من المتوقع غالبًا ألا ينتبه زوار متحف هانتيريان بلندن إلى الهيكل العظمي المعروف باسم مستر جيفس بما أنه يقف بجوار الهيكل العظمي المهيب ﻟ «العملاق الأيرلندي» تشارلز بيرن الذي بلغ طوله ٢٫٣١ متر. لكن هيكل مستر جيفس في نظري هو الأكثر إثارة للاهتمام بمراحل؛ فعظامه مشوهة لدرجة تجعل تَمَكُّنَه من الوقوف معجزة، أما فقراته فقد التحمت معًا على هيئة قوس؛ مما جعله أحدب، بينما تظهر بالهيكل صفائح وعقد عظمية في مناطق لا يفترض أن يوجد بها عظام إطلاقًا.

النمو العنيد للعظام غير المرغوب فيها يشل حركة المصابين تدريجيًّا.
النمو العنيد للعظام غير المرغوب فيها يشل حركة المصابين تدريجيًّا.

عانى مستر جيفس — الذي عاش في إنجلترا ويُعتقد أنه تُوفِّيَ في سبعينيات القرن الثامن عشر — من مرض وراثي نادر يحل العظم فيه محل أنسجة الجسم الأخرى مثل: العضلات، والأوتار، والأربطة. ومع تقدم عمر المريض يعجز عن تحريك المزيد من أجزاء جسده، وفي مرحلة معينة ربما لا يتاح له سوى اختيار مروِّع ما بين أحد الوضعين، إما الجلوس أو الاستلقاء، وهكذا يقضي ما تبقى له من عمر.

ورغم جاذبية هيكل مستر جيفس وغيره من معروضات المتحف، فإني لم آتِ إلى هنا في جولة استطلاعية، لكني أبحث — على نطاق أصغر — في كيفية تكوُّن العظام غير المرغوب فيها داخل أجسامنا. من المعتاد أن تُكوِّنَ أنسجتنا العظمية والمفصلية كتلًا عظمية صغيرة أو «نتوءات» عند زيادة الحمل عليها، أو عند تآكلها جرَّاء كثرة الاستعمال، أو عقب الإصابة. قد تمر هذه النتوءات العظمية في بعض الأحيان دون ملاحظة، لكن في وسعها رغم ذلك إضافة مزيد من الضغط على لحم الجسد المجاور لها؛ مما يؤدي إلى شعور بعدم الراحة والتصلب والألم الشديد.

ومع ذلك يوجد شعاع من الأمل يلمع في الأفق؛ إذ تلقي الأبحاث حول مرض مستر جيفس الضوء على أسباب النمو العظمي غير المرغوب فيه الذي يصيبنا جميعًا، وربما تؤدي إلى اكتشاف علاجات جديدة، فيقول جيمس تريفيت — الأستاذ المتقاعد بجامعة أكسفورد والمتخصص في أيض العظام: «إن ملاحظة الأشياء التي تتغير على نحو شاذ تقدم لنا رؤية أشمل للآليات المستخدمة في علم وظائف الأعضاء الطبيعي.»

ليس لازمًا أن تنتج النتوءات العظمية عن التشعب من العظام الموجودة، فمن الممكن كذلك أن تتكون عند تحوُّل أنواع أخرى من الأنسجة إلى عظام، كما هو الحال لدى مستر جيفس. قد يحدث هذا التعظُّم في العضلات والأربطة إلا أن أشد أنسجة الجسم تأثرًا بهذا المرض هي الأوتار؛ فالحبال القوية التي تثبت العضلات بالعظام هي حقًّا نقطة ضعفنا.

تعظُّم الأوتار هو موضوع رسالة الدكتوراه التي أُعدُّها في كلية برايتون وساسيكس الطبية بالمملكة المتحدة، وهو ما أثار اهتمامي بحالة مستر جيفس؛ إذ اكتشفت أثناء بحثي أن الأوتار هي أنسجة استثنائية تتحمل إجهادًا ميكانيكيًّا هائلًا، فيقدر أن باستطاعة وتر العرقوب تحمل قوة مقدارها ٤٠٠٠ نيوتن، وهو ما يعادل حمل وزن يصل إلى ٤٠٠ كيلوجرام.

