ألم يفت الأوان بعد؟
ألم يفت الأوان بعد؟

في عام ٢٠٠٨ شعرت تي ويلسون أن الوقت بدأ يداهمها؛ إذ بلغت السادسة والثلاثين من العمر. كان قد مضى على طلاقها سبعة أعوام، ونظرًا لعملها كجراحة متدربة، كانت تجد بالكاد وقتًا للنوم، ناهيك عن المواعدة. لكن ما كانت أي أسباب لإرجاء الحمل لتوقف تراجع الخصوبة لديها. شعرت ويلسون بالخوف من احتمال حرمانها من الأمومة للأبد.

أرادت ويلسون الحفاظ على خصوبتها، بيد أن ما كانت التكنولوجيا تقدمه في هذا الشأن لم يرق لها. آنذاك، كان تجميد البويضات هو الخيار المفضل لآلاف السيدات بجميع أنحاء العالم. لكن أمورًا كالحقن بالهرمونات والتكلفة العالية والتغيب عن العمل ثبطت من عزيمة ويلسون. فاستشارت شيرمان سيلبر، الجراح بمدينة سانت لويس بولاية ميزوري، فاقترح عليها فكرة إيداع أحد مبيضيها في بنك للمبايض.

كان خيارًا تجريبيًّا إلى حد بعيد؛ فلم تنجح الفكرة حتى ذلك الوقت إلا مع عدد صغير للغاية من السيدات اللاتي فقدن خصوبتهن إثر الإصابة بأمراض كالسرطان. لكن عددًا متزايدًا من العيادات، مثل عيادة سيلبر، بدأت كذلك في تقديم هذا الخيار للسيدات الصحيحات اللاتي ينشدن، مثل ويلسون، تأمين خصوبتهن.

أثير كثير من الجدل حول توسيع نطاق استخدام هذه التقنية لتشمل السيدات الصحيحات، وذلك لعدم اختبارها من قبل، لكن لهذا الخيار جاذبيته بقدرٍ ما. فنظرًا لما يَعِد به إيداع النسيج المبيضي في بنوك من إيجاد طريقة يعتمد عليها على نحو أكبر فيما يتعلق بإطالة سنوات خصوبة المرأة، تمكنت هذه الوسيلة من الوفاء بما كانت حبوب تنظيم النسل تعد به؛ ألا وهو توفير متسع من الوقت للسيدات لاتخاذ قرار بشأن توقيت الحمل، وبالتأكد من رغبتهن في الحمل. لكن ذلك ليس سوى جانب واحد فقط من جاذبية هذه الوسيلة. فالأكثر إثارةً هو أن هذه التقنية من شأنها إحداث ثورة جذرية فيما يتعلق بتقدم السيدات في العمر.

إن وصف حبوب تنظيم النسل بالابتكار الثوري صار أمرًا متكررًا إلى حد بعيد. ففي الفترة ما بين عامي ١٩٧٠ و٢٠٠٦، ارتفع متوسط عمر الأمهات اللاتي يخضن تجربة الأمومة للمرة الأولى، من ٢١٫٤ إلى ٢٥ عامًا، وزاد عدد السيدات اللاتي يلدن طفلهن الأول وهن في الخامسة والثلاثين من العمر أو أكبر بنحو ثماني مرات. انعكس هذا التوجه في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وأغلب دول العالم المتقدم. وفي ظل تمتع المرأة بحرية استكمال تعليمها الجامعي وقضاء فترة أطول في حياتها المهنية قبل تكوين أسرة، زاد عدد السيدات في القوة العاملة زيادة كبيرة، خاصةً في المهن التي هيمن عليها الرجال من قبل، كالعلوم والطب.

لكن على الرغم من كل هذا التقدم، فقد قدّم تنظيم النسل أيضًا مفهوم الساعة البيولوجية التي لا ترحم. وبدأ أطباء الإخصاب في تسعينيات القرن العشرين في الحديث عن الانتشار الوبائي للعقم: ففي حالة نحو ١٠ بالمائة من الأزواج في العالم، تعجز الأنثى عن الحمل خلال عام.

