منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الجامعات الإنجليزية تُموَّل بوجه عام من قِبل حكومة تنزع إلى التدخل في كل شيء بدرجة متزايدة. في يومنا، بِتنا نعتاد على فكرة أن التعليم العالي شيء مفيد وليس مصلحة عامة؛ ولذلك يجدر بنا النظر إلى فترة مبكرة في نشأة الجامعات الإنجليزية، حين كان المسئولون عن صرف المنح الحكومية يتمتعون بوعيٍ أكبر بالمصادر المتنوعة للتمويل.

كان مبدأ التنوع سياسة مدروسة تنتهجها لجنة المنح الجامعية — هيئة حكومية تشكلت عام ١٩١٩ — التي أدركت أن تمويل الحكومة المحلية والمركزية يتعين أن يدعم المؤسسات التي أُنشئت عن طريق العمل الخيري العام. ومنذ تأسيس أول جامعة مدنية في منتصف القرن التاسع عشر، كان التمويل يأتي من التبرعات الرأسمالية الخاصة (كالأراضي والمباني) والهبات الوقفية، بالإضافة إلى إيرادات الرسوم المتواضعة المدعومة بالمنح التي تقدمها السلطة المحلية. بدايةً من عام ١٨٨٩، كانت الحكومة المركزية تقدم منحة لتغطية النفقات الدورية. وعلى الرغم من أن الإعانات التي كانت تقدمها وزارة المالية زادت على نحوٍ ثابت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فعلى مدار الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية شجعت لجنة المنح الجامعية — التي كانت توزع المنح على نحوٍ مرتبط بطريقة غير مباشرة بوزارة المالية — الاختلافاتِ الثقافية بين الجامعات، ودائمًا ما كانت تدافع عن التنوع. يصوِّر تاريخ تأسيس ثلاث جامعات وتمويلها المبكر في ثلاث بيئات ثقافية مختلفة في النصف الأول من القرن العشرين — في بريستول وريدينج ونوتينجهام — الدور الذي ظل الدعم الخاص يؤديه حتى بعد الحرب العالمية الثانية. علاوةً على أنه يلقي الضوء على مخاطر الاعتماد المفرط على عنصر واحد للتمويل.

بحلول عام ١٩٠٠، كانت الكليات الجامعية التي تمنح الدرجات الجامعية الصادرة من قِبل جامعة لندن قد تأسست في كلٍّ من تلك المدن: في بريستول عام ١٨٧٦، وفي نوتينجهام عام ١٨٨١، وفي ريدينج عام ١٨٩٢. انبثقت هذه الكليات عن ازدياد المكتبات العامة والجمعيات العلمية والمعاهد الفنية في منتصف القرن التاسع عشر، وحفز على إقامتها حب الاستطلاع الفكري والرغبة في زيادة الفرص. وقد شعر القادة المدنيون أن البلدات أو المدن التي تبلغ مساحاتها مدًى بعينه يتعين أن تكون لكلٍّ منها جامعتها الخاصة. تأسست تلك الكليات الجامعية على يد رجال أعمال محليين وشجع على تأسيسها رجال قانون ورجال دين وأكاديميون محليون، بل شجعت على إنشائها أيضًا الجامعات القديمة. وسعى الجيل التالي للحصول على تصريحات لتأسيس جامعات متكاملة مستقلة في بلداتهم أو مدنهم. لم يكن هذا بالأمر البسيط. فلِكي تتأهل كلية ما للحصول على دعم مجلس شورى الملك لمنحها تصريح بإنشاء جامعة، كان على هذه الكلية أن تُظهر قدرتها المالية والمادية على الاستمرار، وكان هذا يعني الإنفاق الرأسمالي لشراء الأراضي والمباني والمعدات، علاوةً على القدرة على الصيانة ودفع أجور هيئة التدريس التي كانت تتجاوز إيرادات الرسوم.

