بالتأكيد لا أريد أن ألتقي هذه المجموعة في زقاق مظلم؛ فبعض أفرادها يجلس ويحدق فيَّ من تحت الظلال، ومجموعة أخرى تتشاجر بعنف، ضاربة بأجنحتها وأطرافها أركان الصناديق الشفافة التي توجد فيها. كل منها مسلح، ما يدفعني إلى التساؤل عما إذا كانت تخطط لهجمة ما. لحسن الحظ، أشعر بالاطمئنان لأنه من السهل إرضاؤها بجرعة سريعة من المواد السكرية. وكما يقول لارس شيتكا، الذي كنت أزور مختبره في كلية كوين ماري بجامعة لندن: «في أغلب الأوقات، يتعاون النحل الموجود لدينا بسعادة تامة.»

هذا أمر طيب، لأن النحل الصغير المشاكس يظهر ذكاءً استثنائيًّا عند منحه فرصة للتألق؛ فقد اكتشف شيتكا وآخرون أن النحل يستطيع الحساب وقراءة الرموز وحل المشكلات التي تحير بعض أذكى الثدييات. وبعضه يمتلك عيونًا تقدر الفن، فقد دُرب على الاختيار ما بين لوحات مونيه أو بيكاسو عندما يُخير بين أعمال هذين الفنانين. وربما يمتلك النحل نوعًا من الوعي الذاتي، وكل ذلك بمخ في حجم رأس الدبوس. إن دراسة مدى قدرته على القيام بهذه الأعمال الرائعة يبشر بكشف الكثير حول تطور الذكاء. بل ربما يقدم منظورًا جديدًا حول آليات عمل المخ البشري.

لطالما استحوذ النحل على إعجابنا؛ فمنذ أن عرف المصريون القدماء طعم العسل، حظيت خلية النحل بالاحترام نظرًا لما يسودها من أخلاقيات الإيثار والعمل الدءوب. على الرغم من ذلك، أُثير جدل حول ما إذا كان أفراد النحل تتمتع بالذكاء كل على حدة أم لا، حيث يرى الكثيرون أن كل فرد منه غبي نسبيًّا؛ ترس لا عقل له في آلة صنع العسل ككل. وكما يقول المثل اللاتيني: «نحلة بمفردها لا قيمة لها».

بدأت إرهاصات ذكاء النحل في الظهور مع أبحاث عالم الحيوان النمساوي كارل فون فريش؛ فخلال عمله في فترة الحرب العالمية الثانية، لاحظ أن النحل جامع الرحيق غالبًا ما يؤدي رقصة متمايلة غريبة فوق قرص العسل — «الرقص الاهتزازي» الشهير — تشير حركاتها إلى الاتجاه والمسافة التي تفصله عن الزهور القريبة.

لقد اكتشفنا الآن مستودعًا غنيًّا بالسلوكيات تحت غطاء الخلية. فدراسات تصميم الرقصات الاهتزازية، مثلًا، كشفت أن النحلة الشغالة تقاطع رقصة شغالة أخرى برقصة من المؤخرة إلى الرأس إذا اكتشفت أي خطر — عنكبوتًا على سبيل المثال — في المكان (كَرَنت بيولوجي، المجلد ٢٠، صفحة ٣١٠). ويؤدي النحل أيضًا مجموعة استثنائية من الأعمال المنزلية، منها التنظيف الشامل والعناية الجسدية المتبادلة ونوع من المراقبة يتولى فيها «الحراس» حراسة المداخل ضد المتسللين. بل إن الخلية أنشأت نظام تكييف الهواء الخاص بها؛ فعندما ترتفع درجة الحرارة، ترش الشغالات الماء على قرص العسل وتخفق بأجنحتها لتوليد تيار هوائي بارد.

ووفق تقديرات شيتكا، فإننا سجلنا حتى الآن ما يصل مجموعه إلى حوالي ٦٠ سلوكًا مختلفًا للشغالات، بما فيها ستة أنواع مختلفة من الرقص (كَرَنت بيولوجي، المجلد ١٩، صفحة R995). ويبدو أن هذه الإنجازات تفوق قدرات الكثير من الثدييات. فيُعتقد أن الأرنب يسلك حوالي ٣٠ سلوكًا مختلفًا، والقندس يسلك حوالي ٥٠ سلوكًا خلال حياته المشغولة بتقطيع الأشجار وبناء السدود وتخزين الطعام. وحتى الدولفين ذو الأنف المدبب يسلك ١٢٠ سلوكًا روتينيًّا أو نحو ذلك، وهذا لا يمثل سوى ضعف السلوكيات التي تظهرها النحلة الشغالة.

