الأغنية الصحيحة ولكن بدون «آي بود»، بقلم: جاكوب أرون

تخيل مشغل موسيقى محمولًا يسع ساعة واحدة فحسب من المحتويات، ويقاطعك بإعلانات مدتها ثلاثين ثانية، ولا يوفر متجره أيًّا من أغانيك المفضلة. وكل ذلك يمكنك الحصول عليه بعد المساومة مقابل ٢٩٩ دولارًا.

لا، غير متوفر باللون الأبيض.
لا، غير متوفر باللون الأبيض.

إذا لم يبدُ ذلك صفقة رابحة لك، فضع في اعتبارك أنه في عام ١٩٩٦، كان اقتران مشغل الأغاني بتنسيق إم بي ثري بمتجر موسيقي متخصص فكرة جديدة تمامًا. وقبل طرح مشغل موسيقى ليسن أب ومتجر «أوديو ويز» عن طريق شركة «أوديو هاي واي» — شركة ناشئة في كوبرتينو بكاليفورنيا — كان تنزيل الموسيقى من الإنترنت أمرًا ممكنًا. ولكن إذا أردت أن تستمع إلى هذه الموسيقى أثناء تنقلاتك، فإن أفضل خيار هو أن تطبع هذه الأغاني على أسطوانة مدمجة. إن التنسيق السلس لمتجر «آي تيونر» اليوم، والذي يسمح لك باستعراض الموسيقى وشرائها وتنزيلها إلى جهاز «آي بود» الخاص بك في أقل من دقيقة، لم يكن متخيلًا.

ووفقًا لما قاله ناثان شولهوف — الرئيس التنفيذي لشركة أوديو هاي واي آنذاك — أتى الإلهام لهذا النموذج من سياسة التجريب قبل الشراء المستخدمة غالبًا في بيع البرمجيات حينها. ويضيف: «اعتقدت أنك قادر على فعل الأمر نفسه مع الموسيقى.»

احتفت الصحافة باختراع شولهوف، ونال جائزة أوسكار الأجهزة الإلكترونية — من بين جوائز أخرى — وهي أرفع الجوائز في معرض «كونسيومر إلكترونيكس شو» عام ١٩٩٧. وبدا أنه على طريق السيطرة على هذا المجال عالميًّا. وبعد ذلك، لم يحدث شيء. اختفى مشغل ليسن أب، ثم أُعيد اختراعه بعد أربع سنوات عندما أصبح «آي بود» من إنتاج شركة أبل الملك المتوج على عرش مشغلات تنسيق إم بي ثري.

ماذا حدث؟ ببساطة، كانت تكنولوجيا شولهوف سابقة لعصرها بمسافة شاسعة. ففي عام ١٩٩٦، كان أقل من ١ بالمائة فحسب من العالم متصل بالإنترنت، ولم يكن بمعظم أجهزة الكمبيوتر منفذ ناقل متسلسل عام (يو إس بي). وذلك كان يعني أن مستخدم مشغل ليسن أب عليه أن يوصله بالكمبيوتر الخاص به باستخدام منفذ متوازٍ، ثم يصل الكمبيوتر بالإنترنت عن طريق جهاز مودم لا يستوعب سوى سرعة تبلغ ٢٨٫٨ كيلوبايت في الثانية. كان تنزيل ساعة من المحتوى بهذه الطريقة يستغرق حوالي ساعتين ونصف. كان يمكن لمشغل ليسن أب تخزين ٣٢ ميجابايت على الأكثر؛ أي حوالي ٢٠ أغنية.

أنت لا تستمع

بحلول وقت إصدار «آي بود» في عام ٢٠٠١، كان مفعول التكنولوجيا قد ظهر على المحتوى؛ فمع أن «آي بود» كان في نفس حجم وتكلفة مشغل ليسن أب، كان «آي بود» يخزن خمسة جيجابايت. لكن حتى لو كان ليسن أب يستوعب ١٠٠٠ أغنية، كانت هناك مشكلة أساسية في مشغل شركة أوديو هاي واي ومتجرها. فيقول شولهوف: «في ذلك الوقت، لم تكن تستطيع الوصول إلى الأغاني المنتشرة.» فلم تكن شركته تمتلك الموارد التي تمكنها من عقد هذا النوع من الصفقات التي ستتيح لها بيع الأغاني المحبوبة للعملاء. كان معظم المحتوى الموجود في متجر «أوديو ويز» أخبارًا وكتبًا صوتية، وهذا ليس كافيًا لحث معظم الأشخاص على دفع ٢٩٩ دولارًا، خاصة عندما يتضمن هذا المحتوى الهزيل فقرات إعلانية أيضًا.

