هل أسفرت كيمياء وورد غير الاحترافية عن مادة ذكية جديدة؟
هل أسفرت كيمياء وورد غير الاحترافية عن مادة ذكية جديدة؟

البيضة جاهزة. يتأكد موريس وورد من ذلك، ويعطيها لمنتجي البرامج التليفزيونية، ثم تبدأ الكاميرات في الحركة.

يقول مقدم البرنامج، بيتر ماكان: «هذه ليست بيضة عادية.» يتحرك لهب موقد اللحام سريعًا على سطحها دون أن يُخلِّف أي تأثير عليها. من المفترض أن تتهشم البيضة في ثوانٍ تحت تأثير الحرارة الشديدة، بيد أنه بعد بضع دقائق يلتقط ماكان البيضة ويمسكها في يده ويقول: «إنها دافئة فحسب.» ثم يكسرها ليتقطر منها صفار سائل، فيستطرد: «إنها حتى لم تبدأ في النضج.»

كان ذلك في مارس عام ١٩٩٠، وكان ذلك العرض المذهل الذي بثه البرنامج التليفزيوني البريطاني «عالَم الغد» في سبيله لتغيير مصير وورد.

لم تكن تلك البيضة في حد ذاتها غريبة في شيء، بل إن مقاومتها الاستثنائية لحرارة موقد اللحام كانت تعزو إلى طبقة رقيقة من مادة بيضاء غطّى بها وورد قشرة البيضة. أعد وورد — وهو مبتكر هاوٍ من هارتليبول في شمال إنجلترا — تلك المادة دون أن يحظى بأي تدريب علمي، وأسماها «ستارلايت».

وفقًا لما ذكره ماكان، يمكن دهان «ستارلايت» بسهولة على الطائرات والإلكترونيات والأبواب الخشبية والأسلاك البلاستيكية وأي مكان قد تلزم فيه الوقاية من الحرارة والحريق. بدا الأمر وكأن وورد سيصبح ثريًّا عما قريب. وكالمتوقع، هرع إليه العلماء والشركات متعددة الجنسيات، بل ووكالة «ناسا» أيضًا، ليضعوا أيديهم على «ستارلايت»، وانتشر الحديث عن صفقات بملايين الدولارات. ثم … لم يحدث شيء.

هل خدع وورد منتجي البرامج التليفزيونية؟ ألم تكن «ستارلايت» سوى خدعة؟ تشير كل الأدلة إلى عكس ذلك. فالاختبارات التي أُجريت لاحقًا في المعامل الحكومية الأمريكية والبريطانية أكدت أن الأمر حقيقي. هذا فضلًا عن الإشادة التي حصل عليها موريس من جهات مرموقة، مثل رونالد ماسون، الكيميائي وكبير الاستشاريين العلميين السابق في وزارة الدفاع البريطانية. جاء في تصريح رونالد لأحد مراسلي التليفزيون في عام ١٩٩٣: «كنت متشككًا للغاية من موريس في البداية، لكنني مقتنع الآن تمامًا بصدق ما يدعيه.»

وعلى مدار العقدين التاليين أعد وورد عددًا قليلًا من عينات المادة التي ابتكرها، غير أنه كان يرفض دائمًا الكشف عن وصفة إعدادها. ثم وافته المنية في مايو عام ٢٠١١.

ماذا حدث إذن لستارلايت؟ الإجابة قصة يمتزج فيها الإحباط مع القوة والسريَّة، فيما يمثل تذكيرًا مهمًّا بأن الإبداع والأفكار الكبرى لا يضمنان النجاح التجاري. وتظل الأسئلة المحيرة تطرح نفسها: كيف نجحت تلك المادة تحديدًا؟ هل كانت اكتشافًا أصيلًا؟ والمهم، هل اختفت أسرار تلك المادة مع موت وورد؟

يكتنف الغموض كيفية توصل وورد إلى ابتكاره، لكن المؤكد أنه كان دخيلًا على الوسط العلمي. قيل إن وورد — الذي كان يعمل في السابق مصفف شعر — بدأ في إدارة شركة صغيرة للبلاستيك في شمال إنجلترا في ثمانينيات القرن العشرين. كان إنجليزيًّا غريب الأطوار ذا لحية بيضاء وربطة عنق فراشية وعقل يختلف عن الآخرين. أخبر وورد الصحفيين أنه أعد كميات من «ستارلايت» على مائدة المطبخ باستخدام خلاط الطعام. لكن عندما سأله أحدهم عن تركيب مادته السحرية، كانت إجابته مبهمة، بل عابثة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، إذ قال: «قليل من الدقيق وخميرة الخبز.»

