اكتشف الفيثاغورثيون ما الذي يجعل صوت الأوتار متناغمًا.
اكتشف الفيثاغورثيون ما الذي يجعل صوت الأوتار متناغمًا.

إننا عائمون على محيط خفي من المعادلات؛ فهي تلعب دورًا في النقل والنظام المالي والصحة ومنع الجرائم واكتشافها والاتصالات والغذاء والماء والتدفئة والإضاءة. فحين تستحم، تستفيد من المعادلات المستخدمة لتنظيم إمدادات المياه. والحبوب التي تتناولها في إفطارك تأتي من المحاصيل التي تُستولد بمساعدة المعادلات الإحصائية. وتذكر حين تقود سيارتك إلى العمل أن التصميم الديناميكي الهوائي للسيارة اختُرع بفضل معادلات نافييه ستوكس التي تصف كيف يتدفق الهواء فوق السيارة وحولها. وعند تشغيل نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية (سات-ناف) في السيارة، تذكر أنه يوظف فيزياء الكم مرة أخرى، إضافةً إلى قوانين نيوتن للحركة والجاذبية، التي ساعدت في إطلاق الأقمار الصناعية المعنية بتحديد المواقع الجغرافية، وحددت مدارتها. إضافةً إلى أن سيارتك تستخدم معادلات مولِّد الأرقام العشوائية لإشارات التوقيت، ومعادلات النسب المثلثية لحوسبة الموقع، والنسبية الخاصة والعامة للتعقب الدقيق لحركة الأقمار الصناعية تحت تأثير الجاذبية الأرضية.

لولا المعادلات ما اختُرِعَت معظم تقنياتنا أبدًا. وبالطبع، جاءت اختراعات مهمة مثل النار والعجلة دون أي معرفة رياضية. ومع ذلك، لولا المعادلات، لبقينا عالقين في عالم القرون الوسطى.

إن المعادلات تتجاوز التكنولوجيا أيضًا. فمن دونها، ما فهمنا الفيزياء التي تحكم المد والجزر، والأمواج التي تضرب الشواطئ، والجو دائم التغير، وحركات الكواكب، والأفران النووية في النجوم، والمجرات الحلزونية، واتساع الكون وموقعنا فيه.

هناك آلاف من المعادلات المهمة، لكن السبع معادلات التي أركز عليها هنا — المعادلة الموجية، ومعادلات ماكسويل الأربعة، وتحويل فورييه ومعادلة شرودنجر — توضح كيف أن الملاحظات التجريبية قد أدت إلى معادلات نستخدمها في كل من العلوم والحياة اليومية.

سبع معادلات تحكم عالمك

إن معادلةً ثوريةً بحق يمكن أن تغير الوجود البشري أكثر من كل القادة العظماء على مدار التاريخ. وفيما يلي المعادلات الرياضية التي تهيمن على الكون:

تحويل فورييه

المعادلة الموجية

معادلات ماكسويل

معادلة شرودنجر

أولًا: المعادلة الموجية: إننا نحيا في عالم من الموجات؛ فآذاننا تلتقط موجات الضغط في الهواء متمثلةً في الصوت، وأعيننا تلتقط موجات الضوء. وحين يضرب زلزال إحدى البلدات، فإن الدمار الذي يقع يُعزى إلى الموجات الزلزالية التي تنتقل عبر الأرض.

لم يستطع علماء الرياضيات وغيرها من العلوم الأخرى تجاهل التفكير في الموجات، لكن نقطة انطلاقهم كانت من الفنون: كيف يصدر وتر الكمان صوتًا؟ يرجع هذا السؤال إلى جماعة إغريقية قديمة تُسمى الفيثاغورثيين، وهم الذين اكتشفوا أنه في حالة وجود وترين من نفس النوع ولهما نفس التوتر والنسبة بين طوليهما بسيطة، على سبيل المثال ١:٢ أو ٢:٣، فإنهما يصدران معًا نغمات متناغمة على غير العادة. أما الأوتار التي تكون النسبة بين أطوالها معقدة، فإنها تصدر نغمات متنافرة مزعجة للأذن. وكان عالم الرياضيات السويسري يوهان بِرنولي أول من أدرك هذه الملاحظات. ففي عام ١٧٢٧، شكَّل وتر كمان كعدد ضخم من نقاط الكتلة، شديدة التقارب وتتصل معًا بزنبركات. وقد استخدم قوانين نيوتن لتدوين معادلات الحركة الخاصة بنظام الوتر، وحلها. ومن الحلول، توصل بِرنولي إلى أن أبسط شكل للوتر المهتز هو منحنى جيب الزاوية. وهناك أنماط اهتزازات أخرى كذلك، وفي منحنيات جيب الزاوية، تتناسب أكثر من موجة مع طول الوتر، وهو ما يُعرف عند الموسيقيين باسم التوافقيات.

