وجَّه السير آرثر هيلبس — المؤلف الذي أصبح لاحقًا رئيس مجلس شورى الملك — ناظرَيْه تلقاء النجوم، وجال بخياله في الحياة في الفضاء الخارجي البعيد. وقد تأمل في كتاباته في عام ١٨٥٥ فكرة أن كواكب أخرى في المجرة ربما تكون شديدة الشبه بكوكب الأرض في تاريخها وتطورها، وأنها قد تكون شهدت نشأة حضارات ونُظُم مماثلة، لكن للأسف سيكتشف أي زائر من هذه العوالم لكوكب الأرض أن أكثر شيء غريب «في تاريخ كوكبنا ربما يكون العبودية التجارية وتجارة الرقيق». فكان ينظر إلى تجارة العبيد بين الأعراق والقارات على أنها شاذة وبغيضة؛ لأنها ظهرت خارج أنماط التاريخ الذي يرى أنها فطرية ومقدَّسة وتقدُّمية. لاحظ هيلبس وجود مرحلة «طبيعية» من العبودية في المجتمعات القديمة، مثل اليونان أو روما، التي «غيَّرتها تدريجيًّا المسيحية والحضارة المتقدمة»، إلا أنه كان يعتقد أن تجارة العبيد في أوائل العصر الحديث في العالم الجديد أشارت إلى تراجع العالم المسيحي، مع إعادة ترسيخ الأوروبيين لأشكال العبودية في إمبراطورياتهم عبر المحيط الأطلنطي.

لم يكن الجميع في عام ١٨٥٥ يفكرون فيما هو خارج كوكب الأرض عندما تخيَّلوا مخططات التاريخ والحضارة والعمل، لكن كان من الطبيعي أن يفكر السير آرثر في العبودية بهذه الصورة الواسعة، حيث حاول هو وغيره من البريطانيين تصنيف وشرح الأشكال المتنوعة للعمل البشري والعبودية التي صادفوها في العالم. في القرن العشرين، كافحت هيئات مثل عصبة الأمم والأمم المتحدة لوضع تعريفاتها المحددة والقانونية للعبودية، وتعكس مشكلات هذه الهيئات المشكلات التي واجهها رجال العصر الفيكتوري عند فرض السلطة البريطانية أو عند حكم أقاليم الإمبراطورية. وفي أعقاب القوانين التي ألغت تجارة العبيد في عام ١٨٠٧ والعبودية في جزر الهند الغربية بعد عام ١٨٣٣، تحولت الإمبراطورية البريطانية إلى عدو صريح للعبودية، إلا أن قصور وإهمال المناقشات التالية حول العبودية لا يعكس ببساطة حدود سياسة إلغاء الرقيق البريطانية، ويُظهر تعقيدات الفكر في العصر الفيكتوري بشأن العرق والإمبراطورية.

الأوضاع الداخلية

لم يكن تحديد كيفية تعريف العبودية ببساطة مسألة تشغل فقط الإمبرياليين أو الدبلوماسيين في الخارج؛ فقد استخدم العديد من الإصلاحيين داخل بريطانيا الحملات الشعبية لإلغاء العبودية وتحرير العبيد في منطقة الكاريبي؛ من أجل المطالبة باهتمام مماثل بالحقوق السياسية، أو توفير سبل الراحة المادية للعمال داخل البلد. وقد عبَّر رجل الصناعة ريتشارد أوستلر — في خطاب كتبه في عام ١٨٣٠ يدعم فيه تنظيم العمل بالمصانع — عن أسفه على هؤلاء الأطفال:

… الذين لم يكن يدفعهم سوط سائق عربة العبيد الزنوج، بل الفزع من السوط الجلدي أو الحزام الذي يحمله المشرف، الذي لا يقل إثارة للرعب عن ذلك السوط، حتى يسرعوا نصف عراة، ولكن ليسوا حتى نصف شَبْعَى، إلى مخازن عبودية الأطفال البريطانية، وهي مصانع الصوف في المدينة وحي برادفورد!