على الرغم من هذه المجموعة الكبيرة من السلوكيات، فإن الكثير من علماء الحيوان ظلوا متشككين في ذكاء النحل، معتقدين أن هذه السلوكيات غريزية ولا تمثل نوعًا من التفكير المرن. وقال فون فريش: «إن مخ النحلة بحجم بذرة عشب وليس مصممًا للتفكير.» ومع ذلك، تتغير وجهة النظر تلك الآن، حيث اكتشف شيتكا وآخرون براعة عقلية مدهشة وراء المظهر الخارجي الأخرق للنحل.

تحقق اكتشاف شيتكا الأول وهو يدرس الكيفية التي يشق بها نحل العسل طريقه إلى حديقة زهور؛ فبتغيير عدد الخيام التي يبلغ ارتفاع الواحدة منها ٣٫٥ أمتار التي وضعها بين الخلية ومكان التغذية — «بدا الأمر كما لو كان فنًّا لنصب الخيام وليس تجربة علمية» — فوجد أن جامعات الرحيق تعد معالم الطريق بدلًا من استخدام المسافة بأكملها عند تحديد مكان هبوطها. وأكد بحث لاحق على هذه المهارة الحسابية، فأظهر أن النحل يمكنه مضاهاة العدد الظاهر في صور بسيطة لأشكال من أجل الحصول على المكافأة. ففي إحدى التجارب عُرض على النحل ثلاث ورقات شجر ثم كان عليه الاختيار بين ليمونتين أو ثلاث، على سبيل المثال، وهو اختبار اجتازه أفراد النحل بسهولة (انظر الرسم المرفق).

إن القدرة على مضاهاة العلامات التي تستخدم رموزًا مختلفة حاسمة، حيث تظهر أن النحل لم يعتمد على تذكر صورة معينة فحسب وإنما أدرك العدد الضمني فيها، لكن هذه القدرة قاصرة: فلا تستطيع النحلة العد إلا إلى أربعة.

هل يستطيع النحل فهم الأمور المجردة الأخرى؟ هذا سؤال درسه مارتن جيورفا من جامعة تولوز بفرنسا على مدار السنوات العشر الماضية باختبار قدرات النحل على التصنيف. فلقد صرح قائلًا: «يقول لنا الكثير من الناس إننا مجانين، ولكننا نحب التحدي.» بدأ جيورفا بتدريب النحل على مفهوم التماثل وتعلم النحل سريعًا الوصول إلى مكافأة سكرية موضوعة تحت العلامات المتماثلة وتجنب الصور غير المتماثلة (نيتشر، المجلد ٣٨٢، صفحة ٤٥٨). وتعلم النحل منذ ذلك الوقت العلاقات المكانية مثل فوق/تحت ويمين/يسار، وأتقن أيضًا مفهوم التشابه/الاختلاف. وعلاوة على ذلك، نقل النحل بسهولة ما تعلمه إلى مواقف جديدة؛ فعلى سبيل المثال، إذا دُرب النحل على البحث عن الروائح المتطابقة، يصبح، من ثم، قادرًا على اختيار العلامات البصرية المتماثلة (نيتشر، المجلد ٤١٠، صفحة ٩٣٠).