كان الأمر يتطلب شركة ضخمة على غرار أبل لتشاكس للحصول على الأغاني التي يرغب فيها الناس. وعندما أُطلق متجر «آي تيونز» الخاص بأبل عام ٢٠٠٣، كان ستيف جوبز قد تفاوض حول حقوق بيع الموسيقى. ويعترف شولهوف قائلًا: «كانت أبل أول من فعل الأمر بالطريقة الصحيحة، لقد امتلكت محتوًى أفضل.»

ربما ضاع جهاز شولهوف في غياهب النسيان، ولكنه على الأقل حصل على شريحة من تفاحة أبل، وهذه الشريحة تحديدًا غير معلومة الحجم إلا في الأوراق القانونية، ولكن ظهر اسم شولهوف على عدد من براءات الاختراع لبرامج شبيهة ببرامج «آي بود» و«آي تيونز»، إلا أن أبل لم ترخص رسميًّا أيًّا من براءات اختراعه. ويحظر عليه عقده مع الشركة مناقشة هذا الأمر.

لكن لا يوجد شك في حقه في التفاخر بنفسه، فيقول: «إنني رجل صاحب رؤية، وأحيانًا ما يصنع أصحاب الرؤى أشياء قبل أن يكون الجمهور جاهزًا للتغيير.» ووفقًا لموقعه الإلكتروني، فهو «مؤسس صناعة مشغلات الأغاني بتنسيق إم بي ثري»؛ الصناعة التي تُقدَّر الآن بالمليارات.

كمبيوتر زيروكس الفذ، بقلم: جايمي كوندليف

تخيل محاولة طباعة وثيقة في عام ١٩٧٧. هل أنت بالمنزل؟ إذا كنت هناك، فانسَ الأمر؛ فأملك الوحيد لإيجاد طابعة هو مكان العمل، حيث ربما توجد طابعة نقطية واحدة يتشاركها المبنى بأكمله. وبينما أنت جالس أمام جهازك الطرفي، ستضطر لإدخال سطور معقدة من الأكواد بدقة من أجل تهيئة عملية الطباعة والحصول على التنسيقات التي ترغب فيها. وإياك حتى أن تفكر في طباعة صور أو ألوان مختلفة. والآن، توقع فترة انتظار طويلة؛ فمع سرعة طباعة تبلغ أقل من ٢٠٠ حرف في الثانية، ستستغرق الطابعة أكثر من نصف ثانية لطباعة هذه العبارة.

«آمنا بأننا نغيِّر العالم.»
«آمنا بأننا نغيِّر العالم.»

خلصتنا من هذا العذاب شركة زيروكس بارك، راعية الأبحاث في سليكون فالي. وقدمت الشركة — التي كانت تُديرها الشركة الرائدة في مجال النسخ الضوئي — للعالم شبكات الإيثرنت والطابعات الليزرية.

في عام ١٩٧٧، واعتمادًا على شعارها غير الرسمي: «أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي صناعته»، جمعت زيروكس بارك ألمع الخريجين في الولايات المتحدة لإنتاج «نظام معلومات زيروكس ٨٠١٠». وأطلق عليه أيضًا «زيروكس ستار»، ولم يكن يشبه أي شيء رآه أحد من قبل. كان شاشة نقطية بحجم ١٧ بوصة تعرض واجهة مستخدم رسومية تعتمد على النوافذ، ليكون أول جهاز يستخدم الاستعارة «سطح المكتب» التي لا نلحظ غرابتها اليوم. وإضافة للوحة المفاتيح، يمكن للمستخدمين التحكم في الكائنات الظاهرة على الشاشة باستخدام شيء يسمى الفأرة. وتقنية التوصيل بالإيثرنت جلبت معها خوادم الملفات والطابعات الشبكية والبريد الإلكتروني، وهي الأدوات ذاتها التي تحتاجها من أجل استرداد الملفات وعدم الاضطرار إلى إدخال نص في سطر الأوامر. وبالنسبة لعملية الطباعة، كان هذا النظام ثورة في تقنيات الطباعة. كان هذا هو أول كمبيوتر مكتبي متفوق.

