كنت قد تأخَّرت على إجراء مكالمتي الهاتفية الأولى مع جان شويرمان حوالي خمس عشرة دقيقة. عندما حاولتُ الاعتذار إليها لانتظارها إياي أوقفتني وقالت: «لم أكن جالسة أترقَّب المكالمة وحسب.» قبل أن تتدارك نفسها وتقول: «حسنًا، كنت جالسة بالتأكيد.»

أستاذ الفسيولوجيا العصبية أندرو شوارتز بالمختبر حيث يربط الأدمغة البشرية بأجهزة الكمبيوتر.
أستاذ الفسيولوجيا العصبية أندرو شوارتز بالمختبر حيث يربط الأدمغة البشرية بأجهزة الكمبيوتر.

أُصِيبت شويرمان، التي تبلغ من العمر أربعة وخمسين عامًا، بالشلل منذ أربعة عشر عامًا. كانت تعيش في كاليفورنيا وتُدِير مشروعًا تجاريًّا بدوام جزئي يجمع بين مطعم ودار عرْضٍ؛ حيث يؤدِّي الزبائن أدوارًا أعدَّتها لهم. تقول: «امرأة متزوجة ولديَّ طفلان وأتمتع بصحة جيدة للغاية.» ذات ليلة، أثناء عشاء نظَّمته، شعَرتْ بأنها تجرُّ ساقيها جرًّا. تقول: «عَزَوْت هذا الأمر إلى كوْن تلك الليلة باردة عاصفة بالثلوج، لكن كانت هناك بضعُ درجات سلَّمٍ داخل المنزل، ولدهشتي واجَهتُ صعوبة شديدة في ارتقائها.»

تَبِع ذلك شهور من الأسى من زيارات الأطباء والتشخيص الخاطئ. ذكر طبيب أمراض عصبية أنها تعاني تصلُّب الأنسجة المتعدد. وبمرور ذلك الوقت كانت تستخدم كرسيًّا متحرِّكًا كهربيًّا و«تتدهور سريعًا». ظنَّت أنها تحتضر؛ لذا انتقلت إلى موطنها في بيتسبرج؛ حيث ستتمكن عائلتها من الاعتناء بطفليها. في نهاية المطاف، شُخِّص مرضها على أنه مرض نادر يُدعَى تنكُّس المخيخ والحبل الشوكي؛ تستطيع أن تشعر بجسدها، لكن الأعصاب التي تحمل الإشارات خارج الدماغ لم تعد تعمل؛ فيقول دماغها: «تحرَّكْ»، لكن أطرافها لا تستطيع سماع الأمر.

منذ عامين ونصف العام، قام الأطباء بعمل مَنْفَذين إلى جمجمة شويرمان (تطلق عليهما «لويس وكلارك»). يتيح هذان المنفذان للباحثين إدخال أسلاك تتصل بمِجَسَّيْن بحجم الدبوس مزروعَيْنِ في القشرة الحركية بدماغها.

تنضم شويرمان مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًّا إلى فريق من العلماء بجامعة بيتسبرج، ويتمُّ توصيلُها بذراع آليَّة تتحكَّم فيها بعقلها؛ تستخدمها لنقل المكعبات، وتجميع المخروطات بعضها فوق بعض، والمصافحة براحة يدها، واتخاذ وضعيات لالتقاط صور مُضحِكة، وفعل أشياء كالتظاهر بضرب باحث أو اثنين. تطلق شويرمان على هذه الذراع اسم هكتور.

خضعت شويرمان، التي تؤكِّد أنها لا تكون مشلولة الحركة في أحلامها، لجراحة بالدماغ عام ٢٠١٢، بعد مشاهدة فيديو لمريض مشلول آخر يتحكَّم بذراع آليَّة بواسطة أفكاره. وعلى الفور تقدَّمت بطلب للمشاركة في الدراسة. أثناء الجراحة، استخدم الأطباء بندقية هوائية لإطلاق رقاقتين دقيقتين من إبر السليكون، التي يُطلق عليها «مصفوفة أقطاب يوتا»، داخل القشرة الحركية؛ ذلك الشريط الضئيل الذي يمتد من قمة الرأس حتى الفكَّين ويتحكَّم في الحركة الإرادية. استفاقت شويرمان من العملية الجراحية وهي تشعر بصداع مُبرِّح و«أسوأ حالات ندمِ ما بعد الشراء». لم يسعها تصديق أنها خضعت طواعيةً لجراحة بالدماغ، قالت: «دار في خلدي: رجاءً يا إلهي، لا تجعل هذا الأمر يذهب سدًى. تمثَّلت أكبر مخاوفي في عدم نجاح الأمر.» لكن في غضون أيام، أضحت تتحكم في الذراع الآليَّة، وبنجاح غير متوقَّع؛ إذ قالت: «أصبحت أحرِّك شيئًا في محيطي للمرة الأولى منذ أعوام. كان الأمر مُذهِلًا ومثيرًا. لم يستطع الباحثون أيضًا إخفاء بسمة السعادة لأسابيع.»

