«التحليل المعتمِد على الكمبيوتر — والذي سيُصقل عبر العقود الباقية من هذا القرن — سوف يوفِّر تقدُّمًا في القدرات العقلية البشرية، يمكن مقارنته بابتكار اللغة والأرقام العربية وحساب التفاضل والتكامل. وسوف يستكشف عضو الكونجرس المستقبلي مجموعةً من المشكلات التي كانت خارج نطاق إدراك أسلافه بمساعدة قدرته الجديدة على فهم آليات المؤسسات المعقَّدَة والعمليات الاجتماعية.

تشير الدراسات التي أجراها خبراء مؤسسة راند إلى أنه بحلول أوائل سبعينيات القرن العشرين سوف تصبح أجهزة الكمبيوتر صغيرةً وقويةً ومتوافرةً ورخيصةَ الثمن، وسوف تكون قوة الحوسبة متاحة لأي شخص يحتاجها أو يريدها أو يمكنه استخدامها، إما من خلال وحدات طرفية شخصية متصلة بجهاز مركزي كبير، أو من خلال أجهزة شخصية صغيرة … وبحلول منتصف ثمانينيات القرن العشرين، سوف تبدأ أجهزة الكمبيوتر في الاستفادة من إمكانياتها كأداة بحث من خلال النمذجة والتجريب، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من نظام التعليم، وفي نطاقات مثل الطب والعلوم البيولوجية …

يمكن للمرء أن يتنبَّأ بسهولة بجلوس عضو الكونجرس عند وحدة طرفية في مكتبه مُنْكَبًّا على مراجعة مطبوعات من الكمبيوتر في ساعاتٍ متأخرةٍ من الليل، أو في إجازة نهاية الأسبوع، ويتمحص الحجج والتبريرات الخاصة بالبرامج التنفيذية مُضِيفًا أسئلة ثاقبة. لا تزال احتمالات سوء الاستخدام قائمة أيضًا، ولكن قدر الخبرة الماضية التي يتمتع بها أعضاء الكونجرس يشير إلى أن معظمهم سيستخدمون هذه القوة التحقيقية الجديدة بحكمةٍ. وفي المواقف التي تتطلب حجة معارضة، سوف تُبنَى المواقف ووجهات النظر البديلة على نحوٍ أشمل، وستُقَدَّم بشكلٍ مُقنِعٍ.

إن المفاهيم والأساليب التحليلية المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات الجديدة — تحليل الأنظمة وتحديد ميزانية البرامج — ليست جديدة في حد ذاتها، أما الجديد فهو القدرة على أَتْمَتَةِ عملية معالجة البيانات من أجل جعل مفهوم المؤسسة كنظام متكامل «قابلًا للتنفيذ». وتقدِّم ثورة تكنولوجيا المعلومات زيادةً محتمَلَةً لا حصر لها في المعرفة البشرية، لا سيما في فهم البشر لبيئتهم والقدرة على التحكم فيها. والاستخدامُ الذكي لهذه المعرفة والقوة التي تمنحها مسئوليةٌ مرعبةٌ، وتنطوي هذه المسئولية في الديمقراطية السياسية على التفهُّم الديمقراطي للإمكانات التكنولوجية الناشئة وتبعاتها. وربما يتضح في النهاية أن تعدُّد وجهات النظر في النظام الأمريكي — تعدُّد طرق تطوير الأفكار واختبارها وطرحها — من أعظم نقاط قوة الديمقراطية الأمريكية في المستقبل.»

جزء مقتطَف من مقال «سياسات النظام: الرئاسة والكونجرس في المستقبل» بقلم جون إس سالوما — أستاذ مشارك في العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا — من عدد ديسمبر ١٩٦٨ من مجلة «تكنولوجي ريفيو».

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.