يقول جوليان ما: «اعتدت العمل طبيب أسنان.» مع ذلك، فقد ساهم جوليان في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين في ابتكار شيء بإمكانه إنهاء عمل الكثير من أطباء الأسنان؛ ألا وهو وسيلة للقضاء على البكتيريا التي تسبب التسوس، مع عدم المساس بباقي النّبيتات الجرثومية الفموية. لكن لماذا إذن لا نزال نخاف مثقاب طبيب الأسنان؟

السر في اللون؛ يظهر في الصورة خزانات ضخمة مليئة بخلايا الجزر.
السر في اللون؛ يظهر في الصورة خزانات ضخمة مليئة بخلايا الجزر.

يتألف الترياق الذي ابتكره جوليان لعلاج نخر الأسنان من أجسام مضادة تمنع البكتيريا الضارة من الالتصاق بالأسنان. لكن الأجسام المضادة لا يمكن أن تتكون إلا بالخلايا الحية. ودون وسيلة لإنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة بتكلفة رخيصة، لم يكن أمام هذا الترياق سبيل لرؤية النور. غير أنه بحلول عام ١٩٩٠، وما إن أنهى جوليان رسالة الدكتوراه حتى بدا أن هناك حلًّا ما. تمكن فريق في كاليفورنيا من حث نبات ما على إنتاج أجسام مضادة. أجرى جوليان آنذاك مكالمة هاتفية، وسرعان ما كان على متن طائرة متجهة إلى كاليفورنيا. يقول جوليان: «حدث الأمر مصادفةً، لكنه نتج عن الحاجة للبدء في إنتاج شيء يمكن لملايين، بل مليارات، البشر استخدامه كما لو كان معجون أسنان.»

هكذا، وجد جوليان نفسه يشارك في ميلاد علم جديد؛ ألا وهو الزراعة الدوائية. بدأ الأمر بأحلام كبيرة، أهمها إنتاج لقاح صالح للأكل بهدف إنقاذ ملايين الأرواح في البلدان الفقيرة من خلال جعل التلقيح أمرًا يسيرًا، شأنه شأن أكل الفاكهة.

كان من شأن الزراعة الدوائية فتح أبواب جديدة، من خلال جعل العقاقير المتطورة بسعر التراب. يقول جوليان: «تخيل أن بإمكانك الاستحمام بأحد الأجسام المضادة للبكتيريا العنقودية الذهبية. بإمكانك التفكير في المواقف الجديدة التي يمكن استخدام الأجسام المضادة فيها. يمكن أن تحل هذه الأجسام محل المضادات الحيوية كليةً.»

لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، بالطبع. لكن ثورة الزراعة الدوائية بدأت أخيرًا؛ ففي الشهر الماضي، ولأول مرة، حصل عقار من البروتين المُنتَج نباتيًّا على التصديق في الولايات المتحدة الأمريكية، ويجري العمل على كثير غيره. لكن الثورة لا تحدث على النحو نفسه الذي تخيله رواد هذا المجال.

يرجع أحد أسباب البطء في بدء العمل بالزراعة الدوائية إلى جوانب تكنولوجية. فمما لا شك فيه أن الكثير من الأدوية تُستخلَص بالفعل من النباتات، لكنها تكون جزيئات صغيرة عادةً تُنتَج طبيعيًّا بكميات كبيرة. لكن لجعل النباتات تنتج بروتينات غريبة، كالأجسام المضادة، يتطلب الأمر هندسة وراثية، وهي عملية بطيئة تصيب أحيانًا وتخطئ أحيانًا أخرى. أولًا، يجب إضافة الجينات اللازمة للخلايا، ثم زراعة نباتات منها، الأمر الذي يتطلب شهورًا.

في هذه المرحلة، قد تكتشف أن أيًّا من النباتات لا ينتج ما يكفي من البروتين المرغوب فيه، أو أن البروتين لا يتمتع بالتأثير المراد. وإن سار كل شيء على ما يرام، فقد تضطر مع ذلك لتصميم خطوط تكاثر حقيقي للإنتاج الكبير. يقول جورج لومونوسوف، الذي يعمل بمركز جون إينيس في نورويتش بالمملكة المتحدة: «يستغرق ذلك في الغالب عدة سنوات.»