تُعَدُّ شويرمان واحدة من بين خمسة عشر إلى عشرين مريضًا — تقريبًا — مصابًا بالشلل ممن شاركوا في دراسات طويلة الأجل على مِجَسَّات مزروعة بمقدورها إرسال معلومات من الدماغ إلى جهاز كمبيوتر. وهي أول مريض يخضع للدراسة في بيتسبرج. خضع تسعة آخرون، من بينهم مرضى في مراحل متقدِّمة من التصلُّب الجانبي الضموري، لاختبارات مُشابِهة في دراسة وثيقة الصلة تُدعَى «برين جايت». كذلك استعاد أربعة مرضى آخرين يعانون «متلازمة الانحباس» — لا يستطيعون الحراك أو التحدُّث — شيئًا من قدرتهم على التواصل بفضل نوعٍ مختلف من الأقطاب طَوَّرته شركة بِجورجيا تُدعَى نيورال سيجنالز.

جان شويرمان تجمع المخروطات بعضها فوق بعض بينما يراقب براين وودلينجر؛ الباحث المساعد، ما تقوم به. (بتصريح من مركز جامعة بيتسبرج الطبي.)
جان شويرمان تجمع المخروطات بعضها فوق بعض بينما يراقب براين وودلينجر؛ الباحث المساعد، ما تقوم به. (بتصريح من مركز جامعة بيتسبرج الطبي.)

خضع ثلث هؤلاء المرضى لعمليات جراحية منذ عام ٢٠١١، عندما أعلنت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية أنها ستخفِّف القيود على «التطورات التكنولوجية الرائدة حقًّا»، على غرار الواجهات الدماغية الحاسوبية. يُجرَى الآن مزيد من التجارب على البشر، من بينها واحدة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، تهدف إلى تزويد المريض ﺑ «تحكُّم مستقل من خلال نظام تشغيل جوجل أندرويد للأجهزة اللوحية». كذلك زَرَع فريق في جامعة ولاية أوهايو، بالتعاون مع مؤسسة باتيل للبحث والتطوير، مِجَسًّا داخل دماغ مريض في شهر أبريل بهدف استخدام إشارات دماغ المريض في التحكُّم في منبهات متصلة بذراعه. وصفت مؤسسة باتيل الفكرة بأنها «بثُّ الحياة في طرف مشلول يتحكَّم فيه المريض المشارك تحكُّمًا إراديًّا عبر أفكاره.»

تستند هذه الدراسات الجريئة الأولى من نوعها إلى حقيقة أنَّ تسجيل النشاط الكهربي لبضع عشرات من الخلايا العصبية في الدماغ يمكن أن يُقدِّم صورة دقيقة، إلى حدٍّ ما، عن الاتجاه الذي ينوي الشخص تحريك طرف من أطرافه فيه. قال كيب لودفيج، مدير برنامج الهندسة العصبية بالمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتات الدماغية: «نتقيَّد من الناحية التكنولوجية باختبارِ عدَّة مئات من الخلايا العصبية، من بين مليارات الخلايا داخل الدماغ؛ لذا من المدهش حقًّا التقاط إشارة واحدة من الأساس.»

طُوِّرت التكنولوجيا المستخدمة في بيتسبرج في معامل الفسيولوجيا لدراسة الحيوانات، ولا تزال في طَوْر التجارب على نحو واضح. تتصل مجموعة الأسلاك المتشابكة المنبثِقة من جمجمة شويرمان بعدد كبير من مُعالِجات الإشارات ومُضَخِّماتها وأجهزة الكمبيوتر. أما الذراع الآليَّة التي تبلغ من الوزن تسعة أرطال، والتي تحمَّل الجيش ثمنها، فمزوَّدة بيد وأصابع بارعة بإمكانها أداء حركات محاكية للذراع الحقيقية، لكنها بالغة التعقيد، وتتعطل عن العمل باستمرار، وخطيرة نوعًا ما. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، يفتش طلاب الدراسات العليا بين كتل الأسلاك المتشابكة على وصلات مفككة.

شبَّه جون دونوهيو، عالِمُ الأعصاب بجامعة براون الذي يقود دراسة برين جايت الأطول أمدًا، الواجهات الدماغية الحاسوبية اليوم بناظمات القلب الأولى؛ إذ ضمَّت النماذج الأولى من ناظمات القلب أيضًا عددًا ضخمًا من الأجهزة الإلكترونية، بها أسلاك تخترق الجلد إلى القلب، وبعضها كان يُشغَّل يدويًّا، يقول دونوهيو: «عندما لا تدري ماذا سيحدث، تجعل أكبر جزء ممكن من الجهاز خارج جسم الإنسان، وأقل جزء ممكن داخل الجسم.» واليوم، مع ذلك، أضحت الناظمات القلبية مستقلة بذاتها، وتعمل ببطارية طويلة الأجل، وتُركَّب داخل عيادة الطبيب. يقول دونوهيو إن الواجهات الدماغية الحاسوبية في مستهلِّ مسيرة مماثلة.

