جمَّع الباحثون في شركة آي بي إم ١٠ آلاف ترانزستور مصنوع من الأنابيب النانوية الكربونية على شريحة من السليكون. ومع اقتراب ترانزستورات السليكون من الحدود الأساسية لتكنولوجيا التصغير المستمرة، يشير العمل الذي تقوم به شركة آي بي إم نحو طريقة جديدة محتملة للاستمرار في إنتاج أجهزة كمبيوتر أسرع، وأصغر حجمًا، وأكثر كفاءةً.

سوبراتيك جوها.
سوبراتيك جوها.

أثبت عمل قامت به شركة آي بي إم سابقًا أن الترانزستورات المصنوعة من الأنابيب النانوية تستطيع تشغيل شرائح أسرع ثلاث مرات من ترانزستورات السليكون، مع استخدام ثلث الطاقة فحسب. وعندما يكون قطر الأنابيب النانوية — جزيئات كربون تشبه أسلاك أقفاص الدجاج الملفوفة — نانومترين فقط، تكون الأنابيب صغيرة للغاية؛ بحيث يستطيع مصنِّعو الشرائح نظريًّا أن يضعوا على إحدى الشرائح عددًا من الترانزستورات أكبر بكثير مما هو ممكن باستخدام تكنولوجيا السليكون، إلا أن التحكم في وضع الأنابيب النانوية في صفوف يكون عددها كبيرًا — يصل في النهاية إلى مليارات الترانزستورات — بما يكفي لتحقيق الفائدة المرجوة هو مشكلة بحثية كبرى.

في مركز تي جيه واطسون البحثي التابع لشركة آي بي إم في يورك تاون هايتس بمدينة نيويورك، يعمل الباحثون على حفر ممرات دقيقة على السليكون، ويستخدمون عملية متعددة الخطوات من أجل التزام الدقة في ترصيص الأنابيب النانوية شبه الموصلة داخلها، ثم يضيفون وصلات معدنية من أجل اختبار أداء الأنابيب النانوية. تأمُل الشركة أنه باستخدام طبقة سليكون تحتية، يمكن إدخال العملية في النهاية كخطوات إضافية قليلة داخل المصانع الموجودة.

في العينات التي أعدَّها الباحثون حتى الآن، تبعد الترانزستورات المصنوعة من الأنابيب النانوية بعضها عن بعضٍ بنحو ١٥٠ نانومترًا، ولا بد من تقليل هذه المسافات إذا أردنا للتكنولوجيا الجديدة أن تتفوق على ترانزستورات السليكون الحالية، وأن تظل في صدارة الأجيال المطوَّرة على مدار العَقد القادم. يقول سوبراتيك جوها مدير علوم الفيزياء في المختبر: «نحن بحاجة إلى وضع طبقة واحدة من الأنابيب النانوية الكربونية تفصل بينها بضعة نانومترات.» يتعين على فريق الباحثين أيضًا التوصل إلى كيفية إضافة وصلات كهربائية مفردة — كدعامات رأسية متناهية الصغر — لكل ترانزستور من مليارات الترانزستورات المستخدمة. تعمل الرقاقة حاليًّا عمل البوابة التي تشغِّل وتوقِف تشغيل الأنابيب النانوية. وأخيرًا، عليهم اكتشاف طرق لإنتاج معدات فائقة النقاء من الأنابيب النانوية الكربونية شبه الموصلة؛ بحيث لا يخفق أو يتعطل إلا القليل منها، إن حدث هذا من الأساس. ويقول جوها إنه رغم استغراق تحقيق كل هذا من ٥ إلى ١٠ سنوات على الأرجح، فإن «الأنابيب النانوية مرشَّحة بامتياز للحفاظ على استمرار ازدهار تكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة».

الصور بعدسة أندرو سوليفان.