صار وصفه للكدح الصناعي بأنه «عبودية يوركشاير» رائجًا لدى مُلاك العبيد الأمريكيين في العقود التالية، وقد أصدر أنصار الجنوب الأمريكي — بدافع الرغبة في دحض سخرية البريطانيين أو التهكم على مؤيدي إلغاء العبودية الزائرين — كتيبات مثل «عبيد إنجلترا البيض» (١٨٥٣)، أو رسوم كرتونية تظهر التناقض بين الأمريكيين الأفارقة السعداء وبين عمال المصانع البائسين في مانشستر.

ونظرًا لأن الفيكتوريين رفضوا — بأغلبية ساحقة — عبودية البشر بوصفها ممارسة همجية ووحشية، كانت توجد أفضلية لأي قضية محلية تتبنى هذه الفكرة، سواء في الظروف الصناعية الرديئة في شمال إنجلترا أو الفقر في المناطق الريفية بأيرلندا. وفي انتقادها لنظام العبودية الذي رأته في أمريكا، رفضت الممثلة البريطانية فاني كمبل المقارنات الفظة، مستشهدة في ذلك بالمنطق الذي يتكرر كثيرًا، وهو أنه في حين «يحصل الزنوج على المأكل والملبس والمسكن، ويعاني الفلاح الأيرلندي الجوع والعري والتشرد، فإن مجرد تسميتهم رجالًا أحرارًا، يتمتعون بسلطة على النفس والقدرة على الاختيار والإرادة، هي نِعَمٌ تفوق الطعام والكساء والمأوى».

وفي حين ظهرت الكثير من الدعوات البلاغية لإجراء مقارنات بين العبودية وأشكال المعاناة الأخرى، كان اقتناء البشر كممتلكات مقبولًا بوجه عام كتعريف حرفي للعبودية. فعادةً ما كان يُقارَن الفقر أو الإقصاء السياسي أو الاعتماد على الأجور، بامتلاك العبيد بدلًا من تعريفها بأنها أشكال من العبودية. مع ذلك، كانت مقارنة المتطرفين البريطانيين لعبودية العالم الجديد بالصناعة البريطانية مؤثِّرة بما يكفي لتظهر «عبودية الأجر» و«قيود العبودية» بوضوح في أعمال فريدريك إنجلز وكارل ماركس. وبينما اختلف ماركس وإنجلز عن علماء الاقتصاد الليبراليين في طرح قضية استغلال الأجور كشكل جديد لشرور امتلاك العبيد، فإنهما يشتركان مع معظم البريطانيين في العصر الفيكتوري في رؤية أن تقدم الحضارات البشرية السابقة قد تم عبر مراحل من التطور. ويعد هذا النموذج من التغيير الاجتماعي مألوفًا في عصرنا الحالي كجزء من النظرية الماركسية، لكن يرجع الفضل في وجهة نظرهما في العبودية لمناقشات المؤيدين البريطانيين لإلغاء العبودية أكثر من الحقائق التاريخية للعالم القديم أو أوروبا الإقطاعية. وإذا كان أحد رجال الحاشية المعروفين مثل آرثر هيلبس قد رفض التشبيه بين العبودية والعمل الصناعي نظير أجر، فإنه وغيره من المؤلفين يشتركون مع المفكرين الشيوعيين في هذه النظرة التاريخية.

الحضارة والأمريكتان

في اجتماع للجمعية التاريخية لمدينة ليفربول عُقد عام ١٨٥٨، استمع الحضور إلى بحث حول العبودية الأنجلوساكسونية والنورماندية، ووضع الفلاح نصف الحر، وهم يدركون تمامًا أوجه التشابه بين عبودية الأفارقة في أمريكا والعمل القسري لدى البريطانيين القدماء. مع ذلك أشارت كلمة الشكر إلى تمييز مهم؛ فبينما كانت العبودية الأمريكية «أمرًا جديدًا تمامًا»، حيث إنها وضعت «عرقًا نشيطًا ومفكرًا ويعمل بالنشاط التجاري» في وضع السيطرة على «عرق يحتل مركزًا أدنى بوضوح في الهرم الاجتماعي»، وبينما تكون «دراسة صور العبودية في الماضي ذات قيمة» في تأمُّل انتهاء صورها الحديثة، رأى نبلاء المجتمع أن الاختلافات العرقية في لون الجلد (وما يصاحبها من دونية مزعومة في الفكر أو الثقافة) تشير إلى انفصال حاد عن النظم التاريخية للإكراه وامتلاك البشر.