ليست الأوتار مجرد حبال جامدة، لكنها حبال مرنة تخزن طاقة الحركة وطاقة الوضع أثناء الحركة ثم تطلقها؛ مما يؤدي إلى تقليل الضغط على العضلات ويساعد في حركات القوة. تتكون الأوتار من ألياف الكولاجين، وهو بروتين قوي وقاسي الألياف يظهر في أشكال مختلفة داخل الجسم، إلا أن حزم الكولاجين الكامنة في الأوتار تتميز بشكلها المتعرج الشبيه بالشعر المجعد كما يبدو تحت الميكروسكوب (انظر الرسم). عند تعرض الوتر للضغط تنكبس هذه التجعدات أو تتمدد مما يمنح الوتر مرونته.

تمدد … وارتخاء.
تمدد … وارتخاء.

للأسف تعاني الأوتار من عيب خطير، وهو أنها لا ترمم نفسها كما ينبغي. قد يرجع هذا إلى قلة الخلايا داخل نسيج تكوين الكولاجين أو لضعف إمداد الدم الواصل إليه مقارنة بالأنسجة الأخرى. ومع تقدمنا في العمر تحوي الأوتار عددًا أقل من الخلايا وتبدأ التجعدات المميزة التي رأيناها تحت الميكروسكوب تتحول لشكل مستقيم.

لكن يوجد كذلك شكل آخر أكثر صعوبة من أشكال انتكاس الأوتار؛ ألا وهو ميلها لأن تصبح أقرب إلى العظام. في بعض الأحيان يترسب الكالسيوم — المكون المعدني الرئيسي للعظام — داخل الأوتار، ويؤثر هذا التكلس غالبًا على وتر العرقوب أو الركبة أو أوتار الكفة المدورة في منطقة الكتف.

أما التعظُّم فهو حالة مرضية أشد خطورة؛ إذ لا يظهر الكالسيوم فحسب، لكن تظهر كذلك خلايا عظمية وغضروفية، وهو ما يجعل الوتر متيبسًا وهشًّا وأكثر عرضة للتلف. يعاني حوالي ربع من تجاوزوا سن الستين من نتوءات عظمية في أوتارهم، رغم أن بعضًا منها لا يسبب أعراضًا. ويعاني ثلثنا من ألم بالكفة المدورة نتيجة لمشاكل في الأوتار. يحمِّل بعض الناس مسئولية تلف أوتارهم لعدم الْتِئَام إصابة محددة، لكن بالنسبة لكثير منا يعدُّ الأمر جزءًا من عملية التقدم في العمر ليس إلا.

وبالنظر إلى شيوع مشاكل الأوتار، فإنها تعدُّ مجالًا مهملًا من ناحية البحث، كما تذهب كارين ووكر-بون طبيبة الأمراض الروماتيزمية في كلية طب برايتون وساسيكس؛ إذ تقول: «لا تحظى الأوتار بأي نوع من الاهتمام.»

لا يوجد الكثير مما يمكن فعله لعلاج مشاكل الأوتار باستثناء ممارسة التمارين المقوية أو ارتداء دعامات المفاصل، وهي استراتيجيات لا تنجح في جميع الأحوال. يُجري بعض الأشخاص جراحة لإزالة النتوءات العظمية، لكن غالبيتنا تميل إلى تحمل الأوجاع والآلام التي تسببها.

لا يزال العلماء يبحثون عما قد يسبب التعظُّم، فيزعم أحد الآراء أن الإصابة أو الاستخدام المفرط — جراء ممارسة رياضة مفضلة على سبيل المثال — تتسبب في حدوث التهاب وتزيد من إمداد الدم؛ مما قد يؤدي إلى نشوء الخلايا العظمية.

ويركز مسار آخر من مسارات البحث على دراسة ما يحدث في حالات التعظُّم القصوى، وهو ما يعيدني إلى حالة مستر جيفس. تُعرف الآن هذه الحالة المرضية التي كان يعاني منها باسم «خلل التنسج الليفي المتعظم المترقي». ويذكر أن هذه الحالة لم يعانِ منها سوى حوالي ٧٠٠ شخص فحسب على مستوى العالم.

تقبع الهياكل العظمية لثلاثٍ من تلك الحالات في متحف هانتيريان، فقد أُهدِيَ للمتحف خلال العقد الماضي هيكلان عظميان آخران بخلاف هيكل السيد جيفس، لكنهما غير معروضين في المتحف الرئيسي، فأحدهما لا يزال في مرحلة التحضير أما العينة الأخرى فهي لامرأة تُوُفِّيت في سن ٧٧ عامًا وأرادت أن تُستخدم بقاياها للأغراض التعليمية، لكن لم ترغب في عرض هيكلها العظمي أمام العامة.