تحقيق رسمي

عندما سمع المسئولون بوزارة الدفاع عن «ستارلايت»، ساورتهم الشكوك بشأنها. وليس ذلك بالأمر الغريب. غير أنه بحلول شهر يوليو من عام ١٩٩١، كانت الفكرة قد أسرت اهتمامهم حتى إنهم طلبوا من أحد كبار علمائهم — ويُدعَى كيث لويس — أن يدرس الأمر عن كثب. كان لويس يشغل آنذاك منصب رئيس مختبر بصريات الأغشية الرقيقة في «المؤسسة الملكية للرادار والإشارات»، التي تعد الآن جزءًا من «وكالة الأبحاث الدفاعية» في مالفرن بالمملكة المتحدة. الخبرة التي كان يتمتع بها لويس جعلته واحدًا ممن تلجأ إليهم وزارة الدفاع فيما يتعلق بالدراسة الدقيقة للأفكار الواعدة الصادرة عن مصادر غير معتادة، وما كان لويس ليضيع فرصة لدراسة مادة واعدة لمجرد أن مبتكرها لم يتلق أي تدريب علمي. يقول لويس: «يمكن للاكتشافات المبهرة أن تظهر في أي مكان.»

بعد نحو ١٨ شهرًا من ظهور وورد ببرنامج «عالم الغد»، وافق أخيرًا على أن يسمح للويس بإجراء مجموعة من الاختبارات، شريطة ألا يحلِّل مكونات «ستارلايت». وكان أول ما فعله لويس وزملاؤه هو إطلاق نبضات ليزرية قوية على المادة. لم يسفر ذلك إلا عن ضرر بسيط، مع أن الطاقة التي احتوت عليها كل نبضة بلغت ١٠٠ ملليجول من الطاقة وكانت مركَّزة على بقعة صغيرة للغاية. يقول لويس: «بإمكان هذه النبضات إحداث ثقوب في القرميد.»

أكدت اختبارات أخرى أُجريت في «منصَّة إطلاق صواريخ وايت ساندز» في نيو مكسيكو و«مؤسسة الأسلحة الذرية» على جزيرة فاولنس بالمملكة المتحدة أن «ستارلايت» اختراع مميز. استخدم الباحثون في فاولنس مصباحًا قوسيًّا — مصباح تنجستن قوي تحديدًا — لتركيز قدر هائل من الحرارة على مساحة صغيرة من المادة. وجاءت النتيجة مبهرة مرة أخرى، إذ تحملت المادة درجة حرارة بلغت نحو ١٠٠٠ درجة مئوية، وذلك وفقًا لمقال نُشِر في عام ١٩٩٣ في المجلة العسكرية «إنترناشونال ديفينس ريفيو».

تيقن لويس وزملاؤه بذلك من أن المادة التي ابتكرها وورد أصيلة، بل تكاد تكون فريدة من نوعها. لكن هوس وورد بالسرية منع لويس من نشر هذه النتائج المثيرة للاهتمام في إحدى المجلات المتخصصة. توصل فريق لويس إلى أنها مادة بوليمرية؛ مزيج من مكونات عضوية وغير عضوية، مثل البلاستيك والبورات والسيراميك، لكن وورد لم يفصح عن كيفية إعدادها. كل ما ذكره أنها تتألف من ٢١ مكونًا، دون أي إشارة لطريقة الإعداد. بالإضافة إلى ذلك، اتسمت كل كمية جديدة بخصائص تختلف اختلافًا طفيفًا عن سابقاتها، ومن ثم لم تكن البيانات تفي بالغرض. غير أن لويس وآخرين في وزارة الدفاع كانوا مقتنعين بأن «ستارلايت» تتمتع بقدرات هائلة، وأنه توجد نتائج أخرى أكثر إثارة لم يُكشف عنها بعد.