من أجل أن تصير أجهزة الكمبيوتر التي يتحكَّم بها الدماغ منتَجًا طبيًّا، لا بدَّ أن يوجد حافز اقتصادي، ولا بدَّ أن يُعوِّض العائدُ عن المخاطر. حتى الآن، تُعَدُّ حالة شويرمان هي الأقرب من ناحية إثبات أن مثل هذه الشروط يمكن الوفاء بها. في عام ٢٠١٣، تحدَّث فريقُ باحِثِي بيتسبرج عن إنجازهم مع شويرمان في دورية لانسيت الطبية. وبعد مرور أسبوعين، ذكروا أنه باستطاعتها تحريك الذراع الآليَّة في محيطٍ ثلاثيِّ الأبعاد. وفي غضون أشهر قليلة، تمكَّنت من القيام بسبع حركات، من بينها تدوير ذراع هكتور وتحريك الإبهام. وذات مرة، صُوِّرت وهي تُطْعِم نفسَها قطعةً من الشكولاتة، وهو هدف وضعته لنفسها.

حاول الباحثون إظهار أنهم اقتربوا من إنجاز شيء عمليٍّ يساعد في أداء ما يُطلَق عليه «مهام الحياة اليومية» التي يتعامل معها معظم الناس كأمرٍ مُسلَّم به؛ كتنظيف الأسنان بالفرشاة. خلال الدراسة، جرى فحص قدرات شويرمان باستخدام الاختبار العملي للذراع، واستُخدِمت الأدوات نفسها من المكعبات الخشبية، والكرات الزجاجية الصغيرة، والأكواب التي يستخدمها الأطباء في تقييم المهارات اليدوية لدى الأشخاص الذين تعرَّضوا لإصابات مؤخرًا. أحرزت شويرمان ١٧ من ٥٧؛ أي ما يعادل تقريبًا نتيجة يحقِّقها شخص يعاني سكتة دماغية حادَّة. ولولا الذراع الآليَّة هكتور ما حقَّقت شويرمان شيئًا على الإطلاق. استغرق تحقيقُ هذه النتائج «ستين دقيقة».

ومنذ ابتعاد الأمر عن دائرة التركيز الإعلامي، ظهرت بعضٌ من نقاط ضعف هذه التكنولوجيا. في البداية، راحت شويرمان تُظهِر مهارات جديدة، قالت: «كانت التجربة سلسلة متواصلة من النجاحات»، لكن التحكُّم في الذراع هكتور أخذ يزداد صعوبة. والسبب في هذا يعود إلى أن المِجَسَّات المزروعة توقَّفت عن تسجيل الإشارات مع مرور الوقت؛ فالدماغ بيئة عدائية للأجهزة الإلكترونية، والحركات الدقيقة للمصفوفة ربما تزيد من النسيج النَّدْبي أيضًا. وهو أثرٌ معروف جيدًا للباحثين لُوحِظ مئات المرات في الحيوانات. وشيئًا فشيئًا، تضاءل عدد الخلايا العصبية المرصودة.

تقول شويرمان إنه لم يخبرها أحد بذلك، وتُضِيف: «أخبرني فريق الباحثين أنهم يتوقعون فقدان إشارات الخلايا العصبية في وقتٍ ما. لم أكن أتوقع ذلك؛ لذا تفاجأت بالأمر.» تتحكَّم شويرمان الآن في الذراع الآليَّة بصورة نمطية في محيط ثلاثيٍّ إلى خماسيِّ الأبعاد فقط، وفقدت تدريجيًّا قدرتها على فتح إبهامها وأصابعها وضمِّها. هل يماثل هذا الأمر بأية حال تجربة إصابتها بالشلل؟ طرحتُ عليها هذا السؤال بعد مرور بضعة أيام عبر البريد الإلكتروني. أجابتْني في رسالة كتبتْها لها مساعدةٌ ترافقها أغلب أيام الأسبوع: «شعرتُ بخيبة أملٍ لأنني — على الأرجح — لن أحقِّق أكثر مما حقَّقته بالفعل، لكنني تقبَّلت الأمر دون شعور بالغضب أو بالمرارة.»

بثُّ الحياة

أندرو شوارتز هو الباحث الذي خطَّط لتجربة بيتسبرج، وهو رجل نحيل من ولاية مينيسوتا يقع معمله في طابق مُشمِس تبرز فيه ثلاثة أعمدة معدنية رمادية اللون من المعدات تُستخدَم لمراقبة القرود في أجنحة مجاورة. تبدو المشاهد من داخل غرف التجارب والتي تظهر على شاشات دائرةٍ تليفزيونية مغلقة مثيرةً للذهول. تظهر على إحدى الشاشات عجلة معدنية تدور على نحو متكرِّر، فتُغيِّر موقع مِقْبَض برتقالي فاقع اللون. وبعد كلِّ دورة، تمتد يدٌ آلية كبيرة الحجم من حافة الشاشة لتمسك بالمِقْبَض. ووسط هذه المعدات الدائرة، من السهل إغفال الوجه الرمادي والزهري لقرد المكاك الريسوسي الذي يتحكم في كلِّ هذا بواسطة كابل برأسه.