تلف مذهل

لحسن حظي رحب مارتن كوك — مدير الحفظ بالمتحف — بمنحي إذنًا بالمشاهدة الخاصة للعيِّنتين الحديثتين؛ ومن ثَمَّ قادني إلى خلف كواليس المتحف.

والآن لم يعد أمامي حاجز زجاجيٌّ، وأصبح في وسعي الاقتراب والتمعُّن في العظام. حقًّا يوضِّح الهيكل العظميُّ الخاص بالمرأة المسنة مدى خطورة هذا المرض؛ إذ تغطي صفائح عريضة من العظم ظهرها لاحمة ضلوعها ومثبتة عظام حوضها في وضع واحد. يبلغ مدى التلف حدًّا مذهلًا.

أما ما يبدو كمنطقة صغيرة من التعظُّم لا أهمية لها — لا يكاد يلاحظها سوى متخصص في علم التشريح — فهي مسئولة عن لحم فكيها معًا، ويوضح لي كوك أنها اضطرت إلى إزالة بعض أسنانها؛ كي تتمكَّن من تناول الطعام السائل.

يولد المصابون بخلل التنسج الليفي المتعظِّم المترقي في الأغلب دون أي علامة واضحة على إصابتهم بالمرض سوى قصر أصبع القدم الكبير. وحين تبدأ العظام الزائدة في التكون يواجه الأطباء في البداية صعوبة في تشخيص المرض، وغالبًا ما يخطئون التشخيص ويعطون المصابين علاجات مضادة للسرطان. يقول تريفيت، الذي قضى ٤٠ عامًا في التعامل مع المصابين بهذا المرض: «توجد حالات تعرَّض فيها المرضى للعلاج الإشعاعي، أو بُترت أجزاء كبيرة من أجسادهم.»

وحتى عند التوصل للتشخيص الصحيح لا يسعُ الأطباء فعل أي شيء لمنع العظام غير المرغوب فيها من النمو، فإزالتها بالجراحة تسبب الالتهاب؛ مما يحفز المزيد من تكوُّن العظام، وهو نفس التأثير الذي ينتج عن الحقن.

لذا ما إن يُشخَّص أحدهم بخلل التنسج الليفي المتعظِّم المترقي، فإن القاعدة هي تجنب جميع هذه التدخلات الطبية ما لم تكن مسألة حياة أو موت. وتؤدي هذه المشاكل إلى جعل الحصول على عينات أنسجة من هؤلاء المرضى أمرًا صعبًا.

كل ما في وسع تريفيت عمله هو إخبار المصابين بالمرض بما يجب أن يتوقعوه وبكيفية تجنب ما قد يَزيد المرض تفاقمًا. ونظرًا لشدة ندرة هذه الحالة المرضية — يوجد في المملكة المتحدة ما يقل عن ٤٠ مريضًا به — يعلق تريفيت على هذا قائلًا: «إن المريض بهذا المرض يشعر بالوحدة الشديدة.»

على عكس ما يبدو، يتميز العظم بكونه نسيجًا مفعمًا بالحيوية يتحلل ويعاد تكوينه على الدوام؛ إذ شهد عام ١٩٦٥ اكتشافًا هامًّا توصل إليه جراح العظام الأمريكي مارشال يورست عندما وجد أن زرع شظايا صغيرة من عظام ميتة خالية من الأملاح في عضلات أرانب حية يحفز نمو عظام جديدة، وخمَّن أن هذه العملية ترجع لمواد كيميائية في العظام أطلق عليها اسم البروتينات العظمية المخلَّقة.

ثم اتضح أن البروتينات العظمية المخلَّقة عبارة عن عائلة كبيرة من الجزيئات الإشارية التي ترشد الجنين النامي إلى أماكن تكوين الأنسجة المختلفة، أما بعد الولادة فتلعب هذه الجزيئات أدوارًا إشارية أخرى، كما اكتشف العلماء أيضًا تورط مختلف أعضاء هذه العائلة في أمراض متنوعة.

ويقول تريفيت، الذي عمل مع يورست كطالب بحوث ما بعد الدكتوراه خلال فترة الثمانينيات في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس: إن يورست كان يشعر أن البروتينات العظمية المخلَّقة قد يكون لها دور في مرض خلل التنسج الليفي المتعظِّم المترقي، لكن الدراسات الجينية لم تثبت كونه محقًّا سوى عام ٢٠٠٦.

