في عام ٢٠١١، ظلت بانكوك شهورًا تحت أمتار من المياه الراكدة.
في عام ٢٠١١، ظلت بانكوك شهورًا تحت أمتار من المياه الراكدة.

في عام ٢٠٠٥، دمر إعصار كاترينا دلتا نهر المسيسيبي في لويزيانا، وتُوفي ألف وثمانمائة فرد وتخطت الخسائر الاقتصادية ١٠٠ مليار دولار. وبعد ثلاث سنوات، ضرب الإعصار المداري نارجيس بورما؛ فاخترق الفيضان الناجم عن العاصفة أكثر من ٥٠ كيلومترًا على اليابسة، متسببًا في مقتل ١٣٨ ألف شخص مع اندفاعه عبر دلتا نهر إيراوادي.

شهدت دلتاوات أخرى فيضانات أقل حدة لكن كان لها تأثير هائل؛ ففي العام الماضي، ظلت مدينة بانكوك عاصمة تايلاند، التي تقع بالكامل داخل دلتا نهر تشاو فرايا، شهورًا تحت أمتار من المياه الراكدة، مما أضر باقتصاد الدولة وأثر على أسعار الأقراص الصلبة في العالم.

وإجمالًا، شهدت ٨٥ في المائة من دلتا الأنهار الكبرى فيضانات حادة خلال العقد الماضي، ويوجد سبب لهذا؛ فمعظم الدلتاوات تهبط، وتهبط بسرعة (انظر الشكل).

هبوط سريع: يهبط ثلثا دلتا الأنهار الكبرى في العالم. ويظهر الشكل أكثرها تعرضًا للخطر. (المصدر: سيفيتسكي، ٢٠٠٩)
هبوط سريع: يهبط ثلثا دلتا الأنهار الكبرى في العالم. ويظهر الشكل أكثرها تعرضًا للخطر. (المصدر: سيفيتسكي، ٢٠٠٩)
على سبيل المثال، كان السبب المباشر للفيضان في بانكوك الإدارة السيئة للمياه، لكن المشكلة تفاقمت بهبوط الأرض، إذ هبطت الأرض المبنية عليها المدينة أكثر من متر؛ مما أدَّى إلى تجمع مياه الفيضان بدلًا من تصريفها. إذن لماذا تهبط الدلتاوات، وما الذي يمكن فعله؟

من أجل فهم المشكلة، علينا البدء بفحص كيفية تشكل الدلتاوات؛ تحمل الأنهار كميات ضخمة من الرواسب من اليابس إلى البحر، وعندما تتراكم هذه الرواسب أسرع مما تزيله الأمواج والمد والجزر منها، تتكون يابسة وتبدأ النباتات في النمو. يتسبب هذا التراكم في انقسام النهر إلى شبكة من القنوات، وفي النهاية تتكون أرض رطبة مسطحة وواسعة، وهي الدلتا. يزداد حجم بعضها على نحو هائل؛ فتبلغ مساحة دلتا الجانج في بنجلاديش ثلاثة أضعاف مساحة هولندا، ويشتغل ١٥٠ مليون شخص بالزراعة والصيد داخل قنوات المد المتعرجة بها.

تجعل التربات الغنية والتيارات الوفيرة الدلتاوات شديدة الخصوبة، وكذلك توفر مدخلًا سهلًا للمحيط، وتبدو اليابسة مستقرة. وقد جعلت كل هذه العوامل الدلتاوات أماكن جذابة للمزارع والمستوطنات، ولهذا السبب شُيِّد العديد من المدن الكبرى عليها، مثل شنجهاي وبانكوك وروتردام والقاهرة وبوينوس أيرس ونيو أورليانز وغيرها الكثير. وإجمالًا يعيش أكثر من ٥٠٠ مليون شخص في الدلتا أو يعملون بها.

ولسوء الحظ، فإن هذا الاستقرار خدَّاع؛ فالخُث والرواسب والتربة التي تتكون منها هذه الدلتاوات مفككة وعندما تنضغط يهبط السطح. وإذا جف الخُث، يمكن أن يتعفن ويهبط بسرعة أكبر. وتنضغط أنواع الرواسب المختلفة بمعدلات متفاوتة، لكن بحكم التجربة تهبط الدلتا بمعدل ٣ ملليمترات كل سنة، وبمجرد انضغاطها لا يعود بوسعها عادةً التمدد مرة أخرى.