شراء الوقت

تنشأ المشكلة لدى نحو ثلث الأزواج من التراجع الطبيعي في خصوبة السيدات. تحمل الأنثى حديثة الولادة حوالي ٣٠٠ ألف بويضة غير ناضجة، أو ما يُعرَف بالخلايا البيضية، في كل مبيض. وظل الاعتقاد سائدًا بأن هذا المخزون يمثل كل البويضات التي يمكن لأية امرأة امتلاكها. وعلى الرغم من انهيار هذا الاعتقاد في فبراير (انظر «بنك المبايض»)، فإن مخزون البويضات لدى المرأة يتعرض لتناقص مؤكد بمرور الزمن. ويعني ذلك أن فرصة الحمل في أي شهر بعينه للمرأة العادية تتراجع بين سن ٢٥ و٤٠ عامًا بمعدل خمسة أضعاف.

في سبعينيات القرن العشرين ظهرت أساليب لعلاج الخصوبة مثل تجميد البويضات كوسيلة لزيادة الحد الأقصى لسنوات الحمل. لكن رافق هذه الأساليب تحذيرات خاصة بها. في حالة ويلسون كان تجميد البويضات سيتطلب أسبوعين من تعاطي الحبوب وحقن الهرمونات، والعديد من صور الموجات فوق الصوتية لمراقبة البويضات أثناء نضجها، وهو الأسلوب الذي يمكن أن يتسبب في تقلبات مزاجية ولا يتناسب مع مواعيد عمل ويلسون الشاقة. ولا ينتج عن أيٍّ من هذه الدورات المكلفة والمستهلكة للوقت والمليئة بالهرمونات سوى ١٢ بويضة تقريبًا.

على النقيض من ذلك، عند إيداع النسيج المبيضي في أحد بنوك المبايض، يمكن — نظريًّا — حفظ آلاف البويضات بعد عملية جراحية بالمنظار لا تستغرق وقتًا طويلًا.

أوضح سيلبر لويلسون أنه سيُحدِث ثلاثة شقوق صغيرة أسفل بطنها. وفي خلال ١٥ دقيقة فقط سيستأصل الجزء الأكبر من المبيض الأيمن. ثم سيُشرِّح الطبقة الخارجية لهذا المبيض الغنية بالبويضات إلى نحو ستة أشرطة دقيقة، ويغمرها في مواد كيميائية شبيهة بموانع التجميد، ويحتفظ بها في خزان من النيتروجين السائل (دورية إم إتش آر، مجلد ١٨، صفحة ٥٧).

وما إن تصير ويلسون مستعدة للإنجاب، سيعيد سيلبر زرع النسيج المبيضي بعد إذابة الجليد عنه فوق الجزء المتبقي من المبيض. وإذا سارت الأمور على ما يرام، يبدأ المبيض في إنتاج بويضات غير ناضجة نسبيًّا بعد أشهر قلائل، ما يمكِّن ويلسون من الحمل طبيعيًّا.

كانت ويلسون تملك المال اللازم للجراحة والتجميد، الذي بلغ نحو ٧٠٠٠ دولار. ومن ثم خضعت للعملية بعد شهرين من بلوغها السابعة والثلاثين من العمر. ومع وجود النسيج في المُجمِّد، تقول ويلسون: «لقد أوقفت الزمن بالفعل.»

على الأقل، ذلك ما كانت تعد به العملية. فلا تزال التقنية في مراحلها الأولى. لم يولد منذ عام ٢٠٠٤ سوى ١٩ طفلًا باستخدام النسيج المبيضي المُجمَّد، ثلاثة منهم لسيدة واحدة. والأمهات جميعهن لم يملكن خيارًا آخر بسبب السرطان (دورية آنالز أوف ميديسين، مجلد ٤٣، صفحة ٤٣٧).

كان الهدف من تطوير هذه التقنية من البداية هو مساعدة هؤلاء السيدات. يمكن للعلاج الكيميائي أو الإشعاع تدمير الأعضاء التناسلية للسيدات. لكن إذا لم تحض الأنثى بعد، فلن يمكن الحصول على بويضات منها لتجميدها. لذا، بدلًا من ترك الفتيات لمصير العقم، حاول الباحثون التوصل إلى وسيلة لحفظ جهاز تكوين البويضات بالكامل لديهن.