لكن بحلول عام ١٩٠٠، وجدت العديد من الكليات الجامعية أنها ليست قادرة على توفير ما تحتاج إليه؛ فقد تدهورت أحوال الأعمال نتيجة لتدهور النشاط الاقتصادي، وقلت أعداد القيادات الأكاديمية والمدنية، ذلك على الرغم من حماس الطلاب للالتحاق بالحلقات الدراسية الجامعية. جاء المدد عبر الدعم الذي قدمته العائلات التجارية المحلية المهيمنة التي قدَّمت تبرعات رأسمالية كبيرة؛ هذه العائلات هي عائلة ويلز في بريستول بدءًا من عام ١٩٠٩؛ وعائلة بالمر في ريدينج بدءًا من عام ١٩١١؛ وعائلة جيسي بوت في نوتينجهام على مدار عقد العشرينيات من القرن العشرين.

في بريستول — ذلك الميناء الرئيسي الذي يبلغ تعداد سكانه ٣٣٩ ألف نسمة — تزامنت بداية القرن الجديد مع فترة من النمو والتجديد التي حفزتها عملية توسعة مرسى إيفونماوث عام ١٩٠٨. وقد مكن هذا الأمر الشركة العائلية المملوكة لدبليو دي، وإتش أو ويلز استغلال الزيادة الهائلة في الطلب على السجائر من خلال توظيف طرق جديدة للإنتاج الضخم. كانت هذه الشركة هي المساهم المتحكم في شركة إمبريال توباكو — التي تأسست عام ١٩٠١ — وأصبحت عائلة ويلز إحدى أغنى العائلات في بريطانيا. وقد كان نجاح الشركة في تلك المرحلة مرتبطًا إلى حدٍّ كبير بجرأة الجيل الرابع من العائلة؛ وقد لعب اثنان من هذا الجيل — جورج ألفريد (١٨٥٤–١٩٢٨) وهنري هربرت أو هاري (١٨٥٦–١٩٢٢) ابنا إتش أو ويلز الثالث — دورًا رئيسًا في نشأة جامعة بريستول. فقد كانا منغمسين في النشاطات التي تقيمها مؤسسة خيرية تعليمية تسمى بكولستون سوسايتي، والتي أطلقت في عام ١٩٠٦ حملة لتأسيس جامعة. وقد تضمنت هذه الحملة لويس فراي — أحد أعضاء جمعية الأصدقاء الدينية (الكويكرز) وصاحب مصنع للكاكاو — والناشر جيمس أروسميث. على الرغم من مثل هذا الدعم، فقد بدا هدف المؤسسة لجمع ٢٠٠ ألف جنيه استرليني صعب التحقيق إلى أن أعلن جورج ويلز — لدهشة الجميع في العشاء الذي أقامته كولستون في عام ١٩٠٧ — عن تبرع بقيمة ١٠٠ ألف جنيه استرليني من والده العجوز شريطة الحصول على تصريح إنشاء جامعة متكاملة خلال عامين. وقد استُوفِيَ الشرط وبلغ التبرع أكثر من ٢٠٠ ألف جنيه استرليني (٧٩٪ منها من عائلة ويلز)، وقد ساهم مجلس المدينة ﺑ ٧ آلاف جنيه في السنة عبر منحة دعم التعليم. وصدر التصريح بإنشاء الجامعة الجديدة في عام ١٩٠٩. حمل جورج وهاري على عاتقهما بناء مبنًى مركزيٍّ جديدٍ للجامعة — سُمي بمبنى ويلز؛ تخليدًا لذكرى التبرع الخيري الذي قدمه والدهما، ورمزًا للعلاقة التي امتدت لعمر كامل بين العائلة وتلك المؤسسة التي استفادت من تبرعات مالية أخرى أكثر كثيرًا وتبرعات بأراضٍ وعقارات.

بعد عامين من تأسيس جامعة بريستول، لعبت عائلة تجارية محلية أخرى رائدة في مجال الأعمال دورًا جوهريًّا في إقامة جامعة مستقلة من كلية جامعية في بيئة ريدينج الريفية المختلفة إلى حدٍّ كبير، وهي بلدة زراعية يبلغ تعداد سكانها ٨١ ألف نسمة. هنا كان رعاة الأعمال الخيرية هم عائلة بالمر — العضوة في جمعية الأصدقاء الدينية (الكويكرز) والتي كان أفرادها يؤمنون بأهمية التعليم. أسس جورج بالمر (١٨١٨–١٨٩٧) شركة هانتلي وبالمر لتصنيع البسكويت والتي حققت نجاحًا بالغًا، وأصبحت كبرى الشركات الموظفة للعمالة في ريدينج. كان جورج قدوةً لأبنائه والتر وجورج ويليام وألفريد في الاهتمام بالأعمال الخيرية؛ هؤلاء الأبناء الثلاثة الذين انغمسوا إلى حدٍّ بعيد في رعاية مدرسة العلوم والفنون في البلدة ومركز الانتساب الجامعي المتصل بأكسفورد. وقد اندمجت هاتان المؤسستان لتصبحا كلية جامعية في عام ١٨٩١.