نظرًا لهذه المشكلات، اختار الكثير من أوائل الراغبين في التخصص بالزراعة الدوائية إجراء الهندسة الوراثية لنباتات غذائية كالذُّرة، مع أن هدفهم لم يكن تصميم منتجات صالحة للأكل. النباتات الغذائية أسهل بكثير في العمل بها نظرًا لوفرة المعارف والخبرات التي يمكن الانتفاع بها. لكن هذا القرار جعل من الأصعب الحصول على تصريح لزراعة النباتات المُعدَّلة في الحقول المفتوحة. إذ شعر الناس بقلق مُبرَّر من أن يتلوث غذاؤهم، واتفق الكثير من العلماء على ضرورة استخدام المحاصيل غير الغذائية فقط في إنتاج الأدوية.

تأزمت هذه القضية في عام ٢٠٠٢ في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي العام السابق، زرع مزارع في أحد حقول نبراسكا ذرة مُعدَّلة من أجل إنتاج مادة مجهولة لشركة تحمل اسم بروديجين. وفي عام ٢٠٠٢، عندما زرع ذلك المزارع حبوب الصويا للإنتاج الغذائي، تبرعمت بقايا حبوب الذرة واكتُشِف أنها تنمو وسط الصويا. وكان للجدل الناتج عن ذلك أصداء مدوية؛ فأدى إلى نهاية مفاجئة لمشروعات شركة بروديجين والتشدد في القواعد المفروضة على زراعة المحاصيل المستخدمة في صناعة الأدوية في الحقول المفتوحة. وتخلت الكثير من الشركات عن فكرة الزراعة الدوائية في الحقول المفتوحة تمامًا. ومع ذلك، فإن الحصول على تصريح للزراعة الدوائية في الأماكن المفتوحة أسهل نسبيًّا من المرحلة التالية عليه؛ ألا وهي إجراء التجارب السريرية لإثبات فعالية المنتج وأمنه. فالتصديق على الأدوية عملية بطيئة وباهظة التكلفة، وتزداد صعوبة عندما يكون الدواء، الذي يُنظَر في أمره، قد أُنتِج بطريقة جديدة.

يتمثل أحد المخاوف — على سبيل المثال — في أن البروتين الذي يُنتَج في خلية نباتية لا يكون بالضرورة مماثلًا للنسخة الحيوانية ذات التسلسل المطابق. تضيف الخلايا السكريات إلى البروتينات، لكن لا تضيف الخلايا النباتية دائمًا السكريات نفسها التي تضيفها الخلايا الحيوانية. ويعني ذلك أن بعض البروتينات المُنتَجة نباتيًّا يمكنها إثارة رد فعل مناعي في حال حقنها بدم شخص ما. ولتجنب هذه المشكلة، تعمل بعض المجموعات على تعديل النباتات لتضيف السكريات نفسها التي تضيفها الحيوانات، لكن ذلك يستغرق وقتًا.

في ظل كل هذه العقبات، من الطبيعي أن يكون التقدم بطيئًا. تمكن جوليان، الذي يعمل الآن في كلية سانت جورج بجامعة لندن، من تصميم نبات تبغ قادر على إنتاج الأجسام المضادة لنخر الأسنان التي كان يريدها. لكن بعد مرور ٢٠ عامًا، لم تخرج النسخة التجارية لهذه التقنية — وتدعى كارو آر اكس — للنور بعد، بالرغم من التجارب البسيطة الناجحة. في الواقع، حتى الشهر الماضي، لم يحظَ أي عقار مُنتَج نباتيًّا بتصديق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بالرغم من استخدام عدد قليل من هذه المنتجات تجاريًّا بالفعل.

يصنع أحد هذه المنتجات في كوبا، حيث صمم مركز الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية في هافانا لقاحًا هو الأول من نوعه للالتهاب الكبدي الوبائي (ب)، ويدعى هيبربايوفاك-إتش بي. صُدِّر هذا المنتج إلى ما يزيد عن ٣٠ دولة. يُنقَّى المكّون النشط بهذا الدواء باستخدام جسم مضاد اعتُيد إنتاجه بتطعيم الفئران ضد الالتهاب الكبدي الوبائي (ب) واستخلاص الخلايا المنتجة للجسم المضاد منها بعد ذلك.

