منذ نصف قرن بالضبط — في ربيع عام ١٩٦٣ — تملَّكت إسرائيل بغتة حالةُ ذعر جماعي غريبة. زعمت تقارير صحف الإثارة والتصريحات الإذاعية أن البلد يتهدده خطر «قنابل ذرية»، و«ميكروبات قاتلة»، و«غازات سامة»، و«أشعة فتَّاكة»، و«رءوس حربية كوبالتية» تابعة للعدو يمكنها «نثر جزيئات مشعة فوق مساحات شاسعة». وفي غضون ساعات، اشتعل الرأي العام في طول البلاد وعرضها. أصبح الشغل الشاغل للنقاشات البرلمانية ومحادثات الحياة اليومية، بل والأغاني وقصائد الشعر موضوعًا واحدًا، هو أن إسرائيل معرَّضة لخطر وشيك ممثَّلٍ في محرقة «هولوكوست» أخرى، بعد مرور أقل من عَقدين على الأولى.

لم يكن مصدر ذلك الخطر الخارجي الداهم المزعوم إيران، أو الاتحاد السوفييتي؛ وإن كان التوتر بين القوى العظمى شديدًا بلا شك في تلك المرحلة من الحرب الباردة، بل كان مصدر ذلك الخطر المرتَقَب مصر، التي كان يحكمها طيلة العَقد الماضي القائد العسكري صاحب الجماهيرية والشعبية الهائلة الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان يبلغ من العمر آنذاك ٤٤ عامًا.

قبل عدة شهور، وفي الساعات الأولى من صباح يوم ٢١ يوليو عام ١٩٦٢، أذهل عبد الناصر العالم بتجربة إطلاق عدد من الصواريخ بنجاح. اقتيدت مجموعات من الصحفيين والمصوِّرين الأجانب الذين تلقَّوا دعوات خاصة إلى بقعة نائية في قلب الصحراء المصرية، وعلى مسافة ليست بعيدة عن طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي شاهدوا حدوث انفجار هائل اهتزت له الأرض، وارتفاعَ صاروخ أبيض من موقع مموَّه على مسافة قريبة أمامهم. وكما كتب أحد المراسلين الأمريكيين، فقد «اخترق الصاروخ سحابة بيضاء ممتدة، ثم سلك رويدًا رويدًا — أمام أعيننا — مسارًا مقوَّسًا نحو الشمال باتجاه البحر المتوسط». وعلى مدى الساعات القليلة التالية، أُطلِقت ثلاثة صواريخ أخرى في تتابُع سريع قبل أن يعود الصحفيون إلى بلادهم، وسط مشاهد البهجة للجماهير المنتشية؛ فقد سمع عامة الشعب المصري بالأنباء عندما أعلن تصريح خاص — أُذيع يوم عطلة وطنية — على محطة إذاعية تابعة للحكومة أن مصر قد «دخلت عصر الصواريخ».

ترددت أنباء إطلاق الصواريخ المصرية محدثةً صدمة في إسرائيل، لا سيما بين صفوف أجهزة المخابرات التي لم تكن حتى هذه اللحظة تعرف أي شيء عن برنامج الصواريخ الذي تبنَّاه عبد الناصر، والتي أُخذت على حين غرة. وعلى أية حال، كانت علاقات إسرائيل — منذ نشأتها في مايو ١٩٤٨ — بجارتها الأكبر منها كثيرًا صعبة، بل واتسمت بالعنف في بعض الأحيان؛ ولذا لم تكن تتحمل أن تؤخَذ على غفلة هكذا. لكن لم يكن إطلاق الصواريخ في حد ذاته هو سبب الذعر الإسرائيلي؛ فقد نتج رد الفعل هذا عن اكتشاف آخر — خلَّف صدًى هائلًا في نفوس اليهود — بلغ إسرائيل في مارس ١٩٦٣. أفادت الأنباء بأن العلماء المسئولين عن برنامج الصواريخ المصري ألمان، وتحديدًا نازيون سابقون. كان المساهم الرئيسي — وأهم الأسماء المشاركة في البرنامج — يوجين سانجر، وهو عبقري الهندسة بعيد النظر الذي تضمَّنت مشروعاته الحالمة أثناء الحرب «قاصفة أمريكا»؛ وهي طائرة حربية طويلة المدى مصمَّمة لعبور المحيط الأطلنطي بسرعات فوق صوتية بغية قصف الأراضي الأمريكية. وكان من أشهر أعضاء البرنامج المصري أيضًا فولفجانج بيلتس الذي كان قد شارك في برنامج الصواريخ التابع لهتلر في بيناميندا منذ عام ١٩٤٣، والذي كان قد اكتسب — بعد الحرب — خبرة وفيرة من خلال عمله لدى الحكومتَين البريطانية والفرنسية؛ وبول جيركه خبير الإلكترونيات الذي عمل أيضًا في مشروع الصورايخ النازي؛ وهانز كلاينفاختر الذي خدم في الجبهة الشرقية. إجمالًا كان ثَمَّةَ نحو ٢٠٠ ألماني مغترب يعملون في مصر، اشترك بعضهم في بناء مقاتلة نفاثة جديدة، لكن أكثرهم عملوا في برنامج الصواريخ.

