذلك عندما طلبت منه ماجكاب دراسة الأمر، خصص طالبًا — كريستوفر لوف — لدراسة المسألة، وبعد عدة تجارب باستخدام شجرة تين مزروعة في أصيص غيَّر ميرشين رأيه. فحتى عندما كان القطبان مصنوعين من نفس المعدن وعُزل النبات عن كل مصادر التشويش الكهرومغناطيسي استمرت الدائرة في إنتاج تيار الطاقة.

وسرعان ما قرر لوف وميرشين أن أيونات الهيدروجين هي المسئولة عن ذلك؛ فقد لاحظا أن الزيادة الضئيلة في تركيز هذه الأيونات موجبة الشحنة في التربة مقارنة بتركيزها في عصارة الشجرة كانت كافية لخلق تيار ضعيف من الإلكترونات يتدفق من الشجرة عبر السلك إلى الأرض (بلوس وان، المجلد ٣، صفحة ٢٩٦٣ ﻫ).

وبعد أن تشجعت شركة ماجكاب أسست شركة أسمتها «فولتري باور» لاستغلال الفكرة تجاريًّا، وبدأت في عام ٢٠٠٩ إنشاء شبكة مراقبة لحرائق الغابات لصالح «هيئة خدمات الغابات الأمريكية» و«مكتب إدارة الأراضي»، والتي تستمد طاقتها من الأشجار التي أُعِدَّت الشبكة من أجل حمايتها.

بعد ذلك بثلاثة أعوام لم تعد الآمال المعلقة على الطاقة المولدة من الأشجار آمالًا وردية كما كانت، واتضح أن الأشجار لا يمكنها توليد قدر الطاقة الذي كان يأمل وادل في توليده، ولا يمكن نشر النظام على نحو يُعتمد عليه؛ فعند إضافة أجهزة استشعار أخرى تجاوزت العصارة اللازمة لتشغيلها الطاقة التي يمكن للأشجار توليدها؛ لذا اضطرت الشركة إلى دمج طاقة الأشجار مع الكهرباء المولَّدة من الألواح الشمسية والاهتزازات وحتى الاختلافات الضئيلة في درجات الحرارة، وأنتجت معًا طاقة كافية لأخذ القياسات وبثها للسلطات عبر شبكات الهواتف الخلوية.

مع ذلك لا تنتهي قصة الطاقة النباتية هنا، فتقريبًا في الوقت الذي كان فيه وادل وماجكاب يثبتان المسامير في الأشجار كان بيرت هاميلرز — من جامعة فاخننجن في هولندا — خارجًا للتمشية، ويقول متذكرًا: «رأيت شجرة ضخمة جميلة وتذكرت أن جذرها تقريبًا مساوٍ في الحجم لما فوق الأرض [الجزء المرئي].» وبدأ هاميلرز يتساءل عما إذا كان يمكن استخدام الميكروبات التي تعيش بين الجذور في توليد الكهرباء في نوع خاص من خلايا الوقود.

الجذور هي المنقذ

تدمج خلايا الوقود التقليدية الأكسجين بوقود كالهيدروجين من أجل إنتاج المياه والكهرباء، وتعتمد على قطبين مصنوعين من معدن غالٍ، كالبلاتين، لنزع الإلكترونات من الوقود. وكان هاميلرز يعمل على خلايا وقود ميكروبية بدلًا من ذلك، والتي تستغل الإنزيمات الموجودة في البكتيريا الحية للقيام بالمهمة نفسها. وقد ثبت نجاح هذه الطريقة مع الأجهزة التي تعمل باستخدام مادة عضوية مثل العوالق والفضلات البشرية، ولكن ينبغي مد هذه الأنظمة بالوقود على نحو متواصل. وأدرك هاميلرز أنه ربما تساعد جذور النبات في هذا الأمر؛ حيث إن جذور النبات تطلق حوالي نصف الكربوهيدرات وغيرها من الجزيئات العضوية التي ينتجها النبات خلال عملية التمثيل الضوئي. وطالما بقيت الشجرة حية فسوف تستمر في إنتاج المواد المغذية المناسبة لخلية الوقود الميكروبية.

على أرض الواقع، ليست الأشجار أفضل النباتات لهذه المهمة؛ فجذورها كبيرة وعميقة لدرجة لا يمكن توصيلها بالأسلاك بفاعلية، بالإضافة إلى أن البكتيريا عندما تحلل هذه الكربوهيدرات تقدم إلكتروناتها الإضافية إلى الأكسجين منتجة ماء وثاني أكسيد الكربون. ولكن يختلف الوضع في التربة المشبعة بالمياه حيث لا يوجد أكسجين، فهنا تُنتج البكتيريا اللاهوائية ثاني أكسيد الكربون بالإضافة إلى البروتونات والإلكترونات الحرة. عادةً ما تتفاعل الإلكترونات مع الكبريتات أو النترات الموجودة في التربة، ولكن أدرك هاميلرز أنه ربما يقدر على تغيير مسار هذه الإلكترونات إذا وضع الأقطاب المناسبة بالقرب من البكتيريا التي تولدها (انظر الشكل).