كرَّس العديد من المؤلفين — من البريطانيين الذين ارتحلوا إلى الولايات المتحدة في أوائل تاريخها — أنفسهم لتسجيل انطباعاتهم عما يطلق عليه «النظام العجيب» في الجنوب. وكان جيمس ستيرلينج — وهو تاجر حر إصلاحي — من بين هؤلاء، حيث قدم كتابه «خطابات من ولايات الرقيق» (١٨٥٧) بعض الملاحظات السطحية عن العبودية الأمريكية. رأى ستيرلينج أن العبودية مقدَّر لها الفناء داخل هذه الجمهورية الناشئة؛ لأن «العبودية ربما تستمر في البرازيل أو كوبا بين الأعراق المنحطَّة التي تهتم بالشهوات الحسية، لكنها لا تستطيع البقاء جنبًا إلى جنب مع الحضارة الأنجلوساكسونية». قدم ستيرلينج — من خلال التمييز بين الثقافات الأنجلوأمريكية والإمبراطوريات التي يرجع أصلها إلى منطقة البحر المتوسط — تفسيرًا غريبًا للعبودية بين الأعراق؛ فهو يرى أن الإيذاء الذي وجَّهه الأوروبيون البيض من الجنوب للأفارقة ربما يستمر كأحد أعراض الدونية البرازيلية أو الإسبانية، لكن الحضارة البريطانية والأمريكية لا يمكن تشبيهها بمثل هذه الرجعية البدائية. وقد كان محقًّا أكثر في نصيحته لإخوانه البريطانيين بشأن أن «المسار الذي سلكته الحضارة الحديثة كان من العبودية إلى الحرية»، وأن الاحتفاظ بالعبودية في المجتمع المعاصر سيكون «عكسًا لمسار التاريخ والحضارة».

مع ذلك، إذا كان معظم البريطانيين في العصر الفيكتوري قد اتفقوا على أن عبودية البشر تسير عكس مسار الحضارة الحديثة، فإنهم اختلفوا بشدة حول كيفية إنهائها وتوقيت ومكان تدخُّل بريطانيا. في بعض الحالات اعتمد هذا على الاختلافات الفنية أو الأيديولوجية حول موضوع مثل استخدام البحرية الملكية البريطانية من أجل قمع تجارة الرقيق عبر الأطلنطي. والإشكالية الأكبر أن بعض المؤيدين لإلغاء العبودية المتطرفين أرادوا أن يمتنع البريطانيون عن استيراد أو شراء منتجات من صنع العبيد. وقد أدَّت الصدامات حول مدى إمكانية تطبيق هذا الأسلوب والرغبة في ذلك بالضرورة إلى طرح تساؤلات حول المدى الذي يتعيَّن على دولة قوية «متقدمة» مثل بريطانيا أن تُلزم شركاءها التجاريين أو حلفاءها بالمعايير الأخلاقية نفسها. اعترف جيمس ويلسون — العضو في البرلمان ومؤسس مجلة «ذي إيكونوميست» — في عام ١٨٤٨ في خِضَمِّ الجدل الدائر حول استيراد السكر من مزارع العبيد في البرازيل وكوبا أنه «بمجرد أن أحرزت الحضارة تقدمًا كافيًا، أصبح واجب كل دولة زيادة حرية شعبها قدر المستطاع، والقضاء على العبودية». ومع ذلك — على حد قوله — لا توجد دولة «في تاريخ نهضتها من الهمجية إلى الحضارة لم تمرَّ بمرحلة يتعرض فيها معظم سكانها للاستعباد». وعلى هذا الأساس، أشار إلى أن قطع العلاقات التجارية والودية مع قوى الاستعباد في العالم الجديد — التي لا يمكن توقع اعتناقها لآراء العصر الفيكتوري المستنيرة المناهضة للعبودية — سيكون أمرًا غير عملي ومعيقًا للتقدم.