تهديد ظاهري

مما زاد الوضع سوءًا أن اقترنت تلك الأنباء بالتصريحات التي أدلى بها أحد المارقين، ويدعى أوتو يوكليك، الذي زعم أنه عمل في برنامج الصواريخ المصري وأنه علم من مصادر موثوق بها أن عبد الناصر يسعى إلى تعبئة الرءوس الحربية للصواريخ بمواد مشعة؛ فجأةً شعرت إسرائيل بالتهديد. كان ذلك بعد مرور أقل من ستة أعوام على انتصاراتها العسكرية الساحقة على قوات عبد الناصر في خريف عام ١٩٥٦، حينما اكتسحت جيوشها أجزاء كبيرة من صحراء سيناء في غضون أيام. وكان ذلك أيضًا بعد مرور ١٤ عامًا فقط على «حرب الاستقلال»، التي تصدَّت فيها إسرائيل بنجاح فائق للجيوش العربية — بما فيها القوات المصرية — التي حاولت وأد الدولة اليهودية في مهدها. فجأة شعر إسرائيليون كُثُر أن بقاءهم يواجه خطرًا داهمًا؛ إلا أنه على الرغم من الجلبة التي أثارتها الأنباء بشأن «الصاروخ النازي»، فالواقع أن تلك المخاوف الإسرائيلية لم تكن مبررة. على العكس، كان «التهديد» الذي مثَّلته صواريخ عبد الناصر ظاهريًّا.

من اليسير تفهُّم المخاوف الإسرائيلية في بعض النواحي على الأقل؛ فبعد سنوات من التفوق العسكري الواضح، فجأةً بدت إسرائيل مهدَّدة بصاروخ طويل المدى مخيف. عندما درس الخبراء الأمريكيون صور الصواريخ وقاذفة الصورايخ — التي استُعرضت في شوارع القاهرة في اليوم التالي لاختبار الإطلاق — كوَّنوا تقييمًا أوليًّا لمداها؛ فافترضوا أن «أقصى» مدًى للصاروخ الأصغر يبلغ نحو ٢٢٠ ميلًا، بينما «يُرجَّح» أن يقطع النموذج الأوَّلي الثاني مسافة أكبر بكثير، وإن كانت أقل من المدى الذي زعمه المصريون والبالغ ٣٧٥ ميلًا. إلا أن المسافة بين القاهرة وتل أبيب ٢٥٠ ميلًا لا أكثر؛ مما يضع ملايين الإسرائيليين العاديين في نطاق الصواريخ المصرية. وحتى إن كان الخبراء الأمريكيون قد بالغوا في تقدير إمكانات الصاروخين، فقد بدا أنها مسألة وقت لا أكثر قبل أن ينجح الخبراء الألمان في تحسين مداهما.

جنوب بيروت

أثارت الضغينة التي أظهرها عبد الناصر تجاه إسرائيل قدرًا مساويًا من القلق لدى بعض القادة الإسرائيليين؛ ففي مؤتمر صحفي، ألحَّ أحد الصحفيين على الرئيس عبد الناصر في السؤال عن الهدف الذي قد تُستخدم من أجله الصواريخ. أجاب الزعيم المصري بأن قيمتها العسكرية تكمن «في المدى الذي يمكنها الوصول إليه»، وأضاف أن الصواريخ يمكنها ضرب «جنوب بيروت». كانت تلك العبارة في حد ذاتها إشارة واضحة لإسرائيل، لكنها لم تكن في وضوح الإشارات التي بدرت منه في اليوم التالي أمام الجماهير المحتشدة في القاهرة، حين صرح قائلًا: «أودُّ أن يعرف العالم أن مصر لن تسمح ببقاء فلسطين في أيدي إسرائيل، وكما شاهد العالم فنحن نستعد لذلك.»