جاء اكتشاف الطفرة التي تسبب مرض خلل التنسج الليفي المتعظِّم المترقي نتيجةً لتضافر جهود مجموعة كبيرة من الباحثين من ضمنهم تريفيت. تؤثر الطفرة على أحد مستقبلات البروتينات العظمية المخلَّقة الموجودة على سطح العديد من الخلايا من ضمنها خلايا العضلات والغضاريف بحيث تترك مستقبِلًا يعرف باسم إيه سي في آر ١ نَشِطًا على الدوام (نيتشر جيناتيكس، المجلد ٣٨، صفحة ٥٢٥).

تشير العديد من الدراسات على الخلايا والحيوانات إلى تورط المسارات الإشارية الخاصة بالبروتين العظمي المخلَّق كذلك في الأنواع الأكثر شيوعًا من نمو العظام غير المرغوب فيها، ومن ضمنها تعظُّم الأوتار. على سبيل المثال، يقلل بروتين مثبط للبروتينات العظمية المخلَّقة يدعى «نوجين» من تكوين العظام في وتر العرقوب لدى الفئران بعد قطعه (جورنال أوف بون آند جوينت سيرجري، المجلد ٨٦، صفحة ٨٠). لا يمكن إعطاء نوجين كدواء يؤخذ عبر الفم لكونه جزيئًا كبير الحجم لن تتمكن المعدة من امتصاصه. وفي الدراسة التي أجريت على الفئران وضعه الباحثون في وتر العرقوب عبر العلاج الجيني.

حاليًّا يبحث الجراح جوني هوارد ومجموعة البحث التي أجرت الدراسة على الفئران في جامعة بيتسبيرج بولاية بنسلفانيا إمكانية نجاح هذه التقنية كعلاج جيني لمرضى الحثل العضلي؛ إذ يشكُّون في كون ارتكاس العضلات المتفاقم في هذا الاضطراب راجعًا إلى تحوُّل خلايا العضلات إلى ما يشبه العظام.

لكن ربما يتاح في القريب العاجل عَقَّار يثبط تكوُّن العظام ويؤخذ عن طريق الفم، وذلك بفضل اكتشاف بول يو طبيب القلب في كلية الطب بجامعة هارفرد بمدينة بوسطن. كان يو يحاول تطوير علاجات لنوع نادر من مرض ارتفاع ضغط الدم قد يتسبب في قتل الأفراد في أوائل مرحلة البلوغ، والذي يرتبط كذلك بطفرة في مستقبِل آخر من مستقبِلات البروتين العظمي المخلَّق.

فحص فريق يو مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواد الكيميائية من أجل العثور على الجزيئات الصغيرة التي تؤثر على إشارة البروتين العظمي المخلَّق، واكتشفوا مادة كيميائية تدعى دورسومورفين تقلل نشاط العديد من مستقبِلات البروتين العظمي المخلَّق، من ضمنها إيه سي في آر ١.

تلاعب فريق يو بالبنية الكيميائية للدورسومورفين في محاولة لخلق جزيئات مماثلة أكثر فاعلية ودقة. وفي عام ٢٠٠٨ أثبتوا أن مركَّبًا بهذه الصفات — يدعى حاليًّا إل دي إن-١٩٣١٨٩ — يثبط عمل المستقبل إيه سي في آر ١ بكفاءة شديدة لدرجة قللت من تكوُّن العظام في فئران كانت قد هُندست وراثيًّا قبل ذلك كي تصاب بخلل التنسج الليفي المتعظم المترقي (نيتشر مِديسِن، المجلد ١٤، صفحة ١٣٦٣). يقول يو: «نحن نسعى الآن لتطوير تلك الجزيئات كعلاجات محتملة.» وقد يؤدي ذلك إلى تقديم علاجات لا لخلل التنسج الليفي المتعظم المترقي فحسب، بل كذلك لأي نوع من أنواع نمو العظام الزائد.

وعلاوة على ذلك يستكشف العلماء حاليًّا بعض الطرق الأخرى لإصلاح الأوتار، من بينها استخدام الخلايا الجذعية، على غرار الوسائل المتبعة مع باقي الأمراض المؤثرة على كل عضو آخر من أعضاء الجسم تقريبًا. يمكننا القول: إن من أكثر الموضوعات إثارة للجدل حاليًّا في عالم الطب هو العثور على الخلايا الجذعية في كثير من الأنسجة ومن بينها القلب، والعين، والبنكرياس، وحتى المخ. وتحاول بعض المجموعات البحثية إصلاحَ الأوتار باستخدام خلية جذعية متعددة الاستخدامات توجد في نخاع العظم وتعرف باسم الخلية الجذعية المتعلقة باللُّحمة المتوسطة، لكنها لم تلقَ نجاحًا كبيرًا حتى الآن.