من الموجات إلى اللاسلكي

بعد قرابة ٢٠ عامًا، اتبع جان لورون دالمبير إجراءً مشابهًا، لكنه ركز على تبسيط معادلات الحركة بدلًا من التركيز على حلولها. وكانت النتيجة معادلة رائعة تصف كيف أن شكل الوتر يتغير على مدار الوقت. وهذه هي المعادلة الموجية، وهي تنص على أن تسريع أي جزء صغير من الوتر يتناسب مع التوتر الذي يؤثر عليه. وهذا يقتضي ضمنًا أن الموجات التي لا تكون النسب بين تردداتها بسيطة تصدر ضوضاءَ طنانةً مزعجةً تُعرَف ﺑ «الضربات». وهذا أحد الأسباب وراء إصدار النسب العددية البسيطة نغماتٍ متناغمة.

يمكن تعديل المعادلة الموجية للتعامل مع الظواهر المضطربة الأكثر تعقيدًا، مثل الزلازل. فتتيح النسخ الأكثر تعقيدًا من المعادلة الموجية لخبراء الزلازل رصد ما يحدث على عمق مئات الأميال تحت أقدامنا. فيستطيعون تصوير الألواح التكتونية للأرض ينزلق بعضها تحت بعض مسببةً الزلازل والبراكين. والجائزة الكبرى التي يمكننا الفوز بها من هذا المجال هي وجود وسيلة يُعتمد عليها لتوقع الزلازل والانفجارات البركانية، وعديدٌ من الطرق التي تُستكشف تقوم على المعادلة الموجية.

لكنَّ أكثر الرؤى المستقاة من المعادلة الموجية تأثيرًا انبثقت من دراسة معادلات ماكسويل الخاصة بالنظرية الكهرومغناطيسية. ففي عام ١٨٢٠، كان معظم الناس يضيئون بيوتهم بالشموع والقناديل. وإذا أردت أن ترسل رسالة، تكتب خطابًا وتضعه على عربة تجرها الخيول، والرسائل العاجلة كانت تُرسَل على الخيول وحدها دون العربة. وخلال مائة سنة، صارت البيوت والشوارع تُضاء بالإضاءة الكهربية، وباتت البرقية تعني أن الرسائل يمكن أن تُنقَل عبر القارات، وحتى الناس بدءوا يتحدثون بعضهم مع بعض عبر الهاتف. وبدأت الاتصالات اللاسلكية تُعلَّم في المختبرات، ناهيك عن قيام أحد رواد الأعمال بإنشاء مصنع لبيع «الأجهزة اللاسلكية» للعامة.

تفجرت هذه الثورة الاجتماعية والتكنولوجية بفضل اكتشافين توصل إليهما عالِمان. فنحو عام ١٨٣٠، أسس مايكل فاراداي فيزياء الكهرومغناطيسية الأساسية. وبعد ذلك بثلاثين عامًا، شرع جيمس كلارك ماكسويل في السعي لصياغة قاعدة رياضية لتجارب فاراداي ونظرياته.

في ذلك الوقت، كان معظم الفيزيائيين الذين يعملون في مجالي الكهرباء والمغناطيسية يبحثون عن حالات مشابهة للجاذبية، التي كانوا يرونها قوة مؤثرة بين الأجسام المتباعدة. أما فاراداي، فكانت لديه فكرة مختلفة؛ فلكي يشرح سلسلة التجارب التي أجراها على الكهرباء والمغناطيسية، افترض أن كلتا الظاهرتين مجالات تتخلل الفضاء، وتتغير على مدار الوقت، ويمكن اكتشافها من خلال القوى التي تنتجها. وقد طرح فاراداي نظرياته من منظور الأشكال الهندسية، مثل خطوط القوة المغناطيسية.