تيار التربة: بعدما تتغذى البكتيريا التي تعيش في التربة المشبعة بالمياه على السكريات من جذور النبات تُطلق هذه البكتيريا إلكترونات. ويمكن جمع الإلكترونات باستخدام أقطاب مدفونة تحت الأرض لتوليد تيار كهربي.
تيار التربة: بعدما تتغذى البكتيريا التي تعيش في التربة المشبعة بالمياه على السكريات من جذور النبات تُطلق هذه البكتيريا إلكترونات. ويمكن جمع الإلكترونات باستخدام أقطاب مدفونة تحت الأرض لتوليد تيار كهربي.

ما كان هاميلرز في حاجة إليه هو نبات ذو جذور قليلة العمق يعيش في تربة رطبة أو متشبعة بالمياه يندر فيها الأكسجين؛ لذا بدأ تجاربه — بالاشتراك مع ديفيد ستريك، عالم التكنولوجيا الحيوية البيئية في جامعة فاخننجن — باستخدام الحشائش والغاب الذي ينمو في المستنقعات المالحة الرطبة.

كانت النتائج الأولية متواضعة؛ حيث لم تُنتج سوى تيارات ضعيفة تبلغ قوتُها قليلًا من الميللي واط، وسرعان ما أصبحت التجهيزات على مستوى المعمل تنتج حوالي ٢٠٠ ميللي واط لكل متر مربع من النباتات الخضراء (بيو ريسورس تكنولوجي، المجلد ١٠١، صفحة ٣٥٤١). وخلال العامين التاليين زاد الباحثون الطاقة الكهربية الناتجة لأكثر من الضعف؛ حيث بلغت حوالي ٥٠٠ ميللي واط لكل متر مربع. بهذا المستوى استطاع سطح المعهد الموجود في جامعة فاخننجن والمزروع بالحشائش وتبلغ مساحته ١٦ مترًا مربعًا أن يولد بسهولة طاقة كهربية تكفي لشحن هاتف خلوي.

كان ذلك خطوة للأمام، ولكن لا يزال التيار الناتج عاجزًا عن تغطية الاستهلاك المنزلي للطاقة. إلى جانب ذلك، في شمالي أوروبا يولد حقل الألواح الشمسية أو التوربينات الهوائية على نحو نموذجي ما يتراوح بين ٤ واط لكل متر مربع و٧٫٧ واط لكل متر مربع، لذا توجد مسافة واضحة يجب قطعها قبل أن تتمكن الطاقة النباتية من المنافسة. ويقر فيلي فيرستراته باحث خلايا الوقود من جامعة جينت ببلجيكا بأن «كثافة التيار اللازمة لتمكين هذه الأجهزة من المنافسة في سوق الطاقة أعلى من الكثافة الممكنة حاليًّا بمعامل يتراوح من ١٠ إلى ١٠٠.»

لكن لا تصرف النظر عن الطاقة النباتية بعد. يشير ستريك إلى أنه وزملاءه زادوا الطاقة الناتجة خمسين ضعفًا منذ بدء المشروع من خمس سنوات. ويقول إن هناك مساحة كبيرة للغاية لتحسين الكفاءة في كل مرحلة في عملية التوليد؛ لذا فإن زيادة الناتج بمعامل قدره ١٠ أو أكثر لا يتطلب ببساطة إلا إدخال تحسينات بسيطة على النظام. ويثق ستريك للغاية في مقدرته على تقليل فاقد الطاقة لدرجة أنه أسس مع زميلته عالمة التكنولوجيا البيئية مارجولين هيلدر شركة باسم «بلانت إي» لتسويق خلايا الوقود.

الاتجاه نحو الطاقة المتجددة

انضم الثنائي أيضًا إلى فيرستراته في جنت وأصبحوا — بالإضافة إلى غيرهم من علماء النبات والمتخصصين في علم الميكروبات والمهندسين من جميع أنحاء أوروبا — جزءًا من مشروع «بلانت باور» الذي يموله الاتحاد الأوروبي بميزانية قدرها ٤ ملايين يورو، والذي يهدف لزيادة كفاءة خلايا الطاقة. وقدروا فيما بينهم أن بإمكانهم إنتاج طاقة قدرها ٣٫٢ واط لكل متر مربع.

