يعيش المهندسون منذ ما يزيدُ على عَقْد من الزمان في حالة قلق حيالَ استنفادهم لسبل مواصلة تقليص حجم الترانزستورات المصنَّعة من السليكون. تحتوي أحدث الشرائح التي أنتجتْها شركة إنتل على ترانزستورات تتمتع بخواص يصل صغر حجمها إلى ١٤ نانومترًا، لكن لم يتضح بعدُ إلى أيِّ مدًى تستطيع الصناعة الاستمرارَ في تقليص الحجم، أو ما هي المادة التي قد تُستبدَل بالسليكون.

حاليًّا يهدف أحد مشروعات شركة آي بي إم إلى إنتاج ترانزستورات بديلة مصنَّعة من الأنابيب النانوية الكربونية؛ كي تُصبح جاهزة لحل محل الترانزستورات المصنَّعة من السليكون بعد عام ٢٠٢٠ مباشرة. يعلِّق فيلفريد هانش — قائد المشروع — على ذلك قائلًا: «إنها لحظة استنفاد خيارات تقليص السليكون، ولم يَعُد بوُسعنا في الواقع فعْلُ أيِّ شيء آخر»، مضيفًا أن الأنابيب النانوية هي التكنولوجيا الوحيدة التي تبدو قادرة على حماية تطور القدْرة الحاسوبية من التعرض للإبطاء، وذلك عبر إتاحة طريقة عملية لإنتاج ترانزستورات أسرع وأصغر حجمًا.

وعقب ما يزيد على عَقْد من الأبحاث، أصبحتْ شركة آي بي إم هي أول شركة كبرى تتعهد بتجهيز هذه التكنولوجيا للطَّرْح التِّجاري. حدد فريق هانش هدف الطرح التجاري بناءً على جدول التحسينات التقنية الزمني الذي أعدَّتْه صناعة الشرائح لدعم قانون مور، وهو تنبُّؤ يرجع إلى عام ١٩٦٥ بأن عدد الترانزستورات التي يمكن حشدها في دائرة يتضاعف كل عامين.

أنتجتْ شركة آي بي إم مؤخرًا شرائح تحوي ١٠ آلاف ترانزستور مصنَّع من الأنابيب النانوية. وتعمل حاليًّا على تصميمٍ لترانزستور يمكن تنفيذه على رقائق السِّليكون المستخدمة في الصناعة اليوم، بأقل قدْر من التغييرات في التصميم الموجود ووسائل التصنيع. يستخدم التصميم المختار ستَّة أنابيب نانوية تصطفُّ بالتوازي لتكوِّن ترانزستور واحدًا. يبلغ عرض كل أنبوب نانوي ١٫٤ نانومتر، ويبلغ طوله حوالي ٣٠ نانومترًا، ويبعد ثمانية نانومترات تقريبًا عن الأنابيب المجاورة له. يُدمَج طرفا كل أنبوب من الأنابيب الستة في أقطاب كهربائية توصل التيار الكهربائي، بحيث يتبقَّى حوالي ١٠ نانومترات من أطوالها مكشوفة في المنتصف. يمر قطب كهربائي ثالث عموديًّا تحت هذا الجزء من الأنابيب كي يشغل الترانزستور ويطفئه للتعبير عن الآحاد والأصفار.

اختبر فريق آي بي إم ترانزستورات أنابيب نانوية صُنعتْ حسبَ ذلك التصميم، لكن حتى الآن لم يجدوا طريقة لوضع الأنابيب النانوية بالقرب من بعضها بالقدْر الكافي؛ لأن تكنولوجيا الشرائح المتوفرة لا تستطيع العمل على ذلك المقياس. الحل الذي تفضِّله الشركة هو وَسْم المادة والأنابيب النانوية كيميائيًّا بمركبات تدفعها إلى التجمع من تلقاء نفسها في الموقع المناسب. من الممكن إزالة تلك المركبات بعد ذلك، تاركةً الأنابيب النانوية مرتبةً ترتيبًا صحيحًا.

في العام الماضي، أنتج باحثون من جامعة ستانفورد أول كمبيوتر بسيط مصنَّع باستخدام ترانزستورات الأنابيب النانوية فحسبُ، لكن مكوناته كانتْ ضخمة وبطيئة مقارنة بالترانزستورات المصنَّعة من السليكون، على حدِّ قول سوباسيش ميترا؛ بروفيسور شارك في المشروع. لم تتوصل آي بي إم بعدُ إلى حلٍّ يُمكِّنها من إنتاج ترانزستورات من الأنابيب النانوية بحجم صغير يؤهل للإنتاج على نطاق واسع، لكن ميترا يزعم أنها ابتكرتْ عمليات تصلح للاستخدام في صناعة شِبْه الموصِّلات؛ فيقول: «نحن نعرف الآن أن بوُسعنا إنتاجَ شيءٍ مفيد باستخدام الأنابيب النانوية الكربونية، لكن السؤال المطروح هو كيف نصل إلى الأداء الذي نحتاجه؟» (أندرو سوليفان).

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Mohammed Chedala ·١٣ مارس ٢٠١٦، ١٨:٥٩ م

    لكم كل شكري و امتناني.