وقد نجحت هذه الوسيلة بفضل التقدم السريع في مجال طب زراعة الأعضاء والعلاج بالتبريد. وولد أول طفل في عام ٢٠٠٤ لسيدة بلجيكية تبلغ من العمر ٣٢ عامًا، جمدت النسيج المبيضي لها قبل خضوعها للعلاج الكيميائي والإشعاعي لعلاج لمفومة هودجكن. أعاد جاك دونيه، الجراح بجامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، زرع النسيج البالغ عمره ستة أعوام بجسمها. وفي خلال سنة حملت المرأة طبيعيًّا (مجلة ذا لانست، مجلد ٣٦٤، صفحة ١٤٠٥). وُلِد عشرة أطفال آخرين في ثلاث عيادات — عيادة دونيه وعيادة سيلبر وعيادة العقم بمستشفى كوبنهاجن الجامعية في الدنمارك تحت رئاسة كلاوس أندرسون، أستاذ الفسيولوجيا التناسلية — والبقية من عدد قليل من العيادات بأنحاء أوروبا. أودع كلٌّ من دونيه وأندرسون أنسجة من أكثر من ٥٠٠ امرأة في بنوك المبايض، في حين حصل سيلبر على أنسجة من ٦٨ امرأة. وكان مصدر أغلب الأنسجة المبيضية فتيات صغيرات مصابات بالسرطان، لن يحتجن لها لمدة عقد أو أكثر.

يثير ذلك مشكلة خطيرة. نظرًا لأن المجموعة التي خضعت للتجربة كانت صغيرة للغاية، استلزم التوصل إلى أي نتائج أن تُستقرأ هذه النتائج من عدد قليل من الأطفال. ويقول دونيه إن معدل نجاح حالات الحمل في عيادته وعيادة أندرسون بلغ ٣٠ بالمائة تقريبًا، وذلك بالمقارنة بالكثير من العمليات الأخرى المُتعارَف عليها، كتجميد البويضات والإخصاب في الأنابيب. لكنه حذر من أن هذا التقدير مبني بالأساس على عدد صغير نسبيًّا من المحاولات.

يمثل نقص البيانات عائقًا أساسيًّا أمام تطبيق التقنية على السيدات الصحيحات. كان تجميد مبايض السيدات الناجيات من السرطان فرصتهن الوحيدة غالبًا للحمل بعد ذلك. أما فيما يتعلق بالسيدات القادرات على الحمل طبيعيًّا، فيبدو تأجيل الحمل والاعتماد على الزرع أكثر خطورة. لذا تحذر الأوساط الطبية من الإيداع الاختياري في بنوك المبايض.

لكن في نظر ويلسون، كانت هذه التحذيرات في غير محلها. تقول: «ما الخيار الآخر أمامي؟ لا بد أن يبادر أحدهم بالخروج عن المألوف.»

إن أي سيدة صحيحة تودع نسيجها المبيضي بأحد بنوك المبايض تقدم على مغامرة. أولًا، مخاطر الجراحة — بما في ذلك الندوب المتخلفة عن الجراحة والعدوى — ليست قليلة. وقد أدى رد فعل سيئ للمخدر إلى معاناة ويلسون من الآلام والقيء لمدة أسبوع.

بيد أن الأهم من ذلك هو أن عدد الأنسجة المبيضية التي تتلف أثناء التجمد لا يزال غير واضح، وبالتالي الفترة التي يمكن للمبيض المذاب عنه الجليد أن يستمر خلالها في إنتاج الهرمونات والبويضات. ويوضح بحث أندرسون أنه قد يستمر لمدة خمسة أعوام (دورية ريبروداكتيف بايوميديسين أونلاين، تحت الطبع).

لكن ربما يكمن السؤال الأهم فيما إذا كان مصدر البويضات التي أدت إلى الحمل هو أنسجة مجمدة تم إنعاشها أم المبايض الأساسية التي لا تزال تعمل رغم كل العقبات.

هذا هو التساؤل الذي تتناوله ماري زيلنسكي، العالمة بمركز أوريجون القومي لأبحاث الرئيسيات، مع زملائها في العمل باستخدام قرود الريص. لدى هذه القردة دورات حيضية مشابهة لتلك الموجودة لدى السيدات. تستأصل زيلنسكي مبايض القردة، وتجمد النسيج، ثم تزرعه تحت جلد أذرعها أو بطونها. وبهذه الطريقة يمكنها التأكد من أن البويضات تنتج عن الزرع، وليس المبايض التي قد لا تزال تعمل. وتقول زيلنسكي إن النتائج حتى الآن مبشرة.

رغم ذلك، وبعيدًا عن التفاصيل الفنية، يساور زيلنسكي القلق بشأن نقص البيانات طويلة المدى حول صحة الأطفال. ولها الحق في هذه المخاوف. فعلى سبيل المثال: توصلت إحدى الدراسات التي أجريت في عام ٢٠١٠ على ٢٫٤ مليون حالة ولادة إلى أن أطفال الأنابيب أكثر عرضة للإصابة بالسرطان في مرحلة الطفولة. ليس من الواضح ما إذا كان الفارق يرجع للعملية ذاتها، أم أنه نتيجة لمشكلات الخصوبة التي يعانيها الآباء (دورية بيدياتريكس، مجلد ١٢٦، صفحة ٢٧٠).