مفخرة أبل

بعد أكثر من أربع سنوات من العمل الدءوب في تحسين هذه السمات، طُرح جهاز «زيروكس ستار» في أبريل من عام ١٩٨١. ويقول تيري روبرتس، أحد مصممي واجهة المستخدم بالنظام: «كان الجهاز مختلفًا تمامًا وأفضل كثيرًا من أي شيء سبقه. آمنا بأننا نغيِّر العالم.»

عندئذٍ اجتذبت هذه التقنية اهتمام شركة أبل. ويتذكر ديف كوربو — مهندس برمجيات في زيروكس بارك آنذاك — قائلًا: «أصيبوا بصدمة كبيرة.» إلا أن ستيف جوبز حوَّل «الصدمة» إلى ربح، من خلال بيع أجهزة كمبيوتر تعمل ببرمجيات مُستلهمة من «زيروكس ستار» بمبلغ ٢٥٠٠ دولار.

ولكن على الرغم من أسبقية جهاز «ستار» — حيث سبق جهاز أبل ليزا بسنتين، وقبل أول جهاز ماكنتوش بثلاث سنوات وصدور نظام ويندوز بأربع سنوات — فقد مُنيَ بالفشل. فابتكارات جهاز «زيروكس ستار» جعلته باهظ السعر لدرجة صرفت الناس عنه: فمحطة العمل الواحدة تكلفت ما لا يقل عن ١٦٥٠٠ دولار، في حين يمكن أن يكلفك تركيب شبكة كاملة ٧٥ ألف دولار. ويقول روبرت: «لم نكن نستطيع تقديم منتج عالي الجودة وفي متناول الجميع في الوقت نفسه. اختارت زيروكس أن تقدم منتجًا عالي الجودة، أما أبل فقررت أن تتوجه نحو الأسعار الرخيصة والمكونات المحدودة.»

لم تحوِ أجهزة أبل إلا ثلث حجم الذاكرة، وكانت شاشاتها في نصف حجم شاشات «زيروكس ستار» ولم تكن تضم أقراصًا صلبة في البداية، وكان «زيروكس ستار» الأساسي يحتوي على قرص صلب غالي الثمن بمساحة ١٠ ميجابايت.

وللأسف كان محامو زيروكس مشغولين للغاية خلال تطوير جهاز «ستار» حتى إنهم لم يسجلوا براءات اختراع للأجهزة، كما كانت براءات اختراع البرمجيات في بدايات ثمانينيات القرن العشرين مجالًا وليدًا فلم يفكر أي شخص في حماية نظام التشغيل. وبينما كانت تقنيات جهاز «ستار» متاحة للجميع، في النهاية أخذت أبل أفضل ما فيها وكان لها النجاح.

بدون جهاز «ستار»، لم تكن لتوجد طريقة مريحة للطباعة من خلال حاسوبك المكتبي. مهَّدت زيروكس الطريقَ أمام المكاتب المنزلية. وأدرك ستيف جوبز أن كلَّ شخص سيرغب في جهاز ستار خاصٍّ به، وبفضل زيروكس، لم يواجه أية صعوبة في تلبية رغباتهم.

أصدقاء قبل «فيسبوك»، بقلم: كاساندرا ويليارد

اكتب friendster.com في متصفح الإنترنت اليوم وسوف يوجهك المتصفح إلى موقع إلكتروني للتواصل الاجتماعي لهواة ممارسة الألعاب الإلكترونية. وإن كنت قد نسيت مَن فاز بمعركة شبكات التواصل الاجتماعي، فإن الزر الأزرق في الركن العلوي الأيمن من صفحة البداية في موقع «فريندستر» سيذكرك بالفائز عن طريق دعوة الزائرين لتسجيل دخولهم للموقع باستخدام حساب «فيسبوك».

لا يمكن إجراء الاتصال.
لا يمكن إجراء الاتصال.