على الرغم من أن التجارة سمحت للشركات والمشاريع التجارية بالربح بشكل قانوني من العبودية في مثل هذه الظروف، فقد كان امتلاك العبيد أو المشاركة في تجارة الرقيق محظورًا تمامًا. في السنوات التالية لتحرير العبيد في جزر الهند الغربية في عام ١٨٣٤، قضت مجموعة من القوانين أو التعليمات الإضافية على احتمالات امتلاك البريطانيين للعبيد على أراضٍ أجنبية. لكن كانت هناك صور من التهرب شبه القانوني وغير القانوني، والكثير منها لن نستطيع كشف اللثام عنه. ففي مثال موثق نادر، احتفظت شركة «سانت جون ديل راي ماينينج كومباني»، التي يقع مقرها في لندن، بعقد لاستئجار عبيد برازيليين من مالكهم، وكان هذا قانونيًّا؛ لأن هذا العقد قد وُقِّعَ قبل الحظر البريطاني على هذه الممارسة في عام ١٨٤٣، وتعامل معهم العقد على أنهم متعهدون يوفرهم صاحب عمل، وليسوا عبيدًا يؤجِّرهم مالكهم. ومع ذلك، كشف أصحاب الحملات البرازيليون في عام ١٨٧٩ أن الشركة أبقت عليهم في العبودية، على الرغم من انتهاء مدة عقد تشغيلهم منذ عقد مضى. ولم تُقنع بعض الحسابات المراوغة والعقود الوهمية الحكومة البريطانية، التي تركت الشركة تحت رحمة القانون البرازيلي. وعلى أي حال، لم يتعرض المديرون — الذين كان من الملائم أن يتجاهلوا هذا الأمر — لأي مقاضاة في المحاكم البريطانية.

ناقش أعضاء غرفة تجارة برادفورد مخاوفهم بشأن تحقيق أرباح من عمل العبيد، وذلك في شهر أغسطس من عام ١٨٥٨، فكان التجار يناقشون مصدرًا بديلًا محتملًا للقطن من غرب أفريقيا بدلًا من مزارع العبيد في أمريكا. أما أصحاب الأعمال في غرب يوركشاير، فبينما كان اعتماد مصانعهم على المنتج الخام من عمل العبيد محرجًا أخلاقيًّا أو سياسيًّا، فقد كانوا أكثر قلقًا على سلامة إمداداتهم، وبينما اعترف مؤيدو مشروع تطوير مزارع القطن في أفريقيا أن أشكال العبودية كانت موجودة بالفعل في هذه القارة، فقد أشاروا إلى أن «العبودية في أفريقيا أمر مختلف تمامًا عن تلك المنتشرة في أمريكا. فقد كانت عبودية محلية؛ حيث كان المستوى الفكري والثقافي لمالك العبيد لا يفوق كثيرًا مستوى العبيد أنفسهم، بل كانت توجد حالة من المساواة بين مالك العبيد والعبيد، حيث كانوا تقريبًا على قدم المساواة، ولم تكن العلاقة تنطوي على أي من مظاهر الإذلال المرتبط بالوضع الذي انتشر في أمريكا». كان معنى هذا أن العبودية داخل العرق نفسه يمكن قبولها بوصفها سمة لسلسلة الإمداد بالقطن الخاصة بهم، خاصة أن هذه العبودية «التقليدية» كانت راسخة وطبيعية في مجتمع «غير متحضر»، على عكس عبودية الأمريكيين من أصول أفريقية.