إذن، لكي تظل الدلتا فوق مستوى سطح البحر، فإنها تحتاج إلى إمداد مستمر من الرواسب، ويتحقق هذا في الدلتا الطبيعية من خلال الفيضان السنوي؛ فتغمر مياه الفيضان الأرض الأكثر انخفاضًا أولًا، وتعيد الرواسب التي ترسبها مياه الفيضان بناء الأرض. وعليه تكون هذه الرواسب شريان الحياة للدلتا، ودونها تهبط.

قبل العصر الصناعي، ساعدت معظم أنشطة الإنسان فعليًّا في نمو الدلتاوات؛ فزادت الزراعة والتعدين وقطع الأشجار من تآكل التربة، وحملت الأنهار هذه الرواسب الإضافية إلى الشاطئ، حيث ترسب معظمها؛ فزاد ارتفاع بعض الدلتاوات، مثل دلتا نهر إيبرو في إسبانيا، وامتدت مسافة أبعد داخل البحر، وأصبح الآن الميناء الروماني أمبوستا يبعد عن مصب نهر إيبرو بأكثر من ٢٠ كيلومترًا على اليابسة.

فيضانات مدمرة

تغير الوضع كثيرًا للأسف على العديد من الدلتاوات، فتنظم حاليًّا الحواجز والمضخات وبوابات التحكم في تصريف المياه متى تتعرض الدلتا مكتملة النمو للفيضان وكميته، فتثبِّت القنوات الأنهار والتيارات في الأماكن نفسها عقودًا، وتنقطع المياه عن القنوات الفرعية الأصغر حجمًا، وتعيق نظم التحكم هذه تدفقات الفيضان الطبيعية، مما يحجب الرواسب التي كان يفترض أن تحملها. وبعض نظم الحواجز هذه موجودة منذ فترة طويلة حتى إن الدلتا بأكملها تقع حاليًّا تحت مستوى سطح البحر، مثل دلتا نهر البو في إيطاليا، حيث ظلت التيارات عالقة في الموقع نفسه وممنوعة من الفيضان منذ القرن السابع عشر. ويجب أن تتعرض الدلتا حاليًّا لضخ مستمر حتى تظل الأرض صالحة للاستخدام (مارين جيولوجي، المجلد ٢٢٢، ص٧٥).

كلما طال بقاء نظام الحواجز في مكانه، زاد انخفاض الأرض التي يحميها من الفيضان. ومع هبوط الأرض المحيطة بالحواجز، يزيد الضغط عليها. ونظرًا لهذه الحلقة المفرغة، لا عجب أن أفضل النظم تصميمًا يُصاب بالفشل؛ فعلى سبيل المثال، تتصدع الحواجز الموجودة على دلتا نهر سان خواكين في كاليفورنيا كل عامين أو ثلاثة، مما يؤدي مؤقتًا إلى زيادة ملوحة ثلثي ماء الشرب في الولاية، فقُضي على تدفقات المياه الصغيرة المنتظمة، وحلت محلها فيضانات أكثر تدميرًا، وإن كان وقوعها أندر.

تُحبس الرواسب في أعلى النهر أيضًا خلف السدود وفي الخزانات. ولدراسة هذا الأمر، طور الباحثون في جامعة كولورادو نموذجًا حاسوبيًّا يضم عوامل جيولوجية ومناخية وبشرية، مع قياسات للرواسب من مئات الأنهار، ووجدوا عادةً أن الأنهار في الدول النامية تحمل ضعف الرواسب التي كانت ستحملها في المناطق الأكثر نقاءً، نتيجة لزيادة التآكل الذي يحدثه الإنسان. من ناحية أخرى، تحمل الأنهار في الدول الصناعية حاليًّا أقل من نصف حملها الأصلي، على الأرجح بسبب إعاقة السدود لها (ساينس، المجلد ٣٠٨، ص٣٧٦).