يتطلب الوصول إلى هذا الهدف الطَّموح كثيرًا من العمل. كبداية يجب أن يجد الباحثون أنواعًا مختلفة من النباتات تفرز مركبات عضوية أكثر في التربة؛ على سبيل المثال، بنجر السكر من أفضل النباتات في ذلك؛ حيث يحول ضوء الشمس إلى سكريات بكفاءة تبلغ حوالي ٧ بالمائة. كما يجب أيضًا أن يعدلوا خليط الميكروبات في التربة حتى يجدوا أفضل خليط لإنتاج أقصى طاقة كهربية ممكنة. ومن المرجح أن يحتوي هذا الخليط على بكتيريا متخصصة في تحليل المادة العضوية وأخرى جيدة على نحو خاص في إطلاق الإلكترونات.

بعد ذلك، ثمة مسألة تصميم خلية الوقود نفسها. وهنا يعد تصميم القطب الكهربي أمرًا رئيسيًّا. ويستخدم الفريق الهولندي خليطًا من حبيبات الجرافيت الصغيرة والماء تنمو خلاله جذور النبات باعتباره القطب الكهربي الموجب (الأنود). مع هذا، يمرر ذلك الإلكترونات إلى القطب السالب (الكاثود) على نحو أسرع مما يمكن للقطب السالب أكسدتها، مما يقلل الطاقة الناتجة من الخلية. ويظن ستريك أن مد القطب السالب بالخليط المناسب من البكتيريا يمكن أن يساعده على العمل بسرعة أكبر في تجميع الإلكترونات والبروتونات والأكسجين لإنتاج المياه.

أخيرًا ثمة تحدٍّ لتطبيق هذه التقنية على نطاق واسع. يعتقد فريق جامعة فاخننجن أنه إذا ما استُخدِم نظام معملي محسن خارج المعمل، فبإمكانهم واقعيًّا الحصول على نصف الإنتاج تقريبًا، أي حوالي ١٫٦ واط لكل متر مربع. وعلى الرغم من أن هذا يساوي تقريبًا خُمس الإنتاجية القصوى التي تنتجها أحدث مصادر الطاقة الشمسية أو الرياح، يشير ستريك إلى أنه أكثر فاعلية من مجرد استخدام المحاصيل لإنتاج وقود حيوي، بالإضافة إلى أن إنشاء مولد طاقة معتمد على النباتات لن يتطلب مصانع عالية التقنية أو يحتاج للهندسة المعقدة المرتبطة بالألواح الكهروضوئية والتوربينات الهوائية. وبما أن التكاليف منخفضة فإن فترة استردادها ستكون قصيرة.

ويُقدر ستريك أن نظامًا محسَّنًا لتوليد الكهرباء من النباتات موضوع على سطح مبنى يمكن أن يُنتج ما يصل إلى ١٤ كيلو واط في الساعة لكل متر مربع في العام. وبالوضع في الاعتبار أن المنزل الهولندي العادي يستهلك ٣٥٠٠ كيلو واط في الساعة سنويًّا، فإن استغلال ٥٠ مترًا مربعًا من السطح لتوليد الكهرباء سوف يوفر حوالي ٢٠ في المائة من احتياجات المنزل من الكهرباء. وسوف تقدم هذه النباتات الموصلة بالأسلاك ما هو أكثر من مجرد الإضاءة؛ فهي تقدم كل المزايا الأخرى التي يتمتع بها «السقف الأخضر»: العزل الإضافي وتخزين مياه الأمطار والبيئة الحضرية المناسبة للحياة البرية.

كذلك يعتقد ستريك وهاميلرز أن تقنيتهما يمكن في النهاية إنشاؤها في الأراضي السبخة بالقرب من الأنهار أو السواحل، حيث يمكنها توليد الكهرباء دون تشويه المنظر الطبيعي. وعلى النقيض من الطاقة الشمسية التقليدية تواصل مولدات الطاقة النباتية العمل بعد حلول الظلام. وما دامت هذه التقنية لا تعطل نمو النبات، فبإمكاننا إذن الاستعانة بها أيضًا في أي أرض زراعية مناسبة. ووفقًا لتصريحات ستريك، لم تُشر التجارب الأولية في جامعة فاخننجن إلى أي انخفاض في معدل نمو النباتات، وفي بعض الحالات نمت النباتات المُوصَّلة بالأسلاك على نحو أفضل مما هو متوقع.

ينبغي أن تلقَى هذه التقنية ترحيبًا خاصًّا في آسيا؛ حيث يمكن استخدامها لتحويل ملايين الهكتارات من حقول الأرز لمحطات لتوليد الطاقة. وقد لمس هذا الاحتمال وترًا حساسًا في اليابان، الدولة التي تفتقر إلى المصادر الطبيعية للطاقة ولكن تغطي حقول الأرز حوالي ١٢ في المائة من أرضها. وبالفعل بدأ عالم الأحياء كازويا واتانابي من جامعة طوكيو دراسة هذه الفكرة؛ حتى إنه زرع خلية وقود في حقل أرز طيني غني بالميكروبات لكي يرى ما إذا كانت ستنتج أية طاقة.