بيْد أن أحدث النتائج التي توصل إليها جيورفا أكثر إبهارًا. فقد اكتشف — مع زميلته أورور أفارجيه ويبر — أن باستطاعة النحل الجمع بين المفاهيم التي يتعلمها. فعندما دُرِّبَ على الاختيار من بين أزواج الأشكال، على سبيل المثال، اعتمد اختياره على اللون (سواء أكان للشكلين نفس الدرجة اللونية أم درجتان لونيتان مختلفتان) والترتيب المكاني (ما إذا كانا موضوعين أحدهما فوق الآخر، بدلًا من وضعهما جنبًا إلى جنب). ويقول جيورفا: «هذا يقتضي ضمنًا وجود مستوى أعلى من التجريد.» فقد أتقن النحل هذه المهمة بعد ٣٠ محاولة فقط، مقارنة بآلاف المحاولات التي يتطلبها الأمر من بعض الرئيسات (بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس، المجلد ١٠٩، صفحة ٧٤٨١). ولم ينته الأمر عند هذا الحد. فبإخضاع هذه المهارات للاختبار في متاهة، يمكن لنحل العسل أن يتعلم استخدام العلامات المجردة ليجد طريقه نحو المكافأة. والأمر المهم أنه يمكن للنحل إدراك أن نفس العلامات تعني أشياء مختلفة في متاهات مختلفة؛ مما يشير إلى إدراك للسياق (كومباراتيف فيسيولوجي إيه، مجلد ١٨١، صفحة ٣٤٣).

يعتقد الكثير من علماء الإدراك أن هذا التفكير يصل إلى ذروته في سمة تعرف باسم «ما وراء الإدراك». وهذه القدرة على التأمل الداخلي لجودة أفكارك والحكم عليها — سواء أكان لديك يقين بشأن شيء ما أم مجرد تخمين — غالبًا ما تعتبر حجر الأساس للعقل الواعي. ويمثل تحديد سمة ما وراء الإدراك لدى الحيوانات التي تفتقر إلى اللغة تحديًا صعبًا ولكن من خلال سلسلة من الاختبارات الذكية، ظهرت هذه السمة لدى مجموعة صغيرة فحسب من الرئيسات والدلافين. والآن أصبح هناك أدلة أولية على تمتع نحل العسل بهذه السمة الفريدة.

أولًا: دَرَّب كلينت بيري من جامعة ماكاوري في سيدني بأستراليا النحل على التمييز بين الصور المختلفة باستخدام اختبارات متدرجة في الصعوبة. وفي تجارب لاحقة، منح النحل خيار منفذ هروب إذا لم يرغب في المخاطرة بالاختيار الخاطئ. لم يتجنب النحل التجارب الصعبة أكثر من التجارب السهلة فحسب، بل استغرق أيضًا وقتًا أطول في اتخاذ قرار في الاختبارات الصعبة. ونتيجة لوجود منفذ الهروب، كانت احتمالية أن يجيب إجابات صحيحة عن التجارب التي يقرر بالفعل خوضها أكبر، مما يشير إلى أن النحل حدد بدقة التجارب التي يمكنه النجاح فيها وتلك التي لا يمكنه النجاح فيها. قدم بيري نتائجه الأولية هذا العام في المؤتمر الدولي العاشر للإيثولوجيا العصبية في جامعة ماريلاند في كوليدج بارك، وعلى الرغم من أنه لم ينشر التفاصيل الكاملة لتجاربه بعد، فإن شيتكا يعتقد أن نتائجه معقولة، حيث يقول: «بالتأكيد كان سيُعتبر هذا الأداء دليلًا على سمة ما وراء الإدراك لو أن الدراسة أُجريت على عينة من الفقاريات.»

بينما يواصل العلماء إضافة المزيد إلى قائمة خصائص النحل، بدأ الباحثون يتساءلون عن كيفية وسبب اكتسابه هذه القدرة الإدراكية الكبيرة. ربما يمكن التوصل إلى بعض الدلائل من العائلة الأقرب له. فعلى الرغم من أن نحل العسل من بين أكثر الحشرات التي تخضع للدراسة، هناك أدلة كثيرة بأن العديد من أبناء عمومته — بما فيها النحل الطنان والنمل — تظهر تعلمًا متقدمًا. وكل هذه الحشرات لديها «أجسام عش غراب دماغية» كبيرة ومعقدة للغاية، وهذه عبارة عن كرات كثيفة من الشبكات العصبية المستخدمة في التعلم والذاكرة في مخ الحشرة. ولأن النحل والنمل كائنات اجتماعية في الغالب، كان يُعتقد أن هذه القدرة قد تطورت للتعامل مع متطلبات العيش في مجموعة كبيرة. على الرغم من ذلك، تشير مقارنة حديثة إلى أن زيادة حجم هذه الأجسام بدأت منذ ٩٠ مليون سنة لدى نوع من الدبابير يعيش منفردًا ما أدى في نهاية المطاف إلى ظهور كل هذه الحشرات الاجتماعية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ذكاء النحل ربما نشأ في الأساس من أجل الصيد والتغلب على الفريسة، قبل أن يُستخدم لاحقًا في أسلوب حياة أكثر تعاونًا وأكثر سلمًا.