أعاد ماكسويل صياغة هذه الأفكار قياسًا على رياضيات تدفق السوائل. وقد استنتج أن خطوط القوة تماثل المسارات التي تتبعها جزيئات السوائل، وأن قوة المجال الكهربي أو المغناطيسي تماثل سرعة تدفق السوائل. وفي عام ١٨٦٤، صاغ ماكسويل أربع معادلات تمثل التفاعلات الأساسية بين المجالات الكهربية والمغناطيسية. اثنتان من هذه المعادلات توضحان أن الكهربية والمغناطيسية لا يمكن أن تتسربا. وأما المعادلتان الأخريان، فتوضحان أنه عند دوران منطقة مجال كهربي حول نفسها في دائرة صغيرة، فإنها تولِّد مجالًا مغناطيسيًّا، وبالمثل فإن دوران منطقة مجال مغناطيسي حول نفسها يولِّد مجالًا كهربيًّا.

لكنَّ الأمر المدهش هو ما قام به ماكسويل بعد ذلك. فبإجراء بعض التغييرات البسيطة في معادلاته، نجح في اشتقاق المعادلة الموجية واستنتج أن الضوء لا بد أن يكون موجة كهرومغناطيسية. وهذا وحده كان خبرًا مدهشًا، إذ ما من أحد تخيل مثل هذه العلاقة الأساسية بين الضوء والكهرباء والمغناطيسية. لكن هناك المزيد؛ فالضوء يأتي بألوان مختلفة، تبعًا لأطواله الموجية المختلفة. والأطوال الموجية التي نراها، مقيدة بكيمياء أصباغ العين المسئولة عن استشعار الضوء. وقد أدت معادلات ماكسويل إلى تنبؤ مثير، ألا وهو أن الموجات الكهرومغناطيسية ذات الأطوال الموجية كافة لا بد أن يكون لها وجود. وبعض هذه الموجات، ذات الأطوال الموجية الأطول كثيرًا مما يمكننا رؤيته، كان مقدرًا لها أن تغير العالم، وهي موجات الراديو.

في عام ١٨٨٧، شرح هاينريش هرتز موجات الراديو تجريبيًّا، لكنه غفل عن إدراك تطبيقها الأكثر ابتكارًا. فإن استطعت تحميل إشارة لمثل هذا النوع من الموجات، كان بإمكانك التحدث إلى العالم. وقد حوَّل نيكولا تيسلا وجوليلمو ماركوني وآخرون هذا الحلم إلى حقيقة، وتبع ذلك — بطبيعة الحال — تلك المجموعة الضخمة من وسائل الاتصال الحديثة، بدءًا من الراديو والتليفزيون إلى الرادار ووصلات الموجات الدقيقة في الهواتف الخلوية. وكل هذه الاختراعات انبثقت من أربع معادلات وبضع عمليات حسابية قصيرة. إن معادلات ماكسويل لم تغير وجه العالم فحسب، وإنما كشفت أيضًا عن آفاق عالمٍ جديدٍ.

لكن ما لا تفسره معادلات ماكسويل بقدر أهمية ما تفسره؛ فعلى الرغم من أن المعادلات أوضحت أن الضوء موجة، ما لبث الفيزيائيون أن اكتشفوا أن سلوكيات الضوء تتعارض في بعض الأحيان مع وجهة النظر هذه. فعند تسليط الضوء الساطع على معدن، يقوم المعدن بتوليد كهرباء، وهي ظاهرة تسمى الظاهرة الكهروضوئية. وهذا يكون مفهومًا فقط إذا كان الضوء يسلك سلوك الجسيمات. إذن، هل الضوء موجة أم جسيم؟ في الواقع، إنه يجمع بين خصائص كليهما بعض الشيء. فالمادة تتكون من موجات كمية، وحزمة شديدة التماسك من الموجات تتصرف كجسيمات.