خشي بعض المسئولين في تل أبيب أن يفقد الزعيم المصري حذره — بعد تملُّكه الصواريخ بعيدة المدى — وأن يُقنع نفسه أنه وجيوشه أصبحوا أكبر من أن يُهزموا. فبعد أن تعزَّز موقفه بتطوير الصواريخ، هل من الممكن أن تغويَه فكرة إبهار العالم العربي بشن هجوم مفاجئ على إسرائيل؟ كان من المرجَّح أنه سيخسر أية مواجهة من ذلك النوع؛ إذ لم يكن تفوُّق الإسرائيليين على أرض المعركة محل شك. لكن، ألن تلقى أعداد هائلة من الإسرائيليين حتفها إن أطلق عبد الناصر صواريخه على تل أبيب، وحيفا، وغيرها من المدن؟

سيكون هذا السيناريو مقلقًا للغاية إن كانت الصواريخ المصرية مزوَّدة بمتفجرات عادية؛ فالصاروخ — على خلاف طائرات العدو — لا يمكن اعتراضه وإسقاطه قبل أن يصيب هدفه. غير أن عددًا من الأشخاص في تل أبيب كانوا على يقين من أن عبد الناصر أراد تعبئة الصواريخ بمواد تفوق كثيرًا المتفجرات العادية. قال الجنرال موشى ديان إنه لا توجد دولة قط طوَّرت صواريخ بعيدة المدى دون أن تطور أيضًا مواد نووية أو بيولوجية أو مشعة. وإن كانت أجهزة الاستخبارات قد فاتها التعرف على برنامج الصواريخ المصري، فما الذي يمكن أن يكون الرئيس عبد الناصر بصدد تطويره سرًّا مع شركائه الألمان؟

إلا أنه على الرغم من القلق الذي سببه البرنامج المصري لبعض كبار المسئولين الإسرائيليين — أبرزُهم وزيرة الخارجية جولدا مائير، وعيزر هاريل رئيس المخابرات الخارجية (الموساد)، والجنرال ديان — فقد سلك آخرون اتجاهًا مختلفًا؛ فعقب إطلاق الصواريخ في يوليو عام ١٩٦٢، استدعى رئيس الوزراء ديفيد بن جوريون الجنرال مائير عاميت — رئيس جهاز المخابرات العسكرية (أمان)، وهو الجهاز المنافس للموساد — على وجه الاستعجال للتحقيق في مدى التهديد الذي تشكِّله الصواريخ المصرية. وفي غضون أسابيع خلص عاميت إلى نتيجة مختلفة تمامًا.

بعد إمعان النظر في المعلومات المتاحة كافة، قال عاميت إن الصواريخ عديمة الفائدة تمامًا كأسلحة حرب؛ لأنها تفتقر إلى أهم عنصر على الإطلاق، وهو نظام تحكم وتوجيه يُعتمَد عليه. بعبارة أخرى: يستطيع المصريون إطلاق الصواريخ في الفضاء الخارجي، لكنهم لن يستطيعوا إنزالها نحو هدف محدد، أو حتى على مسافة قريبة منه. كان احتمال سقوط أي صواريخ دون ضرر في البحر المتوسط أو على أرض عربية أكبر من احتمال سقوطها على إسرائيل.

وقد ثبت أن حُكم عاميت كان صائبًا؛ فتطوير نظام التوجيه الفعال هو أصعب جانب في أي برنامج صواريخ. أثناء الحرب العالمية الثانية أدخل الألمان عددًا مذهلًا من التعديلات بلغ ٦٠ ألف تعديل على تصميم صاروخهم «في-٢»، وكان الكثير منها يستهدف التغلب على العيوب الخاصة بنظام التوجيه. وبحلول عام ١٩٦٢ كان العلماء الألمان قد أمضوا ثلاثة أعوام بالفعل في العمل على البرنامج المصري دون أن يقتربوا من حل تلك المعضلة الأساسية؛ ليس لافتقارهم إلى الخبرة، وإنما لافتقارهم إلى المواد الخام الضرورية التي يحتاجونها؛ فالمكونات الإلكترونية الحيوية كلها كانت تُصنَّع في أوروبا الغربية ولم يكن تهريبها إلى الخارج — تفاديًا لقيود التراخيص — بالأمر الهيِّن.

بعد بضعة أعوام، أثبتت حرب الأيام الستة بين إسرائيل والعرب — بما لا يدع مجالًا للشك — فشل برنامج الصواريخ الذي تبنَّاه الرئيس عبد الناصر؛ فعشية النزاع الذي شبَّ في أوائل يونيو ١٩٦٧ كان المصريون يملكون نحو ٢٠ قذيفة، لكنها عديمة النفع فعليًّا؛ إما لأن الصواريخ لم تكن تصلح للتشغيل، أو أنها كانت تخطئ أهدافها بمسافة كبيرة؛ فلم يحدث قط أن أصابت تلك الصواريخ إسرائيل أو قواتها العسكرية. ولم يحدث أيضًا أن ألقت إسرائيل بالًا لاستهداف المصانع التي تطوِّر وتُنتج الصواريخ؛ لأنه — كما كتب أحد محللي الدفاع وقتئذٍ: «استُشعر أن الصواريخ في المرحلة الحالية من تطورها لا تشكِّل خطرًا.»