تعود أصول هذه التكنولوجيا إلى العشرينيات، مع اكتشاف أن الخلايا العصبية ترسل معلوماتٍ عبر نبضات كهربية قوية يمكن تسجيلها باستخدام سلك معدنيٍّ رفيع، أو قطب. بحلول عام ١٩٦٩، أَقْدَم باحثٌ يُدعَى إيبرهارد فيتس على توصيل خليَّة عصبية وحيدة داخل دماغ قرد بقرص يستطيع القرد رؤيته. وقد اكتشف أن القرد تعلَّم كيف يجعل الخلية العصبية تولِّد إشارات كهربية أسرع لتحريك القرص مقابل حصوله على جائزةٍ عبارة عن حبَّات بنكهة الموز. ومع أن فيتس لم يدرك هذا الأمر آنذاك، فقد اخترع أول واجهة دماغية حاسوبية.

ساهم شوارتز في تعزيز هذا الاكتشاف منذ ثلاثين عامًا، عندما شرع علماء الفسيولوجيا في تسجيل الإشارات الآتية من كثير من الخلايا العصبية في حيوانات حية، ووجدوا أنه على الرغم من أن القشرة الحركية بأكملها تفيض بالإشارات الكهربية عندما يتحرك الحيوان، فإن خلية عصبية وحيدة عادةً تولِّد إشارات كهربية أسرع عند القيام بحركات بعينها — على سبيل المثال، تحريك الذراع يسارًا أو لأعلى، أو ثَنْي المرفق — وتولِّد إشارات أبطأ خلاف ذلك. من ثَمَّ يمنحنا التسجيل من عدد كافٍ من الخلايا العصبية فكرةً تقريبية عن الحركة التي يقوم بها الإنسان، أو ينوي القيام بها وحسب، يقول شوارتز: «الأمر يشبه الاستفتاء السياسي، وكلما زاد عدد الخلايا العصبية التي تُستفتَى، كانت النتيجة أدقَّ.»

مصفوفة أقطاب يوتا، اختُرعت في التسعينيات، وبها ٩٦ إبرة سليكونية تُسجِّل النبضات الكهربية للخلايا العصبية داخل الدماغ.
مصفوفة أقطاب يوتا، اختُرعت في التسعينيات، وبها ٩٦ إبرة سليكونية تُسجِّل النبضات الكهربية للخلايا العصبية داخل الدماغ.

سجلت المائة والاثنان والتسعون قطبًا الموجودة بالمِجَسَّين المزروعين بدماغ شويرمان ما يزيد على مائتين وسبعين خلية عصبية في نفس الوقت، وهو أكبر عدد قِيس في آنٍ واحد من دماغ بشريٍّ على الإطلاق. يذكر شوارتز أن هذا هو سبب أنَّ تحكُّمها في الذراع الآليَّة كان ممتازًا.

خمس محطات هامة في مجال التحكُّم في الدماغ

١٨٧٠:
اكتشف العلماء القشرة الحركية. قاموا بتزويد أدمغة الكلاب بالكهرباء؛ ممَّا دفع أطرافها إلى التحرك.
١٩٦٩:
دُرِّبت القردة بجامعة واشنطن على تحريك قرص بواسطة نبضات عصبية مسجلة من أدمغتها. كانت هذه أول واجهة دماغية حاسوبية.
١٩٨٢:
ثبت أنَّ إطلاق الخلايا العصبية إشاراتها الكهربية في القشرة الحركية يتنبأ بالاتجاه الذي سيتحرك فيه أحد أطراف القرد. شكَّل هذا الكشف أساس تصميم الروبوتات التي يتمُّ التحكُّم بها بواسطة الدماغ.
١٩٩٨:
زرع الأطباء قطبًا واحدًا داخل دماغ رجل مشلول لا يستطيع التحدُّث. استطاع المريض تحريك مؤشر الفأرة لاختيار الرسائل من قائمة بالكمبيوتر.
٢٠١٤:
شرع أطباء بِأُوهايو في محاولة «لبثِّ الحياة» في طرف رجل مشلول من خلال التحكُّم عن طريق الأفكار. ستنشِّط الإشارات الدماغية لديه الأقطاب بذراعه فتدفعه للتحرك.