كن حيًّا أو ميتًا!

في عام ١٩٢٧، كتب إرفين شرودنجر معادلة للموجات الكمية. وقد اتفقت هذه المعادلة مع التجارب على نحو رائع ورسمت صورة لعالم شديد الغرابة، حيث لا يمكن تحديد مواقع الجسيمات الأساسية كالإلكترونات، إلا في نطاق سحب الاحتمالات. إن اللف المغزلي للإلكترون أشبه بإلقاء عملة في الهواء، فلا يمكن الجزم بالجانب الذي ستستقر عليه إلا حينما تقع على الطاولة. وما لبث المنظرون أن شعروا بالقلق إزاء كل أشكال الغرابة الكمية، مثل القطط التي يمكن أن تكون ميتة وحية في الوقت نفسه، والأكوان الموازية التي فاز فيها أدولف هتلر بالحرب العالمية الثانية.

إن ميكانيكا الكم ليست قاصرةً على هذه الطلاسم الفلسفية. فكل الأدوات الحديثة تقريبًا — من أجهزة الكمبيوتر والهواتف الخلوية ولوحات التحكم في الألعاب والسيارات والمبردات والأفران — تحتوي على رقاقات ذاكرة تعتمد على جهاز الترانزستور الذي يعتمد عمله على ميكانيكا كم أشباه الموصلات. وفي كل أسبوع تقريبًا، تظهر استخدامات جديدة لميكانيكا الكم. فالنقاط الكمية — وهي كتل دقيقة من أشباه الموصلات — يمكن أن تبعث ضوءًا بأي لون، ويمكن استخدامها للتصوير البيولوجي، حيث تحل محل الأصباغ التقليدية التي كثيرًا ما تكون سامة. كذلك يسعى المهندسون والفيزيائيون لاختراع جهاز كمبيوتر كمي، وهو كمبيوتر يمكنه أداء حسابات مختلفة كثيرة في نفس الوقت، تمامًا مثل القطة الحية والميتة في الوقت ذاته.

والليزر تطبيق آخر من تطبيقات ميكانيكا الكم. فنحن نستخدم الليزر لقراءة المعلومات من علامات دقيقة على الأسطوانات المدمجة، وأقراص الفيديو الرقمية، وأقراص الليزر الأزرق. ويستخدم علماء الفلك أشعة الليزر لقياس المسافة من الأرض إلى القمر. وقد يصبح من الممكن إطلاق مركبة فضائية من الأرض على ظهر حزمة ليزر قوية.

أما الفصل الأخير من هذه القصة، فتضعه لنا معادلة تساعدنا على فهم الموجات. لقد لاحت هذه المعادلة في الأفق في عام ١٨٠٧، حين ابتكر جوزيف فورييه معادلة لتدفق الحرارة. وقد قدم ورقة بحث حول هذا الموضوع للأكاديمية الفرنسية للعلوم، لكنها رُفِضَت. وفي عام ١٨١٢، جعلت الأكاديمية من الحرارة موضوع جائزتها السنوية. حينئذ، قدم فورييه ورقة بحث منقحة وأطول من سابقتها، وفاز بجائزة الأكاديمية.

إن الجانب الأكثر إثارةً للاهتمام في بحث فورييه الذي نال عليه الجائزة ليس المعادلة، وإنما الطريقة التي حلها بها. كانت إحدى المسائل التقليدية تتمثل في إيجاد كيفية تغير الحرارة على قضيب رفيع مع مرور الوقت، وذلك بأخذ توزيع درجة الحرارة المبدئي في الحسبان. كان باستطاعة فورييه حل هذه المعادلة بسهولة إذا كانت الحرارة تتغير على شكل موجة جيب على طول القضيب. لذا فقد قدم توزيعًا أكثر تعقيدًا للحرارة في صورة مجموعة مؤتلفة من منحنيات الجيب بأطوال موجية مختلفة، وحل المعادلة لكل منحنى جيب في المجموعة على حدة، وجمع الحلول معًا. وزعم فورييه أن هذه الطريقة فعالة مع أي توزيع أيًّا كان، حتى وإن كان توزيعًا تقفز فيه قيمة درجة الحرارة على نحو مفاجئ. وكل ما عليك هو جمع عدد لا نهائي من معطيات منحنيات الجيب متزايدة التعرجات.

