انفجرت أول قنبلة هيدروجينية جرى إسقاطها من الجو بقوة تكافِئ — وفقًا للتقديرات — ما لا يقل عن قوة انفجار خمسة عشر مليون طن من مادة تي إن تي، وأحدثت كرةً ناريةً لا يقل قطرها عن أربعة أميال، وأشد سطوعًا من الشمس ٥٠٠ مرة.

وُصِفت تلك القنبلة بأنها تمثِّل «إلى حدٍّ بعيد أعظم إطلاقٍ لطاقةٍ متفجرةٍ على وجه الأرض حتى الآن.» أُسقِطَتِ القنبلة من قاذفة قنابل أمريكية من طراز بي ٥٢ يُطلَق عليها «باربرا جريس»، كانت تحلِّق على ارتفاع حوالي ٤٥ ألف قدم فوق جزيرة نامو في منطقة بيكيني أتول في المحيط الهادي، وفُجِّرت في الساعة ٥١ : ٥ صباحًا بالتوقيت المحلي، على ارتفاع ١٠ آلاف قدم — للحد من الغبار النووي المشع — على مرأًى من ١٣٥٠٠ شخص. كان يوجد ثلاثون مراقبًا أو أكثر في طائرة استطلاع وآلاف من المدنيين والصحفيين في أسطول من السفن يبعد ثلاثين ميلًا أو نحو ذلك عن مكان الانفجار. أخطأت القنبلة هدفها بنحو أربعة أميال، وكانت قاذفة القنابل نفسها بعيدةً بنحو خمسة عشر ميلًا في الوقت الذي انطلقت فيه القنبلة مبتعدة عن موقع قذفها بأمان، على الرغم من أن جميع الطائرات المشاركة ضربتها موجة صدمية هائلة من وقع الانفجار.

رأى مراسلُ جريدة تايمز اللندنية — الذي كان يراقب من خلال نظارات واقية ومتينة من إحدى السفن — انطلاقَ كرةٍ ناريةٍ في الهواء، تلاها على الفور تصاعد عمود عملاق من النار، ثم سحابة هائلة على شكل فطر عيش الغراب، أخذت ترتفع ويتسع نطاقها حتى «بَدَتْ كما لو أنها ستغلف الأرض بأكملها»، وتوهَّجَتْ بألوان تتراوح من الأرجواني الغامق إلى البرتقالي والوردي في أعلاها، وبلغ ارتفاعها في النهاية أكثر من خمسة وعشرين ميلًا، وعرضها مائة ميل.

كان الفيزيائيون النظريون في الولايات المتحدة قد فكروا في قنبلة «خارقة» حتى قبل صنع القنبلة الذرية؛ فكان روبرت أوبنهايمر وإدوارد تيلر يناقِشان بالفعل الأسلحة النووية الحرارية في عام ١٩٤٢، وعندما أُنشِئ مختبر لوس ألاموس في نيو مكسيكو تحت إشراف أوبنهايمر في عام ١٩٤٣، قاد تيلر برنامج أبحاث القنبلة «الخارقة». كانت توجد مشكلات نظرية خطيرة ومُنِحت القنبلةُ الذرية الأولويةَ، ولكن تواصَل العمل على القنبلة «الخارقة» بعد الحرب عن طريق مجموعة ضمَّتِ الجاسوس السوفييتي كلاوس فوكس. وأُجرِيَ أول اختبار أمريكي ناجح في المحيط الهادي في عام ١٩٥٢، أما أول اختبار سوفييتي فكان في العام التالي. ثم كان البرنامج الأمريكي المكثَّف تحت إشراف تيلر مستعدًّا لإسقاط أول قنبلة هيدروجينية تُطلَق من طائرة في مايو ١٩٥٦. هذه التجربة وصفها وليام لورانس — أحد الخبراء الأمريكيين الذين شاهدوها — بأنها «بديل فعَّال للحرب».

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.