اكتسب التمييز العرقي — بين شرور امتلاك الرقيق وسط «الحضارة» وبداهة «العبودية المحلية» وسط «الهمجية» — أهمية جديدة في السنوات التالية للحرب الأهلية الأمريكية؛ ففي حين حقق تجار برادفورد والمستثمرون الآخرون نجاحًا ضئيلًا في توفير مصادر بديلة للقطن، كان قبولهم للعبودية الأفريقية — على أنها شكل مختلف عن مثيلتها الغربية — يوضح هيكلًا فكريًّا مهمًّا. ظن بعض البريطانيين، على عكس تجار القطن، أن هذا عذر واهٍ. وقد أشار أحد القراء في خطاب إلى صحيفة قائلًا إنه عند السعي للحصول على القطن من أفريقيا — الأمر الذي أيده المبشر ديفيد ليفينجستون بوصفه أفضل طريقة لإنهاء الاعتماد على قطن العبيد الأمريكيين — «علينا، في رأيي القضاء على النظام الأفريقي للعبودية المحلية، وإلا أخشى أن يكون ما نفعله هو تغيير للمكان فحسب». ومع ذلك، تمسَّك الحكام والعامة الذين يتابعون أعمالهم داخل الدولة بوجه عام في الإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر، بهذه الأعذار التاريخية «للعبودية المحلية» في المجتمعات المختلفة؛ مما شكل سياق الاستعمار وكشف النقاب عن تعقيدات الفكر العنصري والحضاري.

العبودية والإمبراطورية

حتى إن استطاع التجار قبول إنتاج عمل العبيد من الناحية القانونية، فإن الاعتراف بالعبودية أو تشجيعها في مستعمرات بريطانيا الخارجية أمر غير مقبول قطعًا. ومع ذلك، لم تكن هذه قاعدة واضحة المعالم كما نظن؛ نظرًا للأسلوب غير الواضح الذي يُعرِّف به البريطانيون مفهوم العبودية (وما لا يقع ضمن نطاقها)، وماذا يعد من مستعمراتهم (وما لا يقع ضمن نطاقها). قبل الربع الأخير من القرن التاسع عشر لم تكن بريطانيا أو منافسوها الأوروبيون يحتلُّون إلا جزءًا صغيرًا من أفريقيا، ومع ذلك استطاع الحكام البريطانيون من القواعد الساحلية الضيقة — مثل مستعمرة كيب كوست — فرض سلطة عسكرية وتأثير سياسي على ما وراء الحدود الرسمية لمناطق الاحتلال الاستعماري. وفي عام ١٨٤٢، كشف تحقيق حكومي عن وجود مشكلات في كيب كوست؛ حيث أُسند للحاكم الفصل في المنازعات الأفريقية بشأن ملكية العبيد. ومع أن هؤلاء العبيد كانوا يعيشون في مكان يقع تحت الوصاية غير الرسمية للمستعمرة، فإن اشتراكه في الأمر كان سابقة مثيرة للقلق للتورط البريطاني والاعتراف القانوني بالعبودية الأفريقية. وقد تجاهل القانون البريطاني هذه الأشكال من العبودية، لكن مع توسع الحدود السياسية للإمبراطورية في المناطق الداخلية سيئة التخطيط، استمرت هذه الصور من العبودية «التقليدية» بأشكال مختلفة عبر القارة.

قالت صحيفة في مدينة بلفاست في عام ١٨٥١: «لم تكن معاملة العبيد أسوأ من معاملة الزوجات.» وأضافت أن «العبودية المحلية في أفريقيا في حد ذاتها لا تعد عبودية شديدة القسوة؛ فالأفريقي الذي لم يكن عبدًا يكون عادةً سيدًا حسن المزاج». أعفت هذه الحجج البريطانيين من الالتزامات الأخلاقية لإنهاء نظام لا يشجع تجارة العبيد الأجانب الجشعة على تصدير الأسرى أو يشمل ارتدادًا غير متحضر للدول الأوروبية المعاصرة. وقد ذكَّرت صحيفة «بول مول جازيت» قراءها أنه في حين «نفكر أنه من الصائب التعامل مع العبودية المحلية كنظام، فإن تجارة العبيد من الخارج تختلف عنها، ونحن مُلزمون ليس إنسانيًّا فحسب، بل سياسيًّا أيضًا بالتحقق من تجارة تميل مباشرة إلى تشجيع إراقة الدماء والعنف خارج أراضينا، وتعرِّض السلام داخل حدودها للخطر».