ومع ذلك، انتُقِدَ بحث فورييه الجديد لعدم دقته الكافية، ورفضت الأكاديمية الفرنسية نشر البحث مرة أخرى. وفي عام ١٨٢٢، تجاهل فورييه الاعتراضات على نظريته، ونشرها في كتاب. وبعد مرور عامين، عُين فورييه سكرتيرًا للأكاديمية، وتحدى نقاده بنشر بحثه الأصلي في دورية الأكاديمية. ومع ذلك، كانت لدى النقاد وجهة نظر صحيحة. فقد كان علماء الرياضيات على وشك إدراك أن المتسلسلات اللانهائية بمنزلة وحوش خطيرة؛ فهي لا تتصرف عادةً مثل المتسلسلات المنتهية اللطيفة. وقد اتضح أن حل هذه المشكلات صعب بدرجة واضحة، لكن الحكم الأخير جاء بأن فكرة فورييه كان يمكن أن تصبح شديدة الدقة عن طريق استبعاد التوزيعات الشاذة. وكانت النتيجة هي تحويل فورييه، وهي معادلة تتعامل مع الإشارة المتغيرة بتغير الوقت كمجموع متسلسلة منحنيات الجيب المكونة، وتحسب ارتفاع موجاتها وتردداتها.

واليوم، يؤثر تحويل فورييه على حياتنا بطرق لا حصر لها. على سبيل المثال، يمكننا استخدامه لتحليل إشارة الذبذبة التي ينتجها الزلزال، وحساب الترددات التي تصل فيها الطاقة التي تطلقها الأرض المهتزة إلى قمتها. وإحدى الخطوات الحكيمة تجاه بناء مبانٍ مضادة للزلازل هي التأكد من أن ترددات المبنى المفضلة تختلف عن ترددات الزلزال.

وتتضمن التطبيقات الأخرى لتحويل فورييه التخلص من الضوضاء في التسجيلات الصوتية القديمة، وتحديد بنية الحامض النووي باستخدام صور الأشعة السينية (أشعة إكس)، وتحسين استقبال موجات الراديو، والتخلص من الذبذبات غير المرغوبة في السيارات. هذا إضافةً إلى تطبيق يستفيد منه معظمنا دون دراية في كل مرة نلتقط فيها صورة رقمية.

إذا كنت تعرف كم المعلومات اللازمة لعرض لون وسطوع كل بيكسل في الصورة الرقمية، فسوف تكتشف أن الكاميرا الرقمية يبدو أنها تكدس في بطاقة ذاكرتها قرابة ١٠ أمثال البيانات التي تستطيع البطاقة تخزينها. والكاميرات يمكنها القيام بذلك باستخدام صيغة جي بي إي جي الضاغطة للبيانات، التي تتضمن خمس خطوات مختلفة للضغط. إحدى هذه الخطوات تتمثل في نسخة رقمية من تحويل فورييه، التي تعمل بإشارة تتغير عبر الصورة وليس على مدار الوقت، لكن العمليات الحسابية المتضمنة مماثلة تقريبًا لتحويل فورييه الأصلي. أما الأربع خطوات الأخرى، فهي تقلص البيانات بدرجة أكبر، إلى قرابة عُشر مقدار البيانات الأصلي.

ليست هذه إلا سبع معادلات من المعادلات العديدة التي نتعامل معها كل يوم، دون أن ندرك وجودها، لكنَّ أثر المعادلات على التاريخ يتجاوز ذلك. فأثر معادلة مبتكرة يمكن أن يكون أعظم على الوجود البشري من كل الملوك والملكات الذين يملأ مكرهم كتب التاريخ التي نقرؤها.