في الوقت نفسه تقريبًا، بدأ وورد التفاوض مع مُصنِّعين محتملين. يقول توبي جرينبيري، وهو محامٍ متخصص في قانون الشركات بمكتب «دي جيه فريمان» في لندن، ومحامي وورد لسنوات عدة: «طرَق عدد هائل من كبرى الشركات بابه.»

كان جرينبيري يكنُّ حبًّا لوورد، وأراد مساعدته. لكن سرعان ما اتضح أن وورد أخفق في فهم احتياجات مستثمري الشركات. يقول جرينبيري: «كان موريس ذكيًّا للغاية، لكنه غريب الأطوار.» فأثناء المفاوضات، كان يطلب مليون جنيه إسترليني في إحدى المرات، ثم ١٠ ملايين في المرة التالية.

كانت غرابة أطواره أحد الأسباب، لكن الشركاء المحتملين جاهدوا أيضًا للحصول على تفاصيل فنية مفيدة حول «ستارلايت». بعد ظهيرة أحد الأيام شارك جرينبيري في مؤتمر هاتفي مع وكالة «ناسا»، واستمع لحديث وورد عن خصائص «ستارلايت»، لكنه سرعان ما أدرك أن وورد كان يتشدق بمصطلحات علمية دون تمييز. يقول جرينبيري: «كان يستخدم لغة اصطلاحية لا يفهمها، ولم يفهموها هم أيضًا على الأرجح. إذا نظرت إلى اتفاقاته [التعاقدية]، فستجدها رطانة غير مفهومة؛ مجموعة مصطلحات علمية مستخدمة دون تنظيم.»

من الواضح أنه كان لا بد من إجراء تحليل علمي مستقل على «ستارلايت» قبل أن يستثمر أحد فيها قدرًا كبيرًا من المال، غير أن وورد كان متحفظًا بشأن العينات، وأكثر تحفظًا بشأن طريقة الإعداد. كان يخشى أن يستولي الباحثون على ابتكاره. ومن حسن الحظ أن تلك المخاوف لم تَطَل لويس الذي قال: «كنت واحدًا من بين القلائل الذين وثق بهم وورد. وقد توطدت العلاقة بيننا على مدار عدة سنوات.»

علم لويس من اختبارات الليزر أن «ستارلايت» كانت فعالة للغاية في تشتيت الحرارة والضوء وإرسالهما بعيدًا عن سطحها، لكن هذا وحده لم يكن كافيًا لتوضيح ماهية عمل «ستارلايت».

لذا، وبعد موافقة وورد، زار لويس معمل «كافنديش» في كامبريدج بالمملكة المتحدة حيث وضع هو والباحثون هناك المادة في جهاز لقياس الموصلية الحرارية. كان لويس قد استخدم ذلك الجهاز من قبل لاختبار المقاومة الحرارية مع الصواريخ.

السر في الثقوب

بدأ فريق «كافنديش» عمله بوضع ثلاث طبقات من «ستارلايت» بين أقراص معدنية مزودة بمجسَّات للحرارة، ثم رفعوا درجة حرارة الطبقة العلوية لفترة قصيرة واستخدموا المجسات لتسجيل مدى سرعة انتشار الحرارة. واللافت للنظر أن النتائج الأولية أشارت إلى أنه ما من شيء مميز في تلك المادة؛ فموصليتها الحرارية الكلية بدت مساوية إلى حد بعيد لموصلية المطاط الطبيعي.

ومن ثم قرر لويس فحص «ستارلايت» على نحو أدق باستخدام مجهر إلكتروني ماسح. ولاحظ عندئذٍ أن سطح المادة قد تغيَّر تغيرًا طفيفًا استجابةً للحرارة. وتحديدًا رأى تكوُّن شبكة من الفجوات الصغيرة، يتراوح عرض كلٍّ منها بين ٢ و٥ ميكرومتر. يقول لويس: «قلت لنفسي حينها: «لقد وجدتها! هذا هو سر عمل تلك المادة.»»

أدرك لويس أن هذه الفجوات تبدل خصائص «ستارلايت»؛ فهي تعمل كفقاعات الهواء في الإسفنج، فتوفر عزلًا وتقلل من الموصلية الحرارية للمادة بمقدار أضعاف على الأقل مما تكون عليه مادة «ستارلايت» المصمتة. لكن الأهم هو أن هذه الفجوات صغيرة بما فيه الكفاية بحيث لا تؤثر في قدرة المادة على عكس الحرارة وإبعادها عن سطحها.