لدى وفاة والده في عام ١٨٩٧، حرص ألفريد بالمر (١٨٥٢–١٩٣٦) على حصول الكلية الجديدة على أرض وعقار وصندوق تبرعات برأس مال ٥٠ ألف جنيه استرليني. وقد مكَّن هذا الأمر مدير المؤسسة الشاب — ويليام تشايلدز — من تكوين رؤية لمؤسسته: أن تكون جامعة مستقلة تمنح درجة علمية، متوسطة الحجم؛ حيث الآداب والعلوم هي المواد الأساسية فيها، مع وجود تخصص في الدراسات الزراعية والبستنة؛ مما يتناسب مع موقع الجامعة الريفي. كان ذلك ليتطلب وقتًا طويلًا من العمل الشاق من تشايلدز، لكنه تلقى الدعم من جورج ويليام بالمر (١٨٥١–١٩١٣)، الذي أقنع أخاه ألفريد في عام ١٩٠٩ بالاشتراك معه في سداد ديون الكلية. عندئذٍ وضع تشايلدز هدفًا طموحًا بالحصول على تبرعات بقيمة ٢٠٠ ألف جنيه استرليني. وتحقق التقدم بفضل الدعم المخلص من عائلة بالمر وآخرين، منهم عائلة ساتن التي يعمل أفرادها في تجارة الحبوب وليدي وانتيدج، ابنة صاحب بنك. في عام ١٩١١، استطاع تشايلدز الإعلان عن أن تعهدات المتبرعين بلغت ٢٥٠ ألف جنيه استرليني، وقد تبرعت عائلة بالمر وحدها بأربعة أخماس هذا المبلغ. كان هذا التبرع وتبرعات أخرى قدمتها العائلة بمثابة عاملٍ مهمٍّ في حصول ريدينج في النهاية على تصريح إنشاء جامعة في عام ١٩٢٦. ومثلما فعلت عائلة ويلز، استمرت الأجيال التالية لعائلة بالمر في دعم «جامعتهم».

كالمعهود عن الآخرين الذين دعموا إنشاء جامعات مدنية جديدة بدايةً من منتصف القرن التاسع عشر، كان هؤلاء المتبرعون من رواد الأعمال المنشقين عن الكنيسة (فقد كانت عائلة ويلز من الأبرشانيين، وعائلتا فراي وبالمر من أعضاء جمعية الأصدقاء الدينية)، ممثلين بذلك ما يطلِق عليه المؤرخ جي كيتسون كلارك «نخبة فاعلي الخير». لقد كان هؤلاء الأشخاص ذوي مبادئ سامية يهدفون إلى أداء الواجب العام، وآمنوا بقوة في أن الثروة فَرضت عليهم التزامات اجتماعية. وقد أصبح عديدٌ من أفراد هذه العائلات سياسيين على المستويين المحلي والعالمي، وعادةً ما كانوا يعملون في خدمة قضية الليبرالية. علاوةً على ثقتهم في بيئتهم المدنية، كان رجال الأعمال المتبرعون هؤلاء يؤمنون بشدةٍ بأهمية التعليم العالي من أجل الصالح العام. وقد دفعهم استعدادهم للمخاطرة إلى إنفاق مبالغ ضخمة من المال في مشروعات جامعية، وهو الشيء الذي كانوا قادرين على توفيره على نحوٍ غير مشروط. في المقابل، كثيرًا ما كانوا يشاركون في تطوير المؤسسات التي ساعدوا في تأسيسها. فقد شغل كلٌّ من جورج وهاري ويلز منصب نائب رئيس جامعة بريستول. وكان أفراد عائلة بالمر أعضاءً في مجلس الكلية في ريدينج.