ونظرًا لأن دورات حياة القردة أقصر، يمكن لعمل زيلنسكي إلقاء الضوء على هذا السؤال أيضًا. فتقول زيلنسكي: «ستزيد ثقتي في الأمر عندما أرى أحد القردة ينمو ليصير قردًا بالغًا طبيعيًّا، ولديه وليد طبيعي.»

لم توقف أيٌّ من هذه التحذيرات الباحثين في مجال الخصوبة بجميع أنحاء العالم عن طرق أبواب الجراحين الذين يجرون مثل هذه العمليات. تلقى أندرسون عددًا كبيرًا من الطلبات حتى اضطر إلى وضع جدول لورش عمل تضم ستة أو ثمانية زائرين في المرة الواحدة. وقد استقبل ما لا يقل عن ٥٠ باحثًا حتى الآن، من دول مثل الأردن والبرازيل وسنغافورة وهولندا. وما يبتغيه هؤلاء الزائرون هو تطبيق التقنية على سيدات صحيحات.

لم يندهش سيلبر من حماس السيدات اللاتي خضعن للعملية اختياريًّا، وهن سبع سيدات، يشملن ويلسون. ويقول سيلبر: «ما من ضرر في هذه العملية.» في الواقع، يمكن لإيداع الأنسجة بنوك المبايض أن يكون له فائدة تتجاوز تأخير الخصوبة بكثير. فهذه التقنية تقدم إمكانية مذهلة لإنهاء انقطاع الطمث بصورته التي نعرفها.

رغم ما يحيط بقدرة عمليات زرع المبايض على تحقيق الحمل من جدل، فلا ريب أن هذه العملية تعيد النشاط الهرموني. كان ذلك واضحًا من عملية الزرع الأولى الناجحة للنسيج المبيضي المجمد، التي أجريت لإنعاش إنتاج الهرمونات لدى سيدة تبلغ من العمر ٢٩ عامًا تعرضت لانقطاع طمث مبكر نتيجة لاستئصال المبيضين. توصلت تلك السيدة لطبيب وافق على إعادة زرع النسيج الذي سبق لها أن أودعته ببنك المبايض. وبمساعدة وسائل العلاج بالهرمونات بدأت تحيض (نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين، مجلد ٣٤٢، صفحة ١٩١٩). وكل السيدات تقريبًا اللاتي خضعن لعمليات الزرع، شأنهن شأن تلك المرأة، تنتج أجسامهن الهرمونات في خلال ستة أشهر.

يطرح ذلك إمكانية مثيرة للاهتمام للسيدات اللاتي توقفت مبايضهن عن العمل بسبب التقدم في العمر. يمكن استخدام الزرع عند بدء أعراض انقطاع الطمث، مع إضافة المزيد من أشرطة الأنسجة المذاب عنها الثلج إلى الجسم كل بضعة أعوام إن لزم الأمر. سيؤدي ذلك إلى القضاء على التقلبات المزاجية، واحمرار وسخونة البشرة، والأرق المصاحب لانقطاع الطمث. والأهم من ذلك أن إطالة فترة إنتاج الهرمونات الطبيعية لمدة ١٠ أو ٢٠ عامًا يمكن أن يؤخر الإصابة بتخلخل العظام، أو يحول دونها تمامًا. وتخلخل العظام هو ضعف يصيب العظام ويتسبب فيه عادةً نقص الأستروجين لدى السيدات الكبيرات في السن. ومع إيداع النسيج المبيضي في بنوك المبايض، يمكن للمرأة إرجاء انقطاع الطمث حتى تصل إلى الخمسينات أو أوائل الستينات من العمر.

ومع ذلك لا يتنبأ أحد بحدوث ارتفاع في أعداد الأمهات المتقدمات في العمر بما يتجاوز ما هو ممكن بالفعل باستخدام الأساليب التكنولوجية المساعدة المتوفرة حاليًّا. يقول سيلبر: «ترجئ السيدات الحمل بالفعل حتى يصلن إلى نهاية الثلاثينات أو منتصف الأربعينات من العمر، وذلك عندما يدركن أنهن يرغبن في الأطفال. ولا أظن أن هذه التقنية الجديدة ستجعلهن يرجئن الحمل أكثر من ذلك.» لكن يضيف سيلبر أن تجميد المبايض سيوفر فرصة أفضل للنجاح.