تُترجَم الإشارات العصبية بواسطة برنامج يُطلَق عليه محلِّل الرموز. صمم العلماء على مدى السنين أجهزةً ما برحت تتحسن لتحليل الرموز، وجرَّبوا استخدام أنظمةِ تحكُّم أكثر طموحًا. وفي عام ١٩٩٩، درَّب عالِمُ الأعصاب ميجيل نيكوليليس — بجامعة ديوك — فأرًا على أرجحة دعامة مُثبَّتة من أحد طرفيها بواسطة دماغه مقابل الحصول على جائزة. بعد مرور ثلاث سنوات، استطاع دونوهيو أن يجعل قردًا يحرِّك مؤشر الفأرة في محيطٍ ثنائيِّ الأبعاد عبر شاشة الكمبيوتر، وبحلول عام ٢٠٠٤، نفَّذ فريقه في مشروع برين جايت أوَّل اختبار بشري طويل الأمد لمصفوفة يوتا، والذي أظهر أنه بمقدور إنسان بأطراف مشلولة منذ سنوات التحكُّمَ في مؤشر الفأرة ذهنيًّا. وبحلول عام ٢٠٠٨، أسفرت تجارب شوارتز عن قرد يستطيع الإمساك بقطعة من حلوى الخطمي وإطعامها نفسه بواسطة يد آلية.

تمكَّنت شويرمان من أداء مهام جديدة عديدة سريعًا. طُلِب منها أن تتحكَّم في ذراعين آليتين في آنٍ واحد وترفع صندوقًا (قالت: «لم أستطع فعل ذلك سوى مرة أو اثنتين.») اتَّسمت بعض النتائج بالغرابة؛ إذ كانت شويرمان تستطيع ضمَّ أصابع الذراع الآليَّة هكتور حول مخروط بلاستيكي، لكن هذا إذا أغلقت عينيها أولًا في أغلب الأحيان. هل ينعكس شكل المخروط بطريقة أو بأخرى على أنماط توليد الإشارات الكهربية للخلايا العصبية؟ أمضى شوارتز شهورًا محاوِلًا التوصُّل إلى إجابة عن هذا الأمر. ولعلَّ وراء مواطن التساؤل هذه تكمن اكتشافاتٌ كبرى عن كيف يمهِّد الدماغ للأفعال وينفِّذها.

ذات مرة، طلبت شويرمان من مساعدتها أن تضع لها شوارب فأر لاصقة وذيل زغب لتحية الباحثين. كانت طريقةً فكاهية واجمة للاعتراف بأن هذه التجارب تعتمد على المتطوِّعين من البشر. قال شوارتز: «ليس البشر بمثل صعوبة تدريب هؤلاء على الإطلاق.» وأشار بإبهامه إلى صفِّ الحجرات التي تُوجَد بها القرود.

هؤلاء المتطوعون يشعرون بأنهم محاصَرون، وبعضهم يأمل بشدة أن يقدِّم له العلم مخرجًا. على أرض الواقع، هذا أمر مُستبعَد حدوثه في حياتهم. كان مات نايجل، البالغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، أول المتطوعين في دراسة برين جايت، وكان يتنفَّس بواسطة جهاز تنفس صناعي؛ نظرًا لأن الحبل الشوكي لديه تمزَّق أثناء شجار بالأسلحة البيضاء. وفي عام ٢٠٠٤، استطاع أن يحرِّك مؤشر الفأرة على الشاشة. لكن نايجل أراد أيضًا الانتحار، وحاول أن يُقنِع آخرين بمساعدته في فعل ذلك، وفقًا لما ذكره طبيبه في كتابه «رجل ذو عقل بيوإلكتروني». تُوفِّي نايجل عام ٢٠٠٧ نتيجة إصابته بعدوى. وفي منتديات الدردشة على الإنترنت حيث يتبادل الأشخاص المصابون بالشلل أخبارًا مبشِّرةً عن وسائل علاجية ممكنة، على غِرار الخلايا الجذعية، نبَذ بعض المشاركين فكرة الواجهات الدماغية الحاسوبية باعتبارها سخيفة، والبعض الآخر بدأ في التفكير فيها باعتبارها أفضل الفرص المتاحة أمامهم. كتب أحدهم: «سأقبل بها! فلْيَبْتُروا ذراعي الهامدة ويعطوني بدلًا منها ذراعًا آليَّة أخرى أستطيع «الشعور» بها، رجاءً!»