فنهر المسيسيبي — على سبيل المثال — تحبس سدوده وخزاناته البالغ عددها ٤٠ ألفًا، نصف رواسب النهر قبل وصول التيار إلى الدلتا. ويصل الوضع إلى أكثر من ذلك في أنهار أخرى، فتحجز السدود ٩٩ في المائة من رواسب نهر إيبرو، وبالمثل لا تحمل أنهار مثل نهر النيل ونهر إندوس والنهر الأصفر تقريبًا أي رواسب إلى البحر حاليًّا.

تحمل أنهار أخرى رواسب قليلة؛ لأن تيارها حاليًّا يجف معظم السنة، فيتسبب السحب الهائل للمياه من أجل الري في جنوب غرب الولايات المتحدة في جفاف نهر كولورادو قبل وصوله إلى المحيط بمسافة طويلة. وأصبحت دلتا النهر الضخمة، التي كانت في وقت من الأوقات جنة للبحيرات، أرضًا قاحلة بورًا معرضة لأن تغمرها مياه البحر.

يتطلب إنقاذ هذه الدلتاوات سحب كميات أقل من المياه من الأنهار، وإما إزالة السدود أو إعادة تصميمها بحيث تستطيع الرواسب المرور عبرها. وخلال العقد الماضي، أزيلت مئات السدود من أنهار الولايات المتحدة، ولكن حدث هذا لأنها كانت قديمة للغاية أو لم تعد لها حاجة، وليس لاستعادة تدفق الرواسب.

بالمثل، ولأن الترسب مشكلة كبرى للسدود في كل أنحاء العالم، بحث المصممون والمديرون طويلًا عن طرق للحد من تراكم الرواسب. وتحتوي السدود الحديثة بالفعل على بوابات للتحكم في تصريف المياه (تفتح من الأسفل) للسماح بمرور الرواسب، خاصةً في الأوقات التي تكون فيها الأنهار محملة بكمٍّ كبير منها. مع ذلك، من الواضح أن الإجراءات الحالية غير كافية.

حتى عندما تستطيع الرواسب التحرك مع التيار، فإنها بحاجة لأن تترسب على الدلتاوات التي تتعرض للهبوط من خلال الفيضانات الطبيعية أو الفيضانات التي يُتحكم فيها. ويجري حاليًّا بالفعل وضع بعض الحلول؛ فيعمل علماء الأحياء مع المزارعين على إنماء أنواع من المحاصيل الشائعة تتحمل الفيضان، بحيث يمكن استخدام الدلتاوات في الزراعة مع استمرار تعرضها للفيضان والترسيب، ويجري علماء الجيولوجيا الإسبان الذين يعملون على تحسين دلتا نهر إيبرو تجارب على إضافة رواسب النهر مباشرةً إلى الحقول المغمورة بالمياه.

بالنسبة للدلتا التي تُستخدم في الغالب للزراعة، ربما تكون هذه الأساليب كافية، إلا أنها عندما تكون مكتظة بالمباني والطرق، سيكون الحل أصعب؛ إذ هبطت كلٌّ من شنجهاي وجوانجتشو وبانكوك وجاكرتا أكثر من متر خلال السنوات الخمسين الماضية، وتستمر في الهبوط، فربما لا يكون من الممكن إضافة رواسب على الأرض في هذه المناطق كثيفة السكان.

وفي المدن يتفاقم هبوط الأرض عادةً بفعل عامل آخر هو استخراج المواد من تحت سطح الأرض، فإذا استخرجت السوائل مثل النفط والمياه الجوفية بمعدلات مرتفعة، يمكن أن تهبط اليابسة الموجودة فوقها، هذا بالضبط ما حدث في تايلاند، فمنذ خمسينيات القرن العشرين وحتى الثمانينيات، سُحبت المياه بمعدلات جعلت المباني في بانكوك تبدأ في الضعف والتشقق؛ فانفصلت السلالم عن الأبواب، وتعرجت الطرق السريعة وهبطت المنازل، وتدفقت كميات كبيرة من المياه المالحة من المحيطإلى خزانات المياه الجوفية، حتى أصبحت المياه في بعض الأماكن غير صالحة للشرب.