تأثرت طريقة معاملة العبودية الأفريقية في جولد كوست ومستعمرات أخرى إلى حد كبير بتجربة البريطانيين في الهند؛ ففي شبه القارة الهندية، أزالت شركة الهند الشرقية الوضع القانوني للعبودية في عام ١٨٤٣، لكنها لم تتخذ أي إجراء لتغيير الالتزامات القائمة والإكراه على العمل بين الهنود. ومن اللافت للنظر أن المسئولين البريطانيين ألغوا كلمة «عبد» من مصطلحاتهم، حيث اكتشفوا أن الكلمة المستخدمة في منازلهم هي كلمة «خدم» بدلًا من عبيد. فعندما بدا التغيير مستحيلًا، مع أن العبودية على الأراضي البريطانية أمر غير وارد، فإن تغييرًا في اللغة وتعديلًا صامتًا في القانون يمكن أن يوفر نوعًا من التحرير أقل إيلامًا وتكلفةً وخطرًا من البدائل الأكثر تأثيرًا. بالإضافة إلى ذلك، شهدت أربعينيات القرن التاسع عشر ابتكار مصدر جديد يتمثل في هجرة العمالة إلى المناطق قليلة السكان في الإمبراطورية. كانت عقود العمل لتسديد الديون، التي تسمى «عقود الاستخدام»، تُبرَم في بعض الأحيان مع الهنود، وكان بعضهم يُجبَر على إبرامها.

انتقلت فكرة «سحب الشرعية» بجرة قلم بدلًا من التحرير من خلال تدخل الدولة بسهولة إلى غرب أفريقيا، فبحلول عام ١٨٧٤، عندما كانت مستعمرة جولد كوست يعاد تنظيمها في أعقاب حرب مع شعب أشانتي، لاحظ أحد الصحفيين أن «فكرة ترك العبودية قائمة في الظل بمنزلة نظام معترف به في مكان لنا فيه مثل هذه السلطة والتأثير، لا تبدو فكرة جيدة». شكَّل مجموعة من المفكرين الأفارقة في المستعمرة جمعيةً خاصة مناهضة للعبودية، وحاولوا إقناع الحاكم ورؤسائه من مكتب المستعمرة في لندن بالقضاء على «العبودية المحلية»، وكان الصفوة من مُلَّاك العبيد والبريطانيون الجبناء أقلَّ حماسةً، لكن صحافة العاصمة وأعضاء جماعات الضغط الإنسانية كانوا جميعًا يتلهَّفون لاتخاذ إجراء. وعندما حاول الوزراء المحافظون إحياء الحجج الأمريكية القديمة للعبودية بوصفها «نظامًا محليًّا خاصًّا» من الأفضل عدم التعرض له، تعرَّضوا للسخرية علانية. وكما كشف بعض المؤرخين الأفريقيين حديثًا، فإن «الأسطورة الرسمية» التي غُرِسَت بعناية حول رضا العبيد عن «العبودية المحلية» فنَّدها الرد الحماسي لمن تحرروا، وقد كانت بالفعل تجربة التحرير في جولد كوست مؤثِّرة للغاية، حتى إن الحكام البريطانيين بحثوا عن عمال بعقود استخدام من أماكن أخرى من أجل الحفاظ على إنتاج الصادرات. وبالإضافة إلى ذلك، حرص المسئولون في مستعمرات أخرى على أن يكون هروب العبيد وبدء طريقهم الخاص أمرًا شديد الصعوبة، ومن ثم ضمان أن الحرية القانونية لا ينتج عنها تغيير سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي. قدمت نسخة معدلة من هذه الصيغة الأساس لنظام «الحكم الوطني» الشهير الذي وضعه فريدريك لوجارد، الذي أزال تصديق القانون البريطاني على نُظُم مثل «العبودية المحلية»، مما سمح للحكام الحاليين أو المحاكم الدينية بالإبقاء على الوضع الحالي.