في عام ٢٠٠٦، بدأ المركز في استخدام جسم مضاد مُنتَج نباتيًّا لتنقية لقاح الالتهاب الكبدي الوبائي. يُستخلَص هذا الجسم من نباتات التبغ المُعدَّلة التي تُزرع في نظام مُغلَق عديم التربة. وتشير التقارير إلى أن هذا التقدم كان من شأنه تقليل التكاليف وتعزيز إنتاج اللقاح. هذا فضلًا عن إنقاذه حياة الآلاف من الفئران.

من الشركات الرائدة الأخرى في هذا المجال شركة فينتريا بايوساينس في فورت كولينز بكاليفورنيا. تزرع هذه الشركة أرزًا ينتج بروتينات مثل اللاكتوفيرين، الموجود في اللبن والدموع واللعاب. يساعد هذا البروتين في الوقاية من العدوى، وهو شائع بالفعل في معظم النظم الغذائية البشرية، على عكس معظم المنتجات الدوائية الزراعية. ويعني ذلك أنه من المفترض ألا يكون هناك أي خطر من ورائه، حتى وإن انتقل إلى محاصيل أخرى. لكن ليس مسموحًا لشركة فينتريا زراعة الأرز إلا في مواقع بعيدة عن حقول الأرز الطبيعية. وتبيع الشركة اللاكتوفيرين البشري بالفعل لإضافته إلى ألبان الأطفال. وتأمل في الحصول على تصديق للاكتوفيرين كعلاج وقائي من الإسهال للمرضى الضعفاء الخاضعين للعلاج بالمضادات الحيوية. مع ذلك، فإنها تعد الشركة الوحيدة تقريبًا التي تطبق الزراعة الدوائية في الحقول المفتوحة.

تتبع أغلب المجموعات الأخرى نهجًا مختلفًا، ويرجع معظم الفضل في ذلك إلى صور التقدم التي تشهدها التكنولوجيا. تتمثل إحدى هذه الصور في تطوير أساليب لزراعة الخلايا النباتية، بدلًا من النباتات الكاملة، في خزانات ضخمة، على نحو مشابه لإنتاجها باستخدام الخلايا الحيوانية. ويمكن إنتاج كميات كبيرة من الخلايا أسرع من النباتات بأكملها. تتمثل إحدى أهم مزايا استخدام الخلايا النباتية بدلًا من الحيوانية في أنه ما من خطر لإصابة الخلايا بالفيروسات التي تصيب الثدييات، والتي يمكنها إصابة البشر أيضًا.

ونظرًا لأن الخلايا تُزرَع في حجيرات محكمة الإغلاق، ولا ينتج عنها أي بذور أو حبوب لقاح على الإطلاق، فما من خطر لوصول الجينات المضافة إلى أي سلسلة نبات مزروعة أو برية. ويعني ذلك أن الشركات ليست بحاجة للتصديق اللازم الحصول عليه لزراعة النباتات المعدلة وراثيًّا في الحقول المفتوحة.

يقول ديفيد أفيزير، رئيس شركة بروتاليكس بايوثيرابيتكس في كرمئيل بإسرائيل، وهي الشركة الرائدة في هذا المجال: «نتمتع بمزايا الجانبين؛ فنظرًا لأننا نستخدم خلايا، وليس نباتات مزروعة في الحقول، لا نخضع للقواعد نفسها.» يتعلق استخدام مزارع الخلايا النباتية بضمان نقاء المنتج النهائي أكثر من منع المواد المعدلة وراثيًّا من تلويث البيئة أو سلاسل الغذاء، لكن الشركة تحقق الهدفين، حسبما يقول ديفيد.