ذكر شوارتز أنه يأمل تجربة توليد أحاسيس بدنية من الذراع الآليَّة هذا العام، إذا استطاع الحصول على متطوِّع آخر مصاب بالشلل الرباعي. سيضع المريض التالي، على غرار شويرمان، مصفوفتين في القشرة الحركية للتحكُّم في الذراع الآليَّة. لكن يذكر شوارتز أن الجرَّاحين سيضعون مِجَسَّين إضافيين داخل القشرة الحسية للمتطوع؛ وسيتلقى المِجَسَّان إشارات من مستشعرات الضغط المتصلة بأطراف أصابع الذراع الآليَّة. أثبتت دراساتٌ — أجراها مختبر نيكوليليس بجامعة ديوك مؤخرًا — أن الحيوانات تستشعر بالفعل مثل هذه المُدخَلات الكهربية وتستجيب لها. يقول شوارتز: «نحن لا ندري إن كان المريض سيشعر بها كلَمْسَة. نرتكز إلى مجموعة من الافتراضات في مراحلها الأولى تتسم بالبساطة وتحوي أخطاءً بلا شك، لكن لا يسعك سؤال القرد عما شعر به توًّا. نرى أن هذا سيشكِّل كشفًا علميًّا جديدًا. إذا تمكن المريض من قول ما يشعر به، فستكون هذه أخبارًا سارة.»

ثمة هدف رئيسي آخر، يطمح إليه كلٌّ من شوارتز وفريق باحثي برين جايت، وهو ربط القشرة الحركية لدى المتطوع بالأقطاب المُلحَقة بأطرافه، وهو ما قد يتسبَّب في انقباض العضلات؛ على غرار بسط اليد وقبضها. في أبريل، أعلن جرَّاحو أوهايو المتعاونون مع مؤسسة باتيل أنهم سيكونون أول من سيُجرِّب هذا الأمر. زرعوا مِجَسًّا في دماغ رجل يعاني إصابة بالحبل الشوكي. وحالما يتماثل المريض للشفاء، كما ذكرت مؤسسة باتيل، سيباشرون اختباراتٍ تهدف إلى «بثِّ الحياة» في أصابعه ومعصمه ويده. قال تشاد بوتون — المهندس المسئول عن المشروع، والذي تعاون في السابق مع مجموعة برين جايت: «نسعى إلى مساعدة المريض على استعادة تحكُّمه في أطرافه.» ويتساءل: «هل سيتمكن المريض من الإمساك بجهاز التحكُّم عن بعدٍ الخاص بالتليفزيون وتغيير المحطة؟» ويضيف: إن الخطوة التالية الواضحة تتمثل في تجربة إشارة ثنائية الاتجاه من طرف مشلول وإليه، تجمع بين التحكُّم والشعور. على الرغم من أن مؤسسة باتيل لم تظفر بعدُ بموافقة الجهات التنظيمية لتجربة هذا الأمر.

طرف اصطناعي نموذجي صُمِّم في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز وموَّلته وكالة مشروعات بحوث الدفاع المتقدمة. (بتصريح من وكالة مشروعات بحوث الدفاع المتقدمة (داربا) ومختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز.)
طرف اصطناعي نموذجي صُمِّم في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز وموَّلته وكالة مشروعات بحوث الدفاع المتقدمة. (بتصريح من وكالة مشروعات بحوث الدفاع المتقدمة (داربا) ومختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز.)

مشكلات الواجهات الدماغية الحاسوبية

ربما تبدو الواجهات الدماغية الحاسوبية كما لو أنها تتطور سريعًا. يقول لي ميلر، عالم الفسيولوجيا العصبية بجامعة نورث ويسترن: «إذا انتقلت سريعًا من الفيديو الأول لذلك القرد حتى مشهد شخص يحرِّك روبوت في محيطٍ سباعيِّ الأبعاد، ويلتقط الأشياء، ويضعها مرة أخرى؛ ستجد الأمر مدهشًا للغاية. لكن ما لم يتغير فعلًا هو المصفوفة، فهي النموذج الريادي الأول في مجال زراعة مِجَسَّات بالدماغ. وحتى إذا استطاع المريض التحكُّم في الطرف الآلي، فسوف يتضاءل هذا التحكُّم في غضون سنتين أو ثلاث سنوات. نحن بحاجة إلى واجهة تدوم لعشرين عامًا قبل اعتبار ذلك مُنتَجًا.»

طُوِّرت مصفوفة يوتا في أوائل التسعينيات كوسيلة للتسجيل من القشرة الدماغية، للقطط في البداية، التي تعاني رضَّة بسيطة في الدماغ. يُعتقَد أن النسيج النَّدْبي يتراكم حول أطراف التسجيل الإبرية الشكل، التي يصل طول كلِّ واحدة منها إلى ١٫٥ ملِّيمتر. إذا حُلَّت مشكلة الواجهات الدماغية الحاسوبية تلك، حسبما قال ميلر، فإنه لا يرى أيَّ سبب يحول دون امتلاك ١٠٠ ألف شخص لمِجَسَّات بالدماغ من أجل التحكُّم في الكراسي المتحركة أو مؤشرات الفأرة أو أطرافهم. أضاف شوارتز أنه إذا أمكن أيضًا القياس من عدد كافٍ من الخلايا العصبية في آنٍ واحد، فربما يتمكن مريضٌ من العزف على البيانو بذراع آليَّة يتحكَّم بها بواسطة أفكاره.