لم يكن موقع «فريندستر» أول شبكة تواصل اجتماعي — إذ يعود هذا الشرف إلى موقع «سيكس دجريز» وبعض المواقع المتخصصة التي صُممت بغرض تتبع أخبار زملائك في الدراسة، على سبيل المثال — ولكنه كان أول محاولة للسيطرة على العالم. وقد حقق ذلك تقريبًا. فبعد أربعة أشهر فحسب من إطلاقه للجمهور في مايو ٢٠٠٣، ضم الموقع بضعة ملايين من الأعضاء، وبحلول عام ٢٠٠٥، وصل عدد أعضائه إلى ما يقرب من ١٧ مليون عضو. ولكن موقع «فريندستر» قضى أغلب سنوات وجوده الثمانية في التردي من القمة التي اعتلاها سريعًا. وقبل عام ٢٠٠٦، كانت صحيفة «ذا نيويورك تايمز» قد اعتبرته بالفعل موقعًا فاشلًا. وأخيرًا، اعترف موقع «فريندستر» بشكل صريح بالهزيمة في العام الماضي عندما أُعيد إطلاقه باعتباره موقعًا للألعاب.

ما المشكلة؟ المفارقة أن مشكلة «فريندستر» كانت شعبيته؛ كانت إحدى سمات الموقع الرئيسية تتمثل في عرض طريقة ارتباط المستخدمين مع الغرباء عن طريق الأصدقاء المشتركين، ولكن حساب هذه الارتباطات تطلب سعة معالجة ضخمة. وكلما اشترك عدد أكبر من الناس، زاد الضغط الواقع على الموقع جراء الحمل الحاسوبي لزواره. وفي أواخر عام ٢٠٠٣، لم يكن غريبًا أن تستغرق أكثر من نصف دقيقة لتحميل صفحتك على «فريندستر».

وبينما كان مهندسو «فريندستر» يبذلون جهدًا جهيدًا من أجل المحافظة على تشغيل الموقع بسلاسة، كان مؤسسه — جوناثان أبرامز — مشغولًا بمشكلة أخرى: الحسابات المزيفة. كانت النسخ الأولى من «فريندستر» لا تسمح إلا بإنشاء حسابات شخصية. فإذا أردت أن تكوِّن مجتمعًا إلكترونيًّا — أي التواصل مع طلاب آخرين في مهجع الطلاب، أو معجبين مولعين بفرقة «يو تو» الموسيقية — فليس لك أمل في ذلك، وذلك وفقًا لرأي أليس مارويك، باحثة في مجال وسائل الإعلام الاجتماعية في «مايكروسوفت ريسيرش نيو إنجلاند» في كامبريدج بماساتشوستس. وكما سيفعل المستخدمون الأوائل، تولى المستخدمون الأمر بأنفسهم، فأنشئوا شخصياتٍ يُطلق عليها «الحسابات الزائفة» تمثل مباني أو جماعات أو كيانات أخرى. ومن خلال التصادق مع «بيركنز هول» أو «يو تو»، يمكنك التواصل مع الأشخاص الآخرين المتصلين بهذه الملفات الشخصية. ولم تمضِ فترة طويلة قبل ظهور ملفات شخصية على «فريندستر» على غرار «الإله» و«السنجاب السكير» و«الحبار العملاق» و«هومر سيمبسون».

بدلًا من إدراك الحاجة ومحاولة إشباعها، حاول أبرامز القضاء على المشكلة. فوجد أن ظاهرة الحسابات الزائفة «مثيرة للغضب»، وذلك وفقًا لما قالته مارويك. تصيد «فريندستر» الحسابات الزائفة وحذفها دون إعلام منشئيها؛ في حملة سميت باسم «إبادة الحسابات الزائفة» وأدت إلى رد فعل غاضب. وبالقيام بذلك، ارتكب الموقع الخطيئة الكبرى باستبعاد مستخدميه الأساسيين، وفقًا لما قالته دانا بويد، التي تعمل أيضًا في «مايكروسوفت ريسيرش نيو إنجلاند». وبمجرد أن بدأت عملية نزوح المستخدمين من الموقع، كان من الصعب وضع حد لها. وتقول مارويك: «إذا كان كل أصدقائك ينتقلون لموقع «ماي سبيس»، فعلى الأرجح سوف تتبعهم حتى لو لم تكن تواجه مشكلة مع «فريندستر».»