منتج الشركة الأول هو علاج لمرض جوشيه، وهو مرض وراثي نادر يؤدي فيه نقص أحد الإنزيمات إلى تراكم الدهون في الأعضاء الحيوية. تنتج شركة بروتاليكس صورة صناعية من هذا الإنزيم تحت اسم تاليجلوسيراز ألفا في خلايا الجزر المعدلة المزروعة في أكياس بلاستيكية ضخمة تُستخدَم مرة واحدة. الشيء الوحيد الشبيه بالجزر في هذه العملية هو لون المزرعة (الموضحة في الصورة). في الأول من مايو، صار تاليجلوسيراز ألفا أول بروتين مُعدَّل وراثيًّا تنتجه النباتات ويحصل على تصديق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

سيتنافس الإنزيم المُنتَج نباتيًّا مع صورة أخرى من الإنزيم الناقص، وهو إيميجلوسيراز، الذي تنتجه شركة جينزايم في مصنع بألستون في ولاية ماساتشوستس، في خزانات من خلايا مبايض الهامستر الصيني. إنه أحد أغلى الأدوية على الإطلاق؛ إذ يتكلف ٢٠٠ ألف دولار لكل مريض كل عام، ويلزم الحصول عليه مدى الحياة. لكن الخبر الأسوأ هو أن شركة جينزايم أوقفت إنتاجها مؤقتًا في عام ٢٠٠٩ بسبب التلوث الفيروسي، الأمر الذي أدى إلى حالات نقص في هذا الإنزيم.

أثارت إمكانية إنتاج الأدوية بأمان وبتكلفة أقل في خزانات للخلايا النباتية اهتمام كبرى شركات الأدوية. فمنحت شركة فايزر العملاقة في هذا المجال ترخيصًا لتقنية بروتاليكس، ليكون تاليجلوسيراز ألفا الأول بين الكثير من الأدوية المزروعة بهذه الطريقة. وبتكلفة تبلغ نحو ١٥٠ ألف دولار في العام، يعد سعر تاليجلوسيراز ألفا أقل، لكن يظل من الصعب وصفه بالرخيص.

يمكن لإحدى الطرق المختصرة لتصنيع البروتينات في النباتات أن تجعل هذه الرؤية أقرب إلى الواقع. فبدلًا من قضاء شهور أو أعوام في تصميم نباتات معدلة وراثيًّا، تتمثل الفكرة في إضافة ترميز الحمض النووي الريبي منزوع الأكسجين (دي إن إيه) الخاص بالبروتين المعني إلى أوراق النباتات الطبيعية. يُجرَى ذلك عادةً بحقن أوراق نبات التبغ بمحلول يحتوي على بكتيريا أجرعية يمكنها إدخال أجزاء من الدي إن إيه في الخلايا النباتية. وكل ما يجب فعله بعد ذلك هو الانتظار أسبوعًا أو اثنين لتنتج الأوراق البروتين، ثم تُحصد. تُعرَف هذه الطريقة بالتعبير العابر؛ لأن إنتاج البروتين يتوقف تدريجيًّا بعد بضعة أسابيع قليلة. والدي إن إيه المضاف نادرًا ما يندمج مع جينوم الخلايا، بل يتحلل ببطء. ومع أن التعبير العابر يقدم ميزة هائلة فيما يتعلق بالسرعة، فإنه لم يتمتع مطلقًا بالعملية من الناحية التجارية نظرًا للقدر الضئيل من البروتين الذي يُنتَج. جرب الباحثون جميع السبل لتعزيز التعبير العابر، مثل استخدام الحمض النووي الريبي (آر إن إيه) الذي يتكاثر مثل الفيروسات، لكن لم يحالفهم الحظ كثيرًا.

هنا جاء دور لومونوسوف. فقد اكتشف أن فيروسًا نباتيًّا، وهو فيروس تبرقش اللوبيا، له سلاسل على جانبي جيناته التي تؤدي إلى زيادة تعبير البروتين على نحو كبير (بلانت فيسيولوجي، المجلد ١٤٨، صفحة ١٢١٢). وبإضافة سلسلة أخرى تبطل دفاعات النبات الداخلية ضد الحمض النووي الريبي الغريب، يصير من الممكن الحصول على أكثر من جرام من البروتين المراد لكل كيلوجرام من وزن النبات، وهو قدر كبير.