بدا الأمر وكأن «ستارلايت» أكثر ذكاءً مما تخيل الجميع. يقول لويس: «ما فعله وورد — ولم يكن يعلمه حتى أخبرته به — هو أنه طور مادة مركبة ذات آلية حماية ذكية موجهة.» وضع ذلك ستارلايت في مصاف المواد الكهربية الضغطية المعقدة أو السبائك الذكية (المتذكرة للشكل)، التي يمكننا تغيير خصائصها بتغيير الحرارة أو الضغط أو المجالات الكهربائية.

لعل أقرب المواد شبهًا لابتكار وورد هو الطلاء «المنتفخ» المستخدم لحماية الأعمدة والعوارض الفولاذية في المباني. فعند اندلاع حريق، ينتفخ هذا الطلاء بحيث يزداد كثيرًا في الحجم، لكن وظيفته الأساسية العزل، وليس عكس الحرارة، وهو يتوقف عن العمل تمامًا عند تجاوز درجة الحرارة ١٠٠٠ درجة مئوية. ويمكن أن يولِّد الطلاء المنتفخ أيضًا بخارًا ضارًّا. أوضحت اختبارات لويس أن «ستارلايت» تصدر قدرًا ضئيلًا للغاية من الغاز عند تنشيطها. ويكون ذلك مفيدًا بوجه خاص في الأماكن المغلقة، مثل الطائرات من الداخل.

شعر لويس بالحماس. ومع أنه لم يستطع تقديم تمويل مباشر لوورد، فقد أخبره أنه وباحثين آخرين في «وكالة الأبحاث الدفاعية» بالمملكة المتحدة متحمسون لدعم تطوير «ستارلايت» وإجراء التحليل العلمي اللازم لبدء تصنيعها. لكن وورد لم يوافق. تحدث لويس معه عدة مرات كل عام لمدة خمسة أعوام، ثم توقف الاتصال بينهما تدريجيًّا. يقول لويس: «كان بمقدورنا مساعدته حقًّا.»

هناك قصة مشابهة في مفاوضات وورد الأخرى. أبدت شركة «بوينج» العملاقة المتخصصة في صناعة الطيران والفضاء اهتمامًا بالغًا بمادة «ستارلايت»، وقد قيل إن مفاوضاتها مع وورد استمرت أعوامًا عديدة. يقول آلين أتكينز، نائب رئيس شركة «بوينج» للتكنولوجيا آنذاك في حوار مع إحدى المجلات في عام ٢٠٠٢: «رأينا أن بإمكاننا استخدام هذه المادة لمنع وقوع إصابات أو حالات وفاة أثناء حرائق الطائرات على الأرض.» بيد أن المباحثات مع «بوينج» وغيرها من المستثمرين المحتملين باءت بالفشل؛ فقد أراد وورد الملايين من الدولارات، لكنه كان مترددًا في الإفصاح عن سر إعداد المادة، وهو ما اعتبره الجميع مخاطرة كبيرة. يصف جرينبيري كيف أن مدير شركة قد «يفقد عقله» إن جازف باستثمار أموال الشركة في خدعة: «إذا كان مخطئًا، فسيستبعده مجلس الإدارة من منصبه. إما أن تكون «ستارلايت» أهم ابتكار شهده العالم، أو أنها لا شيء.»

بحلول عام ٢٠٠٥، لم يكن وورد قد عقد أي صفقة كبرى وأفل نجم «ستارلايت». لذا بذل جهدًا جديدًا في الدعاية، وأسس موقعًا إلكترونيًّا، وادعى أنه يعمل مع مستثمر من تكساس. وفي لقاء مع جريدة «ذا ديلي تيليجراف» الإنجليزية عام ٢٠٠٩، قال وورد إنه يخطط لصناعة أبواب مقاومة للحرائق مطلية بطبقة من «ستارلايت»، وإن هناك محادثات مبدئية بينه وبين مُصنِّع طائرات لم يذكر اسمه. أضاف وورد: «لا يزال الاهتمام بالمادة موجودًا، بل يتزايد.» لكن لم يحدث شيء. وفي شهر مايو ٢٠١١، توفي وورد دون أن ينال براءة اختراع أو ينشر أي تفاصيل عن كيفية صنع مادته الغامضة.