يسعى الباحثون نحو أفكار عديدة تهدف إلى تحسين الواجهات الدماغية، وثمة مساعٍ من أجل تطوير أقطاب فائقة الدقة، أو إصدارات تتلاءم أكثر مع الجسم البشري، أو شرائح من الإلكترونيات المرنة يمكن أن تطوِّق أعلى الدماغ. وفي سان فرانسيسكو يدرس الأطباء إن كان من الممكن استخدام مثل هذه الأقطاب السطحية، مع أنها أقل دقة، في محلل رموز خاصٍّ بالكلام، مما قد يتيح لشخص مثل ستيفن هوكينج التحدُّث عبر واجهة دماغية حاسوبية. في إطار مشروع طموح — أُطلِق العام الماضي بجامعة كاليفورنيا ببيركلي — يسعى الباحثون إلى تطوير ما يطلقون عليه «الغبار العصبي». وهدف هذا المشروع هو نثر مستشعرات كهروضغطية بحجم الميكرون في أرجاء الدماغ، واستخدام الموجات الصوتية المُرْتَدَّة في التقاط تفريغات الشحنات الكهربية من الخلايا العصبية المجاورة.

يعمل خوسيه كارمينا، وهو باحث بجامعة كاليفورنيا ببيركلي، على غرار شوارتز، على القرود لاختبار آفاق التحكم بواسطة الأفكار، وهو الآن يلتقي أسبوعيًّا بمجموعة تضمُّ اثني عشر عالمًا لوضع خُطَط للوصول إلى سُبُل أفضل للتسجيل من الخلايا العصبية. لكن أيًّا كان ما سيتوصلون إليه سيتعيَّن اختباره على الحيوانات لسنوات قبل أن يمكن تجربته على إنسان. يقول كارمينا: «لا أظن أن مصفوفة يوتا ستصير جهازًا لتنظيم إشارات الدماغ، لكن ربما ما سينتهي بنا الحال إلى استخدامه لن يكون بعيد الاختلاف عنها. أنت لا ترى أحدث أجهزة الكمبيوتر في بعثات الفضاء؛ بل أنت تحتاج التكنولوجيا الأقوى. الأمر نفسه ينطبق هنا.»

لعبة الأرقام

يجب أن يكون أيُّ جهاز طبي جديد آمنًا، ونافعًا، ومجزيًا من الناحية الاقتصادية كي يحقِّق النجاح. في الوقت الحالي، لا تلبِّي الواجهات الدماغية الحاسوبية هذه الشروط. إحدى المشكلات هي خطورة إجراء جراحات في الدماغ واحتمال حدوث عدوى. في جامعة براون، ذكر دونوهيو أن فريق برين جايت أوشك على الانتهاء من تطوير جهاز إرسال لاسلكي بحجم قدَّاحة، يمكن زرعه تحت جلد المريض، سيَحُدُّ من مخاطر العدوى بالتخلُّص من الدعامات والأسلاك التي تجعل الواجهات الدماغية الحاسوبية غير عملية للغاية، وذكر أنه باستخدام نظام لاسلكي يمكن أن تكون المِجَسَّات المزروعة خيارًا طبيًّا قريبًا.

إلَّا أنَّ هذا يُثِير مشكلة مُعقَّدة أخرى: فيمَ سيتحكَّم المرضى؟ إن الذراع التي تتحكم فيها شويرمان هي نموذج أولي باهظ التكلفة للغاية، وكثيرًا ما يتعطل عن العمل. وشويرمان قلقة من أنه لن يستطيع الجميع تحمُّل تكلفة شرائه. يرى لي هوكبيرج — عالم الأعصاب بمستشفى ماساتشوستس العام، والذي يدير دراسة برين جايت إلى جانب دونوهيو — أن المُستخدمين الأُوَل على الأرجح سيكونون مرضى مصابين ﺑ «متلازمة الانحباس» ممن لا يستطيعون التحرُّك أو التحدُّث، كما يرى أن تزويد مثل هؤلاء المرضى بتحكُّم يُعتمَد عليه في فأرة الكمبيوتر من خلال أفكارهم سيشكِّل «طفرة»؛ فهذا سيسمح لهم بطباعة كلمات أو تغيير محطة التليفزيون.

مع ذلك يستطيع مرضى متلازمة الانحباس تحريك أعينهم في الغالب. هذا يعني أن لديهم سُبُلًا أيسر للتواصل؛ كاستخدام أجهزة تتبُّعٍ لحركة العين. وجد استطلاعٌ للرأي — أجرته جامعة ميشيجان — على واحد وستين مريضًا بالتصلُّب الجانبي الضموري، أن حوالي أربعين في المائة منهم سيفكرون في الخضوع لجراحةٍ لزرع مِجَسَّات دماغية، لكن في حالة أنها ستساعدهم على التواصل بما يزيد على خمس عشرة كلمة في الدقيقة (خُمس الأشخاص الذين خضعوا لاستطلاع الرأي كانوا غير قادرين على الحديث بالفعل). لم يتوصَّل مشروع برين جايت إلى سرعاتٍ بهذا الارتفاع بعدُ.