يمكن للنظام الذي وضعه فريق لومونوسوف، والقابل للتعديل على نحو كبير، أن يُستخدَم على نطاق صغير لتسريع البحث، وذلك من خلال إنتاج عدد قليل من المليجرامات من البروتين في المرة الواحدة. ويُستخدَم على نطاق أوسع لإنتاج كيلوجرامات من البروتين من جانب شركات مثل ميديكاجو في كيبيك بكندا. أحكمت هذه الشركة إغلاق صوبات زجاجة مليئة بنباتات التبغ، وطورت نظامًا آليًّا لحقن هذه النباتات بالدي إن إيه المراد. تستخدم هذه التقنية لصنع لقاحات للإنفلونزا. وتتكون هذه اللقاحات من صدفة خالية — جزيء شبيه بالفيروس — محشوة بالبروتينات السطحية لفيروس الإنفلونزا ذي الصلة.

تُنتَج لقاحات الإنفلونزا عادة باستخدام بيض الدجاج، وهي الوسيلة التي قد تستغرق شهورًا عدة لإنتاج لقاح لفيروس إنفلونزا جديد. أثبتت شركة ميديكاجو أن بإمكانها إنتاج مثل هذه اللقاحات بعد ثلاثة أسابيع فقط من الحصول على سلسلة الفيروس الجديد (بلوس وان، المجلد ٥، صفحة إتش ١٥٥٥٩). يقول آندي شيلدون، رئيس شركة ميديكاجو: «ننزل سلسلة الفيروس من الإنترنت، ونستخدمها لصنع جزء من الدي إن إيه الذي ننسخه في البكتيريا الأجرعية.»

إجراء الحسابات

تحصل شركة ميديكاجو على تمويل من الجيش الأمريكي لتطوير أساليب لإنتاج اللقاحات واختبارها سريعًا تحسبًا، مثلًا، لانتشار فيروس أنفلونزا الطيور (إتش ٥ إن ١) بين البشر. فشيدت الشركة منشأة في كارولينا الشمالية بقدرة إنتاجية تبلغ ١٠ ملايين جرعة في الشهر. ويقول شيلدون إن الطريقة المعتمدة على النباتات ليست أسرع فقط، لكنها أرخص بمقدار يتراوح بين ١٠ إلى ٢٠ مرة من الطرق التقليدية لصناعة لقاحات الإنفلونزا. ومن ثم، قد تُستخدَم يومًا ما لإنتاج لقاحات الإنفلونزا الموسمية العادية، وربما لإنتاج أنواع أخرى من البروتين أيضًا. أجرت شركة ميديكاجو الحسابات المتعلقة بإنتاج الأجسام المضادة، ويرى شيلدون أن الإنتاج بالصوبات الزجاجية يوفر في التكلفة. ومن ثم، يصير السؤال: هل هناك حاجة بأي حال إلى الزراعة الدوائية في حقول مفتوحة؟

إجابة جوليان عن هذا السؤال هي «نعم». ترأس جوليان مشروعًا يجريه اتحاد فارمابلانتا للأبحاث لإنتاج أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشري في التبغ، التي نجح اختبار أحدها في تجربة معملية العام المنصرم. إن الزراعة في الحقول المفتوحة هي الوحيدة القادرة على السماح بإنتاج مجموعة متنوعة من الأجسام المضادة بتكلفة منخفضة بما فيه الكفاية لمكافحة نقص المناعة البشري في الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، حسبما يقول جوليان. إن بناء الصوبات الزجاجية مكلف للغاية. وينطبق الأمر نفسه على المنتجات غير الدوائية، كالإنزيمات الصناعية، التي تستلزم عادةً أن تكون رخيصة للغاية لتنافس في السوق.

لكن فيما يتعلق بالمنتجات عالية القيمة بالدول الغنية، يمكن أن تمثل الصوبات الزجاجية تقدمًا. يقول جوليان: «تكنولوجيا الصوبات الزجاجية مذهلة الآن. وهي ضخمة حقًّا، فتبدو كالمدن في هولندا وجنوب إسبانيا.»

إذن، الزراعة الدوائية في طريقها أخيرًا لتتحول إلى واقع، لكن يبدو أنها ستحدث خلف الأبواب المغلقة في الغالب، وليس في الحقول المفتوحة. ومع الأسف، إذا وضعنا في الاعتبار سعر تاليجلوسيراز ألفا، فسنجد أنه لا يزال أمامنا بضع سنوات قبل أن نبدأ في الاغتسال أو تنظيف أسناننا بالأجسام المضادة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.