ومع ذلك فإن مسألة العمر قد تكون موضع نقاش. فمن أكثر النتائج المحتملة إثارةً للدهشة لهذه التقنية هي أن عددًا أكبر من السيدات، ممن تحررن من ضغط المجتمع لاستغلال إمكانية الحمل أو فقدانها للأبد، قد يخترن عدم الإنجاب على الإطلاق. تقول بيث بيركستراند-ريد، وهي أستاذة قانون متخصصة في الوسائل التكنولوجية التناسلية بجامعة نبراسكا بمدينة لينكولن: «يمكن أن تمنح هذه التقنية السيدات وقتًا أطول بكثير للتفكير فيما إذا كنّ يرغبن في الحمل حقًّا أم لا.»

ما من شك تقريبًا في أن هذا الإجراء الطبي سينتشر قريبًا خارج نطاق علاج السرطان. بل إن أكثر المتشككين يقولون إنه إذا ثبت أن هذه التقنية جديرة بالثقة، وتعرفت السيدات على مخاطرها وفوائدها بالكامل، فسوف تقل تحفظاتهن. وتشير نانيت إلستر، من مكتب سبينس آند إلستر القانوني في شيكاغو، إلى أن الإخصاب في الأنابيب قد اسْتُقْبِلَ أيضًا في بادئ الأمر بالشكوك. لكن بعد ولادة ٤ ملايين طفل بنجاح، زالت نهائيًّا وصمة العار التي لازمت فكرة «أطفال أنابيب الاختبار». وتضيف قائلةً إنه من المرجح أن تحظى عمليات زرع الأنسجة المبيضية بالقبول التدريجي نفسه. «إذا حققت هذه التقنية تقدمًا فستقل المخاوف بشأنها.»

أما الآن، فتقع مهمة تطوير هذه التقنية في أيدي روادها الأوائل، مثل ويلسون. تزوجت ويلسون بعد أربع سنوات من إجراء الجراحة، وسلكت منذ ذلك الحين مع زوجها كافة السبل الممكنة للحمل. غير أنه في نهاية شهر يناير، جاءت نتيجة اختبار الحمل الذي أجرته سلبية. تقول ويلسون: «إنه أمر محبط للغاية.»

وفي حال فشل الإخصاب في الأنابيب، تعتزم ويلسون إعادة زرع النسيج المبيضي الذي أودعته في بنك المبايض. تقول: «إن إدراكي لوجود بعض البويضات محفوظة في بنك المبايض يواسيني قليلًا.»

في الوقت نفسه، يتزايد عدد حالات الحمل الناتجة عن استخدام النسيج المبيضي المجمد تزايدًا مطردًا. ومن المتوقع وصول عدد هذه الحالات في عيادة دونيه إلى ٢٠ حالةً هذا الصيف.

بنك المبايض

ما قدر معرفتنا حقًّا بخصوبة المرأة؟ أوضحت دراسة حديثة الإجابة عن هذا السؤال توضيحًا كاملًا.

كان من المعتقد أن الأنثى تُولَد حاملةً كل البويضات التي من الممكن أن تحملها أبدًا. غير أنه في شهر فبراير، اكتشف الباحثون في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن نوعًا جديدًا من الخلايا الجذعية في المبايض المأخوذة من ست سيدات تتراوح أعمارهن ما بين ٢٢ و٣٣ عامًا. وأنتجت هذه الخلايا بويضات.

لا يعلم الباحثون هل هذه البويضات قادرة على إنتاج أطفال أم لا. والقوانين المتعلقة بالأبحاث حول الأجنة البشرية قد تحول دون إجابة الباحثين عن هذا السؤال لفترة طويلة. على الرغم من ذلك، فلم يوقف أيٌّ من ذلك التوقعات المنتشرة بشأن التأثير الذي قد تُحدِثه النتائج الجديدة على الوسائل التكنولوجية التناسلية المساعدة.

تتمثل العملية التي يلجأ إليها الأطباء في الغالب في الحصول على اثنتي عشرة بويضة ناضجة لتخصيبها في المعمل. لكن إذا ما كُلِّلت محاولة استخدام الخلايا الجذعية بالنجاح، يمكنهم — نظريًّا — الوصول إلى عدد لا محدود من البويضات. أما في حال فشلها، ثمة وسيلة أخرى لزيادة عدد البويضات، وهي تتضمن تجميد النسيج المبيضي (انظر المقال الرئيسي).

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.