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، أسهمت أفكار العصر الفيكتوري عن مناهضة العبودية في دور بريطانيا في التزاحم على المستعمرات الأفريقية الجديدة. وفي يناير من عام ١٨٧٤، ألقى المسئول الاستعماري السابق السير بارتل فرير — الذي كان يقف، على نحو مثير للدهشة، إلى جوار نموذج بالحجم الطبيعي للمبشِّر ديفيد ليفينجستون، الذي أعلن عن اختفائه (وكما اتضح أنه في تلك المناسبة كان قد توفي، في حين أنه قد نفى قبل ذلك إشاعات مماثلة) — خطابًا أمام حشد من مدينة إدنبرة. كان فرير يخطب عن التزام بريطانيا بمهاجمة تجارة العبيد في شرق أفريقيا، في واحدة من سلسلة من مناشداته الجماهيرية لتجديد أنشطة مناهضة العبودية، فقد كان يرى أن تجارة العبيد أساس كل المشكلات في القارة؛ حيث إن «حروب اصطياد العبيد» من أجل الحصول على أسرى لبيعهم للتجار خلَّفت وراءها مجاعة وأمراضًا وانهيارًا سياسيًّا.

نجحت الأجيال الأولى من مؤيدي القضاء على العبودية — الذين أقنعوا بلدهم بالتخلي عن تجارتها للعبيد عبر المحيط الأطلنطي لمصلحة أمريكا ومنطقة الكاريبي — في تعريف تجارة الأفارقة بأنها شرٌّ من نوع خاص، يحتاج إلى شجب واستهجان محدد، بعيدًا عن الأعمال الوحشية وصور الاضطهاد الأخرى في عالم يعج بالآثام. اعتمد الأبطال المناهضون للعبودية من العصر الفيكتوري — مثل فرير — على المنطق نفسه، مؤكدين على الحاجة لقمع تجارة العبيد في شرق أفريقيا بوصفها انتهاكًا رجعيًّا وغير مكترث بالتطور التاريخي لأنماط الاستبداد الداخلي المألوفة للمجتمعات. اتجه مؤيدو إلغاء العبودية إلى التقليل من أهمية آثار «العبودية التقليدية»؛ من أجل حشد وتركيز الغضب الأخلاقي ضد تجارة العبيد الخارجية والعبودية بين الأعراق، وقد أوضح فرير أن الهجوم على تجارة العبيد في شرق أفريقيا التي يسيطر عليها العرب ليس أمرًا عديم الجدوى أو مثاليًّا عندما:

تكون عبودية الزنوج داخل دولتهم حالة من الحرية النسبية، حيث لا يوجد أبدًا تفاوت كبير بين السيد والعبد في وضعهما أو عاداتهما أو مشاعرهما، ولا يختلف الوضع العام للعبد إلا اختلافًا ضئيلًا عن وضع زوجة رب الأسرة أو ولده. ربما يكون وضعًا متدنيًا للغاية، ولكنه يختلف عن عزل العبد بالكامل عن حقوق سيد المنزل وإمكاناته.

أشارت إحدى الصحف المؤيدة لدعوات اتخاذ إجراء ما ضد تجارة العبيد التي أحاطت ببعثة ليفينجستون الأخيرة إلى أفريقيا إلى أن المجتمعات الإسلامية تؤيد «نظامًا مماثلًا للمجتمع الشرقي، الذي لم ينقطع تاريخه قط». ففيما يتعلق بالعبد الذي يصل إلى دول الخليج والإمبراطورية العثمانية فإن «المعاملة التي يتلقاها لا تختلف كثيرًا عن معاملة الرجل الحر، وعند إعتاقه يمكن أن يرقى إلى مراتب من الشرف والكرامة مماثلة لتلك التي يحظى بها الشرقيون». مع ذلك — وعلى الرغم من تبرير الصحيفة لهذه العبودية «الشرقية» — فإنها فسرت أن «معاناة النقل البحري» و«الفساد الأخلاقي والإذلال وعدم التنظيم في المجتمعات الأفريقية» تقدم كلها «المبرر الحقيقي لنا للتدخل» في قمع هذه التجارة.