زلة اجتماعية

تبينت أهمية هذه الدروس تحديدًا للجيل التالي من مواقع شبكات التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، رحب «ماي سبيس» بإنشاء صفحات للمجموعات — سواء كانت دعائية للكلاب أو للموسيقيين — وهي فئة غيَّرها موقع «فيسبوك» إلى اسم صفحات المعجبين. ومن المعروف أيضًا أن مارك زوكربيرج سيطر على نمو «فيسبوك» في البداية لتجنب مشكلة الحِمل الزائد.

وبقية القصة معروفة. ففي البداية، تغلب «ماي سبيس» على «فريندستر»، ثم بعد ذلك اعتلى «فيسبوك» قمة السلسلة الغذائية؛ بما يزيد على ٨٠٠ مليون مستخدم اليوم. وفي رأي بويد، ربما يسقط «فيسبوك» أيضًا في النهاية، ولكن ليس للأسباب التي أدت لسقوط «فريندستر». ولن تكون إزاحة الموقع عن عرشه أمرًا سهلًا. وتقول بويد: «لم يعد «فيسبوك» مجرد شبكة تواصل اجتماعي، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من جوهر الحياة اليومية.»

في أكتوبر من عام ٢٠٠٣، رفض أبرامز عرض استحواذ من جوجل بقيمة ٣٠ مليون دولار. يا له من خطأ فادح!

الرابط التشعبي المفقود، بقلم: هيلين نايت

لم يعرف أحد ما يفعل ببرنامج «هايبركارد». وحسب أفضل التصورات، كان البرنامج الذي صممه بيل أتكنسون، المهندس في أبل، عام ١٩٨٥ نوعًا من ملف دوَّار افتراضي. حيث يمكنك الانتقال بين «بطاقة» افتراضية وأخرى من خلال التأشير بمؤشر الفأرة على الكتابة التي تحتها خط في البطاقة الأولى والنقر عليها. فكان عملًا بارعًا، ولكن لم تكن أبل تمتلك خطة واضحة لكيفية استخدام هذا البرنامج. في عام ١٩٨٧، ضمته الشركة إلى كل أجهزة ماكنتوش الجديدة وتركت للمستخدمين مهمة اكتشافه بأنفسهم.

ما هذا الشيء؟ هل هو حمام لتدليك القدمين؟ وفيم يستخدم برنامج «هايبركارد»؟
ما هذا الشيء؟ هل هو حمام لتدليك القدمين؟ وفيم يستخدم برنامج «هايبركارد»؟

وفي الوقت نفسه بالقرب من جنيف بسويسرا، كان فيزيائيٌّ شابٌّ يُدعى تيم برنرز لي بالمنظمة الأوروبية لفيزياء الجسيمات (سيرن) يعكف على تصميم نظام يمكنه مشاركة المعلومات مع العالم. كيف يمكنه أن يربط بين المعلومات المنفصلة الموجودة على أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت؟

وفي كاليفورنيا، كانت أبل تناضل من أجل استغلال فكرة أتكنسون. اكتسب برنامج «هايبركارد» شعبية جارفة، فلغة البرمجة البسيطة مكَّنت الناس من إنشاء تطبيقاتهم المخصصة. ولكن لم تتمكن أبل من إيجاد أي استخدامات واضحة له وفقًا لما قاله أتكنسون الذي أضاف: «أتذكر شعارًا تسويقيًّا يقول: ««هايبركارد»، ولكن ما هو؟»» وسريعًا ما أجاب برنرز لي وزميله روبرت كايو في سيرن على هذا السؤال. وبإلهام من برنامج أتكنسون، ابتكر كايو بروتوكول نقل النص التشعبي الذي يربط الشبكة العنكبوتية العالمية. وبعد ذلك بست سنوات ظهر موزايك، أول متصفح إنترنت يُستخدم على نطاق واسع، واشترك في الكثير مع برنامج «هايبركارد».