على الرغم من زيادة حجم جسم عش الغراب الدماغي في مخ النحل، فلا يزال النظام العصبي لديه ضئيلًا مقارنة بالمخلوقات الذكية الأخرى مثل الرئيسات والحيتانيات. إن جمجمة الإنسان تحوي داخلها حوالي ٨٥ مليار خلية دماغية، فيما تمتلك النحلة أقل من مليون خلية دماغية في مخ يقل حجمه عن ملليمتر مكعب. إن الكيفية التي يستطيع بها النحل تحقيق الكثير والكثير بهذه الإمكانيات المحدودة أمر غامض، مع أن حجمه قد يكون له بعض المميزات. فانتقال الإشارات بين الخلايا العصبية يستغرق وقتًا أقل إذا كان النحل قريبًا بعضه من بعض، مما يعني أن مخاخ الحشرات يمكن أن تعالج المعلومات بكفاءة أكبر. قد تكون هذه الرسائل أيضا أقل عرضة للضوضاء الكهربائية؛ شيء شبيه بالضوضاء الاستاتيكية على خط هاتف رديء. فالضوضاء مشكلة لها طبيعة خاصة عند التواصل عبر مسافات بعيدة، لذا تستخدم المخاخ الأكبر حجمًا عملية تشغيل/إيقاف رقمية يمكن أن تستمر خلال الضوضاء. مع ذلك، داخل مخ الحشرة الصغير يمكن للإشارة «التماثلية» المتدرجة أن تستمر، مع فارق بسيط للغاية في نطاق نقل للمعلومات. وكما يقول جيريمي نيفين، عالم الأعصاب في جامعة ساسكس في برايتون بالمملكة المتحدة: «يمكن لهذا أن ينقل كمية ضخمة من المعلومات في وقت قصير.»

طرق إدراكية مختصرة

مع ذلك، من المرجح أن النحل يسلك طرقًا إدراكية مختصرة. يقول نيفين: «تجبرنا الحشرات على التفكير فيما إذا كانت السلوكيات معقدة بالقدر الذي نحسبه أم لا، أو ما إذا كانت تقوم على الاستدلال باستخدام افتراضات بسيطة.» بالفعل برامج الكمبيوتر التي تحاكي نشاط الشبكات العصبية تشير إلى أن القدرات المعقدة ظاهريًّا مثل العد والتصنيف يمكن الاستدلال عليها من بضعة مئات فقط من خلايا المخ. ينبغي النظر إلى هذه النتائج بتشكك، لأن هذه النماذج تتجاهل فوضى العالم الواقعي التي بلا شك تتطلب المزيد من الآليات لمعالجتها. على الرغم من ذلك، بجانب إنجازات النحل، يبدو أن هذه النتائج تؤكد على أن الخلايا العصبية القليلة نسبيًّا يمكن أن تؤدي الكثير عند استخدامها بفاعلية. وهذا الأمر يخبرنا بالكثير عن مخاخنا بقدر ما يخبرنا عن مخاخ النحل. فوفقًا لما يقوله مانديام سرينيفاسان من معهد كوينزلاند للمخ في بريسبان بأستراليا: «بل ربما يستخدم البشر أنفسهم أساليب بسيطة إلى حد ما.»

ومع ذلك، فلا ينبغي أن نندهش كثيرًا. ربما يمتلك النحل قدرات عديدة، ولكن شيتكا يظن أن قدرات النحل ليست كبيرة للغاية. خذ على سبيل المثال، الإدراك: نظر النحلة سيئ للغاية عمومًا؛ فهي تعتمد على الإطار الخارجي للأشياء ولا ترى التفاصيل الدقيقة. هذه مشكلة نظر في جزء منها، لكنها قد ترجع أيضًا إلى مقدار المادة الرمادية المخصصة للرؤية. إن عالمنا المرئي أكثر ثراءً، ونحن نجيد للغاية معالجة العديد من جوانب المشهد في نفس اللحظة، وذلك هو السبب في أن وجهًا مألوفًا يبرز لنا وسط حشد كبير. ويبدو أن نحل العسل يفتقد القدرة على «المعالجة المتوازية»؛ فإذا بحثت النحلة عن لون معين وسط مجموعة من الأشياء، فإنها تفحص كل شيء على حدة، كما لو كانت لا تستطيع أن ترى المشهد بأكمله بنظرة واحدة.