إن اتخاذ إجراء ضد تجارة العبيد في الساحل الشرقي — بداية من العمل التبشيري في نياسالاند ووصولًا إلى تكوين شركات ذات امتيازات في كينيا وأوغندا والسيطرة على جزيرة زنجبار في المحيط الهندي — لم يصحبه اتخاذ إجراء من الجانب البريطاني ضد أشكال امتلاك العبيد داخل المجتمعات المستعمرة؛ فبدلًا من ذلك، سمح المسئولون لهذا الأمر بالاستمرار، على الرغم من زوال الوضع القانوني للعبودية عاجلًا وليس آجلًا. وقد تأسَّس نهج «الأيدي النظيفة» هذا في الأخلاقيات الاستعمارية على نصف قرن من الأفكار المناهضة للعبودية التي تُميز بين تجارة العبيد الخارجية بين الأعراق، والإكراه «المحلي» بين أفراد العرق نفسه. وبينما جعل هذا النهج من الخطب البريطانية المناهضة للعبودية مجرد حبر على ورق عمليًّا، فمن الضروري عدم الوصول إلى الاستنتاج السطحي المتمثل في إدانة صور العبودية الأفريقية بوصفها مرادفًا أخلاقيًّا لتجارة العبيد. فالأشكال المختلفة «للعبودية» أو العمل القسري في مختلف المجتمعات الأفريقية — مهما كان الكثير منها بغيضًا — تختلف بالفعل من حيث جوانب مهمة عن الطلب الصناعي المتفشي والمتزايد لتجارة العبيد في الساحل الغربي والشرقي. كان مؤيدو إلغاء العبودية من العصر الفيكتوري على حق في الإشارة إلى أن تجارة العبيد الخارجية تحط من شأن الإنسان ومميتة على نحو فريد، بعكس العنصريين في عصرنا الحالي الذين تغاضوا عن معاناة تجارة العبيد على شواطئ الأطلنطي؛ لأنها كانت قائمة إلى جانب أشكال العبودية الأفريقية. وليس من مهمة المؤرخين العمل حكَّامًا أخلاقيين للحكم على المعصية أو الخزي، لكن الدراسة المتأنية للماضي يمكن أن تطرح جانبًا المحاولات السطحية لقياس أخطاء معينة مقارنة بأخطاء أخرى وتفضح زيفها.

إن التمييز — القائم على نماذج النمو الحضاري — بين صور العبودية الطبيعية وغير الطبيعية في المجتمعات «الهمجية» أو «المتحضرة»، أعفى المستعمرين البريطانيين من الإصلاح الاجتماعي الجذري داخل المجتمعات التي كانوا يحكمونها. بالإضافة إلى ذلك، ساعدت مثل هذه التيارات الفكرية في توضيح كيف توقفت تعريفات العبودية — وهو ما يشبه فكر القرن التاسع عشر إلى حد بعيد — على تفسيرات التاريخ وصدارة الحضارة. لم يتبع معظم الكتَّاب وقرَّاؤهم خطى السير آرثر هيلبس في تطبيق توقعاتهم على الحضارات في الفضاء الخارجي، لكنهم كانوا عادةً ما يشتركون في توقعات عنصرية بأن الشعوب الأخرى تسير بخطى أكثر بطئًا على درب مشابه لتجربة بريطانيا التاريخية. وفي خضم كشف النقاب عن هذا الخط الفوضوي في منطق العصر الفيكتوري، ربما يكون مغريًا للمؤرخين استنتاج أن هذا كان مجرد مبرر للتواطؤ في القمع. وعلى الرغم من أن الحال ربما كان كذلك بالفعل، فإن التكيف مع العبودية بوصفها مرحلة طبيعية للتطور البشري له ميراث طويل. ومع أن كثيرًا من المشكلات التي واجهت تعريف العبودية تبدو أنها تحذر من الانغماس في النسبية الثقافية، فإن استحالة وضع تصنيف وتعريف دقيق للأشكال المختلفة من العمالة الموجودة في أفريقيا أو حتى في أوروبا — ناهيك عن العالم بأسره — تدفع للتفكير في الأمر بجدية أيضًا. إن التاريخ نادرًا ما يعلِّم دروسًا قابلة للتطبيق العملي، بل هو يقدم لنا منظورًا أفضل وأكثر اتساعًا لفهم التعقيدات والاحتمالات والخيارات التي تحيط بكل المجتمعات الإنسانية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.