لطالما أصر أتكنسون أن يكون برنامجه متاحًا مجانًا للجميع. وهذا — وفقًا لكلامه — هو بالضبط ما مكَّن برنامج «هايبركارد» من أن يصبح تنسيق تبادل مفتوح للأفكار. ولكن ماذا لو لم يكن أتكنسون منفتح الذهن هكذا؟ فلو كان قد سجل براءة اختراع للرابط التشعبي الذي قاد إلى برنامجه «هايبركارد»، فربما كنت الآن ستقرأ هذا المقال على جهاز أبل «آي إنترنت».

شبكة فلوريدا في عام ١٩٨٠، بقلم: جوزيف كالاميا

تقول الرسالة الظاهرة على شاشتك: «هل يمكنك أن تأتي إلى هنا لتجلس مع الأطفال؟» فتكتب ردك، ثم تفحص حسابك البنكي وحالة الطقس قبل أن تغادر المنزل من أجل إعادة الخلاط الذي اشتريته من الإنترنت.

لن تنتشر أبدًا.
لن تنتشر أبدًا.

ربما تصاب بالدهشة عندما تعلم أن ساكني كورال جيبلز بفلوريدا كانوا يفعلون هذا الأمر في عام ١٩٨٠، قبل أن يضع تيم برنرز لي أول روابط إلكترونية على الإنترنت بعقد كامل. ولم يكونوا يستخدمون أجهزة الكمبيوتر الشخصية؛ فكل ذلك كان يحدث على شاشات التليفزيون.

كان هذا النظام يسمى «فيوترون»، وكان من بنات أفكار نورمان موريسون، نائب رئيس قسم التكنولوجيا في دار النشر الأمريكية «نايت رايدر». فكان يراه باعتباره وسيلة لمشتركي الجريدة في إلقاء نظرة سريعة مبكرة على عناوين الأخبار في اليوم التالي. وتمتع أيضًا «فيوترون» بميزات أخرى من التي يدمنها مستخدمو الإنترنت اليوم: يمكنك استخدام جهاز التليفزيون للعب والتسوق الإلكتروني، بل والتواصل مع المستخدمين الآخرين من خلال نظام بريد إلكتروني بدائي.

كان ينبغي أن تحقق هذه التقنية نجاحًا باهرًا سريعًا، ولكن في عام ١٩٨٥ وبعد أن جذب «فيوترون» ٥ آلاف مشترك، أغلقت «نايت رايدر» وشريكتها — شركة «إيه تي أند تي» للاتصالات — البرنامج.

ببساطة، كان سقوطه بسبب الشبكة. فعلى الرغم من أوجه التشابه الواضحة مع الإنترنت، لم يكن نظام «فيوترون» شبكة متصلة من أجهزة الكمبيوتر، بل كان كل شيء ترسله «نايت رايدر» لأجهزة التليفزيون الخاصة بمستخدميها مخزنًا على جهاز كمبيوتر مركزي واحد في ميامي بيتش. ويقول موريسون: «كانت محركات الأقراص الثمانية كالوحوش، وبدا كل واحد منها كالغسالة.» لكن على الرغم من حجم المحركات الكبير، لم تخزن سوى بضعة ميجابايتات في كل منها، وكان النظام يعالج المعلومات بمعدل يكافئ ١٠٠ ميجاهرتز. واليوم، حتى أبسط كمبيوتر مكتبي قادر على المعالجة بمعدل أسرع بكثير. ونتيجة لذلك، حتى أقل صور نظام «فيوترون» منخفضة الجودة تطلبت دهرًا للتحميل، مما جعل التنقل داخل الشاشة أمرًا مملًّا.

لم يصب أحد بالدهشة جراء إيقاف «فيوترون»؛ فقد بدأت مجموعة موريسون تلمس المشكلات عندما زادت صعوبة استقطاب المشتركين، وهو ما تزامن مع طرح أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

يقول فيل ماير، الذي أجرى أول تجربة ضمت خمسين أسرة في كورال جيبلز: «ظللنا ننظر إلى «فيوترون» على أنه خدمة مناظرة للصحيفة التقليدية.» واعتقدت نايت رايدر أنه إذا امتلكت التقنية الغالية، فإنه من الممكن أن تسيطر على سوق تقديم الأخبار الإلكتروني.