لماذا لم يفصح وورد عن سر ابتكاره؟ يصعب بالتأكيد على الغرباء عن المجال العلمي ممن لديهم أفكار كبرى أن يحصلوا على التقدير الذي يشعرون أنهم يستحقونه. وإذا كان وورد يخاف من سرقة وصفته، فله بعض العذر في ذلك. ولنا في وربرت كيرنز — مخترع ماسح زجاج السيارة الأمامي — شاهد. فقد عرض روبرت فكرته على شركات السيارات — ومن بينها «فورد» و«كرايسلر» — في ستينيات القرن العشرين، لكنها قوبلت بالرفض. وبعد بضعة أعوام ظهرت الماسحات على السيارات. نجح كيرنز في الحصول على حكم لمصلحته في دعوى رفعها لانتهاك ملكيته الفكرية. ووفقًا لما ذكره جرينبيري، فإن وورد كان يخشى ألا يتمكن من الدفاع عن براءة اختراعه في المحكمة إذا قررت إحدى الشركات سرقة «ستارلايت». يقول جرينبيري: «لم يكن على استعداد أبدًا للتخلي عن حرصه.»

يعتقد جرينبيري أن وورد لم يهتم مطلقًا بالمال، لكنه لم يكن قادرًا على التخلي عن دور الخبير. فبنقل مسئولية «ستارلايت» لعلماء مدربين، كان وورد سيفقد تلك المكانة التي كان يشتهيها.

الأكثر طلبًا

مع أننا قد لا نعلم مطلقًا الدافع وراء موقف وورد، فلا تزال هناك فرصة ألا تكون وصفته قد فُقدَت إلى الأبد. قبل بضعة أعوام من رحيله، ظهر وورد في محطة إذاعية اسمها «كيه–توك» مقرها في يوتا. وقبيل انتهاء اللقاء سأله مقدم البرنامج: «ماذا لو وقع حادث؟ ماذا لو وافتك المنية؟» أجاب وورد: «تعلمُ أسرتي كيفية صنع المادة.»

أخبرت أرملة وورد مجلة «نيو ساينتيست» أن العائلة تفضل الإبقاء على خططها بشأن «ستارلايت» سرًّا. ربما يرغبون — ولهم العذر في ذلك — في نسيان الأمر برمته. سيكون ذلك مؤسفًا للغاية على حد قول مارك ميودونيك بجامعة «يونيفرستي كوليدج لندن»، الذي يجمع أكبر مجموعة من عينات المواد في العالم. إذا كان لدى ميودونيك قائمة بأكثر المواد النادرة التي يرغب في الحصول عليها، فستكون «ستارلايت» على رأس تلك القائمة.

على الرغم من مرور ٢٠ عامًا على ظهور تلك المادة الغامضة لأول مرة، فلم يتمكن أيٌّ من علماء المواد الذين لجأت إليهم مجلة «نيو ساينتيست» من تسمية مركب بوليمري قادر على حماية قشرة البيضة مثل «ستارلايت». فمعظم المركبات إما أن تتفكك أو تحترق أو تنصهر سريعًا.

يقول ميودونيك إن أي شيء يحمل سمات السيراميك حيث المقاومة للحريق والحرارة، ويمكن نشره على الأسطح مثل معجون بدرجة حرارة الغرفة سيكون اكتشافًا هامًّا. ويستطرد قائلًا: «ما يميز «ستارلايت» أنه يمكن طلاؤها على أي شيء ترغب في حمايته.» على النقيض من ذلك، لا يمكن استخدام السيراميك على المواد الرقيقة كالخشب أو البلاستيك دون أن يتلفها.

عندما كسا وورد تلك البيضة بمادته أول مرة، فإنه قطعًا لم يكن يتخيل القدر الكبير من الاهتمام الذي سيجلبه ذلك عليه. ومع أنه لا تزال هناك حاجة ملحة لإجراء اختبارات مكثفة، فيظل الاحتمال قائمًا بأن ذلك المبتكر الهاوي قد توصل مصادفةً إلى شيء مميز. يقول ميودونيك: «لم تقترب أي مادة على الإطلاق من «ستارلايت».» يبدو أنها تستحق فرصة أخرى.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.