توجد (أو قد توجد) معادلة واحدة، دون غيرها، سيأمل الفيزيائيون وعلماء الكونيات في وضع أيديهم عليها، وهي نظرية كل شيء التي تجمع بين ميكانيكا الكم والنسبية. وأشهر نظرية من بين النظريات العديدة المرشحة لذلك هي نظرية الأوتار الفائقة. لكن بقدر كل ما نعرفه، قد لا تكون معادلاتنا التي تشرح العالم المادي سوى نماذج مبسطة للغاية غير قادرة على فهم البنية العميقة للواقع. وحتى إذا كانت الطبيعة تخضع للقوانين الكونية، فقد لا يكون من الممكن التعبير عنها في صور معادلات.

يعتقد بعض العلماء أن الوقت قد حان لنترك المعادلات التقليدية تمامًا لنتوجه إلى الخوارزميات، وهي وصفات عامة لحساب الأشياء التي تتضمن اتخاذ قرار. لكن إلى أن تشرق شمس ذلك اليوم، إن أتى، ستستمر أعظم رؤانا حول قوانين الطبيعة في اتخاذ شكل المعادلات، وعلينا أن نتعلم فهمها وتقديرها. إن للمعادلات سجل إنجازات؛ فقد غيرت العالم بحق وستغيره مرة أخرى.

أصل المعادلات

كان قدماء البابليين والإغريق يعرفون المعادلات، مع أنهم كتبوها باستخدام الكلمات والصور. وطوال الخمسمائة عام الماضية، استخدم علماء الرياضيات وغيرها من العلوم الأخرى الرموز، وقد كانت علامة التساوي الأهم من بين هذه الرموز. ونحن نعلم — على غير العادة — مخترع هذه العلامة، وسبب اختراعها؛ إنه روبرت ريكورد، الذي كتب في عام ١٥٥٧ في أطروحته: «شحذ الفهم»، يقول: «لتجنب هذا التكرار الممل لكلمة «يساوي»، سأستخدم كما أفعل دائمًا في أعمالي، خطين متوازيين، أو خطين متماثلين متساويين في الطول؛ لأنه ليس هناك أشياء أكثر تساويًا من الخطوط المستقيمة المتوازية.»

نظريات رياضية ونظريات فيزيائية

تعرض بعض المعادلات علاقات منطقية بين المقادير الرياضية، ومهمة علماء الرياضيات هي إثبات صحتها. في حين توجد معادلات أخرى تقدم معلومات حول مقدار مجهول، وهنا تكون المهمة هي حل المعادلة وجعل المجهول معلومًا. والمعادلات في الرياضيات البحتة — بصفة عامة — من النوع الأول؛ فهي تكشف عن الأنماط والاتساق في الرياضيات نفسها. وتعد نظرية فيثاغورث، وهي معادلة مصاغة بلغة الهندسة، مثالًا على ذلك. وبالأخذ في الاعتبار افتراضات أقليدس الهندسية الأساسية، تُعد نظرية فيثاغورث صحيحة. أما المعادلات في الرياضيات التطبيقية والفيزياء الرياضية، فهي عادةً ما تكون من النوع الثاني؛ فهي تعبر عن خصائص كونية، كان من الممكن ألا تكون كذلك، من حيث المبدأ. على سبيل المثال، يخبرنا قانون نيوتن للجاذبية عن كيفية حساب قوة الجاذبية بين جسمين. وحل المعادلات الناتجة يوضح لنا كيفية دوران الكواكب حول الشمس أو كيفية تحديد مسار مسبار فضاء. لكن قانون نيوتن ليس نظرية رياضية، ولربما كان قانون الجاذبية مختلفًا. وهو في الواقع مختلف؛ فنسبية أينشتاين العامة تعدل قانون نيوتن. لكن حتى نظرية النسبية قد لا تكون قاطعة.

اختيارنا لمعادلات ماكسويل

في هذا المقال، وفي آخر كتبه الذي ألفه بعنوان «سبع عشرة معادلة غيرت العالم»، يستخدم إيان ستيوارت معادلة ماكسويل للموجات الكهرومغناطيسية التي تتخلل الفراغ.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (2)

  • default avatar
    Abdo Maher ·١٢ ديسمبر ٢٠١٥، ٢١:٢٣ م

    يا ريت معلومات اكتر عن معادلات ماكسويل ورموزها

  • default avatar
    Lamya Ali ·٢٩ أبريل ٢٠١٥، ١٤:٢٠ م

    مقالة جميلة جدا