كانت ثمة أسباب أخرى وراء المبالغة في مخاوف هاريل ومائير وغيرهما؛ لأنه حتى وإن كان عبد الناصر قد نجح — بحلول عام ١٩٦٢ — في تطوير صواريخ فعالة يمكن الاعتماد عليها، فمن الصعب رؤية الفائدة التي ستعود عليه من استخدامها ضد إسرائيل؛ فبحلول أوائل الستينيات من القرن العشرين لم تكن إسرائيل تمتلك جيشًا فائق الكفاءة والقوة فحسب، بل كانت تسعى سعيًا حثيثًا نحو امتلاك سلاح نووي. علم المصريون بذلك البرنامج المفترَض أنه كان فائق السرية، وكان ذلك سببًا رئيسيًّا وراء قرار عبد الناصر تطوير تلك الصواريخ؛ فقد صرَّح المشير عبد الحكيم عامر أمام الجماهير المحتشدة في القاهرة بعد إطلاق الصواريخ في يوليو ١٩٦٢ بأن إسرائيل «شيَّدت مفاعلًا نوويًّا كبيرًا على نحوٍ يكتنفه الغموض، وهو ما يثبت أنها تنوي استخدام المفاعل لأغراض غير سلمية». آنذاك لم يكن المصريون قد فكروا مجرد تفكير في إنشاء برنامج أسلحة دمار شامل خاص بهم؛ ولذا كان استفزاز إسرائيل للرد ضربًا من الانتحار. لكن إن كانت الصواريخ المصرية حقًّا مجرد خرافة — مشروع يستهدف إرضاء غرور عبد الناصر بالأساس — والعديد من كبار المسئولين في تل أبيب على علم بذلك، فلماذا إذن اجتاح الخوف إسرائيل تلك الأسابيع القليلة من ربيع عام ١٩٦٣؟

خطأ الموساد

أحد الأسباب أن «شهادة» أوتو يوكليك قد أُعطيت من الاهتمام أكثر مما تستحق. من المؤكد أن يوكليك قد شارك مشاركة ضئيلة في برنامج الصواريخ، لكنه — ولأسباب ما زالت مجهولة — سرد رواية زائفة تمامًا عن «أسلحة الدمار الشامل المصرية». إلا أن ضباط الموساد الذين استجوبوه سواء في أوروبا الغربية أو في إسرائيل لم يكونوا خبراء في العلوم؛ ومن ثَمَّ عجزوا عن اكتشاف الأخطاء الصارخة في روايته. الواقع أن عبد الناصر لم يكن في نيته قط تطوير مواد نووية وبيولوجية ومشعة لتعبئة الرءوس الحربية بها.

في نهاية صيف عام ١٩٦٢، وبسبب الذعر الشديد من خطر وهمي، كان عيزر هاريل رئيس الموساد قد أطلق — بموافقة بن جوريون — «العملية داموكليس»، وهي حملة تهديد وترويع واغتيال للعلماء الألمان الذين عملوا لصالح مصر. لكن عندما ألقت السلطات السويسرية القبض على بعض عملاء الموساد أثناء عملية في سويسرا، أدرك هاريل أن أمر حملته سيُفتضح أمام العالم الخارجي ومنتقديه. وحتى يحمي سمعته، أدار حملة إعلامية بالغة الفعالية بغية الكشف عن «تصريحات» يوكليك والمغالاة في إبراز «التهديد المصري». ويوم ١٦ مارس من عام ١٩٦٣، استُدعي محرِّرو الصحف إلى مقره وقُدِّمت إليهم تعليمات مفصَّلة وأدلة يتتبعونها. وفي غضون ساعات تصدرت العناوينُ المحمَّلة بنذر الهلاك الصفحاتِ الأولى للجرائد كافةً، ووعد هاريل بتقديم المزيد من «التصريحات المثيرة للفزع»، وتحدَّث الساسة عن «ديكتاتور القاهرة [الذي] يستعد لتدمير إسرائيل»، وتبعت ذلك حالة من الهرع لدى عامة الشعب.

إلا أن السخط الشعبي تلاشى في غضون أسابيع وعاد الهدوء إلى حدٍّ ما. استقال هاريل بسبب تضليله بن جوريون بحملته الإعلامية وفقدانه ثقة رئيس الوزراء. ورجحت كفة وجهة نظر الجنرال عاميت الموزونة بشأن البرنامج المصري ورأيه في أن أوتو يوكليك لم يكن سوى «محتال» و«دجال». وفي المقابل ضغطت إسرائيل على ألمانيا الغربية حتى تحدَّ من عمل رعاياها في الخارج، وانسحب المغتربون من مصر واحدًا تلو الآخر؛ وبذلك أُسدل الستار على حلقة غريبة ومثيرة من التاريخ الوطني لإسرائيل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.