غيَّرت أجهزة الكمبيوتر الشخصية ذلك كله. فببساطة قدمت الكثير مقابل تكلفة أقل، لا سيما عندما أنهت مقدمة خدمات الإنترنت «كمبيوسيرف» احتكار «فيوترون» للرسائل الإلكترونية في عام ١٩٨٣ بطرح خدمة البريد الإلكتروني. ويقول موريسون: «كان الناس مضطرين لدفع ٥٠٠ دولار لمجرد الاشتراك في «فيوترون» ولا يحصلون على أي شيء آخر.» جرَّب فريقه أنظمة تسعير مختلفة، منها الإيجار الشهري أو بالساعة، ولكن لم يبدُ أن أيًّا منها يجذب عملاء جددًا. وعندما أصبحت أجهزة الكمبيوتر الشخصية أرخص وأسرع وأكبر سعة من حيث الاتصال، ظل «فيوترون» على حاله.

وربما كان ذلك الأفضل، فاستخدام التليفزيون من أجل دفع فواتيرك كان سيصبح في نهاية المطاف أسوأ أنواع تليفزيون الواقع.

«آي باد» عام ١٩٩٢ من إنتاج أبل، بقلم: جاستن مولينز

إذا كنت تمتلك جهاز «آي باد»، فربما لا تستطيع أن تتذكر مدى السوء الذي كانت عليه الأجهزة اللوحية منذ بضع سنوات.

«ماسدج باد»: خفت بريقه بسبب قلمه المزعج.
«ماسدج باد»: خفت بريقه بسبب قلمه المزعج.

أُطلق أول جهاز لوحي وسط ضجة إعلامية كبيرة. فقد صرح جون سكالي — الرئيس التنفيذي لشركة أبل — في عام ١٩٩٢ وسط قاعة حافلة في لاس فيجاس أن جيلًا جديدًا من الأجهزة الكفية المحمولة على وشك تغيير عالم الحواسب الشخصية. وأكد على أن قدرات الأجهزة على التعرف على الكتابة اليدوية ستنهي استخدام لوحة المفاتيح.

في العام التالي، طرحت أبل أول جهاز من هذا النوع. وأُطلق عليه اسم «ماسدج باد»، وكان يعمل بنظام يسمى «نيوتون»، وكانت أداة الإدخال العبقرية الجديدة التي ستحل محل لوحة المفاتيح قلمًا.

ولكن الجهاز المرتقب على أحر من الجمر كان بعيدًا كل البعد عن كونه ثوريًّا. فمن بين عدد كبير من المشكلات، كان عمر بطاريته قصيرًا جدًّا ولم يكن النموذج الأساسي يتصل بالكمبيوتر المكتبي. ولكن هذه الإخفاقات تضاءلت أمام أوجه قصور برنامج التعرف على الكتابة اليدوية فيه — وهي السمة الفريدة الترويجية في «ماسدج باد» — وذاعت شهرة عيوبه بعد عرضها في إحدى حلقات مسلسل «ذا سيمبسونز».

وعلى الرغم من التحسينات المتكررة على القلم وبرنامج الكتابة اليدوية، لم تستطع أبل أن تحل مشكلاته. وانتهازًا للفرصة، جرَّبت شركة مايكروسوفت — المنافس الرئيسي لشركة أبل — حظها في الحوسبة اللوحية بطرح إصدار من ويندوز يعتمد على استخدام القلم في عام ٢٠٠١. ولكن لقي الجهاز المشغل للنظام الفشل الذريع نفسه.

يمكن القول: إن ما فتح الطريق حقًّا أمام القوة الساحقة للأجهزة اللوحية كان التخلص من هذا القلم المزعج. فعندما عاد ستيف جوبز إلى شركة أبل في عام ١٩٩٧، كان من أول الأمور التي قام بها إلغاء مشروع «نيوتون» والبدء من نقطة الصفر. وتُوِّج سعيه لإيجاد شيء أكثر سهولة في عام ٢٠٠٧ بإطلاق جهاز «آي فون» ثم إطلاق جهاز «آي باد» في عام ٢٠١٠، وكلا الجهازين اللوحيين يعملان باللمس فقط. وأصبح الجهازان من أكبر الأجهزة الإلكترونية تحقيقًا للمبيعات في التاريخ وساعدا أبل كي تصبح واحدة من أنجح الشركات على وجه الأرض.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.