استجابت الحكومة للأزمة من خلال فرض ضرائب باهظة على المياه الجوفية: ٤٢ سنتًا على استخدام كل متر مكعب، فإذا فُرضت هذه الضريبة وطُبِّقت في الولايات المتحدة مع أخذ تفاوت مستويات الدخل في الاعتبار، لأصبحت تكلفة الدش الصباحي السريع ٣ دولارات، والحمام الكامل ٦ دولارات. ونجحت الرسوم المرتفعة؛ فانخفض الاستخدام الشخصي للمياه إلى النصف. وأظهرت القياسات الحديثة التي أجرتها إدارة موارد المياه الجوفية في تايلاند أنه تم الوصول إلى معدلات مقبولة حاليًّا؛ إذ أعيد ملء الخزانات الضحلة للمياه الجوفية لتصل إلى مستويات عام ١٩٨٨. ويبدو أن سرعة هبوط الأرض انخفضت من ١٠ سنتيمترات في السنة إلى ١ أو ٢ سنتيمتر فقط.

تكلفة الاستخراج

واجهت دلتا نهر البو في إيطاليا مشاكل مشابهة نتيجة لاستخراج غاز الميثان، إذ وصل الارتفاع الفعلي لمستوى سطح البحر إلى ٦ سنتيمترات في السنة في عام ١٩٥٨، لكنه انخفض إلى أقل من سنتيمتر واحد بعد توقف استخراج الميثان (سستينابيليتي ساينس، المجلد ٣، ص٢٣). وبالرغم من إمكانية حقن المياه في وقت سحب الميثان لتقليل هبوط الأرض، فإن هذا الأسلوب يمكن أن يفشل إذا ذابت الطبقات الموجودة تحت السطح.

على سبيل المثال، تحقن شركة لونج بيتش ثامز في كاليفورنيا المياه في حقل ويلمنجتون للنفط بمعدل يساوي ١٠٥ في المائة من إنتاج النفط. ولقد نجح هذا نسبيًّا؛ فقل هبوط الأرض في الحقل من ٣٨ سنتيمترًا في السنة إلى ما يقرب من الصفر منذ بداية الحقن. ومع ذلك لم تنجح محاولة مماثلة في النرويج من أجل إحداث توازن بين الإنتاج والحقن بسبب ذوبان الطباشير الجوفي. واتضح أيضًا أن حقن السوائل ينتج عنه مئات الهزات الأرضية الصغيرة، وعلى مدى فترات طويلة يمكن أن يسبب هزات أرضية مقدارها ٤ أو أكثر.

ستتسرب المياه الجوفية ببطء عائدةً إلى الخزانات الجوفية المنهارة حتى دون حقن، لكنها لا تملأ كل الفراغات متناهية الصغر التي كانت تشغلها، فالسبيل الوحيد لإعادة الأرض المنخفضة إلى حالتها بالكامل هو إضافة مواد جديدة على السطح. وإذا لم يُتخذ إجراء ما، تظل الأرض منخفضة، مما يجعلها معرضة للفيضان. ويمكن عزل الأراضي المنخفضة بحواجز وحقنها لمنع الفيضان، لكن هذا سيكون مكلفًا للغاية. ويميل الجميع إلى الموافقة على أننا يجب أن نبني حوائط بحرية لحماية المدن، لكن حتى الدول «الخضراء»، مثل هولندا، تجادل بشأن ما إذا كانت توجد فائدة من الإنفاق على الحوائط البحرية من أجل حماية الأراضي الرطبة أو المحميات الطبيعية.