١- مسحوق سُخامي ينتج بواسطة حرق مصدر للكربون باستخدام قوس كهربائي، يتكون نحو ربع المادة من أنابيب نانوية كربونية، وهي عبارة عن جزيئات من ذرات الكربون على شكل أنابيب. تُستخرج هذه الأنابيب بمعالجة المسحوق بمواد تقلل من التوتر السطحي داخل جهاز طرد مركزي.
١- مسحوق سُخامي ينتج بواسطة حرق مصدر للكربون باستخدام قوس كهربائي، يتكون نحو ربع المادة من أنابيب نانوية كربونية، وهي عبارة عن جزيئات من ذرات الكربون على شكل أنابيب. تُستخرج هذه الأنابيب بمعالجة المسحوق بمواد تقلل من التوتر السطحي داخل جهاز طرد مركزي.
٢- تمرير الأنابيب النانوية الخام (القارورة السوداء) عبر مادة هلامية يفصل الأنابيب شبه الموصلة المرغوب فيها (قارورة السائل الوردي الفاتح، يسارًا) عن الأنابيب المعدنية غير المرغوب فيها (القارورة الوسطى)؛ فالأنابيب المعدنية تمر أسرع.
٢- تمرير الأنابيب النانوية الخام (القارورة السوداء) عبر مادة هلامية يفصل الأنابيب شبه الموصلة المرغوب فيها (قارورة السائل الوردي الفاتح، يسارًا) عن الأنابيب المعدنية غير المرغوب فيها (القارورة الوسطى)؛ فالأنابيب المعدنية تمر أسرع.
٣-  يضيء شعاع ليزر أخضر عينة من الأنابيب النانوية شبه الموصلة في تقنية يطلق عليها «أطياف رامان» الغرض منها تحديد نقاء العينة، والهدف من هذه الخطوة الحصول على مجموعات تكون فيها نسبة الأنابيب النانوية المعدنية أقل من واحد في المليون.
٣- يضيء شعاع ليزر أخضر عينة من الأنابيب النانوية شبه الموصلة في تقنية يطلق عليها «أطياف رامان» الغرض منها تحديد نقاء العينة، والهدف من هذه الخطوة الحصول على مجموعات تكون فيها نسبة الأنابيب النانوية المعدنية أقل من واحد في المليون.
٤- رقاقة سليكون تقليدية سمكها ٢٠٠ ملِّيمتر — محفورة عليها ممرات اتساعها ١٠٠ نانومتر تفصل بينها مسافة ١٥٠ نانومترًا (غير مرئية) — تُغمَر مرتين في السائل. أولًا يلتصق صمغ جزيئي بقاع تلك الممرات، ثم تلتصق الأنابيب النانوية شبه الموصلة بالصمغ؛ مما يدفعها إلى الاصطفاف داخل الممرات.
٤- رقاقة سليكون تقليدية سمكها ٢٠٠ ملِّيمتر — محفورة عليها ممرات اتساعها ١٠٠ نانومتر تفصل بينها مسافة ١٥٠ نانومترًا (غير مرئية) — تُغمَر مرتين في السائل. أولًا يلتصق صمغ جزيئي بقاع تلك الممرات، ثم تلتصق الأنابيب النانوية شبه الموصلة بالصمغ؛ مما يدفعها إلى الاصطفاف داخل الممرات.
٥- تحتوي الرقاقة الناتجة على ٤٠ شريحة، كلٌّ منها تحتوي على١٠ آلاف ترانزستور على الأقل من الأنابيب النانوية. والأنماط المرئية عبارة عن موصلات اختبار معدنية أُضيفت فيما بعدُ باستخدام الطباعة الحجرية التقليدية.
٥- تحتوي الرقاقة الناتجة على ٤٠ شريحة، كلٌّ منها تحتوي على١٠ آلاف ترانزستور على الأقل من الأنابيب النانوية. والأنماط المرئية عبارة عن موصلات اختبار معدنية أُضيفت فيما بعدُ باستخدام الطباعة الحجرية التقليدية.
٦- يضع شو جين هان — باحث في شركة آي بي إم — الرقاقة المنتهية داخل منصة الفحص لاختبارها.
٦- يضع شو جين هان — باحث في شركة آي بي إم — الرقاقة المنتهية داخل منصة الفحص لاختبارها.
٧- صورة مكبَّرة توضح مسابير كهربائية سوداء تلامس ألواح الاختبار المعدنية (المربعات الوردية والبيضاء) على الشريحة من أجل قياس الجهود الكهربية عبر أجهزة الترانزستور المصنوعة من أنابيب نانوية (غير مرئية). تُوصَّل ألواح الاختبار التي يبلغ سمكها ٠٫١ ملِّيمتر سلكيًّا بأجهزة الترانزستور الأصغر حجمًا.
٧- صورة مكبَّرة توضح مسابير كهربائية سوداء تلامس ألواح الاختبار المعدنية (المربعات الوردية والبيضاء) على الشريحة من أجل قياس الجهود الكهربية عبر أجهزة الترانزستور المصنوعة من أنابيب نانوية (غير مرئية). تُوصَّل ألواح الاختبار التي يبلغ سمكها ٠٫١ ملِّيمتر سلكيًّا بأجهزة الترانزستور الأصغر حجمًا.
٨- في هذه الصورة المجهرية، تغطي خمسة ألواح معدنية أربعة ممرات تحتوي على أنابيب نانوية تشبه الخيط وبالكاد يمكن رؤيتها. ومن أجل الاختبار، تُستخدم الرقاقة الأساسية بأكملها كبوابة واحدة تشغِّل كل ترانزستورات الأنابيب النانوية أو توقِف تشغيلها عند استخدام الجهد الكهربي. يعمل الباحثون بشركة آي بي إم على التوصُّل إلى طرق لإضافة دعامات جزيئية تعمل عمل البوابات للترانزستورات المفردة (صورة مجهرية، بتصريح من شركة آي بي إم).
٨- في هذه الصورة المجهرية، تغطي خمسة ألواح معدنية أربعة ممرات تحتوي على أنابيب نانوية تشبه الخيط وبالكاد يمكن رؤيتها. ومن أجل الاختبار، تُستخدم الرقاقة الأساسية بأكملها كبوابة واحدة تشغِّل كل ترانزستورات الأنابيب النانوية أو توقِف تشغيلها عند استخدام الجهد الكهربي. يعمل الباحثون بشركة آي بي إم على التوصُّل إلى طرق لإضافة دعامات جزيئية تعمل عمل البوابات للترانزستورات المفردة (صورة مجهرية، بتصريح من شركة آي بي إم).
في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.