إن جميع عناصر هذه التكنولوجيا «اتضحت بطريقة أو بأخرى.» حسبما قال آندي جوتشوك — الرئيس التنفيذي لشركة بلاكروك مايكروسيستمز، المصنِّعة لمصفوفة يوتا، والتي استحوذت على بعض من تكنولوجيات برين جايت — وأردف قائلًا: «لكن إن سألتني ما هو المُنتَج — هل هو ذراع اصطناعي أم كرسي متحرك يتحكَّم به المريض؟ — فلا أدري. ثمة منتج شديد الأهمية في الأذهان، يهدف إلى جعل الحياة أيسر كثيرًا لمرضى الشلل الرباعي، لكنْ لم تتضح تحديدًا الصورة التي سيكون عليها. يُصدِر العلماء بعض المنشورات بالغة الأهمية، لكن عليَّ أن أفكر في خطة العمل. وهذه مشكلة.»

وفي ظلِّ غياب مُنتَج واضح لاستهدافه، لم ترغب أية شركة كبيرة في المشاركة في الأمر على الإطلاق. كذلك المخاطر التجارية مرتفعة بدرجة هائلة؛ نظرًا لأن عدد المرضى المصابين بالشلل الرباعي التام قليلٌ نسبيًّا — ما يقرب من ٤٠ ألفًا في الولايات المتحدة — وعددًا أقلَّ منه مصابٌ بالتصلُّب الجانبي الضموري المُتقدِّم. توقَّف نشاط الشركة التي أسسها دونوهيو، وتُدعَى سايبركنيتكس، بعد أن جمعت ما يزيد على ٣٠ مليون دولار. عوضًا عن ذلك يتدبَّر الباحثون أمورهم بالاعتماد على المنح الصغيرة التي تُعتبَر تافهة مقارنة بالجهود التجارية النموذجية التي تستهدف تطوير جهاز طبيٍّ جديد يمكن أن تبلغ تكلفته مائة مليون دولار؛ قال جوتشوك: «لا توجد شركة واحدة ترغب في استثمار المال لتطوير أطراف اصطناعية عصبية لمرضى الشلل الرباعي، والسوق ليست كبيرة بدرجة كافية ليقتحمها رأسمالي مغامر؛ فالحسابات التجارية ليست في صالحنا.»

يرى آخرون أن التكنولوجيا التي تعتمد عليها الواجهات الدماغية الحاسوبية ربما يكون لها تطبيقات غير متوقعة، مختلفة كلَّ الاختلاف عن التحكم في أذرع آلية. يسعى الكثير من الباحثين، من بينهم كارمينا وفريق عمل مؤسسة باتيل، إلى تحديد إذا ما كان من الممكن أن تساعد الواجهة الدماغية الحاسوبية في إعادة تأهيل مرضى السكتة الدماغية. ولأنهم يشكلون سوقًا ضخمة، يقول كارمينا: «قد يغيِّر هذا الأمر الحسابات تمامًا.» كذلك يمكن أن تكون بعض تكنولوجيات التسجيل نافعة في فهم الأمراض النفسية على غرار الاكتئاب أو اضطراب الوسواس القهري.

في حالة شويرمان، على الأقل، أثبتت الواجهة الدماغية الحاسوبية الخاصة بها أنها علاج فاعل. عندما وصلت للمرة الأولى إلى بيتسبرج، كما ذكر أطباؤها، كانت متبلِّدة المشاعر، لم تكن تبتسم، لكنَّ كونَها أحد أركان التجربة زوَّدها بالحماسة؛ إذ قالت: «أحببت الأمر، وللمرة الأولى منذ عشرين عامًا أضحى لي زملاء عمل، وشعرت بأهمية دوري.» أنهت شويرمان إملاء رواية من الروايات البوليسية، تُدعَى «حاد كالخيار»، التي شرعت في كتابتها قبل أن تمرض، ونشَرتها على الإنترنت، والآن تعمل على تأليف رواية أخرى. أخبرتني شويرمان أنها تودُّ الحصول على ذراع آليَّة في المنزل. ستتمكَّن من فتح الباب، والتجوُّل في الحديقة، والتحدث إلى جيرانها، وربما تتمكَّن أيضًا من فتح باب الثلاجة وجلْب شطيرة أعدَّتها لها مساعدتها.

كانت المكالمة الهاتفية في نهايتها، وساد تلك اللحظة الارتباك. كان بإمكاني وضع سماعة الهاتف، أما هي فلا تستطيع ذلك. كان زوجها قد خرج للتسوق، وعاد هكتور إلى المختبر. كانت بمفردها ولا تستطيع الحراك؛ قالت شويرمان: «لا بأس، سأترك سماعة الهاتف تسقط على الأرض، وداعًا.»

تصوير: سكوت جولدسميث

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.