وأنتجت الخلية طاقة بالفعل لكن على نحو قليل، فقد ولَّدت تجارب واتانابي الميدانية حوالي ١٠ ميللي واط لكل متر مربع (بيو ساينس، بيو تكنولوجي آند بيو كيميستري، المجلد ٧٤، صفحة ١٢٧١). وبالتعاون مع شركة تدير أراضي زراعية يواصل واتانابي تجاربه الميدانية أملًا في زيادة الطاقة الناتجة.

يواجه واتانابي تحديًا ضخمًا؛ فعلى النقيض من فريق جامعة فاخننجن الذي يقوم ببناء أنظمته النباتية على منصات معيارية، فإن النظام المناسب لحقول الأرز يجب أن يكون سهل التركيب وقويًّا بما فيه الكفاية ليتحمل قسوة الحياة في المزرعة. ويتكون القطب السالب والقطب الموجب في تجربة واتانابي في الوقت الحالي من حصائر لِبادية رقيقة مشربة بالجرافيت، ولكن كفاءتها منخفضة، منخفضة للغاية لدرجة أنه حاول نثر مسحوق بلاتين ناعم على الشبكات من أجل تحسين الوضع. وبالإضافة لتعديلات أخرى، ضاعف هذا الطاقة الناتجة من خلايا الوقود ثلاثة أضعاف، ولكن بما أن البلاتين غالي الثمن فإنه يقر بأن نظامه ليس فعالًا بعدُ من حيث التكلفة.

إذا كان بالإمكان التغلب على بعض هذه العقبات فربما تبدأ الطاقة النباتية في أن تبدو جذابة. يقول والت باترسون، محلل ومستشار الطاقة في بيت الخبرة «تشاثام هاوس» الواقع مقره في لندن: «من الواضح أنها تستحق المتابعة، حتى لو كان ذلك فقط بسبب إمكانية تطبيقها بسهولة في أي مكان تقريبًا، بما في ذلك المناطق الريفية والحضرية، وبأي حجم.»

يوجد دافع آخر لتزويد الحقول بالأسلاك بهذه الطريقة، فوفقًا لرأي فيرستراته يمكن لهذه التقنية تقديم إسهام كبير في صراعنا ضد الاحترار العالمي. فالظروف اللاهوائية المناسبة للنباتات مثل الأرز والغاب تمثل أيضًا بيئات مُثلى لنمو فئة من البكتيريا تعمل على تحليل المواد العضوية وإطلاق الإلكترونات التي بعد ذلك تولد الميثان، وهو من غازات الدفيئة القوية. ويوفر وضع قطب موجب في التربة طريقًا بديلًا لهذه الإلكترونات — إذا كان فعالًا بما فيه الكفاية لتجميعها — ومن ثم ينبغي أن يقلل ذلك من توليد غاز الميثان. وبما أن حقول الأرز تسهم بما يصل إلى ٢٠ في المائة من انبعاثات الميثان في العالم؛ فإن تقليل هذه الانبعاثات مع توليد كميات متواضعة من الكهرباء على نحو جانبي يبدو أمرًا لا يتطلب الكثير من التفكير بشأنه.

بالعودة إلى جامعة فاخننجن، من الواضح أن الفريق المعني بإنتاج الطاقة النباتية لم يغفل عن مدى روعة امتلاك نباتات ليس فقط لأنها تجعل منظر المكان مبهجًا، وإنما أيضًا لأنها توفر طاقة مجانية. وبينما كنت أُغادر كان أحد طلاب ستريك ينقل شجرة موز إلى أصيص آخر تحتوي تربته على قطب كهربائي من حبيبات الجرافيت، وهي الخطوة الأولى لتحويلها إلى شاحن كهربي حي. إنها تجربة في جزء منها ومتعة في الجزء الآخر، لكن يقول ستريك إنه إذا كان هذا النبات يستطيع فعل ذلك، فربما يجد هذا النموذج طريقه إلى السوق؛ هواتف خلوية تُشحن بشجر الموز. تذكر أنك سمعتَ بهذا الأمر لأول مرة هنا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (2)

  • default avatar
    Tizda Younes ·٩ أغسطس ٢٠١٦، ١٦:١٠ م

    شكرا لكم على هدا الموضوع الرائع واتمنى المزيد من المعلومات عن هدا الموضوع

  • default avatar
    Mohamed Elshafei ·١٧ يناير ٢٠١٦، ٢١:١ م

    موضوع هام جدا وشيق ومفيد وتطبيقى افادكم الله ومشكورييييييييييييييييييييييييييين وارغب فى معرفة المزيد