يبدو أن انشِطار الذرَّة قد أصبح جزءًا من عالم الشركات الناشئة.

تنعقد آمالٌ كبيرةٌ على المفاعلات النووية                        الصغيرة.
تنعقد آمالٌ كبيرةٌ على المفاعلات النووية الصغيرة.

لطالما ظلَّتْ شركات الطاقة النظيفة من المشروعات المحبَّبة لدى روَّاد الأعمال، لكنهم في أغلب الأحيان كانوا يتجاهلون الطاقة النووية؛ بسبب تكلفتها الباهظة، ومشاكل الأمان التي تطرحها، ومخاوف الانتشار النووي التي ترتبط عادةً بمِثْل هذه المشروعات.

لكن مجموعة صغيرة من علماء الطاقة النووية يؤمنون بقدرتهم على تغيير هذا الوضع. وعَبْرَ بناءِ أنواعٍ جديدةٍ من المفاعلات — التي سيُعِيد بعضُها استخدامَ قضبان الوقود المستهلك لدى محطات الطاقة الضخمة والمتقادمة غالبًا — تهدف المجموعةُ إلى تسويق بدائل أرخص وأكثر أمنًا لإحداث نقلة في هذه الصناعة.

يضم قلب المفاعلات التقليدية قضبانًا من اليورانيوم مغمورة في الماء. تحتوي تلك القضبان على ٥٪ تقريبًا من عنصر اليورانيوم ٢٣٥ الذي يتخلَّص من النيوترونات بسهولة. وبينما تطير تلك النيوترونات نحو ذرات يورانيوم أخرى، فإنها تتسبَّب في تحرير المزيد من النيوترونات في تفاعل متسلسل يؤدِّي إلى تسخين المياه المحيطة. فيُستخدَم البخار الذي تُنتِجه تلك العمليةُ في تشغيل المحركات التوربينية لتوليد الكهرباء.

إن الغالبية العظمى من المفاعلات التي تعمل حاليًّا على مستوى العالم تنتمي لذلك النوع. لكن المشكلة تكمن في أن القضبان — مع الوقت — تصبح في حاجة إلى الاستبدال، بينما لم يُستهلك سوى جزء من عشرين جزءًا من المواد المُشِعَّة التي تحتويها؛ ومن ثمَّ سرعان ما تُكدِّس تلك المحطاتُ نفاياتٍ عاليةَ الإشعاع. ويأتي هنا دور مفاعل الملح المنصهر مدمِّر النفايات، الذي تنشئه حاليًّا شركة ترانزأتومك باور في كامبريدج بولاية ماساتشوستس. يتطلب تصميم المفاعل إذابة عنصريِ اليورانيوم والبلوتونيوم — الموجودين في قضبان الوقود المستهلكة — داخل صهريج يحتوي على أملاح الليثيوم-الفلورايد السائلة. فتتزايد الحرارة المنبعثة من العناصر المُشِعَّة داخل الملح، ويمكن نقلها من قلب المفاعل إلى مبادل حراري؛ حيث تتحوَّل المياه إلى بخار يُشَغِّل محركًا توربينيًّا.

من المفترض أنَّ هذا التصميم يمنع نهائيًّا حدوث كارثة مثل تلك التي حدثت في مدينة فوكوشيما باليابان؛ ففي حالة انقطاع التيار سيؤدِّي التسخين غير المُراقَب للملح المنصهر إلى إذابة سدادة تقع أسفل القلب؛ مما يترتب عليه تصريف الملح داخل وعاء احتواء يبدِّد الحرارة. ويُتيح ذلك تبريدَ الملح وتصلُّبَه في غضون بضع ساعات، محتجزًا بداخله أية مواد خطرة.

إذا أُعِيدَ استخدام جميع النفايات النووية الموجودة حاليًّا عَبْرَ تلك المفاعلات، فإنها قد تلبِّي احتياجات الطاقة في كوكب الأرض كله لمدة ٧٢ عامًا دون انبعاثات كربونية، على حدِّ زعم ليزلي ديوان، المسئول العلمي الأول بالشركة.

لكن مفاعل الملح المنصهر مدمِّر النفايات ليس الخيار الوحيد المتاح؛ إذ تُصمِّم شركةُ تيراباور في مدينة بلفيو بواشنطن — اعتمادًا على تمويل من بيل جيتس — مفاعلًا من نوع «الموجة المتنقِّلة»، الذي يستخدم الوقود المستهلك لخَلْق حلقةٍ بطيئةِ الاتِّساع من الانشطار داخل قلب المفاعل، يمكنها دعم ذاتها لفترة تَصِل إلى عقود.

إنَّ الطريق من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ طويلٌ ومكلِّفٌ. ففي الوقت الحالي، تسعى شركة ترانزأتومك لجَمْع «بضعة ملايين من الدولارات» كي تبدأ مرحلة اختبار المواد والتي ستستغرق قرابة عامين، على حَدِّ قول روس ويلكوكس؛ المدير التنفيذي للشركة. بعد ذلك، ستُصمِّم محطةً توضيحيةً صغيرةً، وأخيرًا ستنشئ محطةً كاملةً بمقدرة إنتاجية تَصِل إلى ٥٠٠ ميجاواط. وقد تستغرق هذه العملية بالكامل من ١٥ إلى ٢٠ عامًا.

لكن مَنْ عساه يتَّجِه نحو الإصلاحات الجذرية في مجال الطاقة النووية إذا لم يكن رواد الأعمال، كما يزعم جيكوب ديويت — المدير التنفيذي لشركة يوباور تكنولوجيز في مدينة بوسطن — الذي يُضِيف قائلًا: «تستطيع الشركاتُ الأحدثُ المساعدةَ على تحفيز الابتكار على النحو التقليدي المميز للشركات الناشئة؛ فلننطلِقْ بقوة وبسرعة، ولنحاوِلْ تنفيذ ذلك على أرض الواقع.»

في غضون خمس سنوات، تَأْمُل شركة ديويت في تسويق ما تُطلِق عليه «بطارية نانو-نووية»، التي يمكن وضعها في حاوية شحن لتوليد ١ ميجاواط من الطاقة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.