ثمة فارق كبير أيضًا في قدرات الذاكرة؛ فحدود الذاكرة البشرية لم تُكتشف بعد، فكر في كل الكلمات التي تعرفها، وكل الأشخاص الذين تعرفهم. وحتى الحيوانات ذوات المخ الأصغر حجمًا مثل الحمام يمكنها تعلم طريقة التعرف على آلاف الصور. ومع أن النحل يتعلم القواعد الجديدة بسرعة، فإنه سرعان ما يعجز أمام الكميات الضخمة من المعلومات الجديدة. ويمكن تدريب نحل العسل، مثلًا، على ربط روائح معينة بمناطق تغذية مختلفة ولكنه يصبح أقل دقة عندما يزيد عدد المواقع عن اثنين. إن عجز النحل على الربط بين الأحداث المختلفة سوف يصبح واحدًا من أكبر أوجه القصور، وذلك وفقًا لرأي نيفين إذ يقول: «إن ذلك يمنحه فرصًا أقل للتنبؤ بما سيحدث في العالم المحيط به.»

بيْد أن النحل يمتلك إمكانيات هائلة باعتباره نموذجًا بسيطًا للذكاء. يقول نيفين: «إنه يمنحنا فهمًا أفضل للأساسات العصبية.» ففي الوقت الذي نتعرف فيه على المزيد عن طريقة تفكير النحل، فإننا نأمل في النهاية في أن نحدد بوضوح طبيعة الذكاء من الناحية التشريحية؛ اكتشاف الكيفية التي تؤدي بها شبكات عصبية مختلفة إلى إظهار مهارات مختلفة.

وعلى أقل تقدير، فإن الكائنات الذكية التي قابلتها في المختبر ربما تلفت الانتباه إلى عدد لا يحصى من أشكال الحياة الذكية الأخرى التي تختبئ في حدائقنا وخزاناتنا والتي تزحف تحت أرضية منازلنا. ليس فقط أقرب أقارب نحل العسل، ولكن أيضًا ألد أعدائه — العنكبوت — بل حتى الكائنات المؤذية كالصرصور. إذا كان النحل قد علمنا شيئًا فهو أنه ينبغي علينا أن نهيئ أنفسنا لمشاعر الدهشة التي تنتابنا عندما نعلم ما يمكن أن يفعله مخ صغير. يقول جيورفا: «بعد سنوات عديدة، لم أعد أتكبر على هذه الكائنات وتعلمت أن أحترمها.»

النحل العميل

استنادًا إلى امتلاك النحل لحاسة شم استثنائية وتمتعه بسرعة البديهة، يتساءل بعض الباحثين عن إمكانية استخدام النحل في اكتشاف وجود أي مشكلات في مناطق الحروب. فعلى سبيل المثال، يمكن للنحل المُدرَّب على الربط بين رائحة محلول سكري ورائحة مادة متفجرة شائعة الاستخدام أن يحوم حول الألغام. وحينها يمكن ضبط نظام رادار يستخدم الليزر من أجل كشف الضوء المتناثر من أجنحة النحل التي تخفق، مما يسمح للمشغل برؤية حركتها فوق مساحة شاسعة من مسافة آمنة.

يمكن أيضًا استخدام قدرات النحل الاستكشافية في المستشفيات. فبعض الأمراض، ومن بينها أنواع معينة من السرطان والسل، تترك لدى المريض رائحة يمكن تدريب النحلة على ربطها بالطعام. فإذا كانت الرائحة المميزة موجودة في عينة نَفَس أو بول، فسوف تمد النحلة لسانها، وهي حركة صغيرة يمكن التقاطها بواسطة كاميرا لإعطاء تشخيص للمرض.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.