رغم ذلك، عُثر في عام ٢٠٠٧ على نوع من الخلايا داخل الأوتار تحوي جميع سمات الخلايا الجذعية؛ فعند زرعها في طبق تستطيع التكاثر مرارًا وتكرارًا، فضلًا عن التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا من ضمنها خلايا الأوتار (نيتشر مِديسِن، المجلد ١٣، صفحة ١٢١٩). تقول ماريان يونج — الباحثة في معاهد الصحة الوطنية الأمريكية بمدينة باثيزدا في ولاية ماريلاند، والتي قادت هذا البحث: «في هذه المرحلة، لم يُثبت أحد قطُّ بوضوح أن الأوتار تحوي خلايا جذعية.»

حاليًّا تبحث يونج وآخرون إمكانية كون تلك الخلايا الجذعية مصدرًا لتجديد الأوتار التالفة، لكن عليهم توخي الحذر أثناء ذلك؛ فربما تكون تلك الخلايا نفسها هي مصدر التعظُّم. قد تتحول خلايا الوتر الجذعية إلى أوتار أو غضاريف أو دهون أو عظم بناءً على الوسط الكيميائي للطبق الذي زرعت فيه.

تدعَم دراسات لمجموعات أخرى بحث يونج، على سبيل المثال تصاب الفئران التي جرت أكثر من اللازم على جهاز الجري بالتهاب الأوتار، وترتفع لديها مستويات إشارة التهاب تدعى البروستاجلاندين إي ٢. وعند إضافة هذا المركب إلى خلايا الوتر الجذعية في الطبق؛ فإنها تتحول على الأرجح إلى خلايا عظمية (جورنال أوف أورثوبيديك ريسيرش، المجلد ٢٨، صفحة ١٩٨). يقول جيمس وانج الباحث في جامعة بيتسبيرج والذي قاد هذا البحث: «قد يُفسِّر هذا لماذا يؤدي الاستهلاك المفرط للأوتار غالبًا إلى التكلس؟»

كذلك يوضح وانج في بحثٍ من المزمع نشره خلال الشهر المقبل أن جزيء الإشارة الذي يترجم ارتفاع مستوى البروستاجلاندين إي ٢ إلى عملية تكوين العظام هو عضو آخر من عائلة البروتينات العظمية المخلَّقة (جورنال أوف أورثوبيديك ريسيرش، المجلد ٣٠، صفحة ١).

ربما يمثل هذا الجانب المظلم لخلايا الوتر الجذعية أخبارًا بغيضة لمن يرغبون في زرعها داخل النسيج التالف ما لم يتوصلوا إلى طرق يتحكمون بها في تطور تلك الخلايا، لكنه يلقي بالفعل مزيدًا من الضوء على عملية التعظُّم التي لا تزال غامضة حتى الآن. وإذا فهمنا الكيفية التي تُدفع بها الخلايا الجذعية إلى المسار الخاطئ فربما يمكننا منع هذا أو حتى عكس تأثيرها.

يعتقد وانج أنه في المستقبل ستُجهَّز برامج تدريب الرياضيين وإعادة تأهيلهم بناءً على احتياجات خلايا الوتر الجذعية لديهم، فيقول: «نحن نعرف أن النقص الشديد في التحميل الميكانيكي على الأوتار يؤذيها، لكن الإفراط في التحميل يسبب بالمثل مشاكل بالأوتار.»

لم يعد تقصي الأسباب وراء هذه المشاكل مسعًى متدني الأهمية في مجال البحث الطبي، وتلك أخبار طيبة لأن مجموعة كبيرة ومتنوعة من الدراسات أثبتت أن لممارسة التمارين الرياضية والحفاظ على نمط حياة نشط حتى سن الشيخوخة فوائدَ صحيةً متعددةً على كلا المستويين الجسدي والعقلي.

تقول ووكر-بون: «من الأهمية بمكان أن تركز الأبحاث على أكثر طرق ممارسة التمارين الرياضية أمنًا، وأن تطرح استراتيجيات تمكِّن الفرد من العودة لممارسة تلك التمارين حال حدوث إصابات.» إن ممارسة التمارين الرياضية أمر مهم للغاية لصحتنا وسعادتنا؛ فنحن لا نقدر على تحمُّل أن يكون هناك أي قصور في هذا الجانب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.