أما قصة تَحوُّل نوتينجهام، فتبدأ بالسيل الجارف من الطلاب الذي التحق بكليتها الجامعية إبان نهاية الحرب العالمية الثانية؛ مما أدى إلى مشاكل عدم كفاية الأماكن في مقر الكلية الجامعية بمركز المدينة. وكانت منشأة محلية تُموَّل بسخاء وتخضع لسيطرة مجلس مدينة نوتينجهام؛ وبدأ أعضاء المجلس يدركون أن تحويل كلية نوتينجهام الجامعية إلى جامعة لا يتطلب استثمارًا رأسماليًّا كبيرًا في الموقع والمباني الجديدة فحسب، بل وتوسعة هائلة في قاعدة دعمها. وكان إدموند هانتسمان هو من حمل على عاتقه مواجهة هذا التحدي — وهو محامٍ بارز في المدينة، وعضو في مجلس المدينة، ورئيس مجلس الكلية من عام ١٩٢١، وكانت تربطه علاقة مهنية بالمصدر المحلي الوحيد لأكبر التبرعات. ذلك المصدر كان صيدلي نوتينجهام جيسي بوت (١٨٥٠–١٩٣١)، الذي غادر إلى جيرسي ليحيا حياة هادئة مع بداية عقد السبعينيات من عمره. على عكس أفراد آل ويل وبالمر، كان بوت هو مؤسس عمله التجاري. لقد أصابه الإرهاق البدني بعد عمر قضاه في تحويل محل الأعشاب المتواضع الذي كان يملكه والده إلى شركة عالمية لبيع الأدوية بالتجزئة: بوتس ذا كيميست. لقد خاض عملية طويلة من احتكار سوق الأدوية المسجلة ببراءة اختراع ومنتجات الكيميائيين المتنوعة الأخرى — ذلك السوق متزايد الربح. في عام ١٩٢٠، بعد شعوره بالقلق إزاء موضوع توريث الشركة (إذ كانت ثقته في ابنه الوحيد قليلة)، باع بوت حصة السيطرة الخاصة به لشركة أمريكان ريكسال دراج؛ مما زاد ثروته الضخمة بالفعل بمقدار ٢٫٣ مليون جنيه استرليني.

وكونه إنجيليًّا منشقًّا عن الكنيسة الإنجليزية وليبراليًّا صميمًا، حصل بوت على لقب نبيل في عام (١٩٠٩) ولقب بارونيت في عام (١٩١٦) لدعمه المالي للحزب الليبرالي. في مرحلة متأخرة من حياته، بدأ في تكريس طاقاته لتحسين مسقط رأسه؛ إذ ساهم بمبلغ ٥٠ ألف جنيه استرليني لمستشفى و٢٥٠ ألف جنيه استرليني لمتنزه عام في ممتلكاته الخاصة في هايفيلدز. وانخرط في دعم الكلية الجامعة بعدما علم باحتياجاتها من هانتسمان. في البداية، قدم ٢٠٠ ألف جنيه استرليني لإنشاء مبانٍ جديدة وتأسيس كرسي في الكيمياء. بعد ذلك، اقترح إقامة موقع جديد للجامعة على قطعة من أرضه المطلة على ترينت فالي. ولم يمر وقت طويل قبل أن ينخرط بوت في إدارة المشروع بأكمله بفاعلية. في يونيو ١٩٢٢، وضع حجر أساس المبنى الجديد لورد هالدين، رائد تطوير الجامعات في بدايات القرن العشرين، الذي كان مفتونًا بفكرة تأسيس جامعة لمنطقة إيست ميدلاند. لكن هذا الأمر لم يتحقق، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى أن مقاطعة ليستر المجاورة لم تتخيل أن يسيطر عليها مجلس مدينة نوتينجهام. ومع ذلك، كان سيل عطاء بوت لبناء حرم جامعي جديد لا ينقطع. في الوقت الذي افتُتح فيه ذلك الحرم الجامعي من عام ١٩٢٨، قدم بوت ٥٠٠ ألف جنيه استرليني كنفقات رأس مالية بوجه عام. في عام ١٩٢٩، رُفِع بوت إلى رتبة النبلاء بحصوله على لقب بارون ترينت نوتينجهام.