بدء هبوط الأرض نتيجة لاستخراج السوائل يُرى كمشكلة خطيرة؛ فتنتج معظم دلتاوات العالم الهيدروكربون، بما في ذلك دلتا أنهار يوكون ولينا وإيراوادي والبو والراين وبوردكين والنهر الأحمر والنيجر وماجدالينا وماهاكم وماكنزي والنهر الأصفر وسكرامنتو والمسيسيبي. وتزدهر مزارع الأسماك والجمبري في الدلتاوات، وتضخ عادةً مياهًا جوفية، وربما يصعب التنبؤ بسرعة هبوط الأرض. وتدل الطبيعة الجيولوجية المعقدة للطبقة تحت السطحية والأعماق المتنوعة للاستخراج والتفاعلات المتأخرة، على أن الأرض لا تهبط بالمعدلات المتوقعة ولا حتى في الأماكن المتوقعة. إضافةً إلى ذلك، يوجد كثيرٌ من الأمور التي لا نعلمها؛ فهناك القليل للغاية من أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي المثبتة حاليًّا على دلتا الأنهار، التي تراقب انتقال الرواسب في أقل من ١٠ في المائة من أنهار العالم. وبدلًا منها، علينا استخدام نماذج حاسوبية وخرائط تاريخية ومعايير قياس المد والجزر، لفهم أسباب هبوط الأرض في أي دلتا. ومؤخرًا أصبح ممكنًا عمل قياسات بالملليمتر لحركة الأرض باستخدام أجهزة الرادار الموجودة على الأقمار الصناعية.

في عام ٢٠٠٩، جمع مجموعة من الباحثين من بينهم جيمس سيفيتسكي — أحد كاتبي هذا المقال — معلوماتٍ من دراسات منشورة ومعايير قياس المد والجزر ومصادر أخرى، من أجل تقييم وضع دلتا الأنهار الكبرى في العالم؛ ووجدت المجموعة أن ٢٤ دلتا من أصل ٣٣ جرى فحصها، تهبط الأرض فيها، بعضها بعدة سنتيمترات في السنة (نيتشر جيوساينس، المجلد ٢، ص٦٨١)؛ لهذا أصبحت الفيضانات أكثر شيوعًا. ويستطيع هبوط الأرض حتى لبضعة سنتيمترات أن يزيد من خطر الفيضان بسبب الأمطار الغزيرة أو ارتفاع المياه الناجم عن العاصفة. وتزداد ملوحة مخزون المياه العذبة، وتُدمر الأراضي الرطبة، ويمكن أن تدخل الأراضي المنخفضة في حيز المحيط المفتوح.

ولا تهبط الأرض فحسب، بل ترتفع أيضًا مستويات سطح البحر نتيجة لتغيُّر المناخ. ويبلغ معدل ارتفاع مستوى سطح البحر المرصود في العالم ٣ ملليمترات في السنة، نتيجة لذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية، إضافةً إلى التمدد الحراري للمحيطات مع ارتفاع درجة حرارتها. ومع توقع ارتفاع مستوى السطح في العالم بمقدار يصل إلى متر في عام ٢١٠٠، ستظهر مشاكل كبرى في المناطق الساحلية في العالم، إلا أن هبوط الأرض في الدلتاوات يمثل فعليًّا مشكلة أكثر إلحاحًا؛ إذ يهبط العديد منها أسرع من ارتفاع مستوى سطح البحر. ومع ذلك، بالنسبة لسكان الدلتاوات، ما يهمهم هو الارتفاع الفعلي في مستوى سطح البحر، الناجم عن الجمع بين ارتفاع البحار وهبوط الأرض.

يقدم ساحل دلتا نهر تشاو فرايا في تايلاند لمحة عما قد يحمله المستقبل للعديد من الأشخاص؛ ففيه يواصل البحر ابتلاع اليابسة، وفي بعض الأماكن تبرز من المياه أعمدة هاتف تبعد عن الشاطئ أكثر من كيلومتر، مشيرةً إلى الطرق والمنازل التي اختفت. أما المعبد البوذي وات خون ساموت تراوات الذي كان محاطًا في وقت من الأوقات بطرق ومنازل، وطرق ومدرسة، فقد أصبح الآن يقف وحده على جزيرة صغيرة تبعد عن الشاطئ مئات الأمتار. وتحمي الحوائط البحرية السميكة المعبد من الغرق بالكامل، لكن أرضياته مدفونة في الطمي، وترتطم المياه المالحة بنوافذه المنخفضة. وقد تنقلت بعض الأسر التي عاشت بالقرب من المعبد منذ جيل مضى خمس مرات من أجل الابتعاد عن الأمواج، ويحتمل أن تضطر إلى الانتقال مرة أخرى.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.