كان التزام بوت عاملًا جوهريًّا في الطريق نحو المرتبة الجامعية. لكن هذه العملية لم تكن سلسة بسبب التأثير غير المعتاد، بل والضار أحيانًا، لمجلس جامعة نوتينجهام المسيطر — الذي كان يدفع رواتب العاملين بالكلية — الذي قيد اشتراك هيئة التدريس الأكاديمية في إدارة الكلية الجامعية حتى وقت متأخر من ثلاثينيات القرن العشرين. خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، تضمنت إرشادات لجنة المنح الجامعية المتعلقة بتحويل الكليات الجامعية إلى جامعات متكاملة وجودَ مظاهر واضحة للاستقلال الأكاديمي عن التأثير الخارجي والتنوع المتوازن من مصادر التمويل غير الحكومية. لقد أزيحت آخر عقبة في طريق نوتينجهام نحو الوصول إلى مرتبة الجامعة في عام ١٩٣٨ حينما أجبرت لجنة المنح الجامعية المدينة — من خلال تهديدها بمنع المنح الحكومية عنها — على إتاحة تمثيل الأكاديميين في مجلس الكلية. إنها الحرب التي أخرت تحويل نوتينجهام إلى المرتبة الجامعية.

بالإضافة إلى تبرعات رأس المال من أراضٍ وعقارات، قدم هؤلاء المتبرعون غير الحكوميين كذلك إيرادات كبيرة للهبات الوقفية — الأمر الذي أكدت على أهميته لجنة المنح الجامعية، كونه يصب في صالح استقلالية المؤسسة. هنا، يجدر بنا مقارنة الإيرادات الناجمة عن الهبات الوقفية (من سجلات لجنة المنح الجامعية في الأرشيف الوطني) — كنسبة مئوية من إجمالي الإيرادات — في كل جامعة من الجامعات المذكورة آنفًا في الفترة ما بين ١٩٢١ و١٩٣٨. لقد ازدادت هذه النسبة في جامعة بريستول إلى حدٍّ كبير (من ٧٫٧ في المائة إلى ٢٠٫٧ في المائة) بحلول عام ١٩٣٨، أي إنها تجاوزت حتى إيراد الهبات الوقفية الموجهة لجامعة مانشستر التي تعتبر أكثر الجامعات المدنية تلقيًا للهبات تقريبًا حتى وقتنا هذا. أما الهبات الوقفية الموجهة لجامعة ريدينج فقد تراجعت، لكنها ظلت فوق العشرة بالمائة من مجموع الإيرادات. أما تبرعات نوتينجهام فقد زادت تدريجيًّا من نسبة لا تذكر تقدر ﺑ ٢٫٤ في المائة في عام ١٩٢١ إلى أكثر من ٦ في المائة في عام ١٩٣٨. في حقيقة الأمر، لقد أخفق جيسي بوت في مهمته لزيادة الهبات الوقفية، ويعزو ذلك جزئيًّا إلى الشعور بأن الكلية الجامعية كانت تخضع لسيطرة المجلس المحلي لنوتينجهام.

كان هناك سبب آخر لإسهام هؤلاء الأفراد. لقد نشأ هؤلاء وأداروا شركاتهم في بيئات اجتماعية مختلفة للغاية، وتشجعوا لإنشاء جامعة محلية تتناسب والاحتياجاتِ المحليةَ. وقد ظل التنوع في تاريخ كلٍّ من هذه الجامعات إرثًا مهمًّا حتى بعد الحرب العالمية الثانية، حين بات تمويل خزانة الدولة أمرًا سائدًا. وقد كتب أحد الذين شغلوا منصب نائب رئيس الجامعة بعد الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٥٩ عن «الروح المستقلة» التي تتمتع بها الجامعات المدنية التي اعتادت إدارة شئونها الخاصة دون وضع رغبات الحكومة في الاعتبار. كانت هذه الروح المستقلة سمة مهمة من السمات التي ساهم المتبرعون الأصليون لهذه المؤسسات في غرسها. واليوم، تجدد مرة أخرى الاهتمام بنموذج التمويل الخاص/الحكومي المختلط الذي كان متبعًا في الجامعات التي أُسست في أوائل القرن العشرين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.